2026-01-26

وفاء للشهداء، إنتصارا للوطن ودفاعا عن الجمهورية المدنية: مواصلة الحرب المقدّسة على الإرهاب والإرهابيين

إن‭ ‬الخطر‭ ‬الإرهابي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬انحسار‭ ‬كبير‭ ‬لكنه‭ ‬مازال‭ ‬قائما‭ ‬ومحاربته‭ ‬لن‭ ‬تنتهي‭ … ‬وها‭ ‬هي‭ ‬الوقائع‭ ‬والأحداث‭ ‬تبيّن‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬االآلات‭ ‬البشريةب‭ ‬التي‭ ‬تضمر‭ ‬للبلاد‭ ‬وللعباد‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬الشرّ‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تتربص‭ ‬بالجميع‭ ‬مؤتمرة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬بجهات‭ ‬خارجية‭ ‬وملتزمة‭ ‬بأجندا‭ ‬هلامية‭ ‬دموية،‭ ‬متناسية‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬شعب‭ ‬وأمن‭ ‬وجيش‭ ‬تجمع‭ ‬بينهم‭ ‬اليقظة‭ ‬والوحدة‭ ‬والوطنية‭.‬

الخميس‭ ‬الفارط‭ ‬تمكنت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬من‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬خلية‭ ‬إرهابية‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أفراد‭ ‬بإحدى‭ ‬المناطق‭ ‬المجاورة‭ ‬لمعتمدية‭ ‬ماجل‭ ‬بلعباس‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬القصرين‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تم‭ ‬تعقبها‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬بلاغ‭ ‬لوزارة‭ ‬الداخلية‭.‬

ومطلع‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري‭ ‬أيضاً،‭ ‬وتحديدا‭ ‬يوم‭ ‬3‭ ‬جانفي‭ ‬2026،‭ ‬تمكنت‭ ‬وحداتنا‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عمل‭ ‬أمني‭ ‬استباقي‭ ‬من‭ ‬إحباط‭ ‬عملية‭ ‬إرهابية‭ ‬بعد‭ ‬تعقّب‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬المتطرّفة‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬عنصر‭ ‬إرهابي‭ ‬وإلقاء‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬السوق‭ ‬الأسبوعية‭ ‬بمنطقة‭ ‬فريانة‭ ‬بالقصرين،‭ ‬وقد‭ ‬أسفرت‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬للأسف‭ ‬عن‭ ‬استشهاد‭ ‬أحد‭ ‬بواسل‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأمنية‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬الواقعة‭ ‬بالذات‭ ‬عادت‭ ‬بنا‭ ‬الذاكرة‭ ‬الى‭ ‬ملحمة‭ ‬بن‭ ‬قردان‭ ‬7‭ ‬مارس‭ ‬2016‭ ‬عندما‭ ‬التحم‭ ‬المواطنون‭ ‬بقواتنا‭ ‬الأمنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬في‭ ‬موقعة‭ ‬بطولية‭ ‬أسطورية‭ ‬تحدث‭ ‬عنها‭ ‬العالم‭ ‬وتمكّن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬شعبنا‭ ‬وأمننا‭ ‬وجيشنا‭ ‬من‭ ‬إجهاض‭ ‬مشروع‭ ‬إقامة‭ ‬إمارة‭ ‬داعشية‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬التونسي،‭ ‬وفي‭ ‬القصرين‭ ‬نجح‭ ‬المواطنون‭ ‬في‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬إرهابي‭ ‬وتسليمه‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬المتطرفة‭ ‬ورعاتها‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬هو‭ ‬غياب‭ ‬حاضنة‭ ‬اجتماعية‭ ‬وبيئة‭ ‬رخوة‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬التّسلل‭ ‬وتنفيذ‭ ‬العمليات‭ ‬التخريبية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬زعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬والإيهام‭ ‬بهشاشة‭ ‬الدولة‭ ‬وترهيب‭ ‬المواطنين‭ ‬وتسجيل‭ ‬الحضور‭ ‬والتعبير‭ ‬بصوت‭ ‬الرصاص‭ ‬والتفجيرات‭ ‬عن‭ ‬الوجود‭.‬

