2026-01-26

منصّة تَتـبُّـع إشعارات التسليم: خطوة جديدة نحو ضبط مسالك التوزيع

تدخل‭ ‬تجربة‭ ‬المنصة‭ ‬الرقمية‭ ‬الخاصة‭ ‬بتتبع‭ ‬إشعارات‭ ‬التسليم‭ ‬بين‭ ‬تاجر‭ ‬الجملة‭ ‬وتاجر‭ ‬التجزئة‭ ‬مرحلة‭ ‬حاسمة‭ ‬بعد‭ ‬انطلاقها‭ ‬تجريبيًا‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬جانفي‭ ‬الجاري‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬وذلك‭ ‬تمهيدًا‭ ‬لاعتمادها‭ ‬بصفة‭ ‬رسمية‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬أفريل‭ ‬القادم‭.‬

وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬المنصة‭ ‬ضمن‭ ‬مسار‭ ‬أوسع‭ ‬تتبناه‭ ‬الدولة‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬رقمنة‭ ‬مسالك‭ ‬التوزيع‭ ‬وتحسين‭ ‬مراقبة‭ ‬حركة‭ ‬السلع‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬الداخلية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمواد‭ ‬الأساسية‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬اقتصادي‭ ‬يتسم‭ ‬بتحديات‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التزويد،‭ ‬الكلفة،‭ ‬والشفافية‭.‬

وتقوم‭ ‬المنصة‭ ‬عمليا‭ ‬على‭ ‬مبدإ‭ ‬بسيط‭ ‬في‭ ‬ظاهره‭ ‬لكنه‭ ‬دقيق‭ ‬في‭ ‬آثاره‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬إشعار‭ ‬التسليم‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬وثيقة‭ ‬إدارية‭ ‬إلى‭ ‬معطى‭ ‬رقمي‭ ‬قابل‭ ‬للتتبع‭ ‬والتحقق‭ ‬فكل‭ ‬عملية‭ ‬تسليم‭ ‬من‭ ‬تاجر‭ ‬الجملة‭ ‬إلى‭ ‬تاجر‭ ‬التجزئة‭ ‬تصبح‭ ‬مسجلة‭ ‬إلكترونيًا‭ ‬ومصحوبة‭ ‬بإثبات‭ ‬يؤكد‭ ‬وصول‭ ‬الكميات‭ ‬فعليًا‭ ‬إلى‭ ‬وجهتها‭ ‬بدل‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالتصريح‭ ‬أو‭ ‬الوثائق‭ ‬التقليدية‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬أن‭ ‬يقلّص‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بمناطق‭ ‬االضبابب‭ ‬داخل‭ ‬مسالك‭ ‬التوزيع‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬الحلقات‭ ‬تظل‭ ‬خارج‭ ‬الرصد‭ ‬الدقيق‭ ‬سواء‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬المعلومة‭ ‬أو‭ ‬تشتّتها‭ ‬بين‭ ‬المتدخلين‭.‬

ورغم‭ ‬الطابع‭ ‬التقني‭ ‬للمنصّة‭ ‬فإن‭ ‬رهاناتها‭ ‬اقتصادية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬بالأساس‭ ‬اذ‭ ‬تراهن‭ ‬السلطات‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬تدفق‭ ‬السلع‭ ‬بين‭ ‬الجملة‭ ‬والتجزئة‭ ‬ودعم‭ ‬آليات‭ ‬الرقابة‭ ‬اللاحقة‭ ‬بدل‭ ‬التدخلات‭ ‬الظرفية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬تخلّ‭ ‬بتوازن‭ ‬السوق‭ ‬كالتوزيع‭ ‬غير‭ ‬المنتظم‭ ‬أو‭ ‬التفاوت‭ ‬غير‭ ‬المبرر‭ ‬في‭ ‬التزويد‭. ‬وينتظر‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬أن‭ ‬يستفيد‭ ‬الفاعلون‭ ‬الاقتصاديون‭ ‬خاصة‭ ‬تجار‭ ‬التجزئة‭ ‬من‭ ‬وضوح‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬المزوّدين‭ ‬ومن‭ ‬معطيات‭ ‬تساعدهم‭ ‬على‭ ‬التصرف‭ ‬الأفضل‭ ‬في‭ ‬المخزون‭ ‬والتخطيط‭ ‬للطلب‭.‬

