2024-06-19

ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات عالية : توقّعات بأن يكون صيف 2024 الأكثر حرارة

كشف المعهد الوطني للرصد الجوي في نشرته الأخيرة عن ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة بداية من يوم أمس الثلاثاء وتتواصل خلال يومي الاربعاء والخميس حيث سيتميز الطقس بارتفاع في درجات الحرارة بأغلب الجهات وينتظر ان تتجاوز درجات الحرارة المعدلات العادية لهذه الفترة من شهر جوان، بفارق يتراوح بين 7 و13 درجة، خاصة بالمناطق الغربية للشمال والجنوب وفق نفس المصدر.

وقال المعهد أنه من المتوقع أن تتراوح الحرارة القصوى بين 34 و38 درجة بالمناطق الساحلية الشرقية وبين 40 و46 درجة ببقية الجهات، مع ظهور الشهيلي، كما ينتظر ان تتراجع الحرارة تدريجيا بداية من يوم الجمعة 21 جوان الجاري.

فيما يؤكد فريق من علماء الرصد الجوي في نفس الإطار على احتمال كبير أن يسجل صيف 2024 رقما قياسيا في متوسط درجات الحرارة ليكون الأكثر حرارة وأشد سخونة،خاصة مع بروز الطقس «المتطرف» في عديد دول العالم التي شهدت ظواهر جوية ومناخية متطرفة، على غرار الفيضانات وموجات الحر في جميع أنحاء افريقيا وجنوب البرازيل، والجفاف في منطقة الأمازون، والحرارة الشديدة في جميع أنحاء آسيا، بما في ذلك الهند، وفقا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

ومن المؤكد أن درجات الحرارة القياسية ستكون لها تداعيات على مناخ عدة مناطق في موجات حارة لمدة تصل إلى سنة كاملة وتعد تونس من أكثر دول البحر الأبيض المتوسط تعرضا لتغير المناخ، حيث شهدت البلاد ارتفاعا في درجات الحرارة بحوالي 0.4 درجة مائوية خلال الثلاثة عقود الماضية فيما بلغ متوسط درجات الحرارة بين شهري ماي وسبتمبر سنة 2022 قرابة الـ27.9 درجة مائوية، وتراجعت الى 27.1 درجة مائوية في صيف 2023.

وصنّفت النشرة السنوية للمعهد الوطني للرصد الجوي سنة 2023 في المرتبة الثالثة للسنوات الأشد حرارة، حيث تجاوزت معدلات الحرارة المتوسطة خلال كل الفصول المعدلات العادية.

وكان شهر جويلية الأشد حرارة على الإطلاق إذ حطم كل الأرقام القياسية بتسجيل أقصى درجة حرارة 49،1 درجة يومي 25 جويلية في قابس و29 جويلية بمدنين.

وامتدت درجات الحرارة الصيفية خلال سنة 2023 من شهر جويلية إلى شهر نوفمبر مع تسجيل فترات حرارة متأخرة مع ملاحظة أن فصل الخريف صنف في المرتبة الأولى على مستوى الحرارة منذ 1950 بالتساوي مع خريف 2022 .

وحسب المعهد الوطني للرصد الجوي، فإن التوجه نحو تمدد الفصل الحار وتواتر الليالي الحارة في الصيف يمكن اعتبارها مؤشرات إضافية على الاحتباس الحراري في تونس.

وتوّقع خبراء في المناخ تسجيل تونس أرقاما قياسية في درجات الحرارة مع حلول صيف 2024 بالإضافة إلى أن كل الدراسات العلمية وتطورات الأوضاع الجوية تشير إلى أن تونس مقبلة على فصول صيف حارة جدا واستثنائية بفعل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، والتي ستؤثر بشكل ملحوظ على طقس بلادنا في السنوات المقبلة وما سينتج عنها من أخطار.

يذكر أن تونس تواجه في السنوات الأخيرة عديد المخاطر تتمثل بشكل أساسي في ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدل هطول الأمطار، اضافة الى ندرة المياه والجفاف مما نتج عنه تراجع الإنتاج الفلاحي وانعدام الأمن الغذائي، وفق ورقة بحثية أعدّها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، «حول التضخم المناخي.. التحديات والفرص في مواجهة تغير المناخ»، حيث تحتل تونس المرتبة الـ 20 عالميا من بين أكثر الدول التي تعاني من الإجهاد المائي، والـ 18 من حيث الجفاف، بحسب مؤشر معهد الموارد العالمية.

ومن بين أبرز آثار التغيرات المناخية التراجع الملفت في نسبة امتلاء السدود إلى معدلات غير مسبوقة حيث تسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة السنة الماضية في تبخر ما يقارب المليون متر مكعب من المياه في يوم واحد وهو ما أثر بشكل مباشر على القطاع الفلاحي في البلاد الذي يعتمد بشكل كبير على هذه الموارد.

ارتفاع معدلات الحرارة إلى مستويات قياسية في تونس وعدة دول أخرى نتيجة التغيرات المناخية الكبرى الذي يعرفها العالم منذ سنوات يجب على الدول المتضررة ومن بينها تونس أن تضع خططا مستقبلية واستراتيجيات للحد من خطورتها  ومجابهة التغيرات المناخية التي تهدد الأمن الغذائي والقومي لكل الدول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ورشة عمل نظمها مجلس النواب بعنوان «عطلة الأبوة : الآثار الاجتماعية والاقتصادية وحالة التقدم في المنطقة» مشروع قانون إجازة الأمومة والأبوة بين الموجود والمأمول

ما يزال مشروع قانون إجازة الأمومة والأبوة في تونس محور نقاش وجدل سواء داخل وزارة الأسرة أو…