الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



خلايا نائمة بالمعرض الدولي للكتاب

لا مكان للظلاميين بيننا ... فهل أخطأت إدارة المعرض؟؟



إعداد : سميحة الهلالي

لجأت إدارة معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الـرابعة والثلاثين إلى غلق الجناح السوري في المعرض، على خلفية اكتشاف الزائرين لوجود كتب تحث على الإرهاب موجهة للأطفال ومنها كتاب يحمل عنوان «اللهم ارزقني الشهادة» وذلك على إثر الضجة التي أحدثتها هذه الهفوة الكبيرة.

ولئن باركت عديد الأطراف (أولياء وعارضين وسياسيين وإعلاميين...) هذه الخطوة، إلا انها جاءت متأخرة باعتبار انه كان حريا بإدارة المعرض التفطن لذلك قبل بداية المعرض وقبل ان يتم اقتناء عدد غير محدد من الكتب من هذا الجناح، فمثل هذا التهاون يساعد الأطراف الظلامية على نشر الفكر الداعشي باقتناص مثل هذه الفرص لترويج سمومها في مختلف الأوساط.

لقد كانت خلية مراقبة الكتب التي تعرض في معرض تونس الدولي للكتاب حريصة على تفقد كل الكتب والمنشورات التي يمكن ان تمثل خطرا على المجتمع وتمنعها بالتالي من المشاركة، ولكن بعد الثورة تغيرت المعطيات وبات من السهل تسريب الكتب التي تمثل خطرا على أبنائنا.

فأين الرقابة؟ ولماذا تم التغافل عن تسريب مثل هذا الكتاب أو غيره من الكتب الخطيرة؟

كان الإقبال على معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الـ34 كبيرا وشمل مختلف الشرائح العمرية رغم أن الزوار البارزين مثّلوا فئة التلامذة الوافدين من مختلف المدارس عن طريق الرحلات أو بصفة شخصية ...جاؤوا يستكشفون المكان ...يتصفحون الكتب ...ويقتنون العناوين التي استهوتهم وتماشت ومقدرتهم الشرائية... لقد مثّلت رحلات المطالعة خطوة مميزة وفكرة سديدة لتربية الناشئة على حب الكتاب... كما احتوى كل جناح كتبا تنوعت عناوينها واختلفت أسعارها واختلفت كذلك تخفيضاتها من جناح إلى آخر لتتراوح بين 20 و40 بالمائة لكن بدت أسعار الكتب عالية لدرجة أن هناك من يتجول ويتصفح الكتب دون اقتنائها فالظرف المادي يحول دون ذلك، فقد أكد لنا عدد كبير من المواطنين الذين التقيناهم انه رغم التخفيضات الموجودة إلا ان الكتب تبقى باهظة الثمن مقارنة بالوضع الاجتماعي العام لعديد العائلات والذي بات يعرف تدهورا واضحا للمقدرة الشرائية ....لقد اتفق الجميع على أن تمرير كتب تحرض على العنف والإرهاب شيء لا يمكن قبوله أو السكوت عنه حيث اعتبروا أنه من غير المعقول السماح ببيع كتب تدعو للعنف والأخطر أنها موجهة للناشئة ودعوا إلى ضرورة التوقي من خفافيش الظلام الذين يعملون على تخريب المجتمع حيث تقول السيدة إيناس سعيد (عارضة) رغم ان الخطوة التي أقدمت عليها إدارة المعرض والمتمثلة في غلق الجناح الذي روج لمثل هذه الكتب الخطيرة إلا أنها جاءت متأخرة خاصة وانه من الممكن ان يكون قد تم بيع بعض الأعداد من هذا الكتاب الذي يمثل خطورة على الأطفال. وتضيف من غير المعقول ان يدخل هذا الكتاب لبلادنا ويصل إلى مرحلة العرض خاصة وان كل العارضين يقدمون كل العناوين والكتب لإدارة المعرض للاطلاع عليها والموافقة على عرضها وتتساءل محدثتنا عن المسؤول عن تسريب هذا الكتاب ؟ والغريب أنها سمعت بوجوده عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ولم يتم غلق الجناح إلا بعد تعبير المواطنين عن غضبهم وإشعارهم إدارة المعرض بذلك.

وتضيف محدثتنا انه رغم التنديد بما حدث إلا ان عملية غلق الجناح تعد مقبولة بل ورسالة واضحة انه لا مجال ولا مكان للفكر الداعشي والرجعي في بلادنا وبيننا.