أهداف‭ ‬رقابية‭ ‬دون‭ ‬إغفال‭ ‬البعد‭ ‬الاقتصادي

ويرى‭ ‬المتدخلون‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬ان‭ ‬اختيار‭ ‬المرور‭ ‬بمرحلة‭ ‬تجريبية‭ ‬تمتد‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬يعكس‭ ‬إدراكا‭ ‬رسميا‭ ‬لحساسية‭ ‬الموضوع‭ ‬فالرقمنة‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬أهدافها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬دون‭ ‬اختبار‭ ‬قابلية‭ ‬الاستعمال‭ ‬ورصد‭ ‬الإشكاليات‭ ‬التقنية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬والاستماع‭ ‬إلى‭ ‬ملاحظات‭ ‬المهنيين‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الجهات‭.‬

ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تسمح‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬بتعديل‭ ‬المنصة‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الواجهة‭ ‬أو‭ ‬الإجراءات‭ ‬أو‭ ‬تكاملها‭ ‬لاحقًا‭ ‬مع‭ ‬أنظمة‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الفوترة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬أو‭ ‬قواعد‭ ‬المعطيات‭ ‬التجارية‭.‬

ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬يبقى‭ ‬نجاح‭ ‬المنصّة‭ ‬مرتبطا‭ ‬بعدة‭ ‬عوامل‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬مدى‭ ‬جاهزية‭ ‬المتدخلين‭ ‬وخاصة‭ ‬صغار‭ ‬التجار‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬أدوات‭ ‬رقمية‭ ‬جديدة‭ ‬ومدى‭ ‬توفر‭ ‬مرافقة‭ ‬تقنية‭ ‬وتكوينية‭ ‬كافية‭ ‬وضمان‭ ‬ألا‭ ‬تتحول‭ ‬المنصّة‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬إداري‭ ‬إضافي‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬تسهيل‭ ‬وتنظيم‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يشير‭ ‬المتابعون‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬المنصة‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬إدماجها‭ ‬تدريجيًا‭ ‬داخل‭ ‬النسيج‭ ‬التجاري‭ ‬بما‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬الرقابة‭ ‬وحاجيات‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬نتائجها‭ ‬الأولية‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬حلقة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬تحديث‭ ‬الإدارة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتطوير‭ ‬أدوات‭ ‬متابعة‭ ‬السوق‭ ‬ومع‭ ‬ان‭ ‬المسار‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬بداياته‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬يعكس‭ ‬توجها‭ ‬عاما‭ ‬نحو‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬المعالجة‭ ‬الظرفية‭ ‬للأزمات‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬منظومات‭ ‬معلومات‭ ‬دائمة‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬الاستشراف‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭. ‬ويبقى‭ ‬شهر‭ ‬أفريل‭ ‬المقبل‭ ‬موعدا‭ ‬مفصليا‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لانطلاق‭ ‬العمل‭ ‬الفعلي‭ ‬بالمنصّة‭ ‬بل‭ ‬لتقييم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬واقع‭ ‬السوق‭ ‬بكل‭ ‬تعقيداته‭ ‬وتشابكاته‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

تنفذه مؤسسة خبراء فرنسا بالتعاون مع هياكل تونسية : «قرينوفي» يطلق دعوته الثانية للمشاريع البيئية الرائدة في الجهات

أطلق أمس الجمعة مشروع «قرينوفي Greenov’i» الداعم لريادة الأعمال البيئية في تونس دعوته الثا…