الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



تأطير الشباب والمعادلة الصعبة

هل نجحت مؤسّساتنا الشبابيّة في تحصين أبنائنا من آفة الإرهاب والاستقطاب؟



إعداد: منصف عويساوي

لم نعد نتحدث اليوم عن ذلك الدور الكلاسيكي لدور الشباب في تونس والمتمثل في التأطير والترفيه،بل تم تجاوز هذا التمشي بحكم التغيرات الإقليمية والدولية التي صاحبت ما يسمى بثورات الربيع العربي،هذه المتغيرات الدولية غيرت موازين القوى العالمية كما غيرت طبيعة المواضيع المطروقة وأحدثت مواضيع جديدة في علاقة بما حدث سواء في سوريا ومصر أو في تونس وليبيا وتداعيات هذه المتغيرات على شبابنا حيث برزت منذ 2011 وبشكل جلي ظاهرة الإرهاب العابر للقارات وكشر هذا «المسخ» عن أنيابه تنفيذا لأجندات عالمية.

إن تفشي ظاهرة الإرهاب خاصة بعد الثورة في تونس وخاصة في فترة حكم «الترويكا» كان له تداعيات مباشرة على شبابنا من خلال عمل العديد من المجموعات الإرهابية وبمساعدة بعض الجمعيات الحاملة للفكر التكفيري على استقطاب شبابنا نحو بؤر التوتر للقتال وتورط شبكات عديدة في تونس من خلال التخصّص في تسفير الشباب نحو هذه المناطق،فضلا عن استقطابهم ومحاولة إدماجهم داخل مجموعات إرهابية إما عبر تسفيرهم نحو ليبيا أو تركيزهم ضمن خلايا متخفية أو ما يطلق عليهم بخلية الذئاب المنفردة، فدور دور الشباب اليوم بناء على كل هذه المتغيرات أصبح في علاقة واضحة بما هو آني وبكل المواضيع المرتبطة بالشباب التونسي وتحصينه من آفة الإرهاب والانتحار والإجرام وتأطيره نحو تبني فكر بناء يقوم على الخلق والإبداع والمساهمة الفاعلة في الحياة العامة،كما أن وزارة الشباب اليوم مطالبة وفق كل هذه المتغيرات بإيلاء أهمية أكثر إلى دور الشباب في المناطق الحدودية والمناطق الداخلية ولم لا جعلها دور شباب نموذجية في إطار التمييز الايجابي،ناهيك وان شباب هذه المناطق الذين أغلبهم يعانون من أوضاع اجتماعية هشة عرضة أكثر من غيرهم لعمليات الاستقطاب نحو تبني الفكر المتطرف والانخراط ضمن مجموعات إرهابية،وعليه ،فهل تمكنت مختلف دور الشباب من إحداث تغييرات جوهرية في علاقة ببرامجها وأنشطتها بعد الثورة لمواكبة هذه المستجدات ؟ وهل تمكنت من المساهمة في تحصين شبابنا من آفة الإرهاب من خلال الإحاطة بشبابنا في مختلف ربوع البلاد وتأطيرهم؟ وهل هناك استراتيجية واضحة في هذا الإطار أم أننا سنبقى نرّدد القرارات وما يأتي في المخططات من رسم لسياسة عامة ربما لا تتطابق في أغلبها مع ما يمكن تحقيقه على أرض الواقع؟ وما هو رأي أبناء الاختصاص في دور دورهم الشبابية بعد الثورة ومدى تأقلمها مع مختلف المتغيرات والمستجدات؟

 

الخبراء في المجال الشبابي يجمعون اليوم على ان للمؤسسات الشبابية دورا هاما ومحوريا في احتضان الشباب ومساعدتهم على الاندماج في الحياة العامة من خلال تنمية ملكات الابتكار لديهم وتدريبهم على العمل الجماعي وهي أيضا تعد من بين المؤسسات الحاضنة للشباب والتي تقيهم من مخاطر عالم الانحراف والاستقطاب نحو الفكر التكفيري ومستنقع الإرهاب الذي برز في بلادنا خاصة بعد الثورة وتنامت محاولات الدمغجة من قبل عديد الجمعيات التي تحمل برامج لاستقطاب الشباب وتسفيرهم نحو القتال في سوريا والعراق وليبيا.

