ولاية تونس تصدر قرارا بإخلاء جميع البنايات المتداعية للسقوط إجراء إستباقي وقائي للحدّ من المخاطر
في أعقاب التقلّبات المناخية الحادّة التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، وما رافقها من نزول كميات هامة من الأمطار تسببت في فيضانات موضعية وتراكم للمياه بعدد من المناطق، قرّر والي تونس عماد بوخريص إخلاء جميع البنايات المتداعية للسقوط، في خطوة تهدف إلى الحدّ من المخاطر المحتملة وحماية الأرواح والممتلكات.
وجاء هذا القرار خلال إشرافه على جلسة عمل اللجنة الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة بمقر الولاية، وذلك في ظل ما أفرزته الفيضانات الأخيرة من هشاشة واضحة في البنية العمرانية ببعض الأحياء، خاصة المباني القديمة التي باتت تشكّل خطرًا متزايدًا مع كل موجة أمطار.
وقد تسببت الأمطار الغزيرة التي شهدتها عدة ولايات، من بينها تونس الكبرى، في تعطّل حركة المرور وتراكم المياه في عدد من الأحياء السكنية، ما أعاد إلى الواجهة ملف البنايات المهددة بالسقوط وشبكات تصريف مياه الأمطار التي تعاني من تقادم كبير، وهو ما استوجب تحرّكًا عاجلًا من السلط الجهوية.
وخلال الجلسة، شدّد الوالي على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل الجهوية والمحلية، واتخاذ الإجراءات الوقائية العاجلة، من بينها الإسراع في جهر وتنظيف البالوعات وأحواض تجميع مياه الأمطار ومجاري التصريف والمنشآت المائية، إلى جانب تأمين مخارج المياه نحو البحر وسبخة السيجومي، تفاديًا لتكرار مشاهد الغرق التي رافقت التساقطات الأخيرة.
وفي ما يتعلّق بهضبة سيدي بوسعيد، التي تُعدّ من أكثر النقاط الحساسة، تمّت التوصية بمنع صعود الحافلات والشاحنات الثقيلة إلى مأوى سيدي عزيزي بداية من يوم 25 جانفي، بعد تسجيل مخاوف من تأثير الأمطار على تماسك التربة، مع دعوة بلدية المكان إلى إصدار قرارات إخلاء فورية للمساكن التي تنذر بالخطر، وإنذار المتساكنين المجاورين بضرورة توخّي الحذر.
كما تقرّر تكليف اللجنة المختصة بوزارة الفلاحة بمتابعة الوضعية الجيولوجية للهضبة بشكل مستمر، ومدّ اللجنة الجهوية بتقارير فنية ومقترحات عملية للحدّ من المخاطر المحتملة.
وفي سياق متصل، أسدى والي تونس تعليماته للمعتمدين بإحداث لجان محلية خاصة تتولى تنفيذ قرارات الهدم بالتنسيق مع الإدارات المعنية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تكرار الظواهر المناخية القصوى، ما يفرض، وفق مختصين، الانتقال من المعالجة الظرفية إلى مقاربة وقائية دائمة تشمل مراجعة سياسات التهيئة العمرانية، وتعزيز جاهزية البنية التحتية، وتحيين مخططات مجابهة الكوارث، خاصة في المناطق المصنّفة عالية الخطورة.
ويعود ملف البنايات المتداعية للسقوط إلى الواجهة مجدّدًا في ظلّ التقلبات المناخية الأخيرة ونزول كميات هامة من الأمطار، ما فاقم هشاشة عدد كبير من المباني القديمة خاصة بالمناطق الحضرية العتيقة. وفي هذا الاطار، صدر بتاريخ 28 جوان 2024 القانون عدد 33 المتعلّق بتنظيم وتشخيص البنايات الآيلة للسقوط، بهدف إرساء مقاربة وقائية تقوم على التشخيص المبكر، وحماية المتساكنين، وتنظيم قرارات الإخلاء والترميم أو الهدم ضمن إطار قانوني واضح.
وتعقيبا على هذا الإجراء، أفاد عضو لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب، ثامر مزهود، في تصريح لـاالصحافة اليومب أنّ القانون المتعلّق بالبنايات الآيلة للسقوط صادق عليه البرلمان سنة 2024 وتم نشره بالرائد الرسمي، وهو يضبط بدقّة كيفية التدخل في مختلف أنواع المباني، سواء كانت سكنية أو تجارية، كما يحدّد آليات التعامل مع الأضرار الآنية والعاجلة أو تلك متوسطة المدى.
وأوضح مزهود أنّ تحرّك لجان مجابهة الكوارث لإخلاء المباني المتداعية للسقوط يُعدّ إجراءً طبيعيًا وقانونيًا، خاصة في الحالات التي تشكّل خطرًا مباشرًا على المتساكنين، مع توفير مساكن بديلة عند الاقتضاء، على أن يتم لاحقًا البتّ في كل وضعية حسب خصوصيتها.
وأشار إلى أنّ بعض البنايات تحمل طابعًا تراثيًا، خاصة داخل المدينة العتيقة، في حين توجد أخرى بالمناطق الحضرية الحديثة، وهو ما يجعل طبيعة التدخل مختلفة من موقع إلى آخر، وتشارك فيه عدة أطراف من بينها البلديات ووزارة التجهيز ومصالح التراث، لاسيما أنّ المباني القديمة تتطلّب معدات وتقنيات فنية خاصة.
وبيّن عضو اللجنة أنّ هذا القانون وُضع أساسًا لمعالجة الإشكاليات التي تعاني منها عديد المدن، ومنح نجاعة أكبر لعمليات التدخل، من خلال تحديد واضح للآليات والإجراءات، بهدف تجاوز النقائص التي شابت التشريعات السابقة، رغم ما يطرحه التطبيق من صعوبات فنية وتقنية، خاصة في النسيج العمراني العتيق.
وفي ما يتعلّق بهضبة سيدي بوسعيد، اعتبر مزهود أنّ الإجراءات المتخذة تندرج في إطار وقائي ومؤقت، خاصة بعد كميات الأمطار الهامة المسجّلة مؤخرًا، وذلك في انتظار تجاوز التقلبات المناخية، بالنظر إلى ما تمثّله الهضبة من قيمة معمارية وتراثية كبرى.
ولفت الى ان النواب تابعوا الأضرار التي خلّفتها التقلبات المناخية بعدد من الجهات، مشيرًا إلى أنّ إحدى اللجان البرلمانية قد تنظر في عقد جلسة حوار مع الحكومة حول وضعية البنية التحتية والتداعيات المسجّلة، مع التركيز على المقاربة الاستباقية وتحديد مسؤوليات مختلف الأطراف المتدخلة.
ريم غشام: أول إمرأة على رأس الفيدرالية المغاربية للأطباء: رهان على توحيد الجهود والحد من هجرة الكفاءات
أعلنت عمادة الأطباء، أمس الأحد، عن انتخاب رئيسة مجلس العمادة، الدكتورة ريم غشّام، رئيسةً ل…













