الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

الافتتاحية




على رئيس المجلس النيابي ان يتراجع قليلا الى الوراء ..

لطفي العربي السنوسي

من المؤسف أن يتحول مجلس نواب الشعب وتحديدا شطره الاخواني الى عتبة تمنع السلطة التنفيذية من ممارسة مهامها الطارئة بعدما داهم وباء الكورونا البلاد وبدأ بالفعل في تهديد حياة مواطنيها.. من المؤسف ان يتحول هذا المجلس الذي عافه الناس في الواقع الى مكبل يمنع على رئيس الحكومة ما يلزمه من عتاد لخوض حرب شرسة ضد عدو مشترك من المفترض ان تشترك كل مؤسسات الدولة من اجل رده كبلاء لا يمارس الفرز او الانتقاء وانما هو يضرب في مقتل في كل الاتجاهات والمضارب..

لقد كان من المفترض بل من البديهي ان يمنح مجلس نواب الشعب وبالاجماع التفويض الذي طلبه رئيس الحكومة لادارة شؤون الازمة بالية المراسيم وفق تنصيصات الفقرة الثانية من الفصل 70 من الدستور وان يصطف وراءه كسلطة تشريعية لاسناده اولا ولمراقبته فيما هو ممنوح له من تفويض لادارة الحرب التي يقودها رئيس الحكومة ومن ورائه كل مؤسسات الدولة..ومن باب التذكير هنا لا بد من الاشارة الى ان رئيس الحكومة هو المسؤول دستوريا على سلامة المواطنين في امنهم وصحتهم وفي الحفاظ على سلامتهم الجسدية وبالتالي فهو المسؤول الأول دستوريا دائما لقيادة هذه الحرب وقد عبر في حواره التلفزيزني الاخير انه مستعد تماما لذلك اي ان الرجل لم يبد تهاونا او تخاذلا حتى نبحث عن قيادة بديلة او شريكا في القيادة بما ان الحرب اي حرب انما تستدعي قائدا واحدا مركزيا بين يديه كل العتاد وكل التكتيك الحربي حتى لا تتحول المعركة الى معركة لتسجيل المواقف والبطولات اي فوضى عارمة ترتد علينا في الاخير بالوبال لا قدر الله..وهي الفوضى التي وضع مقدماتها الشق الاخواني بالمجلس النيابي برفضه منح التفويض لرئيس الحكومة وبافراغ مشروع قانون التفويض الذي تقدمت به الحكومة من محتواه ثم تعديله بما يمنحه شطر تفويض ثم تعديله مرة اخرى بما يمنحه تفويضا مقيدا ومشروطا ثم وبعد كل هذا الوقت المهدور يتم تاجيل جلسة امس للمصادقة عليه الى اليوم السبت لضعف الامكانيات التقنية التي تؤهل النواب للتصويت عن بعد وقد تم التاجيل بطلب من رئيس الحكومة الذي كان حاضرا في جلسة اهدار الوقت التي يتسلى فيها النواب باوهام السلطة والتي نرجو ان لا يفتكها منهم وباء الكورونا اذا ما استمر العبث بامن التونسيين وسلامتهم بهذا الحجم من الغباء والاستهتار وانعدام الوعي بمدى اهمية الوقت في الزمن الوبائي وان الانتصار فيها لمن هو اقدر على تكثيف الوقت وفي تصريف كل دقائقه في المقاومة على كل الجبهات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والامنية..

يحصل كل هذا لانعدام الثقة بين كل اطراف الحكم والتدافع من اجل الاستيلاء او من اجل توسيع الصلاحيات..ويكفي ان نتامل سلوك الاخواني رئيس مجلس نواب الشعب في استقباله للسفراء وللشخصيات الاجنبية في رحاب المجلس وتدخله في مجالات من خارج صلاحياته الممنوحة دستوريا لنفهم مدى تهافت الرجل وسعيه للظهور في صورة الحاكم المطلق بامره ولذلك ايضا سعى وما يزال لتعطيل منح التفويض لرئيس الحكومة حتى لا يزاحمه في سلطة التشريع عبر الية المراسيم..

يعي جماعة السلطة الاصلية وتحديدا شقهم الاخواني دورهم وانهم بالاساس سلطة تشريعية ورقابية وانه من المفترض ان يصطفوا وراء رئيس الحكومة في قيادته للحرب ضد الكورونا لكنهم مصرون على الاستحواذ على ادوار غير منذورين وغير مؤهلين لها..لا للتقدم في المعركة وانما لالتقاط صور البطولات الوهمية علهم يكسبون تعاطف الناس وقد عافوهم من زمان وعافوا انتهازيتهم التي لم تعد خافية..

كان بالامكان عقد جلسة مباشرة يحضرها رؤساء الكتل فحسب لتجنب الاكتظاظ يتم خلالها التصويت على منح التفويض لرئيس الحكومة وينتهي الامر هنا دون اللجوء الى جلسة تصويت عن بعد فيها اشكال تقني وفيها ايضا اشكال قانوني يقر بعدم قانونية جلسة التصويت عن بعد..

راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب مطالب بالتراجع قليلا الى الوراء وله خياران اما الاصطفاف وجماعته وراء رئيس الحكومة باعتباره راس السلطة التنفيذية والمسؤول دستوريا على قيادة الحرب ضد هذا العدو المشترك واما ان يلتزم بشروط الحجر الصحي الشامل وشعاره.. شد دارك…..