الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

الافتتاحية




جلسات إنصات..لكأنّها «قيل وقال»..!!

لطفي العربي السنوسي

يدخل رئيس الحكومة المكلف الاسبوع الثالث من المشاورات وما تزال مستمرة في دار الضيافة بقرطاج لكأنّها قيل وقال... في تكتم غير مفهوم حول طبيعة التشكيلة الحكومية القادمة ما فسح باب التأويلات وما خلق ـ ايضا ـ حالة من الفراغ حول «منصة اعلامية ميّتة» لا شيء لديها لتدلي به ما عدا بعض الكلمات الغامضة لعدد من الشخصيات التي دعاها المكلّف للتشاور...

هي جلسات انصات كما اشرنا في ورقة سابقة وقد دعونا السيد المكلف الى تكثيف مشاوراته والمضي عميقا في اختياراته المتوافقة ـ تماما ـ كما نعلم مع اختيارات الرئيس قيس سعيد وأنه لا جدوى ـ حقيقة ـ من حكومة محاصصة حزبية ولا جدوى من اعادة تجريب المجرّب فذاك ضرب من ضروب العبث وتكرار لفشل سابق وكل متكرّر مبتذل بالضرورة...

السيد المكلف لا يتكلم كثيرا ولا ينصت الا قليلا ـ كما يبدو ـ أو هو ـ ربما ـ من باب الايهام بأن المشاورات جدية حيث دعا الى مجلسه كل حكام تونس ـ تقريبا ـ بما في ذلك الذين أهلكوها والذين كانوا سببا في فشلها وفي نكبتها... وقد قلنا.. فليكن ذلك كذلك فلا ضير من الانصات حتى للفاشلين حتى نتجنب عناوين فشلهم وقد كانوا سببا في تهرئة البلاد على امتداد سنوات عشر تجني تونس اليوم ثمارها المتعفنة...

لكن السيد المكلف ـ وفي حركة استفزازية كما أراها وكما رآها عدد من المتابعين ـ دعا الى مجلسه في دار الضيافة أول أمس شخصيات من المفترض ان ننسى وأن تنسى البلاد أنهم قد مروا على جسدها وأنهم قد تولوا يوما حكمها من على رأس سلطتها التنفيذية لما علق بهم من مساوئ تأذّى منها التونسيون وتأذت منها البلاد ومن المفترض ألا يذكروا في غير مواقع الادانة وهنا اتحدث عن القياديين الاخوانيين حمادي الجبالي رئيس حكومة الترويكا الأولى من 2011 الى 2013 وعلي العريض رئيس حكومة الترويكا الثانية من 2013 الى 2014 والتي امتدت مجتمعة قرابة الاربع سنوات ذاق خلالها التونسيون الأمرين وتم التنكيل بهم وبأرزاقهم وبابنائهم ومكتسبات الدولة الوطنية حيث كانت الارتدادات عظيمة في تلك الفترة الكبيسة التي نرى السيد هشام المشيشي المكلف بتشكيل الحكومة وهو يستأنس بها ويدعو «أسباب البلاء» للاستشارة وللاستفادة من عبقرية شخصيتين مرت من تحت أيديهما كل النكبات التي عرفتها تونس في تلك السنوات من حكم الاخوان... بل إن حكومة حمادي الجبالي هي الاسوأ على الاطلاق في تونس وقد بدأ عهده السعيد في ديسمبر 2011 باعلانه اطلاق الخلافة السادسة في اشارة الى عودة الاخوان الى الحكم وبداية مرحلة حكم جديدة دشنها بقوله أمام انصار الحركة الاخوانية «يا اخواني انتم الآن أمام لحظة تاريخية أمام لحظة ربانية في دورة حضارية جديدة ان شاء الله في الخلافة الراشدة السادسة»...

استمر حمادي الجبالي على رأس الحكومة الى غاية مارس 2013 وقد اتسمت فترته بتقسيم البلاد الى ديار كفر وديار ايمان وقد استباحها شيوخ الوهابية وعاثوا فيها فسادا وانتهاكا لطبيعة المجتمع التونسي وكانت لهم فتاوى غريبة وصولات على المنابر التونسية تحت رعاية حكومة الجبالي التي فتحت الأبواب وشرّعتها أمام الجماعات السلفية الارهابية فامتدوا على طول البلاد وعرضها واستباحوا دماء التونسيين...فترة اتسمت بعودة الجهل والشعوذة والجريمة الارهابية وعودة التكفيريين وانتشار السلاح بين الأيادي القذرة التي تمكنت سنة 2013 من اغتيال الشهيد بلعيد ثم الحاج البراهمي وتعتبر حكومة الجبالي المسؤولة عن اغتيال الشهيدين أخلاقيا وسياسيا على الأقل مع العلم أنّ السيد علي العريض كان وقتها وزيرا للداخلية وكان من بين الذين حرّضوا في التلفزة على شكري بلعيد أمّا السيد حمّادي الجبالي فقد فسح المجال لغلاة التطرف من داخل الحركة الاخوانية حيث كانت عمليات التحريض على القتل وعلى الاغتيالات تجري تحت «رعايته» في عهده الدموي السعيد.

لقد كانت فترة حمادي الجبالي وعلي العريض من أكثر الفترات الدموية التي عرفتها تونس... نهضت فيها ثقافة الحقد والكراهية والفتنة وأصبحت الذات البشرية منتهكة ومستباحة... لقد كانت سنوات عصيبة ومتعبة على التونسيين نشأت خلالها دولة الفساد وترعرعت وكبرت وتوسّعت وعرفت تونس انهيارا اقتصاديا واجتماعيا وقيميا غير مسبوق وكادت البلاد أن تهلك لولا وقوف اللاتي والذين تصدّوا للمدّ الاخواني السلفي الجهادي من نساء ورجال تونس.

فما الذي يبحث عنه السيد المشيشي رئيس الحكومة المكلّف لدى حمادي الجبالي وعلي العريض. شخصيتان خرجتا تماما من تاريخ تونس وإن ذكرتا فمن أجل إدانتهما فقط...