الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

المنتدى



بعدما كلّفتها بإنابتها في القضيّة :

لم تقتنع بقيمة التعويض فاتهمت المحامية بخيانتها


تقدمت امرأة مسنة إلى وكالة الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس بشكاية أفادت ضمنها أنها تعرضت إلى عملية تحيل من قبل محامية كلّفتها بإنابتها في قضية تعويض عن حادث مرور تعرض له ابنها وتسبب له في نسبة عجز تقدر بخمسين بالمائة واتفقت معها على تمكينها من نسبة عشرة في المائة من قيمة التعويض كأتعاب.

وبعد أن قامت بتكليفها لاحظت أن الدعوى لم تتحرك قيد أنملة رغم مرور أكثر من سنة فأعلمت المحامية حينها –شفويا- أنها قررت سحب الوكالة منها وقامت بإنابة محام آخر غير أن مفاجأة كانت في انتظار المرأة إذ أن المشتكى بها استغلت جهلها بالإجراءات القانونية المعمول بها واستغلت الوكالة الممنوحة لها وتسلمت الأموال من شركة التأمين والتي تم تقديرها بخمسين ألف دينار وأخذتها لخاصة نفسها ولم تتفطن المتضررة إلا عندما أعلمها محاميها أن الدعوى قد فصل فيها وأن المحامية الأولى قد استولت على الأموال، فتوجهت إلى مكتبها للقائها غير أن كاتبتها كانت في كل مرة تمنعها من الدخول بحجة أن المحامية غير موجودة وأنها لم تعد حريفة لها.

وعندما يئست الشاكية من الوصول إلى حل مع المحامية بكل الأساليب لتهربها الواضح منها تقدمت بشكاية ضدها طالبة تتبعها عدليا من أجل ما نسب إليها، وعلى ضوء هذه الشكاية تم استدعاء المشتكى بها لسماع أقوالها حيث أفادت أنه تم توكيلها من طرف الشاكية لإنابتها في قضية تعويض، وقد أدت عملها بإتقان حسب ما تقتضيه الإجراءات القانونية وتم اخضاع المتضرر للفحص الطبي لتحديد نسبة الضرر التي تعرض لها والتي تجاوزت -حسب التقرير الطبي- الخمسين في المائة وطالبت بتعويض يقدر بمائة ألف دينار للضرر المادي وعشرين ألف دينار للضرر المعنوي وحكم ابتدائيا بـ60 ألف دينار كضرر مادي وعشرة آلاف دينار كضرر معنوي فارتأت التفاوض مع شركة التأمين واتفقت معها على مبلغ 50 ألف دينار تعويض عن الضرر المادي وخمسة آلاف دينار عن الضرر المعنوي لأنها كانت على يقين تام أنه سيتم التخفيض من قيمة التعويض في الطور الاستئنافي وأمضت الاتفاق باعتبارها تملك سلطة الإمضاء والقبض وتحصلت على الأموال التي من الطبيعي أن يتم إيداعها مباشرة في حسابها ثم تتحصل لاحقا على النسبة المتفق عليها وتسلم الباقي إلى والدة المتضرر.

وأضافت المحامية المشتكى بها أنها عندما أعلمت موكلتها بالأمر غضبت وأعربت لها عدم ارتياحها للمنحى الذي اتخذته، قائلة أنه كان عليها المضي قدما في الطور الاستئنافي لأنه كان بالإمكان الترفيع من قيمة التعويض وغادرت المكان غاضبة فقررت هي ترك الأموال في رصيدها إلى حين إيجاد حل معها لكنها تفاجأت بها مرارا تقتحم مكتبها في غيابها وتعمد إلى إحداث جلبة وتنعتها بأبشع النعوت التي كان من الممكن أن تؤثر على سمعتها وعلى حرفائها لكن بحكم أنها معروفة بنزاهتها ونظافة اليد فإن أحدا لم يصدق كلامها. كما أضافت أن فصول مكيدة الشاكية لم تقف عند هذا الحد إذ عمدت إلى توكيل محام آخر دون علمها وادعت أنها سحبت منها التوكيل رغم أنه لم يصلها أي مكتوب يثبت صحة ما ادعته، كما أنها لم تكتف بذلك واتهمتها بالاستيلاء على أموالها. وأكدت المشتكى بها أنها مستغربة من التهمة الموجهة لها مضيفة أنها لم تقصّر في الدفاع عن حقوق منظورتها وأن الحكم كان لصالحها كما أكدت أنها مستعدة على الفور لتسليمها أموالها بعد خصم نسبة أتعابها.

وبعد إجراء المكافحة بين الطرفين تمسكت الشاكية بزيف أقوال المشتكى بها وبتحريفها للحقائق وبأن الاتعاب ليست من حقها بل هي من حق زميلها الذي واصل متابعة القضية بعد أن تلكأت هي في ذلك منذ البداية مما جعلها تعلم كاتبتها شفاهيا بسحب التوكيل منها كما تمسكت بأنها تعرضت للتغرير من قبلها كما أنها كبدتها خسارة كبيرة لأنها ابرمت صلحا مع شركة التأمين.

وبعد ختم الأبحاث قرر قاضي التحقيق تبرئة المحامية مما نسب إليها لأن كل المعطيات تثبت أنها أدت واجبها على الوجه الأكمل وأن حسن نيتها ثابت في تسليم الأموال التي عمرت ذمتها لصاحبتها.