وكما هو معلوم فان المؤسسات الشبابية تبنت طريقة المشروع التنشيطي في عملها بهدف إدماج الشباب في عملية تصور وإعداد البرامج والأنشطة، وتمكنت دور الشباب في اطار تفاعلها مع المحيط من ربط علاقات شراكة مع عديد المؤسسات والهياكل في محاولة لدعم برامجها وأنشطتها.

صحيح أن الملاحظين للشأن الشبابي يرون بعض التغيير على مستوى الأنشطة داخل المؤسسات الشبابية في بلادنا بعد الثورة وتوجهت أغلبها الى العمل على تجاوز مختلف الصعوبات التي كانت تعيش على وقعها في حكم الرئيس المخلوع والمتمثلة خصوصا في البرامج المسقطة وعدم الخوض في سياسات الدولة وغلق منافذ الإعلام الشبابي،حيث ساهم المناخ العام للحريات في تحديد استراتيجيات جديدة تتماهى بين البعد التشاركي مع الشباب والانفتاح على جمعيات المجتمع المدني مع تعزيز حرية المبادرة وتشريك الشباب والكفاءات في مختلف الجهات ووقع التركيز أكثر على الجهات الداخلية والمناطق الحدودية باعتبارها مناطق مستهدفة أكثر من غيرها من المجموعات التكفيرية التي تركزت بكل قوتها مباشرة بعد الثورة لمحاولة استقطاب شبابنا وتعزيز مجموعاتها التكفيرية من خلال بث خطابات مليئة بالسموم وبالفكر.

مساعي هذه المجموعات الإرهابية لم تنجح لحسن حظنا بفضل عدم وجود بيئة حاضنة للإرهاب في تونس وبفضل ذكاء وفطنة أغلب شبابنا حتى وان سجلنا مئات أو آلاف الحالات الذين ذهبوا للجهاد في سوريا بعد استقطابهم والتركيز على وضعهم الاجتماعي الهش وإغرائهم بأموال طائلة وفق شهادات عديد الشبان.

قصة شاب ناج من محرقة «الدواعش»

هو شاب في مقتبل العمر لم يتجاوز الخمس عشرة ربيعا في سنة 2015عندما تم استقطابه من قبل مجموعة إرهابية بليبيا وتم إرجاعه من الحدود بولاية القصرين بفضل تفطن وحداتنا الأمنية والعسكرية،( أ.ط) شاب أصيل منطقة الجديدة التي يقطن بها 64 ألف ساكن منهم حوالي 20 بالمائة من الشباب.

الشاب ( أ.ط) كان يعاني عند محاولة المجموعة الإرهابية المستوطنة في ليبيا استقطابه من حالة نفسية هشة وهو فاقد للسند العائلي باعتبار وفاة أمه في سن 03 سنوات ، ومنقطع عن الدراسة من السنة ثامنة أساسي، كان يشعر دائما بالوحدة و عدم الانسجام في المجتمع الشيء الذي ساهم في نجاح المجموعة الإرهابية في عملية استقطابه وسافر الطفل إلى ليبيا، لكن تم التفطن إليه في القصرين وتم إيقافه وإرجاعه إلى منطقة الأمن ببوشوشة للتحقيق معه. الاستقطاب تم في المساجد وفي الانترنت و اللقاءات الدينية وقد تم القبض عليهم في القصرين وإرجاعهم للبحث في بوشوشة.

