الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

إقتصاد



تقرير منتدى دافوس نعى وطنا كان له « اقتصاد»

هل بالإمكان تدارك ما كان ؟!


الصحافة اليوم - خالصة حمروني
ان تراجع تونس في ترتيبها بـ 5 مراتب في تصنيف منتدى دافوس الخاص بالقدرة التنافسية للعام 2015 ـ 2016  امر متوقع وعادي. وان تراجعها عموما بـ 60 مرتبة في ظرف 5 سنوات هو ايضا امر مقبول نوعا ما باعتبار تفاقم الازمة الاقتصادية التي القت بظلالها على كل القطاعات الحساسة والمحركة بالأساس للدورة الاقتصادية.

  ومن كان يتوقع عكس ذلك فهو للأسف  متفائل اكثر من اللزوم او جاهل في قراءته للوضع الاقتصادي الصعب. لكن الموجع حقا ان تتمكن كل من الجزائر والمغرب التقدم على تونس حيث جاءتا في المرتبة 72 و87 على التوالي. والمؤلم حقا ان الصومال والتشاد تحصلتا  على ترتيب افضل من تونس.
هذه السنة, تونس احتلت المرتبة 92 من بين 144 دولة. وتراجعت بـ 5 مراتب مقارنة بالسنة الماضية وبـ 60 مرتبة بالتمام والكمال بالمقارنة مع تصنيف سنة 2010  حيث احتلت انذاك المرتبة 32 وتصدرت  افريقيا. لكن هذه المرتبة سرعان ما تراجعت الى 40 ثم الى 82 و 87 على التوالي وصولا الى 92.
تقرير منتدى  دافوس جسم حقيقة الوضع الاقتصادي  وعكس بوضوح وضعيته المتردية التي ابت السلطات التونسية طيلة كل هذه السنوات اقرارها علنا. وكشف ضعف قدرته التنافسية وعجزه عن مجابهة المزيد من المصاعب.
  فتونس الان بوضعها الاقتصادي الحالي لم تعد تحتل المراتب المشرفة ولن تكون ابدا البلد المشجع للمستثمرين. تونس الان فقدت صيتها المشع وتراجع  تصنيفها الائتماني. ففقدت بذلك ثقة الصناديق المالية المانحة واصبحت في نهاية المطاف «بحاجة إلى ضامن..بحاجة الى كفيل...بحاجة الى واسطة».
اسباب التراجع الكل يعرفها ويحفظ جزء منها عن ظاهر قلب. اسباب تحدث عنها الخبراء وأساتذة الاقتصاد في المنابر الاعلامية وتطرق اليها اهل الساسة في ندواتهم الصحفية وشخصها تقرير البنك العالمي وصرحت بها مديرة صندوق النقد الدولي .
  اسباب تعود بالأساس الى ارتفاع كلفة الارهاب و مدى تاثيره على مناخ الاعمال اذ احتلت تونس المرتبة 127  حيث القت العمليات الارهابية الاخيرة لاسيما المتعلقة بأحداث باردو ونزل سوسة  ظلالهما على قطاعي السياحة و الاستثمار.و احتلت ايضا المرتبة 94 في مجال كلفة الجرائم و العنف في ما يتصل بمجال الاعمال  والمرتبة 87 بخصوص الجرائم المنظمة. تأخر نجاعة سوق الشغل وعدم فعاليته اضافة الى تدني نسق الانتاجية وارتفاع كلفة الاجور وغياب شفافية الانتدابات  كلها عوامل ساهمت الى حد ما في ضعف الاقتصاد التونسي وبالتالي تراجع قدرته التنافسية.
من الاسباب الاخرى والفاعلة تطرق التقرير الى تراجع الخدمات البنكية والمالية اذ احتلت تونس في مجال صلابة البنوك المرتبة 133 وانخفاض نسق الادخار الوطني وعدم توازن الميزان الجاري والتجاري اضافة الى عدم التقيد بوصايا المنتدى السابق الذي اقر بجملة من الاصلاحات العاجلة.
تقرير المنتدى لهذه السنة جاء صادما لاهل الاقتصاد ومخيبا للامال لكنه نقل بوضوح حقيقة الوضع. فكل مؤشراته  صحيحة  وتحاليله  مقنعة. وككل مناسبة يتم فيها عرض احد التقارير العالمية كثرت الاراء وتعددت المفاهيم واختلفت القراءات. البعض يشكك والبعض الآخر يقر بالحقيقة ويدافع ويستميت دفاعا على ما جاء فيه من معطيات مفجعة. لكنهم للأمانة كلهم يتحسرون...يبكون ...ينعون وطنا كان له « اقتصاد».
تراجع ترتيب تونس في تصنيف منتدى دافوس في مرحلة هامة تستعد فيها الى تنظيم ندوة عالمية للاستثمار في نوفمبر القادم اشارة سيئة و أيضاً رسالة تحذير. رسالة مفادها، نحن»شخصنا لكم الداء فعجّلوا بالدواء».
  رسالة واضحة تؤكد صعوبة ظرف الاقتصادي  الوطني الذي اضر به الإرهاب والفساد و التهريب والتحركات الاجتماعية والمطلبية المشطة وتراجع الانتاج والإنتاجية.
  رسالة تجبر الجميع «حكومة وشعبا» على التحرك السريع والعمل معا لإنقاذ ما تبقى، فالحكومة مطالبة بالتسريع في نسق الإصلاحات وفرض هيبة الدولة حتى تعود مؤسساتها للعمل ورجال الأعمال مطالبون بآخذ زمام الأمور و بعث المشاريع في كامل الجهات حتى تتنفس المناطق الداخلية و تنتعش دورتها الاقتصادية والمواطن مطالب بدوره بالعمل المنضبط والكف من الاحتجاجات المعطِّلة والمُشلّة للإنتاج .
 المسؤولية اذن مشتركة والخسارة مشتركة والربح هدف الجميع ، وقد حان الوقت للعمل لا سيما في هذا الظرف الصعب الذي تستعد فيه تونس لاستقبال سنة اقتصادية صعبة ، سنة 2017 سنة خلاص الديون.