على هامش قرار لجنة مكافحة الإرهاب تجميد أموال بعض الشخصيات: تجفيف المنابع المالية للتّطرف العنيف …
ما هي خصائص التربة الخصبة التي يتغذّى منها الإرهاب ؟ وهل يساهم التمويل السّخي من عديد الأطراف المتداخلة في تنامي الظاهرة بشكل خطير؟ وهل يعدّ تجفيف المنابع المالية ركنا أصيلا من أركان الحرب المعلنة على طيور الظلام؟
هذه الأسئلة وغيرها تطرح باستمرار ودائما ثمة موجبات لطرحها متصلة بالأحداث الآنية. وآخر الأخبار بهذا الخصوص مفادها اعلان اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن جملة من القرارات متصلة بتجميد الأموال والموارد الاقتصادية الخاصة بأحد عشر شخصا وجاء هذا القرار يوم 7 جانفي الجاري قبل ان يصدر فعليا في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 7 بتاريخ 16 جانفي 2026.وتكون مدة التجميد 6 أشهر قابلة للتمديد.
والحقيقة ان هذا القرار يندرج في اطار الحرب التي أعلنتها الدولة التونسية على الإرهاب ومختلف أذرعه المالية وذلك بهدف القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي شكلت تهديدا قويا للدولة والمجتمع خاصة في المراحل الأولى للانتقال السياسي مستفيدة من عدم الاستقرار والفوضى العارمة التي عاشها التونسيون بعيد أحداث 14 جانفي 2011.
وتجدر الإشارة الى ان القرار يشمل مختلف الأموال والموارد الاقتصادية المتعلقة بهؤلاء الأشخاص ويأتي في سياق إجراءات تتبعها أجهزة الدولة من أجل مواجهة جرائم الإرهاب وكل مظاهر تمويله والقضاء على أذرعه المالية. ويهدف هذا إلى حماية الأمن القومي التونسي الذي يشكل التطرف العنيف تهديدا مباشرا له.
ومعلوم ان تمويل الجماعات الإرهابية يعدّ عنصرا أساسيا من عناصر بقائها وقدرتها على التخطيط للهجمات العنيفة وتوفير الآليات لتنفيذها. وبالتالي فإن تجفيف منابع التمويل عبر تجميد الأموال والموارد الاقتصادية يساهم بشكل مباشر في قطع الإمداد المالي عليها وهذا ما يضعف هذه التنظيمات والأفراد المنتمين اليها ويقلّل تبعا لذلك من الجرائم الإرهابية.
ويتنزل هذا في إطار الجهود المضنية التي تبذلها الدولة عن طريق أجهزتها من اجل مكافحة تهريب الأموال واستغلالها في تمويل العمليات الإرهابية إلى جانب التزام تونس إزاء المعايير والمواثيق الدولية بشأن مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
ويجدر التذكير هنا بأن القانون عدد 9 المؤرخ في 23 جانفي 2019 ينص على أنه يخول للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب ان تقرر تجميد الأموال والأصول الخاصة سواء لأفراد او جماعات او كيانات او تنظيمات مرتبطة بجرائم إرهابية بشكل مباشر او ضالعة في تمويل أذرع الإرهاب.
وهنا نشير الى ان إجراء تجفيف المنابع المالية للتنظيمات الإرهابية إجراء متّبع من قبل عديد الدول وليس تونس فحسب كما انه معتمد أيضا من قبل منظمات وكيانات دولية على غرار منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. حيث تمتلك قوائم لتنظيمات وجماعات وشخصيات لها ارتباط مباشر بالإرهاب ويكون التجفيف المالي في هذه الحالة جزءا من العقوبات المسلطة عليها وذلك عن طريق تجميد الأصول المالية ومنع الدعم المالي بمختلف أشكاله ومهما كان مأتاه.
إذن يأتي قرار تجميد الأموال والأرصدة الاقتصادية الخاصة بإحدى عشرة شخصية من قبل اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب كإجراء يمكن اعتباره احترازيا او استباقيا يتم اتخاذه استنادا الى قانون مكافحة الإرهاب والهدف منه هو قطع الامدادات المالية على التنظيمات الإرهابية وبالتالي قطع الطريق عليها حتى لا تقوم بإعداد خطط لهجمات عنيفة وتنفيذها.
والأكيد أن هذا القرار يأتي في إطار الحرب المعلنة على الإرهاب والتي انخرطت فيها بلادنا بكل ما أوتيت من قوة بهدف مجابهة التطرف العنيف بكل أشكاله وتنظيماته ومظاهره وذلك من اجل الحفاظ على الأمن الاستقرار في تونس وحماية المجتمع التونسي من أي تهديد إرهابي.
تحميل المسؤوليات وثقافة المحاسبة مظهر من مظاهر تحفيز التنمية
لاشك ان تحميل المسؤوليات وثقافة المحاسبة هي حجر الزاوية في عمل المرفق العمومي عموما وفي ال…











