الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

إعلام و إتصال


مائدة مستديرة
نظمتها «الصحافة» حول «العنف في الوسط المدرسي»

ظاهرة مجتمعية خطيرة..أيّ تشخيص..وأية حلول



شكل موضوع «العنف في الوسط المدرسي» محور المائدة المستديرة التي نظمتها صباح امس جريدة «الصحافة» بمشاركة ممثلين عن وزارة التربية والنقابة العامة للتعليم الثانوي الى جانب مختصين في تحليل الظاهرة من اساتذة جامعيين وممثلين عن المجتمع المدني ومربين.

ولدى افتتاحه فعاليات المائدة المستديرة اكد السيد محمد نجيب الورغي رئيس مدير عام مؤسسة سنيب لابراس- الصحافة على ما تشكله هذه الظاهرة غير الصحية من مخاطر على قطاع التعليم بصفة عامة ،مبرزا ضرورة تكاتف مختلف جهود المتدخلين في هذا القطاع الهام للحد من منها خاصة وان هذه الظاهرة غير الصحية تهدد الابناء والاولياء والاطار التربوي.

وبيّن السيد لطفي العربي السنوسي رئيس تحرير جريدة «الصحافة» ان اختيار هذا الموضوع لتسليط الضوء ليس اعتباطيا نظرا لما اصبح يشكله موضوع العنف في الوسط المدرسي من ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع بصفة عامة، مضيفا ان تنظيم هذه المائدة المستديرة يندرج في اطار تقليد قديم لجريدة «الصحافة» ستعمل الجريدة على احيائه عبر التطرق الى العديد من المواضيع الاخرى والظواهر الاجتماعية التي باتت تهدد المجتمع التونسي.

من جهتها بينت الصحفية فاطمة السويح المشرفة على تنظيم هذه المائدة المستديرة ان الصحفي ليس بمعزل عن الظواهر التي اصبحت مستفحلة داخل المجتمع التونسي على غرار ظاهرة العنف في الوسط المدرسي لذلك تم التفكير في تنظيم مثل هذه المائدة المستديرة وتشريك جل الاطراف الفاعلة والمتدخلة في هذا المجال..

العنف لغة واصطلاحا

وفي مراحتله حول العنف بالمدرسة في المنظومات التربوية تطرق السيد خالد الشابي مدير الاتصال بوزارة التربية الى تعريف العنف لغة واصطلاحا ومن حيث التسمية والخصوصية وكذلك من حيث تعقد الفعل التربوي، مبرزا ان ظاهرة العنف في الوسط المدرسي انتشرت في عديد الدول في العالم في السنوات الاخيرة اهمها ما اكده التقرير العالمي لليونسكو سنة 2006 الذي تحدث عن تفاقم ظاهرة العنف ضد الطفل في العالم الى درجة الخطورة في بعض المناطق مما اثار قلقا كبيرا لانتشار عدوى هذا العنف..

وقد تم في هذا الصدد تنظيم العديد من المؤتمرات العالمية حول العنف أهمها ذلك الذي احتضنته باريس سنة 2011 بمشاركة 37 دولة وسنة 2003 بكندا والبرازيل سنة 2005 فضلا عن مؤتمر سنة 2006 بفرنسا والذي شارك فيه 35 دولة وبالبرتغال سنة 2008 وكندا سنة 2009.

وبيّن السيد خالد الشابي أن في تقرير لمنظمة الصحة العالمية الصادر سنة 2001 وشمل 30 بلدا أوروبيا والولايات المتحدة الأمريكية تلاميذ السنة عاشرة (الاولى ثانوي) أفرز العديد من النتائج من بينها أن 1.8 بالمائة من التلاميذ إعتدوا بالضرب على أساتذتهم وأن 25 % إشتركوا في مشاجره بالمدرسة 11.49 % جرحوا أحد الأشخاص جرحا تطلب علاجا كما أن هناك 12.3 % شاركوا مع مجموعة في إيذاء شخص و12.7 % شاركوا في عمليات همجية و10.8 % استدعتهم الشرطة بسبب تصرف عنيف.

كما بيّن بحث في البرازيل سنة 2002 شمل 3099 استاذا و33 ألف و655 تلميذا أن من 1 إلى 7 % من المدرسين ومن 3 إلى 9 % من التلاميذ يغيبون عن المدرسة خوفا من العنف الذي قد يحدث داخلها كا أبرزت إحصائيات الثلاثي الاول لسنة 2001 ـ 2002 بفرنسا أن هناك 14 ألفا و780 حالة عنف منها 4 آلاف و980 حالة عنف جسدي دون سلاح و372 حالة عنف جسدي باستعمال سلاح أبيض علما وأن هناك 3 آلاف و718 مؤسسة فقط قدمت إحصائيات من بين 7 آلاف و859 مؤسسة أي حوالي 47 %.

