الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

الافتتاحية




الكلّ مطالب بحلّ أزمـة التـعليم

بقلم: خليل الرقيق

أيّا كانت الذرائع والمبرّرات، لا يجب نقل الأزمة القائمة في قطاع التعليم الى الشارع، بل تفرض المسؤولية الوطنية على الجميع أن يقع تناولها في أطر الحوار المؤسّساتي، إن لم تكن قطاعية بين نقابة ووزارة، فمركزية بين اتحاد وسلطة ...

ولعلّ شيئا من التفاؤل نرجو أن يشفع بالتحقق الفعلي لمنجز تفاوضي، غمر الرأي العامّ بعد دخول مجلس نوّاب الشعب على الخطّ، ومحاولته وصل ما انقطع وإصلاح ما انكسر في مرحلة أقل ما يقال عنها أنّها موسومة بأزمة ثقة ...

نرجو ذلك، بل نتطلّع إلى أن يكون الحلّ في القريب العاجل جدّا، لأنّ كلّ شيء، التباين والخلاف، وتراكم الملفات وتشابك الإشكالات، لا يجب أن يمنع من النأي بالسنة الدراسية عن المعترك القائم الآن ...

وليست تونس مستعدّة في كلّ الحالات، الى تبخيس العلاقة بين التلميذ والمربّي، ولا بين وليّ التلميذ والمربّي، لأنّ في ذلك تلاعبا برصيد رمزيّ كبير ارتقى بمنظومتنا التربوية في وقت من الأوقات الى مصاف النموذج التحديثي المحتذى به على النطاق العربي، وحتّى الدولي ...

وندرك جيدا أن التعنّت غير مرغوب فيه لا من نقابة المدرّسين التي نحترم مطالبها المهنية، ولا من السّلطة، لأنّ المسألة صارت تتعلّق بقيمة معيارية، وليس بمجرّد مطلبية ماديّة ... ولا حاجة هنا في أن تستمرّ الحكومة في صمّ الآذان عن الواقع وإغلاق الذهن عن الاستقراء الحصيف لميزان القوّة، لا حاجة لتصعيد يسدّ أفق الحوار الذي سعى اليه الجميع بما في ذلك المركزية النقابية التي وعدت، وستفي بوعدها بالتأكيد، بتفادي أي سيناريو يعطّل السنة الدراسية.

الاتحاد يظلّ مدرسة وطنية قبل أن يكون إطارا للمطلبية الإجتماعية، ولأنّه كذلك لن يترك المدرسة تضيع في زحمة الأزمة السياسية الرّاهنة، والسلطة مدعوّة للتفاعل في أعلى مستوياتها مع المطالب المعقولة، وترحيل ما سواها الى جولات أخرى من التفاوض.

المطلوب منّا جميعا، سياسيين ونقابيين وإعلاميين أن نسعى الى التجميع لا إلى التفريق، أن نفض إشكال تسليم الأعداد دون أن نهين المدرّس، لأننا حين نهينه نهين ذاتنا الوطنية المرتكزة على أولويّة المعرفة، وقدسيتها أصلا ...

وكم هي معروفة تلك الوجوه التي تعرقل، وتدسّ السمّ في الدّسم، إنّ من ألقى «القمامة» ذات لحظة تمكين «غبيّ» للتيار الديني على مقرّ الاتحاد، ينتظر بشوق إحداث فجوة وشرخ في علاقة الاتحاد بالمجتمع، ينتظر ذلك لـ«يفَرّخ» مزيد الاتحادات الموازية، ينتظر ذلك ليضعف الحلقة الأقوى التي حمت تونس من شروره في زمن التغوّل، أيّ اتحاد الشغل ...

وإذا كانت الحكومة ـ أو شيء منها ـ قد انزلقت الى هذا المنحدر الفخ، فما علينا إلاّ تنبيهها الى ضرورة أن تستيقظ وتفاوض، ولا تعطّل الحلّ ... وإذا كان بعض من النقابيين قد ردّ الفعل بمزيد التصعيد، فما عليه أيضا إلاّ أن يستحضر تلك الرمزية المعنوية للمدرّس، في أذهان أبنائه التلاميذ، وأن ينأى بهذه السنة الدراسية عن المنعرج الكارثي، حتى لو كان ذلك على حساب مطالبه المشروعة ...

إننا ننتظر في القريب العاجل حلاّ، لا عذر لكلّ من يؤخّره أو يمطّطه أو يسعى الى تغييبه، والكل مسؤول، الحكومة التي يجب أن تستغني عن «مكابرات الوقت الضائع»، والاتحاد الذي يجب ان تجده تونس كلّما أزفت لحظة انقاذ ...

لقد وعد الاتحاد، وسيفي بوعده بالتأكيد، لكنّ سرعة الإيفاء بالوعد صارت ضرورة على مشارف امتحانات وطنية يعقد عليها التوانسة آمالهم ...

أمّا من ينتظر في زاوية ما لدقّ إسفين الفرقة، فكلّ ما نرجوه هو أن تذهب آماله سدى، وتسقط مراوغاته ومخاتلاته أمام فطنة المجموعة الوطنية، ووعيها بما يحاك لها في السرّ والعلن ...

هي أزمة من داخل أزمة أكبر، هذا صحيح، لكنّ حلّها لا يجب ان يتأخّر مهما كانت المبرّرات ...