وفاء للشهداء، إنتصارا للوطن ودفاعا عن الجمهورية المدنية: مواصلة الحرب المقدّسة على الإرهاب والإرهابيين
إن الخطر الإرهابي في تونس في انحسار كبير لكنه مازال قائما ومحاربته لن تنتهي … وها هي الوقائع والأحداث تبيّن بين الفينة والأخرى أن هذه االآلات البشريةب التي تضمر للبلاد وللعباد كل أنواع الشرّ ما تزال تتربص بالجميع مؤتمرة على ما يبدو بجهات خارجية وملتزمة بأجندا هلامية دموية، متناسية أن على هذه الأرض شعب وأمن وجيش تجمع بينهم اليقظة والوحدة والوطنية.
الخميس الفارط تمكنت قوات الأمن من القضاء على خلية إرهابية تتكون من أربعة أفراد بإحدى المناطق المجاورة لمعتمدية ماجل بلعباس من ولاية القصرين بعد أن تم تعقبها في الأيام الماضية حسب ما جاء في بلاغ لوزارة الداخلية.
ومطلع الشهر الجاري أيضاً، وتحديدا يوم 3 جانفي 2026، تمكنت وحداتنا الأمنية في إطار عمل أمني استباقي من إحباط عملية إرهابية بعد تعقّب مجموعة من العناصر المتطرّفة والقضاء على عنصر إرهابي وإلقاء القبض على آخر في محيط السوق الأسبوعية بمنطقة فريانة بالقصرين، وقد أسفرت هذه العملية للأسف عن استشهاد أحد بواسل المؤسسة الأمنية.
وفي هذه الواقعة بالذات عادت بنا الذاكرة الى ملحمة بن قردان 7 مارس 2016 عندما التحم المواطنون بقواتنا الأمنية والعسكرية في موقعة بطولية أسطورية تحدث عنها العالم وتمكّن من خلالها شعبنا وأمننا وجيشنا من إجهاض مشروع إقامة إمارة داعشية في الجنوب التونسي، وفي القصرين نجح المواطنون في القبض على إرهابي وتسليمه إلى الجهات المختصة.
إن ما يغيب عن هذه الجماعات المتطرفة ورعاتها في الداخل والخارج هو غياب حاضنة اجتماعية وبيئة رخوة يمكن من خلالها التّسلل وتنفيذ العمليات التخريبية من أجل زعزعة الاستقرار والإيهام بهشاشة الدولة وترهيب المواطنين وتسجيل الحضور والتعبير بصوت الرصاص والتفجيرات عن الوجود.
لقد عوّدتنا هذه الجماعات المتطرفة الإرهابية على الاستثمار في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بل أكثر من ذلك، إنها تنتهز مناسباتنا وأعيادنا الوطنية وحتى الدينية لإيذاء التونسيين وتذكيرهم بأن الصراع معهم صراع وجود وصراع بين مشروعين، مشروع وطني مدني وآخر قروسطي رجعي لا علاقة له لا بالواقع ولا بإسلامنا الوسطي المعتدل الذي يعتنقه التونسيون منذ قرون ولا يحتاجون بالتالي لمن يعيد افتحب بلادهم واإدخالهمب للإسلام االغاضبب كما يسميه بعض رموزه.
ان ظهور هذه الجماعات في المدن الداخلية والمناطق الحدودية يغذي فرضية الاستقواء بالخارج وتعديل الحركة على عقارب المحور الداعم والموظف للإرهاب والإرهابيين.
ولا يمكن هنا عدم الربط أو على الأقل الإشارة إلى متغيرات في الساحة الإقليمية، أهمها في تقديرنا ما حل ويحلّ هذه الأيام بالجماعات الإرهابية والإرهابيين في سوريا المنتمين الى ما يسمّى عبثا بـاتنظيم الدولة الإسلامية داعشب والذين كانوا في سجون ما يسمّى أيضا بـاقوات سوريا الديمقراطيةب (قسد)، وبما أن دور هذه الأخيرة قد انتهى أمريكيا ارتأت الإدارة الأمريكية نقل هؤلاء الإرهابيين وعائلاتهم الى سجون في العراق في انتظار ترحيل االأجانبب الى أوطانهم.
إن هذه التطورات خطيرة للغاية ويجب التعامل معها بكل بجدية لأن عودة الإرهابيين الى أوطانهم -التي تنكروا لها- تمثل خطرا جسيما لأنهم بمثابة القنابل الموقوتة الجاهزة للتفجير والانفجار في كل لحظة.
إن تبييض هواء الإرهابيين والتركيز على عائلاتهم التي لا تتردّد النساء فيها بالتبشير بمواصلة االجهادب، والتقليل من خطر جماعات الاسلام السياسي في المحافل الدولية لن يحجب عنا الحقيقة ولن يثنينا عن مواصلة الحرب المقدسة على الإرهاب والإرهابيين وفاء للشهداء وانتصارا للوطن ودفاعا عن الجمهورية المدنية التي تلقت ضربات موجعة سقط خلالها مدنيون وأمنيون وعسكريون وضيوف أجانب وساسة كثر وهو ما يضاعف المسؤولية ويستوجب الوفاء واليقظة من أجل الانتصار.
في محاربة الجريمة والعنف : الردع والوقاية خطّان متلازمان
أثمرت جهود أبناء المؤسسة الأمنية خلال الأيام القليلة الماضية ضبط زهاء مائتي شخص مفتش عنهم،…













