2024-06-23

ملف اليوسفيين مجددا أمام جلسة العدالة الانتقالية

تنظر‭ ‬يوم‭ ‬غد‭  ‬الاثنين‭ ‬24‭ ‬جوان‭ ‬الجاري‭ ‬الدائرة‭ ‬الجنائية‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬العدالة‭ ‬الانتقالية‭ ‬وللمرة‭ ‬12‭  ‬في‭ ‬ملف‭ ‬الانتهاكات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬اليوسفيين‭ …‬

وكانت‭ ‬الدائرة‭ ‬المتعهدة‭ ‬استمعت‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬سابقة‭ ‬الى‭ ‬عدة‭ ‬شهادات‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬شهادة‭ ‬ابن‭ ‬احدى‭ ‬الضحايا‭ ‬والذي‭ ‬ذكر‭ ‬بأن‭ ‬والده‭ ‬حكم‭ ‬عليه‭ ‬بالأشغال‭ ‬الشاقة‭ ‬وأن‭ ‬سبب‭ ‬دخوله‭ ‬السجن‭ ‬وتعذيبه‭ ‬كان‭ ‬بسبب‭ ‬مناصرته‭ ‬لصالح‭ ‬بن‭ ‬يوسف‭ .‬

كما‭ ‬استمعت‭ ‬الدائرة‭ ‬إلى‭ ‬شهادة‭ ‬زوجة‭ ‬احدى‭ ‬الضحايا‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬حيث‭ ‬ذكرت‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬بسبب‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬مقاومة‭ ‬المستعمر‭ ‬بتونس‭ ‬وكذلك‭ ‬بالجزائر‭ ‬بعد‭ ‬حصول‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬استقلالها،‭ ‬وأن‭ ‬زوجها‭ ‬كان‭ ‬أعلمها‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬السجنية‭ ‬كانت‭ ‬سيئة‭ ‬جدا‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬تعرضه‭ ‬للإهانة‭ ‬والتعذيب‭ ‬وسوء‭ ‬التغذية‭ ‬تركت‭ ‬له‭ ‬عدة‭ ‬مخلفات‭.‬

وأضافت‭ ‬الشاهدة‭ ‬أنها‭ ‬تزوجت‭ ‬بالضحية‭ ‬بعد‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬بسنة‭ ‬وأنه‭ ‬كان‭ ‬يخضع‭ ‬للمراقبة‭ ‬الإدارية‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬كالتفقد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأمن‭ ‬لمحل‭ ‬سكناه‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يتنقل‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬الشرطة‭ ‬للإمضاء‭ ‬يوميا‭ ‬ثم‭ ‬أسبوعيا‭ ‬ثم‭ ‬مرة‭ ‬كل‭ ‬أسبوعين‭ ‬وأنه‭ ‬توفي‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2011‭ ‬،‭ ‬ونفت‭ ‬الشاهدة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬تلقت‭ ‬أي‭ ‬إعانة‭ ‬أو‭ ‬تعويض‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬هيئة‭ ‬الحقيقة‭ ‬والكرامة‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬مخلفات‭ ‬سجن‭ ‬زوجها‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬أبنائها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حرمانهم‭ ‬من‭ ‬العمل‭….‬

