الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

الافتتاحية




بماذا تعبث أصابع اسرائيل في المنطقة؟

محمد بوعود

بعيدا عن التأويلات التي ذهبت بعيدا في قراءة الخبر الذي أوردته الانديبندنت، والذي تحدث عن غلق إدارة الفايسبوك عديد الصفحات، ومنها التي تبث من تونس، والتابعة لشركة خدمات إعلامية إسرائيلية معروفة، تقوم بتمويلها، وبمبالغ مالية هامة.

وبعيدا أيضا عن مهاترات بعض الأنصار المتعصبين للسيد يوسف الشاهد، الذي قيل ان الصفحات تستهدفه، والذين حاولوا تصويره كضحية للتآمر الصهيوني، وكهدف لضربه في الانتخابات، جنّدت له إسرائيل مئات الصفحات الممولة بملايين الدولارات. وبعيدا عن معارضيه الذين ذهبوا إلى حدّ القول ان أنصاره هم من صنعوا هذه الصفحات ومن يحاولون صنع مجد لرئيس الحكومة، بإظهار أن إسرائيل تعاديه وتنصب له الكمائن الالكترونية وتمول من أجله مئات الصفحات لإسقاطه في الاستحقاق القادم.

فالمسألة في الواقع أعمق بكثير من أن تكون صراعا بين أنصار الشاهد وخصومه، هل هو يشكل خطرا على إسرائيل أم لا وهل يستحق هو وحكومته أن تجند لهم إسرائيل كل هذا أم لا؟ المسألة تتعلق بالسؤال الأهم، وهو لماذا فعلت إسرائيل ذلك وما غايتها من التدخل في انتخابات السينغال والطوغو والكونغو وموريتانيا وتونس؟ ولماذا رصدت كل هذه المبالغ لتمويل هذه الصفحات وماذا تريد من ورائها؟.

الأكيد أن الحكومات المعنية تعرف الجواب، وإسرائيل تعي ما تفعله وتعي جيدا أنها لا تستثمر مليما واحدا الا اذا كان سيحقق أرباحا، فما الذي ستحققه اسرائيل من وراء ملايين الدولارات التي صرفتها على هذه الصفحات رغم انها كانت قادرة على استثمارها باسعار اقل بكثير مما أنفقته.

الاكيد ايضا ان تونس ليست في دول الطوق ولا هي في محور الممانعة ولم تدعم المقاومة منذ عشرات السنين بل إن وزير داخليتها الأسبق الهادي المجدوب هو الذي ترأس اجتماع وزراء الداخلية العرب في البحيرة الذي صنّف حزب الله المقاوم لإسرائيل كمنظمة إرهابية، ووزير خارجيتها الحالي هو الذي كان سفيرا لتونس في تل أبيب إضافة إلى أن تونس أصبحت في السنوات الأخيرة تتجنب حتى استقبال القادة الفلسطينيين من المقاومة على أراضيها، وتنخرط منذ سنوات في التحالف العربي القريب من إسرائيل وفي محاور إقليمية كلها تقريبا ليست في حالة عداء وحرب مع إسرائيل، وبالتالي فمقولة أن تونس هي المستهدفة وحكومتها هي التي تستنفر إسرائيل لإسقاطها تبدو بعيدة عن الواقع.

لكن الأغلب على الظن أن إسرائيل تنفق كل هذه الأموال وغيرها في إطار السعي المحموم للسيطرة على العملية الانتخابية في إفريقيا ككل ومنها تونس التي تُعتبر جغرافيا اقرب إلى إسرائيل من دول مثل السينغال والطوغو وموريتانيا وانتخاباتها على الأبواب ويمكن التأثير فيها باعتبار الضعف الذي أصبحت عليه أجهزة الدولة ومؤسساتها، كالأمنية والقضائية.

أما الهدف الاشمل فهو بلا شك إيجاد موطئ قدم في السلطة القادمة بعد استحقاق 2019 يمكّن الكيان الصهيوني من تسيير شؤون الدولة وفق رغبات وأهداف إسرائيل، بل يوجد بها نواة للتوسع في شمال إفريقيا الذي وجدت إسرائيل أن الفرصة ملائمة للتوسع في داخله من خلال خلق لوبيات تعمل لصالحها في مراكز الحكم.

ويخطئ من يعتقد ان اسرائيل قد تتهاون ولو دقيقة واحدة في نزاع السيطرة الذي تخوضه ضد ايران وحزب الله في افريقيا والصراع على مراكز النفوذ والشعبية والمصالح واللوبيات والشركات في داخل القارة، حيث تحاول جاهدة ان تقطع الطرق على كل تغلغل ايراني او من حزب الله بما فيها التأثيرات المذهبية والتي تتحدث عن توسّع كبير للتشيّع لدى كثير من السكان الافارقة.

ولا شك ان صراعا بحجم المواجهة بين اسرائيل من جهة وايران ومحور الممانعة من جهة أخرى يمكنه بالتأكيد أن يستعمل كل الساحات ويحاول التأثير في كل الاحداث بما فيها تونس وحكومة الشاهد والانتخابات القادمة. لكن يبقى هناك سؤال لا بد من التطرق اليه وهو كيف لم تتفطن سلطات الرقابة والامن عندنا الى مئات الصفحات الى حين تنبّهت اليها ادارة الفايسبوك واغلقتها؟