الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

إعلام و إتصال



خالد الشابي (مدير الاتصال بوزارة التربية):

المدرسة فضاء تحدث فيه تفاعلات ويكون العنف نتيجة لذلك وهو شبيه بما يحدث في خارجها


قال سقراط سنة 399 قبل الميلاد «ان شبابنا يحبون الرفاهية ويأتون سلوكات سيئة، اذ يتهكمون على السلطة ولا يحترمون الكبير، يلهون عوض ان يعملوا ويناقضون اولياءهم. ففي عصرنا شبابنا جبابرة».
هكذا استهل السيد خالد الشابي، مدير الاتصال بوزارة التربية، مداخلته حول «العنف بالمدرسة في المنظومات التربوية» مبرزا ان سلوكات الشباب التي تحيد عن القاعدة والملاحظة اليوم ليست من سمات هذا العصر فقط لكنها تفاقمت في الفترة الأخيرة ووجب التفكير فيها ومعالجتها.
وقال ان العنف لغة هو الايذاء اللفظي والجسدي تجاه الاخر اما اصطلاحا فهو كل تصرف او سلوك يؤدي الى ايذاء الانسان او الاشياء وهو ايضا تصرف لا عقلاني يتعارض مع القيم السائدة في المجتمع ومع الاطار القانوني العام حسب النظريات الاجتماعية وهو نتاج تطور الاحساس بعدم الاطمئنان والخوف..
العنف ظاهرة
اما فيما يتعلق بالعنف بالوسط المدرسي، فأكد السيد خالد الشابي بأن المدرسة لا تنتج العنف وهو ليس من وظائفها رغم انه بالامكان تعلم العنف وممارسته بالمدرسة، مبرزا بأن المدرسة فضاء تحدث فيه تفاعلات ويحدث العنف نتيجة لذلك وهو شبيه بما يحدث خارجها فالحدود بين العنف بالوسط المدرسي والعنف كظاهرة اجتماعية ليست واضحة، اذ توجد بينهما روابط خاصة هي تلك التي تربط البيئة الأسرية وسلوكات التلاميذ بالمدرسة، وأضاف بأن العنف بالوسط المدرسي له خصوصية في أشكاله وأسبابه وسياقه حيث يحدث في مؤسسة التربوية ذات طابع خاص كما ان المعتدين هم ايضا من نوع خاص سواء كانوا تلاميذ أو مدرسين أو أعوان أو أولياء.. لذلك تهتم الدراسات اليوم بأثر السياق المدرسي في هذه السلوكات العنيفة المرتبطة بالمؤسسة التربوية.
المدرسة مطالبة بالتعامل
مع أمور معقدة
ومن حيث تعقد الفعل التربوي، اكد مدير الاتصال بوزارة التربية بأن المدرسة مطالبة بالتعامل مع امور معقدة اذ من الضروري ان تأخذ بعين الاعتبار اختلاف التلاميذ وان تحقق للتلاميذ اهدافهم وتصوراتهم وامالهم بكل حكمة وان تتصدى أيضا لما لا يتناسب منها مع قانونها، وهي مطالبة كذلك بلعب دور هام عندما لا يوجد توافق او تناغم بين الثقافة المدرسية وثقافة الأسرة وثقافة المجتمع وثقافة الشباب عموما عندما تكون الحياة خارج المدرسة غريبة عن عالم المدرسة.
العنف ظاهرة عالمية
وقال ان ظاهرة العنف بالوسط المدرسي انتشرت في عديد دول العالم حيث اكد التقرير العالمي لليونسكو سنة 2006 على تفاقم ظاهرة العنف ضد الطفل في العالم الى درجة الخطورة في بعض المناطق، مما شكل قلق عديد الدول من انتشار عدوى العنف المدرسي.
وللتصدي لهذه الظاهرة، عقدت العديد من المؤتمرات العالمية حول العنف الى حد الان على غرار مؤتمر سنة 2001 بباريس والذي شاركت فيه 37 دولة ومؤتمر كندا سنة 2003 والبرازيل سنة 2005 وفرنسا سنة 2006 بمشاركة 35 دولة ومؤتمر البرتغال سنة 2008 وكندا سنة 2009.
وقد أكد تقرير لمنظمة الصحة العالمية الصادر سنة 2001 والذي شمل 30 بلدا اوروبيا والولايات المتحدة الأمريكية وبمشاركة تلاميذ السنة العاشرة (الاولى ثانوي) ان هناك ٪1.8 من التلاميذ اعتدوا بالضرب على أساتذتهم و٪25 اشتركوا في مشاجرة بالمدرسة وان هناك ٪11.4 جرحوا احد الاشخاص جرحا تطلب علاجا و٪12.3 شاركوا مع مجموعة في ايذاء شخص كما اكد التقرير ايضا ان هناك ٪12.7 شاركوا في عمليات همجية و٪10.8 استدعتهم الشرطة بسبب تصرف عنيف.كما اكد بحث أُجري في البرازيل سنة 2002 شمل 3 الاف و99 استاذا و33 ألفا و655 تلميذا ان بين 1 و٪7 من المدرسين وان بين 3 و٪9 من التلاميذ يغيبون عن المدرسة خوفا من العنف الذي يحدث داخلها.اما في فرنسا، فتؤكد احصائيات الثلاثي الاول لسنة 2001ـ2002 ان هناك 14 ألفا و780 حالة عنف منها 4 الاف و980 حالة عنف جسدي دون سلاح و372 حالة عنف جسدي باستعمال سلاح ابيض علما ان هناك 3 الاف و718 مؤسسة فقط قامت بتقديم احصائيات من بين 7 آلاف و859 مؤسسة أي بنسبة تبلغ حوالي ٪47.
كما تشير من جهة اخرى احصائيات 2005ـ2006 الى تطور العنف الموجه ضد المدرسين والاعوان وذلك بزيادة بلغت ٪7 بالنسبة الى المدرسين و٪3 بالنسبة الى المرشدين التربويين و٪1.5 بالنسبة الى أعوان التأطير، فضلا عن زيادة بـ٪80 في حالات التخريب المتمثلة اساسا في الحرق.
وبيّن السيد خالد الشابي ان المؤسسات التربوية التونسية لم تكن بمنأى عن ظاهرة العنف بالوسط المدرسي التي شهدتها بلدان العالم، حيث تمّ تسجيل حالات عنف لفظي وجسدي بمؤسساتنا التربوية لذلك من الضروري التفكير في حماية هذه المؤسسات خاصة وان ما يجري داخلها سهل الاحاطة به.