كما بينت كذلك احصائيات 2005 و2006 بفرنسا أن العنف الموجه ضد المدرسين والأعوان يتطور وذلك بزيادة 7 % بالنسبة للمدرسين و3 % للمرشدين التربويين و1.5 % لأعوان التطوير كما تطور بزيادة 8٠ % في حالات التخريب المتمثلة أساسا في الحرق.

استراتيجية وزارة التربية

وفي مداخلته حول استراتيجية وزارة التربية في التصدي للعنف في الوسط المدرسي، أبرز السيد منذر العافي، مكلف بملف العنف بوزارة التربية، أن ظاهرة العنف في الوسط المدرسي استفحلت بدرجة كبيرة وذلك حسب ما تدلّ عليه المؤشرات، مضيفا ان العنف في الوسط المدرسي كان موجودا منذ السابق بيد أن المنظومة التربوية كانت تتجاهله وتعتّم عليه لأمور سياسية، حيث وقع التغاضي عن دراسات تؤكد وجود هذه الظاهرة الخطيرة خوفا من ردّ فعل المجتمع السياسي..

وأكد ان هذه الظاهرة تفاقمت بصورة أفظع حيث أصبحت المدرسة فضاء لتصفية الحسابات العروشية والقبلية والحسابات المجتمعية الضيقة اذ وصل الامر الى القتل كما تمّ الاعتداء على الاطار التربوي خاصة في فترة الثورة بواعز البطالة وعدم انتماء المدرسين الى تلك الجهة.

وأضاف بأن وزارة التربية ليست الجهة الوحيدة المسؤولة عمّا تشهده المؤسسات التربوية من عنف لذلك وجب تضافر جلّ الأطراف المتدخلة في القطاع لتحديد العلل وايجاد الحلول الجذرية لهذه الظاهرة مبرزا ان كل حالة عنف تحدث بلبلة وإزعاجا لوزارة التربية.

قضايا جزائية

وأكد بأن عدد القضايا الجزائية المرفوعة عن طريق السيد المكلف العام بنزاعات الدولة بلغت سنة 2009 حوالي 583 قضية في حين تراجعت سنة 2010 الى 575 قضية اما سنة 2011 فقد بلغت 809 قضية جزائية هذا وقد بلغ عدد القضايا الجزائية المرفوعة الى غاية 14 فيفري في السنة الحالية 81 قضية.

وفيما يتعلق بعدد القضايا الجزائية المرفوعة للدفاع عن موظف عمومي فقد تطورت من 50 قضية سنة 2009 الى 228 قضية سنة 2011، كما بلغت الىغاية 14 فيفري من السنة الحالية 39 قضية.

اما بالنسبة الى عدد القضايا المدنية فقد بلغت الى غاية 14 فيفري الحالي من هذه السنة 6 قضايا علما وأنها بلغت خلال السنة المنقضية 45 قضية مدنية وبالنسبة الى القضايا في المادة العقارية فقد بلغت الى غاية 14 فيفري الجاري قضيتين فيما شكلت خلال السنة المنقضية 14 قضية.

وقد ارتفع من جهة اخرى العدد الجملي للقضايا التي تمت معالجتها من 649 قضية سنة 2009 الى الف و96 قضية سنة 2011 في حين بلغ عدد القضايا المعالجة الى غاية 14 فيفري الجاري 128 قضية، كما بيّن السيد منذر العافي أن هناك 21 مطلب  اسعاف خاص بالتلاميذ المرفوتين بقرار  من مجلس التربية خلال السنة الدراسية الحالية تمت تلبيتها في حين تم رفض 5 مطالب اسعاف وقد بلغ العدد الجملي للمطالب المقدمة 26 مطلبا وقد تمحورت أسباب الرفت أساسا في شرب الخمر والعنف اللفظي والعنف المادي وبثّ الفوضى بالمؤسسة وكثرة الغيابات والسرقة والتحرّش الجنسي.

وحول استراتيجية الوزارة حول هذه المسألة قال السيد منذر العافي أن أهداف هذه الاستراتيجية تتجلّى أساسا في تعزيز القدرات المؤسساتية والادارية للمدارس والمعاهد ومزيد الاعتناء بتأهيل المتدخلين في المؤسسة التربوية من مدرّسين وقيّمين واداريين والارتقاء بخدمات الاستكشاف وتعميقها فضلا عن مرافق ضحايا العنف الى جانب العمل على استباق وقوع حالات العنف والعمل على تركيز ثقافة تقوم على مبدإ اللاعنف وارساء منظومة اعلامية فاعلة واجراء تقييمات وظيفية لاداء المؤسسات التربوية.

وستستهدف هذه الاستراتيجية المتمدرسين من أطفال ومراهقين واسرة تربوية ومؤسسات حكومية وجمعيات ومنظمات معنية واعلام وأولياء ومن المنتظر أن يساهم تطبيق هذه الاستراتيجية في الاطلاع المعمق على واقع المؤسسات التربوية وارساء اطار تربوي مؤسساتي متناسق ومنسجم ومزود بالادوات الكفيلة بتطبيق الإستراتيجية ومتابعتها...