رائد اليوسفي أستاذ أول فوق الرتبة للشباب ومنشط بدار الشباب الجديدة بتونس استعرض لـ«الصحافة اليوم» قصة هذا الشاب الناجي من محرقة «الدواعش» في آخر لحظة بفضل المجهودات الأمنية التونسية،وبعد التحقيق معه تم الإفراج عنه و تمت متابعته فيما بعد حين تم اكتشاف أنه يحمل الفكر التكفيري المتطرف من خلال نقاش فيلم بدار الشباب وبدأ العمل على حالة ( أ.ط) بهدف تغيير هذا الفكر وإعادة إدماجه مع أصدقائه الشباب من خلال نادي السينما، مع ابقائه تحت المراقبة الأمنية ( أ.ط) أصبح بعد مدة من نشاطه داخل دار الشباب الجديدة عنصرا قارا في نادي السينما وتم تكليفه بعديد المسؤوليات حتى يسترجع ثقته بنفسه كما تم تشريكه في عدة دورات تكوينية لسينما المواطنة، حالة هذا الشاب تعتبر من بين العديد من الحالات الأخرى منها التي كانت نتائجها ايجابية وتم انقاذهم وحالات أخرى كانت نتيجتها الاستقطاب وحتمية الموت داخل المجموعات الإرهابية و حجز «تذكرة» اللا عودة.

أرقام لا تعكس الواقع !!

وتتوزع اليوم تقريبا على كامل تراب الجمهورية حوالي 347 مؤسسة شبابية تنقسم حسب تقسيم «مساحي» إلى 302 دور شباب عادية و19 دور شباب ذات مراكز إقامة و4 مركبات شبابية و15 مركبا شبابيا ذات مركز إقامة و7 مؤسسات عمومية للشباب،وهناك توجه عام نحو تحويل اكبر عدد ممكن من دور الشباب بصفة تدريجية إلى مركبات شبابية ذات مراكز إقامة، وتشمل المؤسسات الشبابية 30 وحدة تنشيط أحياء و46 دور شباب متنقلة مع اضافة الوحدات التي أضيفت مؤخرا، فضلا عن مراكز الاصطياف والتخييم، كما تعمل على تأهيل 196 نادي ريفي وسيتم تحويلها إلى دور شباب منها 23 استعجالية ينتظر أن تدخل حيز العمل السنة الجارية.

فالعدد الكمي اليوم للمؤسسات الشبابية لا يعكس بالضرورة العمل الميداني والإحاطة الكاملة لهؤلاء الشباب حيث يؤكد الخبراء اليوم في المجال الشبابي على ضرورة رسم برامج نوعية تستجيب للمتغيرات الوطنية والإقليمية وتتماشى مع التطور التكنولوجي للتمكن من تأطير شبابنا وتحصينه من آفة الإرهاب والانحراف والإجرام، ولتكون بذلك دور الشباب بمثابة الخيمة التي يتحصن بها شبابنا من خلال اكتسابهم روح المواطنة وتنمية قدراتهم الذاتية نحو الخلق والإبداع وتمهيد الطريق أمامهم لأن يكونوا قوة اقتراح وفعل وليس بتشريكهم الصوري في اللقاءات والحوارات.

فالتساؤلات التى ينقلها آلاف الشباب اليوم في كل مناسبة وفي كل تظاهرة حول الحلول التي يمكن ان تقدمها دور الشباب اليوم لهؤلاء وحول إسهامها في فض الإشكالات العالقة بالنسبة إليهم في علاقة بتسهيل البحث عن شغل وإدماجهم الفعلي في الدورة الاقتصادية من خلال إعطائهم فرصا حقيقة للإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي المهني والمعنوي لا تستحق العناء الكثير للتوصل إلى أن هناك الكثير من العمل ينتظر المؤسسات الشبابية في بلادنا سواء على مستوى البرامج أو الاستراتيجيات العامة في تناغم مع كل المتغيرات الإقليمية والدولية وتطور الأجيال فرسم السياسات العامة للشباب اليوم يجب ان يبنى وفق هذا الطرح ومن الشباب في كل الجهات وتكثيف تمثيليته في مختلف القطاعات.

