الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

فنون وتلفزيون





حاتم بن عمارة... العائد



عاد حاتم بن عمارة الى الكاميرا من جديد بعد غياب طويل جدا...هو الذي كان أحد فرسان الشاشة الصغيرة وأحد الذين ساهموا في صناعة  مضامين تلفزيونية جيدة  في مجال المنوعات وتمكن من تبوئ مكانة ليس في تأثيث البرامج فقط بل في قلوب المشاهدين الذين افتقدوا اطلالته بعد ان انحسر عليه الضوء واختفى ليكرس جهده للاذاعة محاولا التميز وصناعة مضمون راق فيها في ظل منافسة شرسة في مجال التنشيط الاذاعي.... .
عودة حاتم بن عمارة مختلفة لانه لم يعد الى بيته الاول ومدرسته الاولى القناة الوطنية لكنه عاد من خلال قناة الحوار التونسي ولعله اختار فضائية خاصة او هي التي اختارته لأسباب معلومة فبقدر ما هي عينها على نجاحه وتاريخه ورصانته التي تكاد تغيب اليوم بقدر ما هو عينه على نسبة المشاهدة التي تحصدها وعلى الامتيازات المادية والمعنوية....
وهو يعود اليوم من خلال منبر تلفزيوني تداولت عليه ثلة من المذيعين على غرار نزار الشعري ونوفل الورتاني وامين قارة فبرنامج «كلام الناس» لصاحبه سامي الفهري هو مساحة جاهزة بمعنى ان مضمونها معدّ سلفا ولا مجال للابتكار فيها وهو ما لم يتعود عليه حاتم بن عمارة الذي كان سيد برنامجه مقدما وصانع مضمون لكنه اليوم يعود من خلال فريق عمل متكامل وهذه نقطة فارقة باعتبار أن الاعلام الجديد لم يعد قابلا لأن يقوم على فردانية المذيع مهما كان نجاحه وتميزه وإن العمل الجماعي هو النموذج المثالي اليوم رغم انه لا يلغي نجومية المقدم التي تصنع في الفضائيات الجديدة.
المقارنة بين المذيع العائد المدجّج بخبرة السنوات وبمحبة الجمهور العريض اللتين راكمهما على امتداد تاريخه في مجال التقديم التلفزي منذ أن كان أحد أعمدة التلفزة التونسية وهو القادم من مدرسة نجيب الخطاب الذي لم ينجب التلفزيون الى اليوم شبيها له والتي تقوم على الرصانة وعلى الالتحام بالجمهور العريض وبين المذيعين الجدد القادمين من الاذاعات الخاصة بالتحديد والمنتمين الى مدرسة الشارع كما تسمى اليوم والقائمة على الجرعة الزائدة من الجرأة ومحاولة ملاحقة كل ما هو مثير ولافت بهدف جلب اكبر قدر من المشاهدين ودعم المرابيح الاشهارية وهو ما لم يكن مطروحا عندما برز نجم حاتم بن عمارة في بداياته بشكل أدق.
ولعل نجاح حاتم بن عمارة سيحسم من خلال هذه المقارنة التي قد تصب في مصلحته اذ أن المشاهد التونسي في مجمله قد ضجر من اسلوب بعض المذيعين وبات يتوق الى الاطلالة الرصينة والجادة دون مبالغة أو سقوط في غياب التفاعل مع المتلقي او الضيف خاصة في رحاب قناة وسمت منذ بداياتها باسلوب مذيعها الذي اثار جدلا كبيرا.
وربما يجد الجمهور ضالته في نموذج حاتم بن عمارة العائد، تماما كما قد تصعب المهمة على بن عمارة في ظل منافسة شرسة قد لا يتملك كل مفرداتها.
لننتظر ونرى.


منيرة رزقي