الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

الافتتاحية




الطعون أيضا فعل انتخابي

محمد بوعود

في خضمّ العملية الانتخابية، تعيش كثير من الدوائر هذه الأيام على وقع الطعون التي وقع تقديمها، والتي بلغ عددها ستّة طعون، جاءت من ستة مترشحين، لأسباب مختلفة، فيهم من طعن في نتيجة زميل له، وفيهم من طعن في تعداد الهيئة للأصوات، وفيهم من طعن في الاجراءات، وأهم الطعون بلا شك هي مسألة تجاوز السقف القانوني للانتخابات، والتي يبدو أنها متجهة نحو المترشحين عبد الفتاح مورو ونبيل القروي القابع في السجن.

كثيرون اعتبروا أن الطعون في غير محلّها، وحاولوا إيجاد تفسيرات واستنباط مؤامرات، والترويج لمحاولات تشويه المترشحين الذين تقدموا بطعون، على أساس أنهم يريدون اسقاط من مرّ الى الدور الثاني، وما الى ذلك من قراءات، ومحاولات توجيه الرأي العام لاستعداء الطاعنين والمسّ من حقّهم الدستوري في الطعن.

لكن الذي لا بد من التأكيد عليه هنا هو ان الطعون في حدّ ذاتها فعل انتخابي، بل هي في قلب العملية الانتخابية، باعتبار أنها حقّ لا جدال فيه، وهي التي أقرّها القانون الانتخابي، ولا تكتمل العملية الانتخابية الا إذا ما استوفى القائمون عليها كل الآجال المحددة قانونيا للطعن، وحتى للطعن والاعتراض على حكم الدوائر القضائية في هذا الطعن والاعلان عن نتائجه.

فهي في المحصّلة ليست جريمة في حقّ مترشح آخر ولا هي طعن في مصداقية الهيئة، ولا هي أيضا ضرب للعملية الانتخابية ككل، بل هي ببساطة حقّ دستوري يمكن لأي مترشّح أن يمارسه إذا رأى أن حيفا لحق به، أو شاهد خللا معينا يمكن أن يمسّ بحظوظه أو يتجاوز قوانين الانتخابات.

صحيح أن الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات قد أكدت خلال المؤتمر الصحفي الذي أعلنت فيه عن النتائج النهائية ان هناك جملة من الاخلالات والخروقات التي تم رصدها وتسجيلها خلال الحملة الانتخابية والتصويت، لكنها أكدت على لسان السيد نبيل بفون أنها كلها تقريبا لا ترقى الى مستوى الجرائم الانتخابية التي يمكن ان تؤثّر في تغيير النتيجة.

اي انها خروقات بسيطة تحدث في كل انتخابات، لكن لبعض المترشحين وجهة نظر أخرى، وقد تكون لديهم بيّنات وأدلّة واثباتات على حدوث خروقات من الحجم الثقيل، يمكنها أن تؤثّر على النتائج وحجم الاصوات وبالتالي على الترتيب.

وهو ما يعني أن هناك ضررا قد لحقهم ويطالبون القضاء بالفصل فيه، وهو حقّهم الدستوري الذي يكفله القانون الانتخابي والاوامر الترتيبية للهيئة المستقلة للانتخابات.

لذلك فان محاولة تصوير الطعون على انها مؤامرة من بعض الاطراف ضد المترشحين اللذين مرّا الى الدور الثاني، او انها مؤامرة لإفساد العملية الانتخابية ككل، وهناك حتى من ذهب الى تسميتها بالانقلاب على المسار الديمقراطي، كلها تبقى مجرّد هواجس مرضية لا ترتقي الى مستوى الحقائق، طالما ان آلية الطعن، دستورية، وموجودة بالفعل، وتحميها القوانين، ومعمول بها في كل انتخابات العالم.

وبالتالي فالحديث بنوع من الشيطنة على من تقدموا بطعون، هو مجرد استباق لنتائج الطعن، ومحاولة توجيه للقضاء، من خلال تصوير الطاعنين وكأنهم يتآمرون على النتائج، وهناك حتى من ذهب الى التخويف من ردّة فعل الشارع اذا ما دخلت تغييرات على نتائج بعض المترشحين، وهو كله كلام مزايدة، وشعارات تخويف وتهريج لا علاقة لها بالدستور، وبالقانون الذي يمكّن كل مترشّح من حقّه في الطعن، ومن حقّه في التقاضي على مختلف المستويات من أجل اثبات وجهة نظره او الاقتناع بالنتائج الحالية.

والحديث اليوم عن امكانية تغيير بعض النتائج وفقا لأحكام قد تصدر عن القضاء بعد الاطلاع على ملفات الطاعنين، هو أيضا من باب الديمقراطية، ومن باب الاقتناع بنتائج الصندوق، في كل مراحلها، ومهما كانت نتائجها.