إقبال كبير ....مبيعات ضعيفة

رغم الإقبال الكبير على المعرض إلا ان عددا كبيرا من العارضين أكدوا ان الزوار يتوافدون بالمئات لكن اغلبهم يكتفي بتصفح المعروضات ولا يقتني الكتب واعتبروا ان ذلك لا يمكن تفسيره بغلاء أسعار الكتب لان هناك تخفيضات مناسبة إلا ان المواطن اليوم يمر بوضعية اجتماعية صعبة جعلته رغم التسهيلات مازال في حالة من الضيق المادي تمنعه من الإقبال على الكتاب وفي هذا الإطار أبرز السيد صحبي صغير (عارض) ان المشكل الحقيقي الذي يؤرقه هو ضعف المبيعات رغم كثرة الوافدين .ونفى ان تكون أسعار الكتب باهظة بل اعتبر أنها في المتناول ذلك ما أيده السيد نادر السعيد (عارض) معتبرا ان ضعف المبيعات قد يؤثر سلبا على العرض باعتبار حجم المصاريف التي قد تكبدها للمشاركة في المعرض والتي لا يمكن تغطيتها بالمداخيل التي تعتبر ضعيفة. أما على مستوى التنظيم فقد أكد انه لا وجود لمشاكل تذكر .....

مع تقدم ساعات النهار لاحظنا تزايدا في عدد الوافدين وخصوصا من التلاميذ والطلبة...وبدأ المكان يشهد اكتظاظا ملحوظا وخاصة في الأجنحة التي تتوفر بها كتب والعاب وعناوين موجهة للأطفال حيث بدت هذه الأماكن الأكثر اكتظاظا والأكثر مبيعات وفي هذا الشأن ترى السيدة فوزية عبادي(عارضة) ان الإقبال كبير لكن الشراءات ضعيفة نظرا لكون المقدرة الشرائية للمواطن باتت متهرئة بما جعله غير قادر على القراءة بل أصبح يبحث فقط عن إسعاد أطفاله بشراء بعض الكتب الأقل ثمنا لهم. وتؤكد محدثتنا أنها مع غلق كل جناح يمثل خطرا على مجتمعنا...

من جهته اعتبر رضوان الرميلي (تلميذ باكالوريا) انه تمكن من اقتناء الكتب والمراجع التي يبحث عنها وفي الآن ذاته أكد ان الأسعار في المتناول مقارنة بما هو موجود بالمكتبات وهو ما أيده بعض أصدقائه.

رغم الإقبال الكبير للزوار على المعرض إلا ان بعض الفضاءات كانت خالية من الزوار وفي الآن ذاته تكدس الزائرون في بعض الفضاءات الأخرى ورغم تعبير بعض العارضين عن ضعف الشراءات إلا ان الوضع اختلف مع بعض العارضين الآخرين حيث يقول نوفل البجاوي (عارض) ان هناك إقبالا كبيرا من قبل الوافدين على جناحه وسجل كذلك مبيعات جيدة واعتبر ان المعرض يمثل فرصة لعديد الأطراف لاقتناء الكتب لما يوفره من تخفيضات للجميع ....

الخلايا النائمة....

رغم ما مثله المعرض من وجهة لمختلف الشرائح الاجتماعية ورغم ما سجله من إقبال كبير للوافدين إلا ان ضعف الشراءات مثل هاجسا حقيقيا للعارضين من مختلف دور النشر وهو ما يعكس الواقع الاجتماعي المتدهور لفئة كبيرة من أفراد المجتمع كما ان حادثة غلق الجناح السوري على خلفية بيع كتاب يدعو للعنف باركتها عديد الأطراف واعتبرت أن غلق هذا الجناح يعتبر صفعة قوية للظلاميين و«الخلايا النائمة» حيث أفادنا الإعلامي حبيب جغام ان كل دار نشر تعطي قائمة بالكتب التي سيتم عرضها لكن رغم ذلك فإن بعض العناوين يقع تسريبها لكن الجيد هو التحرك الفوري للإدارة وتطبيق القانون والتصدي للظلاميين والهدامين الذين يسعون للترويج للفكر الداعشي لدى الناشئة خاصة وتربيتها على هذا الفكر وتخريب المجتمع.

