2026-01-26

ولاية تونس تصدر قرارا بإخلاء جميع البنايات المتداعية للسقوط إجراء إستباقي وقائي للحدّ من المخاطر

في‭ ‬أعقاب‭ ‬التقلّبات‭ ‬المناخية‭ ‬الحادّة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬البلاد‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية،‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬نزول‭ ‬كميات‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬الأمطار‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬فيضانات‭ ‬موضعية‭ ‬وتراكم‭ ‬للمياه‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المناطق،‭ ‬قرّر‭ ‬والي‭ ‬تونس‭ ‬عماد‭ ‬بوخريص‭ ‬إخلاء‭ ‬جميع‭ ‬البنايات‭ ‬المتداعية‭ ‬للسقوط،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬المحتملة‭ ‬وحماية‭ ‬الأرواح‭ ‬والممتلكات‭.‬

وجاء‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬خلال‭ ‬إشرافه‭ ‬على‭ ‬جلسة‭ ‬عمل‭ ‬اللجنة‭ ‬الجهوية‭ ‬لتفادي‭ ‬الكوارث‭ ‬ومجابهتها‭ ‬وتنظيم‭ ‬النجدة‭ ‬بمقر‭ ‬الولاية،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬أفرزته‭ ‬الفيضانات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬العمرانية‭ ‬ببعض‭ ‬الأحياء،‭ ‬خاصة‭ ‬المباني‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تشكّل‭ ‬خطرًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬موجة‭ ‬أمطار‭.‬

وقد‭ ‬تسببت‭ ‬الأمطار‭ ‬الغزيرة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬عدة‭ ‬ولايات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى،‭ ‬في‭ ‬تعطّل‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬وتراكم‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية،‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬ملف‭ ‬البنايات‭ ‬المهددة‭ ‬بالسقوط‭ ‬وشبكات‭ ‬تصريف‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬تقادم‭ ‬كبير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬استوجب‭ ‬تحرّكًا‭ ‬عاجلًا‭ ‬من‭ ‬السلط‭ ‬الجهوية‭.‬

وخلال‭ ‬الجلسة،‭ ‬شدّد‭ ‬الوالي‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬الجهوية‭ ‬والمحلية،‭ ‬واتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬الوقائية‭ ‬العاجلة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الإسراع‭ ‬في‭ ‬جهر‭ ‬وتنظيف‭ ‬البالوعات‭ ‬وأحواض‭ ‬تجميع‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬ومجاري‭ ‬التصريف‭ ‬والمنشآت‭ ‬المائية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تأمين‭ ‬مخارج‭ ‬المياه‭ ‬نحو‭ ‬البحر‭ ‬وسبخة‭ ‬السيجومي،‭ ‬تفاديًا‭ ‬لتكرار‭ ‬مشاهد‭ ‬الغرق‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬التساقطات‭ ‬الأخيرة‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بهضبة‭ ‬سيدي‭ ‬بوسعيد،‭ ‬التي‭ ‬تُعدّ‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬النقاط‭ ‬الحساسة،‭ ‬تمّت‭ ‬التوصية‭ ‬بمنع‭ ‬صعود‭ ‬الحافلات‭ ‬والشاحنات‭ ‬الثقيلة‭ ‬إلى‭ ‬مأوى‭ ‬سيدي‭ ‬عزيزي‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬25‭ ‬جانفي،‭ ‬بعد‭ ‬تسجيل‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬الأمطار‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬التربة،‭ ‬مع‭ ‬دعوة‭ ‬بلدية‭ ‬المكان‭ ‬إلى‭ ‬إصدار‭ ‬قرارات‭ ‬إخلاء‭ ‬فورية‭ ‬للمساكن‭ ‬التي‭ ‬تنذر‭ ‬بالخطر،‭ ‬وإنذار‭ ‬المتساكنين‭ ‬المجاورين‭ ‬بضرورة‭ ‬توخّي‭ ‬الحذر‭.‬

كما‭ ‬تقرّر‭ ‬تكليف‭ ‬اللجنة‭ ‬المختصة‭ ‬بوزارة‭ ‬الفلاحة‭ ‬بمتابعة‭ ‬الوضعية‭ ‬الجيولوجية‭ ‬للهضبة‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬ومدّ‭ ‬اللجنة‭ ‬الجهوية‭ ‬بتقارير‭ ‬فنية‭ ‬ومقترحات‭ ‬عملية‭ ‬للحدّ‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬المحتملة‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬أسدى‭ ‬والي‭ ‬تونس‭ ‬تعليماته‭ ‬للمعتمدين‭ ‬بإحداث‭ ‬لجان‭ ‬محلية‭ ‬خاصة‭ ‬تتولى‭ ‬تنفيذ‭ ‬قرارات‭ ‬الهدم‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الإدارات‭ ‬المعنية‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬التحذيرات‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬الظواهر‭ ‬المناخية‭ ‬القصوى،‭ ‬ما‭ ‬يفرض،‭ ‬وفق‭ ‬مختصين،‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬المعالجة‭ ‬الظرفية‭ ‬إلى‭ ‬مقاربة‭ ‬وقائية‭ ‬دائمة‭ ‬تشمل‭ ‬مراجعة‭ ‬سياسات‭ ‬التهيئة‭ ‬العمرانية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬جاهزية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتحيين‭ ‬مخططات‭ ‬مجابهة‭ ‬الكوارث،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المصنّفة‭ ‬عالية‭ ‬الخطورة‭.‬