صحيح ان الحوار الشبابي الأخير أسفر عن جملة من المخرجات التي قيل عنها انها هامة على المستوى النظري، وجاءت بعد استشارة واسعة، لكن الشباب اليوم في حاجة الى ممارسة الفعل المواطني الحقيقي على الميدان والالتصاق بمشاغله بحق، فالإشكال اليوم ليس مجرد أرقام تضاف أو بنايات تشيد أو حوارات تطلق ـ على أهميته ـ وإنما تفعيل صوت شبابنا وتحقيق التمييز الايجابي على ارض الواقع وعدم الاقتصار على الظرفية المناسباتية للحديث عن الشباب أو عن مشاغله او عن اعلان قرارات ربما تطبق أو يكون مصيرها الرفوف نتيجة تغير الحكومات والاستراتيجيات العامة للدولة.

عديد الإطارات الشبابية تعول اليوم على المخطط الخماسي 2016ـ2020 على تطوير خطة عمل المؤسسات الشبابية من اجل تحقيق الفاعلية الاجتماعية والترفيهية من خلال مراجعة المنظومة التربوية الاجتماعية من حيث البرامج والمضامين وتعصير دور المنشط لأن يكون مساعدا ومرافقا، فضلا عن العمل على تمكين الشباب من آليات المشاركة في التسيير والاندماج أكثر في الشأن العام وتكثيف التكوين وإعلاء قيم المواطنة دون التخلي عن الدور التأطيري الكلاسيكي لدور الشباب.

ولا يمكن في هذا المستوى أن نغض الطرف عمّا تعاني منه بعض المؤسّسات الشّبابيّة بعدد من مختلف المعتمديات وخاصة منها مناطق الوسط والشمال والمناطق الحدودية من اهتراء كبير على مستوى البنية التّحتيّة نتيجة لطول عهد بعضها الذي يرجع إلى بداية السبعينيّات وهو ما أثّر بشكل كبير على الجانب الهندسي والمعماريّ والجماليّ لأغلب هذه الدّور التي أضحت في حاجة ماسّة إلى إعادة الترميم ضمن رؤية عصرية تتماشى والبرامج التي رسمت للدور الجديد لدور الشباب بما يتلاءم والمستجدات والتطورات الحاصلة على المستوى التكنولوجي كما على مستوى تفكير وتصورات الجيل الشبابي الحالي.

ملامح الإستراتيجية الشبابية

في المقابل تحدث مندوب الشباب والرياضة بولاية تونس توفيق بالشيخ إبراهيم لـ«الصحافة اليوم» عن استراتيجية دور الشباب والتي تنخرط في توجهات الدولة، وقال انه تم رسم سياسة واضحة لهذا القطاع تمتد حتى سنة 2030 بناء على مخرجات مؤتمر الحوار للشباب الأخير.

واستعرض في هذا الصدد بعض هذه التوجهات على غرار تنمية حسّ المواطنة لدى الشباب وإتاحة الفرصة للشباب لتنمية مهاراتهم الحياتية، والتسويق لأمثلة ونماذج جديدة للنجاح، والتمكين الاقتصادي و الاجتماعي وإدماج أفضل للشباب في محيطهم العائلي و الاجتماعي والمحلي والوطني، فضلا عن الترويج لقيم المواطنة التي من شانها أن تعزز الإحساس بالانتماء و الفعالية و الفائدة، مثل التشجيع على العمل التطوعي والخدمة المدنية في نطاق مؤسسات مهيكلة و منظمة من المجتمع المدني.