وللاشارة‭ ‬فقد‭ ‬شدّد‭ ‬المحامون‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة‭ ‬على‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬شهادة‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬بن‭ ‬يشرط‭ ‬إحدى‭ ‬الضحايا‭ ‬الذين‭ ‬تعرّضوا‭ ‬إلى‭ ‬التعذيب‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بحادثة‭ ‬الإنقلاب‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة،‭ ‬والبالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬90‭ ‬عاما‭ ‬والذي‭ ‬حكم‭ ‬عليه‭ ‬آنذاك‭ ‬بـ20‭ ‬سنة‭ ‬سجنا‭ ‬بتهمة‭ ‬الانقلاب‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أكّد‭ ‬بن‭ ‬يشرط‭ ‬أنّه‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الضحايا‭ ‬الذين‭ ‬طالتهم‭ ‬أعمال‭ ‬التعذيب‭ ‬والتنكيل‭ ‬على‭ ‬خلفيّة‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬بالمحاولة‭ ‬الانقلابية‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬الذي‭ ‬يرأسه‭ ‬آنذاك‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬سنة‭ ‬1962‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنّهم‭ ‬كانوا‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬أفكار‭ ‬وشرائح‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬من‭ ‬انتمى‭ ‬إلى‭ ‬الحزب‭ ‬الدستوري‭ ‬التونسي‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬7‭ ‬عسكريين،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬منصف‭ ‬الماطري‭ ‬وحمّادي‭ ‬قيزة‭ ‬وصالح‭ ‬الحشاني‭ ‬وعمر‭ ‬البنبلي‭ ‬وكبيّر‭ ‬المحرزي،‭ ‬وأمنيين‭ ‬إثنين،‭ ‬موضّحا‭ ‬أنّ‭ ‬العدد‭ ‬الجملي‭ ‬للمجموعة‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬57‭ ‬فردا‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬فكرة‭ ‬الإنقلاب‭ ‬تولّدت‭ ‬لديهم‭ ‬بسبب‭ ‬رفضهم‭ ‬لديكتاتورية‭ ‬الرئيس‭ ‬بورقيبة‭ ‬وإزاحته‭ ‬للمعارضين‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المسائل،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬اغتيال‭ ‬الزعيم‭ ‬صالح‭ ‬بن‭ ‬يوسف‭ ‬وموقفه‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬بنزرت‭ ‬والإعداد‭ ‬السيء‭ ‬لها‭ ‬عبر‭ ‬الزج‭ ‬بعديد‭ ‬التونسيين‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬غير‭ ‬متكافئة‭ . ‬وأكّد‭ ‬أنّ‭ ‬عمليّة‭ ‬الانقلاب‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬أبدا‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التنفيذ‭ ‬أو‭ ‬حتّى‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬جزئياتها‭ ‬وإنّما‭ ‬كانت‭ ‬مجرّد‭ ‬فكرة‭ ‬لدى‭ ‬أفراد‭ ‬المجموعة‭ ‬لكن‭ ‬تمت‭ ‬الإطاحة‭ ‬بهم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬وشاية‭. ‬وقال‭ ‬إنّه‭ ‬وبقيّة‭ ‬المجموعة‭ ‬تعرّضوا‭ ‬للتعذيب‭ ‬والتنكيل‭ ‬والتجويع‭ ‬بوزارة‭ ‬الداخليّة‭ ‬ثمّ‭ ‬نقلوا‭ ‬إلى‭ ‬سجن‭ ‬9‭ ‬أفريل‭ ‬أين‭ ‬مكثوا‭ ‬لحوالي‭ ‬أسبوعين‭ ‬ومن‭ ‬ثمّة‭ ‬إلى‭ ‬سجن‭ ‬زالكرّاكةس‭ ‬بغار‭ ‬الملح‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬بنزرت‭ ‬أين‭ ‬تعرّضوا‭ ‬أيضا‭ ‬لأبشع‭ ‬أنواع‭ ‬التعذيب‭ ‬وسوء‭ ‬المعاملة‭.‬

وذكر‭ ‬أنّه‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المناسبات‭ ‬زارهم‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬الطيّب‭ ‬المهيري‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬آنذاك‭ ‬والباجي‭ ‬قايد‭ ‬السبسي‭ ‬بصفته‭ ‬مديرا‭ ‬للأمن،‭ ‬موضّحا‭ ‬انّ‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬تسبّبت‭ ‬في‭ ‬مزيد‭ ‬تعذيبهم‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬انّ‭ ‬المهيري‭ ‬أمر‭ ‬بتقييدهم‭ ‬بالسلاسل‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬رآهم‭ ‬فيها‭.‬

