الدينار التونسي الأقوى في إفريقيا خلال 2025: مؤشر محفز لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية
تصدّر الدينار التونسي قائمة أقوى العملات الإفريقية في نهاية سنة 2025، بعد أن حافظ على سعر صرف في حدود 2.90 دينار مقابل الدولار الأمريكي، متقدمًا على الدينار الليبي عند 5.41 دنانير، والدرهم المغربي عند 9.11 دراهم، والسيدي الغاني عند 10.93 سيديات، والبولا البوتسواني عند 13.54 بولا. كما شملت القائمة سيشل وإريتريا وإسواتيني وجنوب أفريقيا وناميبيا، حيث تراوح سعر الصرف في هذه الدول بين 14.8 و16.7 وحدة محلية مقابل الدولار.
وجاء تحسن قيمة الدينار خلال العام كعامل رئيسي يدعم هذا الترتيب. ففي فيفري 2025 كان سعر الدولار الواحد يعادل 3.14 دينار تونسي، ووصل مع نهاية السنة إلى حوالي 2.90 دينار، أي بارتفاع قدره نحو 7.6 في المائة في قيمة الدينار مقابل الدولار. ويعني هذا التحسن أن الدينار أصبح يشتري الدولار بأقل عدد من الوحدات، ما يعكس قدرة أكبر للعملة على الصمود أمام تقلبات الأسواق العالمية، ويزيد من ثقة المستثمرين في الاستقرار النقدي للبلاد.
ويرجع هذا التحسن إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالسياسة النقدية والمالية التي اتبعها البنك المركزي التونسي. فقد اعتمد البنك سياسة نقدية متشددة نسبيًا خلال 2024 و2025، مع الحفاظ على نسب فائدة مرتفعة ومراقبة حجم السيولة في السوق، وهو ما ساهم في الحد من الضغوط على سعر الصرف. كما حافظ النظام على مرونة مضبوطة في التعاملات المالية، ما مكّن من تفادي تقلبات حادة مقارنة بعدد من الاقتصادات الناشئة. إضافة إلى ذلك، ساعد تحسن الموارد بالعملة الصعبة في دعم قيمة الدينار، إذ تجاوزت عائدات السياحة 7 مليارات دينار خلال العام، فيما استقرت تحويلات التونسيين بالخارج عند نحو 8 مليارات دينار، إلى جانب أداء إيجابي في صادرات قطاعات مثل الفسفاط, مكونات السيارات, الصناعات الغذائية والفلاحة.
التحكم في التضخم
ووفق أساتذة الاقتصاد، لعبت أيضا السياسة الاقتصادية في علاقتها بالصندوق الدولي دورًا في استقرار الدينار. إذ ساعد عدم التعامل مع صندوق النقد الدولي على تجنّب تغييرات جذرية في نظام الصرف، كانت ستؤدي إلى انزلاق أكبر للعملة، ما أعطى البنك المركزي هامشًا أكبر لإدارة السوق بحرية. كما ساعد التحكم في التضخم، الذي بلغ 5.3 في المائة مع موفى سنة 2025، على الحد من الضغوط الداخلية على العملة والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.
وعلى الرغم من قوة الدينار، فإن الحفاظ على هذا المستوى من سعر الصرف يحمل آثارًا متباينة على الاقتصاد. فمن جهة، ساعد على الحد من التضخم المستورد واستقرار الأسعار، خاصة المواد الأساسية والطاقة، ومن جهة أخرى، فرض ضغوطًا على المؤسسات المصدّرة نتيجة ارتفاع كلفة الإنتاج بالعملة المحلية، ما أثر على تنافسية بعض القطاعات في الأسواق الخارجية. كما انعكس التحكم في السيولة وسياسة الفائدة المرتفعة على تباطؤ نسق الاستثمار وضعف الطلب الداخلي.
وبين ايجابيات هذا التحسن وسلبياته، يعد تصدّر الدينار التونسي لهذا التصنيف الإفريقي مؤشرًا أوليًا للمستثمرين والمؤسسات المالية حول درجة استقرار الاقتصاد الوطني وسهولة التعاملات النقدية الخارجية الأمر الذي يمكّن تونس من جذب رؤوس الأموال الأجنبية، تعزيز ثقة المؤسسات المحلية في العملة وفتح المجال أمام مزيد من التكامل الاقتصادي الإقليمي من خلال تسهيل التجارة والاستثمار مع الدول الأخرى.
ولتحقيق جملة هذه الاهداف، يتطلب الوضع أيضا الحفاظ على هذا المستوى المطمئن والعمل على تحسينه عبر جملة من الإجراءات الاقتصادية المرتبطة بتشجيع التصدير وإزالة العراقيل الإدارية أمام المصدرين وترشيد الواردات خاصة المواد التي تُنتج محليًا.
كما يتطلب الأمر أيضا تحسين الخدمات البنكية المرتبطة بتحويلات التونسيين بالخارج وفتح حسابات بالعملة الصعبة.
ومع تطبيق هذه السياسات، لا يصبح تصدّر الدينار التونسي للمرتبة الأولى مجرد رقم، بل فرصة لتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وتحويل الاستقرار النقدي إلى رافعة للنمو والاستثمار وتحسين الأداء الاقتصادي العام.
من بين عديد الإجراءت التي تشمل ترشيد النفقات والدعم : الحكومة تشرع في برنامج التقاعد المبكر للتقليص من كتلة الأجور في القطاع العام
صدر في الرائد الرسمي في عدده الأخير قرار من رئيس الحكومة مؤرخ بتاريخ 30 ديسمبر 2024 يتعلق …