وبيّن مندوب الشباب بولاية تونس ان دور الشباب لديها دور كبير في تأطير الشباب وغلق الباب أمام الجماعات التكفيرية ومحاولات استقطابهم،معتبرا أن العمل الشبكي مع الجمعيات اليوم سجل تحسنا على المستوى الوطني والدولي، لكن مازال هناك عمل كبير لكافة إطارات وأعوان دور الشباب والأطراف المتداخلة، قائلا «لم نقطع الخط نهائيا أمام العمليات المتواصلة من قبل المجموعات الإرهابية التي تعمل بكل جهدها على استقطاب شبابنا نحو تبني الفكر التكفيري من اجل إدماجهم فيما بعد ضمن مجموعاتها الإرهابية ومازال عملا كثيرا ينتظرنا».

كما أكد على أن عمل قطاع الشباب في علاقة بالتصدي لظاهرة ما ماهو إلا جزء من منظومة كاملة وهو ما يستوجب مزيد تاطير الشباب والذهاب أيضا نحو التنمية والتكوين،وتنمية المهارات الحياتية وإدماجه واستغلال جملة المهارات المكتسبة في البحث عن التشغيل وتحقيق الاستقلال الذاتي.

وبخصوص البرامج الشبابية ومدى استجابتها إلى تطلعات رواد دور الشباب بيّن توفيق بالشيخ إبراهيم انه لا يمكن تلبية جميع الانتظارات باعتبار اختلاف ميولات الشباب وتكوينهم، وقال «إن الإطارات الشبابية تتعامل مع هذه الطلبات بصفة حينية من خلال اعتمادها كبرامج قابلة للتنفيذ ويتم اقتراحها على الإدارة العامة لتوفير الموارد الإضافية اللازمة».

وذكر محدّثنا أن الشباب وخاصة من خريجي الجامعات أو المدارس والمعاهد التكوينية أصبح غالبا ما يأتي إلى دور الشباب بحثا عن تكوين إضافي ييسر له عملية البحث عن شغل من خلال صقل مواهبه ومزيد تنمية قدراته،وتعمل مختلف دور الشباب على توفير هذه الطلبات التي تأتي عادة في شكل مقترحات مشاريع حسب قدرات وموارد كل دار شباب وحسب جودة المشاريع ومدى جديتها ونجاعتها.

وفي السياق ذاته أشار مندوب الشباب بولاية تونس أن عمل دور الشباب يرتكز أيضا على عدة محاور ضمن برامج مضبوطة لتوعية شبابنا بمخاطر ظاهرة الإرهاب وضرورة التصدي لهذه الآفة و تعزيز الروح الوطنية لديهم،مشيرا إلى أن المندوبية شرعت منذ أيام في مناقشة مشاريع البرامج وخطة العمل المبرمجة للسنة القادمة وسيتم تركيز العمل مع مختلف إطارات التفقد على البرامج والمشاريع الناجعة والتي تستجيب إلى متطلبات الشباب بالتعاون مع مختلف الجمعيات الناشطة في المجال الشبابي، ففضلا عن موضوع التصدي للإرهاب الذي يتصدر أولى البرامج التي تعمل عليها مختلف دور الشباب من اجل حماية شبابنا من الفكر التكفيري وعدم فسح المجال أمام الجماعات المتطرفة لاستقطابهم نجد مواضيع أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها على غرار التمكين الاقتصادي للشباب.

توفيق بالشيخ إبراهيم أكد أن هناك 16 قطاعا متداخلا تقريبا في ملف الشباب منها وزارة التربية والديوان الوطني للصناعات التقليدية ووزارة الصحة، في إشارة إلى انه يتم العمل حاليا على تكثيف التنسيق بين جل الأطراف المتداخلة في علاقة بملف الشباب بالشراكة مع وزارة التكوين المهني والتشغيل على اعتبار ان الوزارة لديها معطيات وافرة حول إمكانات التشغيل من أجل إعداد برامج تتماشى وتطلعات الشباب اليوم الذي أصبح يجد صعوبة في الاندماج في سوق الشغل فضلا على الشراكة مع الجمعيات والمنظمات الوطنية والإدارات الجهوية .

