يؤدي وفد رفيع المستوى من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية زيارة الى بلادنا هذه الأيام للقاء المسؤولين التونسيين وإجراء مباحثات معهم من أجل تعزيز الشراكة وإمضاء اتفاقيات استثمار في عدة قطاعات بهدف تعزيز النمو الاقتصادي.
وفي هذا الإطار تندرج تصريحات ممثلي البنك وفي مقدمتها رئيسته ،حيث قالت على سبيل المثال أن المحادثات ستتركز على الأولويات المشتركة ومن بينها فتح آفاق الفرص الاقتصادية من خلال تمويل القطاع الخاص ودعم الاستثمارات في الطاقة المستدامة والبنى التحتية والحوكمة الاقتصادية والمشاريع المملوكة للدولة.
بدوره، أكد المدير العام لقطاع الشركات في البنك مواصلة دعم الحكومة التونسية لتحقيق نمو واستدامة عدة قطاعات وخاصة دفع القطاع الخاص وتعزيز ولوج المرأة والشباب لسوق الشغل خاصة بالمناطق الداخلية.
ليس ذلك فحسب، نوّه المدير العام بأن تونس هي من بين كوكبة الدول الشريكة للبنك بشمال وجنوب المتوسط نتيجة الإيمان بكفاءاتها واحتراما كذلك لتاريخها الصناعي وما وضعته بلادنا من رؤية مستقبلية للانتقال لاقتصاد أخضر ومستدام.
وكما هو معلوم، فقد دعم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية منذ سنة 2012 أكثر من 83 مشروعا بتونس باعتمادات تصل إلى حدود ثلاثة مليار أورو ومحفظة مالية جديدة ستشمل زهاء 55 مشروعا.
وحسب مسؤولي البنك الأوروبي فإن مبعث التفاؤل ومبرّر الاستمرارية مؤشرات العام 2025 الإيجابية بالخصوص حيث وجّهت التمويلات الرئيسية نحو البنية التحتية المستدامة لفائدة عدة قطاعات منها مؤسسات النسيج التي تشهد تحوّلات كبرى ويُحسب لها أنها بذلت مجهودات محترمة جدا في اتباع ومواكبة المعايير الدولية.
وقد كشف المدير العام للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية الأسس الأربعة للشراكة الاستراتيجية مع بلادنا وهي تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية المصدّرة بحوكمة ناجعة، ودعم الإدماج الاقتصادي خاصة بالنسبة للنساء والشباب بالمناطق الداخلية والأقل حظا في التنمية، ودعم الصمود الاقتصادي من خلال تنمية السوق المالية وتوسعة فرص الولوج للتمويل البنكي خاصة بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة في تونس وأخيرا تسريع الانتقال نحو اقتصاد أخضر ومستدام وهو الهدف ذو الأولوية الكبرى للبنك.
إن البنك الأوروبي كغيره من البنوك والمؤسسات المالية ليس جمعية خيرية، فالبنوك في نهاية المطاف هي بكل أشكالها وأنواعها واستراتيجياتها مؤسسات اقتصادية ربحية.
وفي تعاملها مع الدول أو الشركات أو حتى الخواص لا تقدم البنوك خدماتها بالمجان ودون ضمانات، فجميع القروض والاستثمارات مرتبطة بنسبة فائدة قد تكبر أو تصغر حسب موازين القوى خلال المفاوضات، كما أن الضمانات المعنوية والمادية تظل حجر الزاوية في الموافقة على تفعيل الشراكة.
ان للبنك الأوروبي وتونس مصلحة مشتركة، فالطرف الأول مؤسسة اقتصادية ربحية كما أسلفنا والطرف الثاني يسعى الى تحقيق أهدافه في التنمية وهو يحتاج في الظرف الراهن للشركاء وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون.
أما في ما يتعلق بالضمانات، فيكفي أن نشير هنا إلى أن تونس بلد وفيّ وملتزم ومنضبط يسدّد ديونه في الآجال بل إنه يعطي الأولوية لهذا الالتزام وهو ما شجع البنك الاوروبي وغيره من المؤسسات المالية على التقدم في الشراكة الايجابية مع بلادنا دون شروط مجحفة.
وفي تقديرنا لا تخرج سياسات البنك الاوروبي عن خيارات الاتحاد الاوروبي المتصلة بالاقتصاد الحر فهو على سبيل الذكر لا الحصر يقيم شراكات مع 40 دولة ويضخ تمويلات سنوية تتراوح بين 16 و17 مليار أورو أغلبها موجهة لدفع القطاع الخاص وهو ما يجب أن نأخذه بعين الاعتبار لكسب رهانات المرحلة.
كانت الظاهرة من أبرز العناوين «المثيرة» في 2024 : وتستمر الهجرة غير النظامية بأكثر مأساوية..!
استقبل سكان جزيرة قرقنة من ولاية صفاقس العام الجديد بحادثة أليمة أودت بحياة عشرات الضحايا …










