الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

الافتتاحية




مأزق الهيئة ... إلى متى ؟

خليل الرقيق

بدأت «صيحات الفزع» تتصاعد جرّاء المأزق الرّاهن للهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، وسط هواجس فعلية تتعلّق بخضوعها إلى عملية توظيف سياسوي من الخارج، وإلى عمليّة تفتيت من الدّاخل ...

وبين «أطماع» الرئاسة التي استحوذت على معظم أعضائها، والمكابرة على الرأي الاستشاري للمحكمة الإداريّة، صار من الضروري الآن أن يتدخّل رئيس مجلس النواب، ويضع النقاط على الحروف.

لقد مرّ أجل 8 أكتوبر دون أن يتجدّد ثلث الهيئة كما يحدّده القانون، وكما أكّده الرأي الاستشاري للمحكمة الإدارية القاضي بأنّ كلّ الأعضاء معنيون بالتجديد الجزئي ...

ولا شك أنّ فوات الأجل موجب لتزعزع الثقة «في مؤسسة كانت سبّاقة في مسار زرع الثقة بين المواطن والدّولة» كما أكده بيان ثلاثة أعضاء من الهيئة السابقة يتقدّمهم رئيسها كمال الجندوبي بتاريخ 15 أكتوبر 2017.

ولقد اقترح هذا البيان خارطة طريق عاجلة للخروج من المأزق، على رأسها تحمّل مجلس نواب الشعب لمسؤولياته وإجراء القرعة بنفسه من بين الأعضاء السبعة المعنيين بها «إذ لم يحدّد القانون الجهة المختصة بإجرائها، بحيث تسفر القرعة عن إخراج ثلاثة أعضاء منهم يبقون في ممارسة مهامهم إلى حين انتخاب أعضاء جدد، كما ترفض ترشحاتهم لرئاسة الهيئة».

وإلى جانب الأمور الإجرائية المقترحة، فإنّ اللاّفت في البيان المذكور، هو ذلك التشخيص العامّ للمأزق، والحامل لأكثر من تساؤل حول الوقوع تحت تأثير أطراف سياسية معيّنة (وهذا ملاحظ بوضوح)، والتعثّر والارتباك وعدم احترام المواعيد والالتزامات والنصوص القانونية. هذا الى جانب تضخّم الميزانية وتضاعف تكلفة تسجيل الناخبين «مع بقاء نسبة كبيرة من المواطنين غير مسجلين» ...

الأسئلة كثيرة ومتواترة حول هيئة من المفترض أن تكون متماسكة، شفافة، محايدة وعادلة، والحال أنّ خلافاتها «صارت منشورة على قارعة الطريق» ... كما أنّ استقالة رئيسها السابق ظلت غامضة الظروف والملابسات، وانتخاب رئيسها اللاحق ظلّ مشوبا بالتعطّل، مكتنفا برائحة الولاء المستراب لبعض العناصر لـ «دكاكين» حزبية معيّنة اشتهرت أصلا باختراق الهيئات وترويضها ..

هل سيكون الاستحقاق القادم استحقاقا، والهيئة المخوّلة بالإشراف عليه تحوّلت الى فضاء مفتوح للأطماع، معظم أعضائه يريدون «الرئاسة» بأيّ ثمن، وبعض أعضائه يرفضون الخضوع لعملية التجديد الجزئي ؟؟

إننا أمام مأزق فعلي، مأزق ثقة ومأزق مصداقية، ومأزق تعطّل هيكلي ... وقد آن الأوان لإيجاد سلطة اعتباريّة تنقذ السفينة، ويبدو أنّ محصول التجربة والحكمة الذي يتوافر عليه محمّد الناصر رئيس مجلس نوّاب الشعب، لا بدّ أن يوظّف في التوّ واللحظة لايجاد مخرج مشرّف والإمساك بزمام المبادرة، حتى لا تتلاشى هيئة أخرى في زحمة المزاد السياسويّ ...

لقد صارت كلّ مساراتنا مكتنفة بإخفاق الهيئات وانحباسها في الزوايا الضيّقة، خسرنا مسار عدالة انتقالية مشرّف جراء الحقن السياسوي لهيئة تحكيميّة، ولا يجب أن نخسر مسارا انتخابيا جراء التوظيف الحزبي لهيئة انتخابية مستقلة.

وإذا كان أعضاء هيئة كهذه مطالبين بالتجرّد والحياد وتغليب المصلحة الوطنية، فإنّ ما نراه من تهافت على المنصب الأوّل حينا، وعلى البقاء في العضوية ـ رغم أنف القانون ـ حينا آخر، لا يوحي إطلاقا بمؤشرات الثقة والمصداقيّة.

وعودا على بدء، نقول أن الحلّ يبقى بيد المؤسسة التي أوجدت هذه الهيئة ووضعت آليات تكوينها وانتخاب أعضائها، أي مجلس نوّاب الشعب .. فمتى يتحرّك ويأخذ بزمام المبادرة وينهي المأزق، ويوقف كلّ طرف أمام مسؤولياته ؟