الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

الافتتاحية



مقتل البغدادي في إدلب على الحدود التّركية
كاد المريب أن يقول خذوني

كريمة دغراش

أعلنت الاحد الولايات المتحدة عن مقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي بالشمال السوري وتحديدا بإحدى القرى بمحافظة ادلب على مقربة من الحدود التركية اين تنتشر العديد من الفصائل المسلحة التي تناصب العداء لتنظيم داعش وزعيمه أبي بكر البغدادي وفي مقدمتهم جبهة النصرة بقيادة الجولاني.

وتؤكد المعلومات التي كشفت عنها واشنطن ان التحضير لهذه العملية انطلق منذ جوان الماضي بالتعاون مع العراق وتركيا والأكراد وروسيا التي اثنى ترامب على مجهودها بينما قلل من دور الأكراد الذين قال انهم قدموا مساعدة صغيرة وهم ذاتهم الذين يواجهون منذ بداية هذا الشهر عدوانا تركيا يبدو أن واشنطن أعطت الضوء الأخضر له حين قررت أنها ستنسحب من الشمال السوري وسيقتصر وجود قواتها على حماية مواقع النفط التي قال ترامب يوم اول أمس بصراحة فيها الكثير من الاستعلاء والضرب بكل المعاهدات الدولية ان واشنطن باقية هناك لتنال نصيبها من النفط السوري وكأن هذه الآبار لا تنتمي لدولة مستقلة ذات سيادة اسمها سوريا.

من الاكيد ان مقتل أبي بكر البغدادي في هذا التوقيت بالذات يطرح اكثر من سؤال ويحمل اكثر من دلالة في علاقة بواشنطن وانقرة ابرز الدول التي توجه لها اصابع الاتهام في معرض الحديث عن هذا التنظيم الارهابي وعن غيره من التنظيمات المتفرعة عنه او المشابهة له والتي انتشرت في المنطقة وبحثت عن تاسيس دولة اسلامية لها .

يأتي مقتل البغدادي في توقيت يواجه فيه الرئيس الأمريكي الذي ستنتهي عهدته الأولى بعد بضعة أشهر الكثير من الانتقادات الداخلية ممن يرون ان ليس له سياسة خارجية واضحة وممن يعتبرون قرار انسحابه من سوريا خاطئا وممن يرون أن تخليه عن الأكراد وتركهم ليواجهوا وحيدين دبابات اردوغان ستكون نتيجته فرار الآلاف من مسلحي داعش المحتجزين في السجون الكردية وهو ما يشكل خطرا كبيرا على العالم بأسره.

تشير الطريقة الممسرحة ونبرة الزهو التي كشف بها ترامب عن مقتل البغدادي إلى أن الرجل يعتبر هذه العملية انتصارا له يحاول التباهي به في حين ان المعطيات الميدانية تشير إلى انحسار انتشار هذا التنظيم وتراجع نفوذه بعد الانتصارات المتتالية التي حققها السوريون وحلفاؤهم وهو ما يؤكد ان معركة ادلب الكبرى وهي معركة التطهير الأخيرة لن تتأخر كثيرا مما يعني النهاية بالنسبة إلى هذا التنظيم.

ان تصوير واشنطن لمقتل البغدادي على انه انتصار على الارهاب يذكرنا كذلك بانتصارات واهمة سابقة أعلنت عنها ذات الدولة التي يقول خصومها إنها المتحكم الرئيسي في العبة الارهاب العالمي حين أعلن أيضا اوباما عن مقتل بن لادن زعيم القاعدة في عملية مماثلة لا تخلو من التشويق السينمائي في حين انها تتحمل جزءا من المسؤولية في انتشار مثل هذه التنظيمات وفي تطورها وفي حصولها على العتاد والأموال.

واما عن مكان تنفيذ غارة مقتل البغدادي فهي تحيل على الدور التركي في حماية الفصائل والتنظيمات الارهابية التي اريد لها ان تحتل سوريا والتي انتشرت كذلك في العراق وليبيا والتي نفذ اتباعها العديد من العمليات الارهابية بتخطيط منها في أكثر من بقعة ودولة وكانت تونس من بين الدول التي اكتوت بنيرانها.

ان مقتل البغدادي في منطقة قريبة من الحدود التركية التي عبرها يمكن له ان يفر في أي وقت باتجاه منطقة أكثر امنا، وكثيرة هي التقارير الاستخباراتية التي كانت تؤكد انه ربما انتقل إلى العراق أو ليبيا هو وأتباعه أين يمكنه أن يواصل حشدهم خاصة وان مناطق كثيرة من هذا البلد خارجة عن سيطرة الدولة وخاضعة لسيطرة المليشيات، يؤكد وكما ذهب الى ذلك الكثير من المتابعين وجود صفقة تركية أمريكية كان ثمنها رفع العقوبات الأمريكية الأسبوع الماضي عن أنقرة ومضيها في عمليتها العسكرية «نبع السلام» ضد الأكراد مقابل الادلاء بمعلومات عن مكان اقامة البغدادي .

في كل مرة تتأكد الصلة الوثيقة بين تركيا والاسلام السياسي والتنظيمات الارهابية التي فتحت لها أبوابها وحدودها وأمنت انتقال عناصرها المجندة حديثا إلى سوريا ومن بينهم الآلاف من الشباب التونسيين الذين ما يزال ملف تسفيرهم والشبكات التي رعت ذلك ايام حكم الترويكا ملفا حارقا تحاول حركة النهضة التي قادت الحكومة ايامها والتي توجه زعيمها منذ ايام الى تركيا مرة اخرى ليتحدث عن العلمانية والاسلام كحل التنصل منه يبحث عن اجابة لا ندري ان كانت سترى النور قريبا ام لا في ظل حكومة ستقودها مرة اخرى الحركة ذاتها.