2024-06-18

للتشجيع على البحث العلمي الملتزم بقضايا المجتمع : المنتدى التّونسي للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة يعلن عن تأسيس مجلسه العلمي

أعلن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مؤخرا عن تأسيس مجلسه العلمي  للعمل إلى جانب الهياكل الأخرى، كهيئة مستقلة من أجل تحقيق أهدافه والدفاع عن قيمه ومبادئه من خلال تدعيم مأسسة جهوده لمزيد المساهمة في الإنتاج المعرفي في تونس وخارجها.

ويأتي تأسيس هذه الهيئة وفق ما ذكره المنتدى في بيان له تنفيذا لتوصيات مؤتمره الاخير المنعقد بين 5 و7 ماي 2023، وإثر اجتماعات ومشاورات تحضيريّة امتدّت على مدار سنة كاملة، موضحا بان إنشاء المجلس العلمي هو تتويج للمسار الذي دأب عليه المنتدى منذ تأسيسه من انتاج متواصل للبحوث والدراسات والورقات وتقارير الرصد وغيرها، التي نالت اعترافا واسعا بقيمتها العلمية والمواطنية والتي كانت وما تزال سندا للحركات الاجتماعية والمدنية وللفاعلين والفاعلات على اختلاف مطالبهم وتنوعها وتعدّد قضاياهم المطالبة بالعدالة الاجتماعية.

وتتمثّل مهمّة المجلس في تثمين الرّصيد المعرفي للمنتدى وهيكلته وتطويره في إطار مساهمته في إثراء مجالات البحث الأكاديمية وغير الأكاديمية وتعزيز فرص الحوار والتبادل بين المجالين، إيمانا بالحق في الوصول إلى المعرفة للجميع وإبراز دورها في دعم المطالب الاجتماعية والمدنية والحقوقية وطرح البدائل العملية المتجذرة في سياقها لذلك سيعمل المجلس العلمي للمنتدى على تحقيق الأهداف  المتمثلة في بناء مقاربات بحثية جديدة تقوم على التقاطع بين مختلف اختصاصات العلوم الاجتماعية والإنسانية، وبين الأجيال من الباحثات والباحثين والأشكال البديلة للإنتاج المعرفي الملتزمة بالدّفاع عن الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافية.

كما سيعمل على اثراء الإنتاج المعرفي من خلال الانفتاح على التجارب المقارنة وشبكات المجتمعات العلمية التي يتشارك معها المنتدى في المبادئ والأهداف، بما في ذلك العمل على إنتاج معرفة ملتزمة ومتحرّرة والمساهمة في إعادة تشكيل الخارطة السياسية للإنتاج المعرفي وتأسيس بدائل عن الهيمنة الغربية عليه وخلق مساحات للتفكير الحر وعلى ثمين الرصيد المعرفي للمنتدى ومأسسة جميع أنشطة الإنتاج المعرفي التي يقوم بها، بما في ذلك مرافقة الباحثات والباحثين خلال المشاريع البحثية الميدانية وغير الميدانية، بما من شأنه أن يعزز جودة البحوث وتوافقها مع المعايير العلميّة المتعارف عليها وقدرتها على التوجه إلى جميع الفئات.

وسيعمل كذلك المجلس ضمن مهامه على التوسيع الأفقي لمجالات البحث القائمة عن طريق خلق وحدات بحث جديدة ومتابعة وتحديث رزنامة الانتاج المعرفي للمنتدى وتحديثها بما يضمن مزيد تناسق المخرجات مع مخططه الاستراتيجي وتسليط الضوء على الأسئلة والقضايا المهمشة كلّما تطلب السياق من أجل الدّفع بالقدرة الاستباقية والاستشرافية لهذه المخرجات وعلى تعزيز إشعاع إنتاجات المنتدى على اختلاف محاملها والدفع بشراكات بناءة مع الجامعات والمؤسسات البحثية في تونس وخارجها مع الحرص على وضع آليات تضمن سلاسة التواصل بين الأكاديميّين والمجتمع المدني والفاعلات والفاعلين والحركات الاجتماعية والباحثات والباحثين التونسيين بالمهجر والعمل  على تدعيم فضاءات النقاش وتبادل الآراء الحر والشّامل والحفاظ عليها من أجل تكوين رأي عامّ مطّلع ومسلح بمعرفة بنّاءة، والمساهمة في بناء شارع جديد حامل لقضاياه بالاعتماد على الحجة العلمية والبدائل العملية التي تخدمها ودعم قدرته على المشاركة في خلق البدائل التّنمويّة وصنع القرار.