في السياق نفسه يقول النائب بمجلس نواب الشعب احمد الصديق الذي التقيناه بالمعرض ان داعش ليس لها فكر بل هناك إجرام وسموم وإيحاءات داعشية وتعبئة لا علاقة لها بالفكر لان من يفكر ويعمل الحد الأدنى من الفكر لا يمكن ان يكون داعشيا ولا يمكن ان ينطبق على ماتروجه داعش على انه فكر بل هي دعاية ومغالطة خاصة ان الخطورة تتعاظم عندما تتعلق بالناشئة فمعروف على حد قوله ان الناشئة عندما تجد كتابا جميلا ملونا مكتوبا بخط جيد تتأثر به رغم أنه ليست لها القدرة على التمييز والتمييز يعود للمشرفين على الناشئة فمن حق إدارة المعرض ومن حق الدولة في ان تبسط رقابتها على ما ينشر لأطفالنا إذا كانت فيها دعاية تهدد بنشر التطرف والفكر الذي يلغي الآخر ويحرض على الكراهية ويروج للمفاهيم الخاطئة ومن دور الدولة حماية الناشئة .ويضيف محدثنا انه لاحظ في بعض الأجنحة بعض الكتب التي لا تروج للدعاية الداعشية وإنما للشعوذة والسحر والخرافة وتروج لمواد هابطة لأسباب تجارية.

رأي إدارة المعرض

لقد تمّ غلق الجناح السوري الذي خالف تراتيب النظام الدّاخلي لمعرض تونس الدّولي للكتاب من طرف لجنة شؤون العارضين حتى قبل صدور الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك ما أكده السيد شكري مبخوت مدير معرض تونس الدولي للكتاب على عكس ما ذكره العديد من المتابعين. كما بين ان هيئة المعرض تحرص على أن تكون كل المعروضات موافقة للقيم الإنسانية السامية الواردة بالدستور التونسي وللإعلانات والمواثيق الحقوقيّة الدّوليّة. واعتبر ان مثل هذه الممارسات التي تحرّض على العنف والكراهيّة والقتل غير لائقة بالنشر العربي لذلك يغلق كل جناح يصدر مثل هذه المنشورات.وأضاف ان كلمة رقابة مرفوضة لفظا ومضمونا لأنها ضد الدستور التونسي وضد ما تقوم عليه المعارض الدولية والاتحاد الدولي للناشرين يقصي كل طرف يمارس الرقابة ويضيف ان المهم في بلادنا بعد الثورة أن الرقابة القبلية قد انتفت لان الأصل في الأشياء الإباحة والأصل في معارض الكتب ان تعرض كل الكتب والإشكال يقع في ان هذه الحرية مكفولة ومنظمة بالقانون وهو أمر أساسي يقع التأكيد عليه في المعرض برفض خرق الناشرين لحقوق التأليف والتزوير وكل ما يتناقض مع القوانين الدولية والتحريض على العنف والدعوة إلى التقاتل والتمييز ضد المرأة والاعتداء على حقوق الطفل فالكتب التي تتضمن ذلك لا تعتبر مكفولة بحرية التعبير.

ويضيف محدثنا ان ما تم القيام به لا يعتبر أمرا غريبا إذ قام بعض المواطنين بلفت انتباههم لوجود هذا الكتاب الذي يتضمن صورا صادمة فيها عنف. كما ان نشر الكتاب على مواقع التواصل الاجتماعي كان بعد ان أغلقت إدارة المعرض الجناح. وذكر ان ما لم يقع تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي هو ان إدارة المعرض قامت بسحب بعض الكتب التي بها إشكاليات في حقوق التأليف مثال ذلك قصائد نزار قباني التي هي موجودة حصريا لدى ناشر واحد ولكن وجدت إدارة المعرض أنها لدى ناشر آخر فوقع سحب الكتب دون غلق الجناح لان من يبيع ليس هو الناشر وكذلك قامت الإدارة بغلق جناح مصري لان هذا الجناح يزوّر الكتب لان التزوير هو آفة كبيرة ...وأكد محدثنا أن معرض تونس الدولي حداثي ومدني وملتزم بقيم الدستور التونسي وإذا تسرب أي كتاب فسيتم غلق الجناح بأكمله وهو ما جرى في السنة الفارطة بالنسبة لكتب دخلت بعناوين أخرى.

تجدر الإشارة إلى أن معرض تونس الدولي للكتاب متواصل حتى الـ15 من الشهر الجاري ومساحة العرض المخصصة بقصر المعارض بالكرم تمتد على 7800 متر مربع لفائدة حوالي 800 ناشر ويبلغ مجموع عدد العارضين 265 عارض من بينهم 120 تونسي و135 عارض عربي وأجنبي ...كما واصلت وزارة الشؤون الثقافية التوجه الذي اعتمدته في دورة السنة الفارطة بتجميعها لكل المؤسسات الراجعة لها بالنظر والتي تعنى بالكتاب وتحظى كل من وزارة الشؤون الثقافية والجزائر ضيف الشرف بأكبر أجنحة للعرض بمساحة تبلغ 171متر مربع.