الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

لقاءات



من ثقب الباب

نفوسٌ طائعة و أيد منفقة..


يكتبها: محمّد الشّاذلي شلبي


في رمضان تتنوّع الطّاعات والعبادات، وكل عبادة وطاعة تؤتي ثمرتها في حياة الأفراد والمجتمعات والشعوب، وإنّ من هذه العبادات في هذا الشهر المبارك صلاة التراويح، وقيام الليل، لما فيهما من الأجر والثواب، والفوائد الرّوحية، والقيم الأخلاقية، والصّحة الجسدية، قال صلّى الله عليه وسلّم: « مَن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه «. ( أخرجه مسلم )
وعن عمر بن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ من قضاعة فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن شهدتُّ أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وصُمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيتُ الزكاة ؟.. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « مَن مات على هذا كان من الصدِّيقين والشهداء «. (صحَّحه ابن خزيمة وابن حبان )
فهل نشمِّر عن ساعد الجدّ لتربية نفوسنا على صلاة التراويح والقيام في رمضان، حتّى نستقيم على هذه العبادة والطاعة طوال العام، فتحلّ علينا البركات، وتتنزّل علينا الرّحمات، وتفرّج الكربات، وتقضى الحاجات، وتدفع الشرور والآفات ؟! وكم نحن محتاجون إلى رحمة الله وتوفيقه، ولن تُنال إلاّ بعبادة صحيحة، ومناجاة صادقة، وعمل خالص..
إنَّ قيام الليل عبادة من العبادات الجليلة، لا يلازمها إلا الصّالحون، فهي دأبهم وشعارهم، وهي ملاذهم وشغلهم، قال تعالى: « إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ».(سورة السجدة الآيات: 15/17 )
ووصَفَهم في موضع آخَر بقوله: « وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا «. ( سورة الفرقان الآيتان: 64 و 65 )
إنَّ قيام الليل له لَذَّة، وفيه حلاوة وسعادة لا يشعر بها إلا مَن صَفَّ قدميه لله فى ظلمات الليل، يعبد ربّه، ويشكو ذنبه، ويناجى مولاه، ويطلب جنّته، ويرجو رحمته، ويخاف عذابه، ويستعيذ من ناره، قال تعالى عنهم: « كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ «.( سورة الذّاريات الآيتان: 17 و 18 )..
قال الحسن رحمه الله: كابدوا اللّيل، ومدّوا الصّلاة إلى السّحر، ثم جلسوا في الدّعاء والاستكانة والاستغفار..
إنَّ القيامَ بالعبادات، والمداومة عليها، والحرص على أدائها، واستغلال أوقاتها، عنوانٌ على كمالِ الإيمان، وصدقِ العمل، وإخلاص القلب، وهي طريقٌ لسعادة الدنيا والآخرة، وبها تُستجلَب الخيرات، وتدفع المصائب والكوارث والنقمات، وبها تصحُّ الأجساد، وتعمر البيوت، وتحيا المجتمعات، ويوم القيامة تُرْفَعُ بها الدرجات..
فمَن يصلي لك أيّها المسلم، ومن يصوم ويزكّي وينفق عنك إذا لم تقم أنت بذلك، وتستغلّ نفحات الرّحمن، ورياح الإيمان في شهر رمضان ؟..
اَللّهُمَّ اجْعَلْ صِيامنا في هذا الشهر الكريم المبارك صِيامَ الصائِمينَ، وَقِيامنا فيهِ قِيامَ القائِمينَ، ونَبِّهْننا فيهِ عَنْ نَوْمَةِ الْغافِلينَ، آمين يا ربّ العالمين..