كما سيسهر ايضا على تطوير البنى التحتية الضامنة للوصول الحر والمفتوح للإنتاج المعرفي وسبل المشاركة فيه انطلاقا من البنية الرقمية للمنتدى.

ويخضع المجلس العلمي لقانون داخلي ينظم عمله، ويتكون في عهدته الأولى من الأعضاء المؤسّسين وهم حياة عمامو، أستاذة تاريخ الإسلام المبكر وقضاياه المعاصرة  -رئيسة المجلس وعبد الجليل البدوي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية وهشام عبد الصمد، مترجم وريم بن اسماعيل، باحثة مختصة في علم النفس وماهر حنين، كاتب وباحث في الفلسفة الاجتماعية وشيراز العتيري، استاذة تعليم عال بجامعة منوبة ورياض بن خليفة، أستاذ محاضر في التاريخ المعاصر بجامعة تونس وزهير بن جنات، أستاذ محاضر في علم الاجتماع بجامعة صفاقس وفاطمة شلفوح، أستاذة مساعدة في التاريخ المعاصر بجامعة تونس وسفيان جاب الله، باحث في علم الاجتماع – أستاذ مساعد بجامعة بصفاقس وخالد طبابي، باحث في علم الاجتماع وعلاء طالبي، باحث في التاريخ.

واكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بان  التحولات المتواترة التي تعيشها تونس منذ 2011  شكلت حافزا فعليا في دفع العلوم الاجتماعية والإنسانية للاشتغال على هذه التحولات وفهمها. وهذا ما تطلب تظافر الجهود نظريا ومنهجيا وتطبيقيا، وساهم في ربط فضاء البحث الجامعي بالفضاءات الجديدة الحرة والمفتوحة للباحث، وللفاعل المدني، والسياسي وذلك من أجل البناء على نقاط التكامل والتقاطع بينهما في علاقة بالهواجس والمواضيع التي تحتاج إلى فكر نقدي تشاركي يهدف إلى صياغة سرديات محلية نابعة من المحلي ومتوجهة إليه ذات قدرة على التأثير في صياغة السياسات العمومية ومرافقة التجارب المجتمعية بأنواعها. معتبرا انه لا يمكنه  أن يحقّق هذه الطموحات المعرفيّة المتاحة للجميع إلاّ بالعمل على حماية الحرّيّات الفكريّة والأكاديميّة باعتبارها إحدى أهم أركان الحريّات الفرديّة والعامّة.

وإيمانا من المنتدى بمكانة العلوم الاجتماعية والإنسانية ودورها في تكريس حرية التفكير والنشر والحفاظ على مساحات النّقاش الجدّي والعقلاني الحرّ، أكد المنتدى أنه بإعلان تأسيس هذا المجلس العلمي، «نجدد التزامنا بمواصلة احتضان الباحثات والباحثين والمثقّفات والمثقّفين والنّاشطات النشطاء من مختلف الأجيال، والتّشجيع على البحث الملتزم بقضايا المجتمع على أن يساهم في المشاركة في صنع القرار وفي صنع الرأي العام والخروج من التهميش بكافّة أشكاله وتحقيق العدالة الاجتماعيّة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

وسط‭ ‬منظومة‭ ‬صحية‭ ‬متدهورة: هل‭ ‬يكون‭ ‬قانون‭ ‬المسؤولية‭ ‬الطبية‭ ‬بداية‭ ‬لتصحيح‭ ‬الأوضاع‭ ..‬؟

تطمح‭ ‬التنسيقية‭ ‬الوطنية‭  ‬لإطارات‭ ‬وأعوان‭ ‬الصحة‭ ‬ومنظوريها‭ ‬من‭ ‬طواقم‭ ‬الصحة‭ ‬…