الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

إقتصاد



بعد مرور سنة على دخول قانون الاستثمار الجديد حيز التنفيذ:

مؤشرات سلبيّة لنوايا الاستثمار


بقلم : مديحة معمري

مؤشرات سلبية جدا حملتها الثلاثية الاولى من السنة الحالية هذه الثلاثية التي رأت فيها الحكومة مؤشرات لما اعتبرته « تعافي الاقتصاد الحقيقي » مرتكزة بذلك على تحسن طفيف في التصدير والاستثمار الاجنبي المباشر ، هذه المؤشرات السلبية تتعلق بنوايا الاستثمار والتي يقصد بها رغبة المستثمرين في توجيه اموالهم نحوقطاعات دون اخرى اذ تبين الارقام تراجعا لافتا بلغ نسبة 35 بالمئة من نوايا الاستثمار في القطاع الصناعي وتراجعا بارزا لها في قطاع الخدمات بلغ النصف تقريبا وذلك مقارنة بنفس الفترة من 2017 وفق بيانات وكالة النهوض بالصناعة والتجديد.

وتعتبر هذه المؤشرات محبطة ومخجلة لانها ترد بعد مرور سنة على دخول قانون الاستثمار الجديد حيز التنفيذ (منذ غرة افريل 2017 ) ولانها سلبية بالرغم من تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2018 حزمة من الاجراءات الهادفة الى ارساء جملة من الحوافز الجديدة تحت شعار «تشجيع الاستثمار والتشغيل» وبالرغم ايضا من تركيز المجلس الأعلى للإستثمار والهيئة التونسية للإستثمار التي ستشرع قريبا في إسناد أول حوافز مالية ومنح للمشاريع الاستثمارية الكبرى التي تساوي أوتتجاوز كلفتها 15 مليون دينار.

هي حصيلة دون المأمول لم ينتظرها اهل الاختصاص وهوما دفعهم الى دق ناقوس الخطر في عدة ندوات عقدت مؤخرا للتعجيل بمراجعة متطلبات تحسين مناخ الاستثمار في بلادنا والقيام بالإصلاحات الضرورية وعدم تأجيلها مجددا والاسراع في توفير بنية أساسية ضرورية لانجاز المشاريع من مناطق ومحلات صناعية وفضاءات لوجستية بالإضافة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص الوثائق المطلوبة. وقد اشار بعضهم في هذا الاطار الى ان القوانين الجديدة لم تساهم كما هومطلوب في دعم استقطاب الاستثمارات لذلك ينتظر ان تقدم الهيئة التونسية للإستثمار خلال شهر جوان القادم تقريرا إلى رئاسة الحكومة يتضمن أهم المقترحات لتحسين مناخ الأعمال في تونس.

إجراءات وتشجيعات بلا فائدة

ان مشروع قانون المالية لسنة 2018 كان قد تضمن ككل قوانين المالية السابقة مجموعة من الاجراءات التي توفر جملة من الحوافز بغاية تشجيع الاستثمار ودفع التشغيل اذ تنتفع حسب ماجاء في الفصل 13 من هذا القانون المؤسسات المحدثة والمتحصّلة على شهادة إيداع تصريح بالاستثمار لدى المصالح المعنية بقطاع النشاط خلال سنتي 2018 و2019 من غير تلك الناشطة في القطاع المالي وقطاعات الطاقة باستثناء الطاقات المتجددة والمناجم والبعث العقاري والاستهلاك على عين المكان والتجارة ومشغلي شبكات الاتّصال بالإعفاء من الضريبة على الدخل أومن الضريبة على الشركات لمد ة 3 سنوات ابتداء من تاريخ الدخول طور النشاط الفعلي كما نص الفصل 19 من نفس القانون أن تنتفع المؤسسات الخاصة المنتصبة بمناطق التنمية الجهوية والناشطة في جميع القطاعات الاقتصادية التي تقوم بانتداب بصفة قارة طالبي شغل لأول مرة من حاملي الجنسية التونسية والمتحصلين على شهادة تعليم عالي أومؤهل التقني السامي بتكفل الدولة بمساهمة الأعراف في النظام القانوني للضمان الاجتماعي بعنوان الأجور المدفوعة للأعوان المذكورين وذلك لمدّة ثلاث سنوات إبتداء من تاريخ الانتداب .

ويبدومن الواضح ان هذه الامتيازات المقدمة التي تعتمد اساسا على الحوافز والمنح المالية والاعفاءات الجبائية والتي اثبتت فشلها في السابق لا تعطي اكلها ولا تشجع على الاستثمار بل تعتبر كلفة اضافية تتحمل اعباءها ميزانية الدولة:

نتائج هزيلة

ويكفي التذكير بالنتائج الهزيلة للاستثمار الخاص من الاستثمار الجملي خلال السنوات الماضية اذ تبين معطيات وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي ان الكلفة الجملية للحوافز الجبائية والمالية بين 2007 و2014 قدرت بأكثر من 11 مليار دينار اي بمعدل سنوي يقارب 1،4 مليار دينار 23 % منها حوافز مالية و77 %حوافز جبائية وقد مثلت جملة الحوافز لنفس الفترة حوالي 8،3 % من الموارد الجبائية و5،5 % من مجمل ميزانية الدولة وأكثر من 2 % من الناتج المحلي الخام وارتفعت نسبة التحفيز (اي حجم الامتيازات مقارنة بالحجم الجملي للاستثمار الخاص ) الى 42،5 % اي ان أكثر من 40 % مما يعتبر استثمار خاص هوفي الحقيقية ممول على حساب ميزانية الدولة.

وبالرغم من ذلك كانت النتائج هزيلة اذ لم تتجاوز نسبة الاستثمار الخاص في الاستثمار الجملي الـ 60 % وحسب بعض الخبراء اذا ما اخذنا بعين الاعتبار استثمار العائلات في السكن (8،3 % من مجموع الاستثمار) ونسبة التحفيز فان النسبة الحقيقية للاستثمار الخاص لا تتجاوز في الواقع 30 % من الاستثمار الجملي هذا مع التذكير بان 10 % من المؤسسات في اغلبها اجنبية احتكرت اكثر من 90 % من الامتيازات. هذا بالاضافة الى ان مساهمة الاستثمارات المنتفعة بالامتيازات لم تتخط 2 % من مجمل مواطن الشغل المحدثة في الصناعة والخدمات وقد ارتفعت كلفة موطن الشغل الواحد الى أكثر من 30 الف دينار من الامتيازات فقط دون اعتبارعناصرالكلفة الاخرى هذا دون ان ننسى ماجاء في دراسة البنك العالمي التي تؤكد ان 66% من المؤسسات المنتفعة بالحوافز تغلق أبوابها بعد انتهاء مدة الامتيازات.

هبوط متواصل لمؤشر الاستثمار الوطني

ويشير اخر تقرير للمعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية ( تقرير افريل 2018 ) الى ان مؤشر الاستثمار الوطني مقارنة بالناتج الداخلي الخام قد شهد هبوطا متواصلا منذ سنة 2011 اذ نزل هذا المؤشر من 24,6 بالمئة سنة 2010 الى 19,5 سنة 2016 علما وان نفس المؤشر يبلغ مابين 30 و40 بالمئة في البلدان الاسياوية كما ان العلاقة بين الاستثمار الخاص والاستثمار العام مازالت في حدود 1,2 بالمئة في تونس بينما تجاوزت الـ 5 بالمئة في البلدان الاسياوية كما اوضح التقرير ان الاستثمار الخاص لا يمثل سوى 55 بالمئة من اجمالي الاستثمار مقابل 45 بالمئة للاستثمار العمومي .هذا وخلص التقرير الى ضرورة العمل على اعادة تموقع تونس في هذا المجال من خلال ادخال مراجعات فيه والقيام باصلاحات لتحسين مردوديته .

يذكر ايضا ان تقرير البنك الدولي السنوي حول سهولة ممارسة أنشطة الأعمال سنة 2018 (دوينغ بيزنس) كان قد كشف عن واقع الاقتصاد الوطني الصعب لاسيما في مجال الاستثمار حيث تقهقرت تونس بــ11 مرتبة لتنتقل من المرتبة 77 عالمياً في تقريره لسنة 2017 إلى 88 في 2018 من ضمن 190 دولة.

مما لا شك فيه ان الاستثمار هواهم محرك للتنمية وهوالنقطة المحورية فيه فهواساس النمووالنمويعني التشغيل لذلك يبقى لزاما على الدولة دائما إطلاق مشاريع استثمارية كبرى منتجة للثروات في الجهات بما من شأنه أن يرسى مناخا استثماريا ملائما ويمثل قاطرة تدفع وتشجع القطاع الخاص على الاستثمار ايضا وان لم تستطع القيام بذلك لندرة الموارد وتزايد الضغوطات المالية فعليها الاسراع بمراجعة سياساتها الاقتصادية .