2026-01-19

غدا جلسة عامة بالبرلمان  لانتخاب اللّجان القارّة السيادية:  حرص على كسب الرهان التشريعي..

يعقد مجلس نواب الشعب، يوم غد الاثنين 19 جانفي 2026، جلسة عامة مخصّصة لانتخاب أعضاء اللجان القارّة السيادية، في محطة برلمانية بالغة الأهمية، تأتي في سياق تجديد الهياكل النيابية وبداية عمل مكتب المجلس بتركيبته الجديدة.

وتكتسي هذه الجلسة أهمية خاصة باعتبار الدور المحوري الذي تضطلع به اللجان القارّة في العمل البرلماني، سواء على مستوى دراسة مشاريع ومقترحات القوانين أو في ما يتصل بالوظيفة الرقابية، إذ تمثل اللجان الفضاء الأساسي لصياغة النصوص وتعديلها وتعميق النظر فيها قبل عرضها على الجلسات العامة.

ويراهن مجلس نواب الشعب على تجديد تركيبة اللجان القارّة لضخّ نفس جديد في العمل النيابي وتحسين نجاعة المسار التشريعي، خاصة مع كثافة مشاريع القوانين المنتظرة. ويهدف هذا التمشي إلى استكمال تنظيم العمل البرلماني، وضبط الأولويات التشريعية، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والاجتماعية والإصلاحات الهيكلية، إلى جانب تعزيز الدور الرقابي للجان في متابعة عمل الحكومة.

تسريع النسق التشريعي

في هذا الإطار، أفاد نائب مساعد رئيس مجلس نواب الشعب المكلّف بالتصرّف العام، جلال الخدمي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أنّ المجلس سيعقد جلسة عامة مخصّصة لانتخاب أعضاء اللجان القارّة، وعددها 13 لجنة، على أن يتمّ، في أجل أقصاه 72 ساعة من تاريخ انتخاب اللجان، المرور إلى انتخاب مكاتبها المتمثّلة في رئيس اللجنة ونائب الرئيس والمقرّر.

وأوضح الخدمي أنّ انتخاب مكتب مجلس نواب الشعب تمّ وفق مبدإ التمثيل النسبي للكتل البرلمانية، وذلك طبقًا لأحكام الفصل 31 من النظام الداخلي، حيث تقوم كل كتلة بترشيح ممثّلها، ويتمّ توزيع المسؤوليات داخل المكتب بحسب حجم كل كتلة وعدد أعضائها. وأشار في هذا السياق إلى أنّ بعض الكتل، من بينها كتلة الأمانة والعمل وكتلة الجمهورية وغير المنتمين، ممثّلة بعضوين داخل مكتب المجلس، في حين تتمثّل بقية الكتل بعضو واحد.

وفي ما يتعلّق بتركيبة اللجان القارّة، بيّن الخدمي أنّ كل نائب يتقدّم بترشّحه للجلسة العامة لعضوية لجنة معيّنة، ويتمّ الانتخاب في إطار من الشفافية، لتتولّى كل لجنة لاحقًا انتخاب مكتبها. ولم يستبعد أن تتواصل أشغال الجلسة العامة ليوم أو يومين بالنظر إلى عدد اللجان وحجم الترشّحات.

وبخصوص الأولويات التشريعية، كشف نائب مساعد الرئيس أنّ المجلس أحال 119 مقترح قانون مقدّمة من النواب على اللجان المختصّة، إلى جانب 19 مقترح قانون إضافيًا ما تزال معروضة على مكتب المجلس، وسيتمّ توجيهها إلى اللجان المعنية خلال الفترة المقبلة.

وأكد الخدمي أنّ مكتب المجلس ناقش التوجّه نحو «المرور إلى السرعة القصوى» في مراجعة القوانين الحالية وسنّ نصوص جديدة تتلاءم مع رهانات المرحلة، مشيرًا إلى أنّ هذه المسائل ستكون محور التداول في اجتماع مكتب المجلس المقرّر انعقاده الخميس المقبل، في إطار العمل على ترفيع نسق الأداء البرلماني وتحقيق مزيد من النجاعة والفاعلية.

تنظيم الآليات الرقابية

وأبرز من جانبه عضو مكتب المجلس فخري عبد الخالق في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، أنّ تجديد تركيبة اللجان القارّة يمثّل محطة مفصلية في مسار العمل البرلماني، باعتبار الدور المحوري الذي تضطلع به هذه اللجان في الإعداد الجيّد للنصوص المعروضة على الجلسات العامة، سواء على المستوى التشريعي أو الرقابي.

وأوضح أنّ اللجان القارّة، وعددها 13 لجنة، تُعدّ من أهم هياكل المجلس، إذ تتولّى مهاما ذات صلة مباشرة بعديد القطاعات الحيوية، مشيرًا إلى أنّ مجهوداتها خلال الدورات السابقة أفضت إلى المصادقة على عدد هام من القوانين في مجالات المالية والاقتصاد والشؤون الاجتماعية والصحة والعدالة والتعاون الدولي.

وذكر عبد الخالق أنّ المرحلة القادمة تستوجب من اللجان في تركيبتها الجديدة العمل بنَفَس متجدّد وروح عالية من المسؤولية، بهدف تسريع نسق النظر في مشاريع ومقترحات القوانين المتراكمة أو التي يُنتظر إحالتها، مع اعتماد خطة عمل واضحة تقوم على ترتيب الأولويات، وضمان دراسة متأنية ومسترسلة للنصوص، دون الإخلال بالإجراءات القانونية أو الاستشارات الوجوبية.

وأضاف أنّ الحكومة تعتزم خلال الفترة المقبلة إحالة حزمة من مشاريع القوانين والمجلات القانونية، إلى جانب مشروع مخطط التنمية 2026–2030، الذي سيحظى بنقاش معمّق داخل اللجان المختصة، لما يمثّله من رهان تنموي أساسي يهدف إلى دعم العدالة الاجتماعية وتحقيق التوازن بين الجهات.

وفي ما يتعلّق بالدور الرقابي شدّد عضو مكتب المجلس على أنّ تعزيزه يندرج ضمن أولويات المرحلة المقبلة باعتباره وظيفة دستورية مكمّلة للعمل التشريعي، مؤكّدًا أنّ مكتب المجلس سيحرص على مزيد تنظيم آليات الرقابة البرلمانية، من أسئلة كتابية وشفاهية وجلسات عامة حوارية، بما يضمن نجاعتها وتحقيق أثر ملموس في الواقع.

كما أشار إلى أنّ اللجان القارّة ستكون مدعوّة إلى تكثيف نشاطها الرقابي في عدد من الملفات التي تمسّ الحياة اليومية للمواطن على غرار نقص الأدوية ووضعية المؤسسات والمنشآت العمومية والتشغيل والصناديق الاجتماعية والطاقة والنقل والتعليم إلى جانب تعزيز التعاون مع الهياكل الرقابية الرسمية، وفي مقدّمتها محكمة المحاسبات ومتابعة التوصيات الصادرة عنها قصد معالجة الإخلالات والارتقاء بجودة المرافق العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تفعيل الدبلوماسية التونسية في سنة 2025: تعزيز السيادة والتوسع الاقتصادي في مواجهة التّحديات العالمية

تواجه الدبلوماسية التونسية في سنة 2025 تحديات كبيرة تعكس التحولات الإقليمية والدولية السري…