لقد‭ ‬عوّدتنا‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬المتطرفة‭ ‬الإرهابية‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والسياسية،‭ ‬بل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬إنها‭ ‬تنتهز‭ ‬مناسباتنا‭ ‬وأعيادنا‭ ‬الوطنية‭ ‬وحتى‭ ‬الدينية‭ ‬لإيذاء‭ ‬التونسيين‭ ‬وتذكيرهم‭ ‬بأن‭ ‬الصراع‭ ‬معهم‭ ‬صراع‭ ‬وجود‭ ‬وصراع‭ ‬بين‭ ‬مشروعين،‭ ‬مشروع‭ ‬وطني‭ ‬مدني‭ ‬وآخر‭ ‬قروسطي‭ ‬رجعي‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬لا‭ ‬بالواقع‭ ‬ولا‭ ‬بإسلامنا‭ ‬الوسطي‭ ‬المعتدل‭ ‬الذي‭ ‬يعتنقه‭ ‬التونسيون‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭ ‬ولا‭ ‬يحتاجون‭ ‬بالتالي‭ ‬لمن‭ ‬يعيد‭ ‬افتحب‭ ‬بلادهم‭ ‬واإدخالهمب‭ ‬للإسلام‭ ‬االغاضبب‭ ‬كما‭ ‬يسميه‭ ‬بعض‭ ‬رموزه‭.‬

ان‭ ‬ظهور‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الداخلية‭ ‬والمناطق‭ ‬الحدودية‭ ‬يغذي‭ ‬فرضية‭ ‬الاستقواء‭ ‬بالخارج‭ ‬وتعديل‭ ‬الحركة‭ ‬على‭ ‬عقارب‭ ‬المحور‭ ‬الداعم‭ ‬والموظف‭ ‬للإرهاب‭ ‬والإرهابيين‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬هنا‭ ‬عدم‭ ‬الربط‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬متغيرات‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الإقليمية،‭ ‬أهمها‭ ‬في‭ ‬تقديرنا‭ ‬ما‭ ‬حل‭ ‬ويحلّ‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬بالجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬والإرهابيين‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬المنتمين‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬يسمّى‭ ‬عبثا‭ ‬بـاتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬داعشب‭ ‬والذين‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬سجون‭ ‬ما‭ ‬يسمّى‭ ‬أيضا‭ ‬بـاقوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديمقراطيةب‭ (‬قسد‭)‬،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬قد‭ ‬انتهى‭ ‬أمريكيا‭ ‬ارتأت‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬نقل‭ ‬هؤلاء‭ ‬الإرهابيين‭ ‬وعائلاتهم‭ ‬الى‭ ‬سجون‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬ترحيل‭ ‬االأجانبب‭ ‬الى‭ ‬أوطانهم‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬خطيرة‭ ‬للغاية‭ ‬ويجب‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بكل‭ ‬بجدية‭ ‬لأن‭ ‬عودة‭ ‬الإرهابيين‭ ‬الى‭ ‬أوطانهم‭ -‬التي‭ ‬تنكروا‭ ‬لها‭- ‬تمثل‭ ‬خطرا‭ ‬جسيما‭ ‬لأنهم‭ ‬بمثابة‭ ‬القنابل‭ ‬الموقوتة‭ ‬الجاهزة‭ ‬للتفجير‭ ‬والانفجار‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭.‬

إن‭ ‬تبييض‭ ‬هواء‭ ‬الإرهابيين‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬عائلاتهم‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتردّد‭ ‬النساء‭ ‬فيها‭ ‬بالتبشير‭ ‬بمواصلة‭ ‬االجهادب،‭ ‬والتقليل‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬جماعات‭ ‬الاسلام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬لن‭ ‬يحجب‭ ‬عنا‭ ‬الحقيقة‭ ‬ولن‭ ‬يثنينا‭ ‬عن‭ ‬مواصلة‭ ‬الحرب‭ ‬المقدسة‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬والإرهابيين‭ ‬وفاء‭ ‬للشهداء‭ ‬وانتصارا‭ ‬للوطن‭ ‬ودفاعا‭ ‬عن‭ ‬الجمهورية‭ ‬المدنية‭ ‬التي‭ ‬تلقت‭ ‬ضربات‭ ‬موجعة‭ ‬سقط‭ ‬خلالها‭ ‬مدنيون‭ ‬وأمنيون‭ ‬وعسكريون‭ ‬وضيوف‭ ‬أجانب‭ ‬وساسة‭ ‬كثر‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضاعف‭ ‬المسؤولية‭ ‬ويستوجب‭ ‬الوفاء‭ ‬واليقظة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الانتصار‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

في محاربة الجريمة والعنف : الردع والوقاية خطّان متلازمان

أثمرت جهود أبناء المؤسسة الأمنية خلال الأيام القليلة الماضية ضبط زهاء مائتي شخص مفتش عنهم،…