ويعود‭ ‬ملف‭ ‬البنايات‭ ‬المتداعية‭ ‬للسقوط‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬مجدّدًا‭ ‬في‭ ‬ظلّ‭ ‬التقلبات‭ ‬المناخية‭ ‬الأخيرة‭ ‬ونزول‭ ‬كميات‭ ‬هامة‭ ‬من‭ ‬الأمطار،‭ ‬ما‭ ‬فاقم‭ ‬هشاشة‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المباني‭ ‬القديمة‭ ‬خاصة‭ ‬بالمناطق‭ ‬الحضرية‭ ‬العتيقة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار،‭ ‬صدر‭ ‬بتاريخ‭ ‬28‭ ‬جوان‭ ‬2024‭ ‬القانون‭ ‬عدد‭ ‬33‭ ‬المتعلّق‭ ‬بتنظيم‭ ‬وتشخيص‭ ‬البنايات‭ ‬الآيلة‭ ‬للسقوط،‭ ‬بهدف‭ ‬إرساء‭ ‬مقاربة‭ ‬وقائية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التشخيص‭ ‬المبكر،‭ ‬وحماية‭ ‬المتساكنين،‭ ‬وتنظيم‭ ‬قرارات‭ ‬الإخلاء‭ ‬والترميم‭ ‬أو‭ ‬الهدم‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬واضح‭.‬

وتعقيبا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء،‭ ‬أفاد‭ ‬عضو‭ ‬لجنة‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والنقل‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتهيئة‭ ‬العمرانية‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب،‭ ‬ثامر‭ ‬مزهود،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب‭ ‬أنّ‭ ‬القانون‭ ‬المتعلّق‭ ‬بالبنايات‭ ‬الآيلة‭ ‬للسقوط‭ ‬صادق‭ ‬عليه‭ ‬البرلمان‭ ‬سنة‭ ‬2024‭ ‬وتم‭ ‬نشره‭ ‬بالرائد‭ ‬الرسمي،‭ ‬وهو‭ ‬يضبط‭ ‬بدقّة‭ ‬كيفية‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنواع‭ ‬المباني،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬سكنية‭ ‬أو‭ ‬تجارية،‭ ‬كما‭ ‬يحدّد‭ ‬آليات‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأضرار‭ ‬الآنية‭ ‬والعاجلة‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬متوسطة‭ ‬المدى‭.‬

وأوضح‭ ‬مزهود‭ ‬أنّ‭ ‬تحرّك‭ ‬لجان‭ ‬مجابهة‭ ‬الكوارث‭ ‬لإخلاء‭ ‬المباني‭ ‬المتداعية‭ ‬للسقوط‭ ‬يُعدّ‭ ‬إجراءً‭ ‬طبيعيًا‭ ‬وقانونيًا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تشكّل‭ ‬خطرًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬على‭ ‬المتساكنين،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬مساكن‭ ‬بديلة‭ ‬عند‭ ‬الاقتضاء،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬لاحقًا‭ ‬البتّ‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬وضعية‭ ‬حسب‭ ‬خصوصيتها‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬بعض‭ ‬البنايات‭ ‬تحمل‭ ‬طابعًا‭ ‬تراثيًا،‭ ‬خاصة‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭ ‬العتيقة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬توجد‭ ‬أخرى‭ ‬بالمناطق‭ ‬الحضرية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬طبيعة‭ ‬التدخل‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬وتشارك‭ ‬فيه‭ ‬عدة‭ ‬أطراف‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬البلديات‭ ‬ووزارة‭ ‬التجهيز‭ ‬ومصالح‭ ‬التراث،‭ ‬لاسيما‭ ‬أنّ‭ ‬المباني‭ ‬القديمة‭ ‬تتطلّب‭ ‬معدات‭ ‬وتقنيات‭ ‬فنية‭ ‬خاصة‭.‬

وبيّن‭ ‬عضو‭ ‬اللجنة‭ ‬أنّ‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬وُضع‭ ‬أساسًا‭ ‬لمعالجة‭ ‬الإشكاليات‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬عديد‭ ‬المدن،‭ ‬ومنح‭ ‬نجاعة‭ ‬أكبر‭ ‬لعمليات‭ ‬التدخل،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديد‭ ‬واضح‭ ‬للآليات‭ ‬والإجراءات،‭ ‬بهدف‭ ‬تجاوز‭ ‬النقائص‭ ‬التي‭ ‬شابت‭ ‬التشريعات‭ ‬السابقة،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يطرحه‭ ‬التطبيق‭ ‬من‭ ‬صعوبات‭ ‬فنية‭ ‬وتقنية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬النسيج‭ ‬العمراني‭ ‬العتيق‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بهضبة‭ ‬سيدي‭ ‬بوسعيد،‭ ‬اعتبر‭ ‬مزهود‭ ‬أنّ‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتخذة‭ ‬تندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬وقائي‭ ‬ومؤقت،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬كميات‭ ‬الأمطار‭ ‬الهامة‭ ‬المسجّلة‭ ‬مؤخرًا،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تجاوز‭ ‬التقلبات‭ ‬المناخية،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تمثّله‭ ‬الهضبة‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬معمارية‭ ‬وتراثية‭ ‬كبرى‭.‬

ولفت‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬النواب‭ ‬تابعوا‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬خلّفتها‭ ‬التقلبات‭ ‬المناخية‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الجهات،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬إحدى‭ ‬اللجان‭ ‬البرلمانية‭ ‬قد‭ ‬تنظر‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬جلسة‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬حول‭ ‬وضعية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتداعيات‭ ‬المسجّلة،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المقاربة‭ ‬الاستباقية‭ ‬وتحديد‭ ‬مسؤوليات‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬المتدخلة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

ريم غشام: أول إمرأة على رأس الفيدرالية المغاربية للأطباء: رهان على توحيد الجهود والحد من هجرة الكفاءات

أعلنت عمادة الأطباء، أمس الأحد، عن انتخاب رئيسة مجلس العمادة، الدكتورة ريم غشّام، رئيسةً ل…