الانتقال الطاقي: استثمارات جديدة لتعزيز الطاقة النظيفة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص
تسعى تونس إلى تحقيق خطوات ملموسة في مستوى الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي التي تهدف إلى بلوغ 35% من الطاقات المتجددة في أفق سنة 2030.كما تطمح في ظل الظروف الدولية المتقلبة والتحولات العالمية الى تعزيز السيادة الطاقية عبر تقليص التبعية تدريجيًا لواردات الطاقة وتهيئة مناخ محفّز للاستثمار.
ويزداد هذا التوجه وجاهة بالنظر إلى ما تزخر به البلاد من إمكانات طبيعية هامة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهي إمكانات كفيلة ليس فقط بتلبية الحاجيات الحالية، بل أيضًا بضمان أمن طاقي مستدام للأجيال القادمة وتعزيز موقع تونس كمركز إقليمي محوري في مجال الطاقات المتجددة.وقد بدأت هذه الرؤية الاستراتيجية تتجسد فعليًا على أرض الواقع من خلال التقدم المحرز في إنجاز عديد المشاريع الطاقية ودخول بعضها حيز الاستغلال، إلى جانب الترخيص لمشاريع جديدة.
وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري للقطاع الخاص باعتباره شريكًا أساسيًا وفاعلًا رئيسيًا في دفع الاستثمار في الطاقات المتجددة وإنجاح برامج الانتقال الطاقي ماجعلها محور اجتماع عقده كاتب الدولة المكلّف بالانتقال الطاقي السيد وائل شوشان بأعضاء المكتب التنفيذي للمنظمة التونسية للطاقات النظيفة اول امس 15 جانفي الجاري ليؤكد بوضوح الأهمية التي توليها الدولة لتعزيز مساهمة القطاع الخاص في هذا المسار والتباحث حول سبل تعزيز مساهمته في دفع الاستثمار في قطاع الطاقات المتجددة. وقد تم خلال هذا اللقاء التشديد على دور المستثمرين الخواص في النهوض بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وتنفيذ برامج النجاعة الطاقية، بما يساهم في التقليص من العجز الطاقي. كما تم التطرق إلى نظام التراخيص وآفاق تعزيزه خاصة في ظل الاقبال الكبير للمستثمرين على هذا البرنامج، إضافة إلى الإنتاج الذاتي الموجه للمؤسسات الصغرى والمتوسطة. وتم ايضا تناول أبرز الإجراءات والحوافز المدرجة في قانون المالية لسنة 2026.
و من جهة اخرى وفي اليوم ذاته أكد مدير الانتقال الطاقي بوزارة الصناعة والمناجم والطاقة عبد الحميد خلف الله،ضمن فعاليات يوم إقليمي حول الاستثمار في الطاقات المتجدّدة في قبلي أن المرحلة الحالية تتميّز بالشروع في تنفيذ العديد من المشاريع في الطاقات المتجددة وانطلاق استغلالها، على غرار مشروع القيروان بطاقة إنتاج 100 ميغاوات والذي دخل حيز الاستغلال.
كما اضاف خلال نفس التظاهرة التي خُصِصت لإبراز الميزات التفاضلية والتنافسية وفرص الاستثمار في هذا القطاع بولايات الإقليم الخامس أنه تم الشروع في إنجاز العديد من المشاريع التي تم إسنادها سنة 2025 لتكون السنة الحالية سنة دخول العديد منها حيز الاستغلال باعتبار الفرص الكبرى التي يخوّلها الإطار التشريعي للاستثمار في مختلف أنظمة الإنتاج،لافتا إلى أنّ منظومات الإنتاج تشمل نظام التراخيص الخاص بالمشاريع الصغرى والمتوسطة. وقد تضمّن هذا النظام إسناد 58 ترخيصا خلال الفترة الممتدة من 2017 الى 2020 شهدت أغلبها تعثّرا في الإنجاز، إلا أنه وبعد الإصلاحات على هذا النظام شهد إقبالا كبيرا ليصل حجم المشاريع المسندة في سنة 2025 إلى 186 مشروع بطاقة إنتاج تعادل 287 ميغاوات متجاوزة بذلك الهدف المرسوم من قبل الوزارة والمقدر بـ 200 ميغاوات.ويشهد هذا النظام الإنتاجي طلبا كبيرا لبعث المشاريع خاصة من قبل المستثمرين التونسيين، بما يرفع من نسبة الإدماج.
كما يوجد نظام ثالث في منظومات الإنتاج، ويتمثل في نظام اللزمات الكبرى التي تتجاوز 50 ميغاوات، والذي يشمل عديد المشاريع الكبرى سواء التي دخلت طور الاستغلال على غرار مشروع القيروان أو التي في طور الإنجاز، والتي ستدخل قريبا حيز الإنتاج على غرار مشروعي سيدي بوزيد وتوزر.
الجدير بالذكر ان هذا الملتقى انتظم في إطار الحرص على دعم الاستثمار الجهوي وتعزيز التوجه نحو الطاقات المتجددة باعتبارها خيارا استراتيجيا لتحقيق التنمية المستدامة كما انها رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويكتسي هذا الملتقى أهمية كبرى في تكريس هذه الاستراتيجية بالنظر الى أنه يسلط الضوء على فرص الاستثمار المتاحة في قطاع الطاقات المتجددة وتقديم الميزات التفاضلية والتنافسية بالاقليم الخامس والحوافز الممنوحة وبرامج التمويل الموضوعة.
كما يساهم ايضا في تسليط الضوء على ما تزخر به الجهات من إمكانيات طبيعية وبشرية في هذا المجال، علاوة على إتاحة الفرصة لتعزيز الشراكات بين المتدخلين من خلال استعراض المشاريع المنجزة والمشاريع المبرمجة.
التخفيض في نسبة الأداء على القيمة المضافة على العقارات من 13 إلى %7 : من أجل دعم المقدرة الشرائية للفئات الاجتماعية متوسطة الدخل
تضمن قانون المالية لسنة 2025 عديد الإجراءات من بينها التخفيض في الأداء على القيمة المضافة …










