2024-06-12

في لقاء وزير الخارجية مع سفراء الدول الأعضاء في الاتّحاد الأوروبي : إرساء مقاربة ناجعة وفقا للتحديات المشتركة

تتنوع علاقات تونس اليوم بين الغرب والشرق، إذ تعد زيارة رئيس الجمهورية  قيس سعيد إلى الصين في الآونة الأخيرة خطوة مهمة لعقد تحالفات مع الشرق لتنويع الشركاء الاقتصاديين وجلب التمويلات والاستثمارات، في ظل الأزمة المالية التي تعيشها البلاد، لكن يستبعد محللون آخرون أن يؤدي هذا التوجه إلى الانسلاخ عن الشريك التقليدي والإستراتيجي وهو الاتحاد الأوروبي.

وفي اطار تعاطي تونس مع كل هذه المتغيرات، تواصل وزارة الشؤون الخارجية عقد الاجتماعات الدورية مع مختلف المجموعات الإقليمية للسفراء المعتمدين بتونس. حيث التقى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أول أمس الاثنين، خلال غداء عمل، بسفراء الدول الأعضاء في الاتّحاد الأوروبي، وذلك بمقرّ إقامة سفير المملكة البلجيكية بتونس، الذّي تتولّى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الاتّحاد الأوروبي.

ومثّل اللّقاء مناسبة، لتجديد التزام الجانبين بتوطيد أوجه التّعاون على جميع الأصعدة، على أساس الاحترام المتبادل والوضوح، وفي إطار المصلحة المشتركة.

وتعكس هذه الاجتماعات الدورية مع مختلف المجموعات الإقليمية للسفراء المعتمدين بتونس، استراتيجية تونس في تعزيز العلاقات الدولية وتوسيع نطاق التعاون الدولي.

ويعدّ الاتحاد الأوروبي الشريك الاستراتيجي لتونس حيث تسجل بلادنا فائضا ماليا على مستوى صادراتها نحو الدول الأوروبية خصوصا فرنسا وإيطاليا وألمانيا. اذ ان أكثر من 70% من الصادرات التونسية تتجه نحو أوروبا.

وعن مجالات تعزيز الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي، أبرز المختص في العلاقات الدولية والباحث في الاقتصاد السياسي حسان القبي في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، ان تونس لديها علاقات شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي كأول شريك اقتصادي بالإضافة إلى نقاط الالتقاء بين الجانبين في عدة ملفات وأبرزها موضوع الهجرة حيث خلق ذلك تقاربا مع الجانب الإيطالي، كما أن التعاون الذي أظهرته تونس في ملف الهجرة جعل الأوروبيين أكثر انفتاحا مع تونس من اجل تطوير التعاون الاقتصادي، اذ «توصل الاتحاد الأوروبي إلى الإدراك انه بدون تنمية اقتصادية لا يمكن مقاومة موجات الهجرة خاصة من إفريقيا جنوب الصحراء نحو أوروبا». لذلك دخل الأوروبيون في شراكات عديدة مع تونس وفتحوا أبواب تعاون من خلال بعث مراكز تكوين أوروبية لتأهيل الشباب التونسي سواء في الإطارات أو اليد العاملة التي تحتاجها أوروبا مثلا إيطاليا التي تبحث عن يد عاملة في المجال الفلاحي وألمانيا التي تبحث عن ممرضين وأطباء لذلك تقوم بتكوينهم في الجانب اللغوي.

ويعدّ تطوير آفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات المشتركة، مثل التغيرات العالمية السريعة في الجانب الاقتصادي وأخرى متعلقة بالمجال السياسي من ذلك صعود تيارات اليمين إلى الاتحاد في الانتخابات الأخيرة، ابرز النقاط التي تحكم العلاقة بين الجانبين.

ويرى المختص في العلاقات الدولية في هذا السياق أن مجالات التعاون الاقتصادي شاسعة خاصة وان هناك شراكة استراتيجية متقدمة بين الجانبين، وأهم التحديات التي يعرفها العالم هي مجال الطاقة وتونس أمضت اتفاقيات مع شركات كبرى في مجال الطاقة وتحديدا الهيدروجين الأخضر…

أما عن وجود حكومات ذات توجه يميني، فبيّن حسان القبي أن «لتونس تجربة في التعاون مع رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني، فكان التعاون ايجابيا في عديد الملفات ولهذا يمكن القياس على هذا المثال للتعامل مع كل الحكومات الأوروبية مستقبلا وفق هذه المتغيرات».

وإجمالا يعتبر المختص في العلاقات الدولية، ان علاقات تونس الخارجية تتنوع اليوم بين الشرق والغرب حيث هناك مراوحة تفرضها التغيرات الجيوسياسية في العالم خاصة في علاقة بملفي الطاقة والحبوب. وشدد محدثنا على أن «تونس تتعامل ببراغماتية سياسية حيث تنظر أولا إلى مصالحها الاقتصادية فتحافظ على العلاقات الاقتصادية التقليدية مع الاتحاد الأوروبي الذي تربطنا به الجغرافيا والتاريخ، وفي نفس الوقت تذهب بكل استقلالية الى الشرق لتنويع الشراكات الاقتصادية فكانت الزيارات الأخيرة ملفتة لوزير خارجية الصين وروسيا ومشاركة هامة لرئيس الدولة في المنتدى العربي الصيني مما يعكس انفتاحا جديدا على دول الشرق لبحث شراكات جديدة تعود بالفائدة على مستوى الاستثمار».

وكان تناول وزير الشؤون الخارجية في اللقاء مع سفراء دول الاتحاد الاوروبي، مسألة وضع التونسيين المقيمين في أوروبا، الدّور الهامّ الذي يضطلع به التونسيون بالخارج في تنمية دول الإقامة، مشدّدا على ضرورة حماية حقوقهم وتوفير الظّروف الملائمة لتثمين مساهمتهم في تمتين العلاقات بين تونس ودول الإقامة.

وبخصوص هذه النقطة أوضح القبي أن التونسيين في أوروبا يتعرضون لمعاملة صلبة في مجال حقوق التونسيين فمثلا المقيمون في فرنسا يواجهون صعوبات في ملفات الإقامة للأجانب ولهذا يدعو محدثنا رئيس الدولة إلى لفت انتباه الدول الأوروبية لهذه المسألة خاصة من اجل تفعيل الاتفاقيات المبرمة سابقا في هذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

اليوم ينطلق تطبيق قواعد الفترة الانتخابية: مراقبة المناخ العام للانتخابات الرئاسية لحماية المسار

تنطلق الفترة الانتخابية اليوم الأحد 14 جويلية 2024 وتمتد إلى حين الاعلان عن نتائج الانتخاب…