 الأسباب  والحلول

أما في مداخلته حول«العنف  بالوسط المدرسي : الاسباب والحلول » بيّن السيد  احمد المهوك عضو بالنقابة الاساسية للتعليم الثانوي ومسؤول عن الإعلام ان التعليم كان اداة للارتقاء الإجتماعي  وكبح جماح العنف  لعدة اسباب اهمها الصلاحيات المعهودة لدى الإطار التربوي وتماسك الأسرة... مؤكدا ان القوانين الجديدة التي حدت من سلطات رجال التعليم كمنع ضرب التلميذ  عند الضرورة  ساهم في تفشي العنف  وأصبح الاستاذ والمعلم معنفين من قبل  التلميذ على عكس  ما هو معهود..

 وبيّن بأن العنف اصبح ملازما للمنظومات التربوية في العالم جراء  النظام النيوليبرالي الذي اصبح سائدا في العالم والذي اصبح من خلاله التعليم بضاعة يقدم من خلالها المدرس خدمات لا أكثر مضيفا بأن الدروس الخصوصية اصبحت آفة  ساهمت في  تشويه مكانة المربي.

 وأكد بأن هناك انواع عنف جديدة اشاهدها في الوسط المدرسي كالعنف السياسي والعنف العقائدي ورواج  المخدرات بشكل مستفحل... مشيرا الى ان النقابة الاساسية للتعليم الثانوي نددت بتلك الانماط الجديدة للعنف في الوسط المدرسي والعمل على تحسيس  الفاعلين في القطاع للحد من تلك الظاهرة الخطيرة.

 وحول الحلول قال انه من الضروري اعادة الإعتبار للمنظومة التربوية العمومية وتحسين الظروف  داخل المؤسسات  التربوية والقطع مع التوجه النيولبيرالي القديم ورفع راية «مدرسة لكل فيها حق»  فضلا عن تحسين الظروف  الاقتصادية المحيطة بالتلميذ للحد من هذه الظاهرة فضلا عن تحويل هذه الظاهرة الى ملف وطني لايجاد الحلول اللازمة  تناقش من قبل الاطراف المتدخلة في هذا القطاع الهام...

ظاهرة اجتماعية بكلّ مواصفاتها

وأكد السيد صلاح الدين  بن فرج مختص في علم الاجتماع على ان العنف في الوسط المدرسي هو احداث متكررة في الزمن لها كامل مواصفات  الظاهرة الاجتماعية موضحا ان العنصر المهم في المسألة  هو تواصل  اعتماد مقاربة تقليدية  تراتيبية تقوم على الاشراف  البيداغوجي والتلقين تنتفي معها كل انتظارات التلميذ والمربي والولي وجميع الاطراف. لذلك شدّد على ضرورة  الانتقال الى مقاربة تشاركية تفاعلية تأخذ بعين الاعتبار جميع الأطراف من أجل الحد من ارتفاع نسب العنف.

ودعا في جانب آخر الى ضرورة تأسيس لمبدأ احترام خصوصيات الطفل وتحقيق مصالحة فعلية وحقيقية مع الاولياء والتلاميذ والنقابات وجميع فعاليات المجتمع وتنقية الاجواء في المؤسسة التربوية ثم التصدي الفعال لظاهرة الدروس الخصوصية التي أصبحت تشكل خطرا كبيرا على المنظومة التعليمية.

ومن جهة  اخرى أشار السيد سفيان التنفوري مدير اعدادية 15 اكتوبر بالكبارية  الى وجود عدة اسباب  أدت الى تفشي ظاهرة العنف منها ما هو من داخل المؤسسة التربوية المترتّبة عن سلوكات العنف المدرسي والتي تنقسم الى عدّة مستويات أوّلها على المستوى النفسي السلوكي حيث أشار الى أنّ العنف يولّد العنف والكذب والمخاوف والعصبية والتوتّر وتشتت الانتباه وعدم القدرة علىالتركيز واللجوء الى الحيل اللاشعورية مثل التمارض والصداع والرغبة في عدم الذهاب الى المدرسة وهو أيضا يولّد بلورة مفهوم سلبي تجاه الذات والآخرين بالاضافة الى مشاكل أخرى مثل الإنطواء والإكتئاب.

أمّا على المستوى التعليمي فتتلخّص الآثار في تدنّي مستوى التحصيل الدراسي والهروب من المدرسة.

وفي ختام الجلسة تحدّث السيد منذر العافي عن الاستراتيجية الوطنية التي ستضعها وزارة التربية للحدّ من هذه الظاهرة والتي تقوم على أبعاد مختلفة منها ما هو نفسي واجتماعي وثقافي وتستند الى عديد الخطط منها على وجه الخصوص مرافقة ذوي الصعوبات من خلال تطوير عمل مكتب الإصغاء والإرشاد وتثمين دور الإعلام والتوجيه.

ونعود لاحقا الى نشر كل المداخلات وتفاصيل النقاش على صفحات جريدتنا.

تغطية: مريم العثماني ونورة العثماني

تصوير: خالد المشرقي