2026-01-19

تونس والبنك الإفريقي للتنمية: تعاون تاريخي تعزّزه المشاريع والبرامج الجديدة

التقت  أول أمس وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة الثابت شيبوب  المدير التنفيذي، ممثل كل من تونس والمغرب والطوغو لدى مجلس إدارة البنك الإفريقي للتنمية عبد السلام جوريو في إطار زيارة عمل يؤديها إلى تونس  حيث أكد  على مواصلة دعم البنك لمختلف المشاريع الإستراتيجية للوزارة.

وتطرّق اللقاء إلى آفاق التعاون المشترك بين مصالح الوزارة والبنك في قطاعات الصناعة والطاقة والطاقات المتجددة والمناجم، خاصة وأن البنك ساهم في تمويل الإستراتيجية الوطنية للصناعة والتجديد وشارك في تمويل عدد من مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية.

وكان وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ قد التقى في وقت سابق بعبد السلام جوريو المدير التنفيذي ممثل كل من تونس والمغرب والطوغو بمجلس إدارة البنك الإفريقي للتنمية  في إطار زيارة عمل إلى تونس.

ونوّه سمير عبد الحفيظ بالمناسبة بالمستوى الطيب لعلاقات التعاون القائمة بين تونس والبنك الإفريقي للتنمية، مؤكدا على أهمية دور ممثل مجموعة تونس في مساندة الخيارات والأولويات الوطنية لدى مجلس إدارة البنك للفترة القادمة.

كما أشار الوزير إلى أهمية تعميق التشاور وتكثيف التنسيق المشترك بما يضفي إلى  مزيد النجاعة على برامج التعاون المستقبلية.

وتعدّ تونس عضوا مؤسسا في البنك الإفريقي للتنمية وتحصلت على أول قرض سنة 1968 ومنذ ذلك الوقت بلغ المبلغ الجملي الذي تحصلت عليه تونس من البنك   الإفريقي للتنمية حوالي 9.5 مليار دولار وهو ما يدل على ثقة البنك في تونس وعلى قدرتها على الإيفاء بتعهداتها.

وقد تركزت تدخلات البنك الإفريقي للتنمية في تونس  على البنية التحتية (طرقات ومياه والطاقة المتجددة)، ودعم القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الحوكمة والتحول الرقمي، وتنمية رأس المال البشري، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتوفير فرص عمل، من خلال تمويل مباشر ومنح ودعم فني، بما يتماشى مع الأولويات الوطنية التونسية للنمو الأخضر الشامل والتنمية المستدامة.

وتهدف هذه البرامج إلى تحقيق  نسبة هامة من النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل، خاصة لدى الشباب حيث يستخدم البنك مزيجًا من القروض الميسرة، والمساعدات الفنية، وحشد الموارد، والشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية.

وكانت مجموعة البنك الأفريقي للتنمية  قد ساهمت في إنشاء  محطة الطاقة الشمسية في القيروان في ديسمبر الفارط  وهو مشروع بنية تحتية استراتيجي يُعزز  الأمن الطاقي  لتونس، ويدعم التحوّل إلى الطاقة المتجددة، ويُحفّز التنمية الإقليمية كما مثلت خطوةً هامةً في تنفيذ إستراتيجية الطاقة الوطنية، التي تهدف إلى رفع حصة الطاقة المتجددة إلى ٪35 من القدرة المركّبة بحلول عام 2030. ويُعدّ هذا المشروع الأول من نوعه في تونس الذي يتجاوز 100 ميغاواط من القدرة المركّبة، والأول الذي يُضخّ الكهرباء المتجددة في شبكة الجهد العالي 225 كيلوفولت التابعة للشركة التونسية للكهرباء والغاز.

وقد أسهم البنك الأفريقي للتنمية بحوالي 25 مليون دولار أمريكي في تمويل المشروع  معتمداً على موارده الخاصة وصندوق الطاقة المستدامة لإفريقيا وهو صندوق خاص متعدد المانحين تديره مجموعة البنك. ويُجسّد هذا الالتزام دوره المحوري في حشد الموارد الميسّرة والتجارية للبنية التحتية الخضراء.

ويُبرهن نهج الشراكة هذا على قدرة القطاع الخاص على تسريع التحول في قطاع الطاقة مع الحفاظ على ظروف اقتصادية تنافسية. ومن الناحية التشغيلية، ستُنتج المحطة حوالي 222 جيغاوات/ساعة من الكهرباء النظيفة، التي تكفي لتزويد نحو 43 ألف منزل بالطاقة وتجنب انبعاث حوالي 117 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وإلى جانب فوائده البيئية، يُساعد المشروع في تقليل اعتماد البلاد على الوقود الأحفوري المستورد والتخفيف من تعرضها لتقلبات أسعار الطاقة العالمية.

جدير بالذكر أنه من خلال هذه العملية، يُؤكّد البنك الافريقي للتنمية التزامه بتقديم دعم طويل  الأمد لتونس في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة، وذلك بالشراكة الوثيقة مع السلطات الوطنية والمستثمرين من القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية، بهدف تسريع عملية التحوّل في قطاع الطاقة وتحسين جودة حياة المواطنين.

ومن جهة أخرى كانت تونس قد وقّعت مؤخرا اتفاقية تمويل بين تونس والبنك الإفريقي للتنمية بقيمة 80.162 مليون أورو أي حوالي 270.9 مليون دينار لتمويل مشروع تطوير البنية التحتية للطرقات المرحلة الثالثة. ويندرج المشروع في إطار إستراتيجية القطاع الرامية إلى توفير بنية أساسية للطرقات تستجيب لتطور حركة المرور والمواصفات الفنية العالمية وتساهم في تشجيع الاستثمار وتحقيق التنمية بكامل الجهات وربط المناطق الداخلية بالمناطق الساحلية والموانئ  وقد خصص القرض لإنجاز 189 كيلومتر من الطرقات موزعة على 7 ولايات وهي سوسة وصفاقس والقيروان وسليانة والكاف والقصرين وقفصة وهو البرنامج الثالث مع البنك الإفريقي للتنمية بعد أن ساهم البنك في وقت سابق في تمويل برنامجين متعلقين بتعصير الطرقات المرقمة وإنشاء 20 منشأة فنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

النائب عن مجلس نواب الشعب محمد علي فنيرة لـ«الصحافة اليوم» : ينتظرنا في المجلس عمل جبّار لتحقيق «ثورة تشريعية»

يستعد مجلس نواب الشعب كوظيفة تشريعية لوضع أولويات العمل التشريعي في تناغم مع توصيات الوظيف…