وقال‭ ‬المتحدّث‭ ‬إنّه‭ ‬نقل‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬و8‭ ‬أشهر‭ ‬إلى‭ ‬سجن‭ ‬برج‭ ‬الرومي‭ ‬أين‭ ‬أودعوا‭ ‬السراديب‭ ‬وقضوا‭ ‬8‭ ‬سنوات‭ ‬ونصف‭ ‬ليتمّ‭ ‬لاحقا‭ ‬الإفراج‭ ‬عنهم‭ ‬بموجب‭ ‬عفو‭ ‬رئاسي‭.‬

بدورها‭ ‬قدّمت‭ ‬حلوّمة‭ ‬قيزة‭ ‬ارملة‭ ‬حمّادي‭ ‬قيزة‭ ‬أحد‭ ‬العسكريين‭ ‬المتهمين‭ ‬بالإنقلاب‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬بورقيبة‭ ‬سنة‭ ‬1962‭ ‬شهادتها‭ ‬بخصوص‭ ‬ما‭ ‬تعرّض‭ ‬إليه‭ ‬زوجها‭ ‬وزملاؤه‭ . ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬انّ‭ ‬العسكريين‭ ‬حضروا‭ ‬الإجتماع‭ ‬الذي‭ ‬انتظم‭ ‬بمنزل‭ ‬منصف‭ ‬الماطري‭ ‬اين‭ ‬يتمّ‭ ‬التخطيط‭ ‬للانقلاب‭ ‬ورفضوا‭ ‬المشاركة‭ ‬فيها‭ ‬أو‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المدنيين‭ ‬الذين‭ ‬يجتمعون‭ ‬بمنزل‭ ‬الأزهر‭ ‬الشرايطي‭.‬

ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬شوشان‭ ‬المشارك‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬لعملية‭ ‬الانقلاب‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬وشى‭ ‬بهم،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬انّه‭ ‬لم‭ ‬يقع‭ ‬تعذيب‭ ‬العسكريين‭ ‬لكن‭ ‬محاكمتهم‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬عادلة‭ ‬شأنها‭ ‬شأن‭ ‬محاكمة‭ ‬المدنيين،‭ ‬موضّحة‭ ‬في‭ ‬الآن‭ ‬نفسه‭ ‬أنّ‭ ‬أحد‭ ‬المحامين‭ ‬المكلفين‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬العسكريين‭ ‬طلب‭ ‬حكم‭ ‬الإعدام‭ ‬في‭ ‬حقهم‭ ‬ووصفهم‭ ‬بالخونة‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬حكم‭ ‬الإعدام‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬العسكريين‭ ‬تمّ‭ ‬تنفيذه‭ ‬بعد‭ ‬أسبوع‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬صدور‭ ‬الحكم،‭ ‬موضّحة‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬أنّ‭ ‬زوجها‭ ‬حمّادي‭ ‬قيزة‭ ‬قد‭ ‬شمله‭ ‬عفو‭ ‬رئاسي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬منصف‭ ‬الماطري‭ ‬قريب‭ ‬زوجة‭ ‬الرئيس‭ ‬انذاك،‭ ‬وسيلة‭ ‬بورقيبة،‭ ‬وحكم‭ ‬عليه‭ ‬بالأشغال‭ ‬الشاقة‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬سنة‭ ‬1973‭ ‬اين‭ ‬تمّ‭ ‬الإفراج‭ ‬عنهم‭ ‬بموجب‭ ‬عفو‭ ‬رئاسي‭ ‬شمل‭ ‬جميع‭ ‬المساجين‭.‬

يذكر‭ ‬انّه‭ ‬فتح‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬أمام‭ ‬الدوائر‭ ‬القضائية‭ ‬المختصة‭ ‬يهدف‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬7‭ ‬من‭ ‬قانون‭ ‬العدالة‭ ‬الانتقالية‭ ‬إلى‭ ‬المساءلة‭ ‬والمحاسبة‭ ‬وضمان‭ ‬عدم‭ ‬التكرار‭ … ‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بعد مرور 40 سنة عليها والنظر فيها لـــ20 مرة :   أحداث الخبز مجددا أمام جلسة العدالة الانتقالية 

نظرت أمس  الدائرة الجنائية المختصة في النظر في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائي…