الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فنون وتلفزيون



على طاولة وزير الثقافة

‎مدينة الثقافة أو مدينة الأحلام ..أي مصير؟



من بين الملفات التي من المتوقع أن  تطرح مع تسلم وزير الثقافة في الحكومة الجديدة  حقيبة الوزارة نجد مدينة الثقافة  التي ظلت على حدّ تعبير الاخوة المشارقة «البيت الوقف» حيث  ظلت على حالتها منذ العهد السابق ولم تستكمل أشغالها ولم يتم اتخاذ قرار جدّي حول مصيرها.
‎وللتذكير ومثلما هو معلوم فإن مدينة الثقافة  معلم ثقافي يمتدّ على مساحة تفوق الخمسين هكتارا بقلب العاصمة وتحتوي على جملة  من فضاءات العروض الحيّة على غرار استوديوهات الانتاج والمكتبة السمعية البصرية والمكتبة السينمائية ودار للفنانين وبرج للثقافة الى غير ذلك .
‎المشروع عملاق وذو تكاليف ضخمة ولعلّ الاشكال الحقيقي الذي يطرح اليوم ...هل أنّ المنطق  يفرض  اكمال أشغال هذا المشروع بالنظر الى المبالغ الطائلة التي أنفقت في انشائه وستنفق في اتمامه ؟ أم أنّ الضرورة والظروف التي تمرّ بها البلاد تقتضي صرف النظر عنه ولو مؤقتا باعتبار أنّ اتمام أشغال المدينة سيرهق كاهل الدولة في ظلّ أزمة اقتصادية خانقة تؤكد مؤشراتها أنها   باتجاه  ارتفاع مطّرد؟
‎الكثيرون يعلقون آمالا على استكمال أشغال مدينة الثقافة باعتبارها معلما ثقافيا يعكس صورة مشرقة لتونس الثقافة. ولكن البعض الآخر يرى عكس ذلك اذ يعتبر أنّ مثل هذا المشروع عملاق بتكاليفه الباهظة والتي كان بالامكان توزيعها على المناطق المهمشة وتمويل المشاريع الثقافية اضافة الى أنّ ضخامة  هذه المدينة لن تجد الانتاجات الثقافية الكافية لتأثيثها وادخال الحياة عليها باعتبار نقص الانتاج الثقافي الذي يعتبر البعض أساسه ضعف الدعم الذي تسنده وزارة الثقافة للمبدعين.
‎أسئلة معقدة  على وزارة الثقافة التي تخوض مرحلة جديدة من تاريخها اليوم أن تنظر فيها وتجد لها حلولا ..والحلول لن تكون في المتناول باعتبار الجدل القائم حول انشاء مدينة الثقافة  من ناحية ودعمها للمركزية الثقافية على مدى عهود طويلة واهدارا للمال وعلى جدوى استكمال أشغالها من ناحية أخرى وما يتطلبه ذلك من مبالغ اضافية طائلة ستستنزف كاهل البلاد والحال أنّ المواطن اليوم غير المواطن بالأمس وأنّ احتياجاته معيشية في المقام الأول.
‎فتح ملف مدينة الثقافة اليوم والتي اعتبرها الكثيرون مدينة الأحلام  واثر مررو ستّ سنوات على تغير الأوضاع السياسية بالبلاد يبدو ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل والبتّ في مصير هذه المدينة بات أمرا ملحا وأيا كانت نتائجه فإنّ تجاهله وعدم اعتباره من الأولويات ليس بالحلّ الأمثل خاصة وأنّ الوزير الجديد محمد زين العابدين الذي كان سنة 2008 على رأس وحدة التصرف حسب الأهداف في مدينة الثقافة وقدّم استقالته سنة 2011  مؤهل أكثر ممن سبقوه لاتّخاذ القرار الصائب باعتباره قد واكب المشروع عن كثب وعلى علم بخلفياته وتفاصيله.



‎جميلة