خلل على مستوى التوزيع الجغرافي لدور الشباب

ميدانيا تحدث محمد أنور بن عبد الله رئيس مكتب الأنشطة الشبابية بالمندوبية الشبابية لشؤون الشباب والرياضة بتونس لـ «الصحافة اليوم»عن واقع دور الشباب في جهة تونس وذكر أنه على المستوى الكمي توجد 21 مؤسسة شبابية منها 4 وحدات تنشيطية متنقلة والبقية مؤسسات قارة،وعلى مستوى ولاية تونس توجد 11معتمدية على 21 مؤسسة بها دور الشباب، بحيث نجد في بعض الأحيان مؤسستين في نفس الجهة بما يحدث إشكالا في تغطية المناطق الأخرى وخلل في توزيع الأنشطة الشبابية وفق تعبيره.

وأكد محدثنا أن المؤسسات الشبابية تعمل على برامج محددة لتأطير وحماية شبابنا من المجموعات الناشطة خاصة على شبكة الانترنت والتي تعمل على استقطابهم نحو تبني الفكر المتطرف،وذلك من خلال العمل أيضا على برامج تحسيسية وتوعوية عبر تنظيم تظاهرات في علاقة بمواضيع مدنية الدولة وظاهرة الإرهاب مثل موضوع «شباب ضد الإرهاب» وسفراء من أجل الوطن» اللذين تم تنظيمهما مؤخرا بالشراكة مع عدد من الجمعيات الناشطة في المجال الشبابي.

واعتبر محمد أنور بن عبد الله أن مختلف دور الشباب في ولاية تونس والتي تستحوذ لوحدها على 21 دور شباب منها 16مؤسسة شبابية قارة و1حافلة سياحة شبابية و4وحدات للتنشيط الحضري،تعمل بالإمكانيات المتاحة على توفير متطلبات روّاد دور الشباب.

كما لم ينكر أن العديد من دور الشباب اليوم تشكو عديد النقائص وهى بذلك في حاجة الى مزيد الانفتاح على محيطها الخارجي والتشجيع أكثر على العمل الشبكي،وهى في حاجة ملحة ايضا الى ليونة في التصرف باعتبار أن المؤسسات الشبابية تتعامل مع شباب وواقع متغير من خلال تغير الحاجيات وقال في هذا الإطار «إن مجلة المحاسبات العمومية بصيغتها الحالية تمثل عائقا من خلال عدم ليونة بنودها في التصرف مع المتغيرات والبرامج الآنية التي تطرأ بطلب من الشباب».

كما بين رئيس مكتب الأنشطة الشبابية بالمندوبية الشبابية لشؤون الشباب والرياضة بتونس أن عدم إصدار القانون الأساسي المتعلق بعمل دور الشباب يمكن ان يمثل هو الآخر عائقا أمام عمل هذه المؤسسات الشبابية وإبراز دورها في تاطير الشباب.

غياب النجاعة..

الشاب إدريس العوّاق متخرج من المعهد العالي للتنشيط الشبابي و الثقافي ببئر الباي اعتبر من جهته في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أن الشباب التونسي اليوم يمثل النسبة الأكبر من عدد سكان البلاد التونسية كما يعتبر المحرك الأساسي لكل التغيرات الاجتماعية و الاقتصادية لكنه في المقابل نجده الشريحة الأكثر تضررا،وأرجع ذلك الى ارتفاع نسبة البطالة، وحالات الانتحار وسهولة استقطابهم من قبل الجماعات الإرهابية في غياب نجاعة دور الشباب، مؤكدا على ضرورة قيام المؤسسات الشبابية بدورها كما يجب في تأطير الشباب وتحصينهم من آفة الإرهاب ومختلف الانحرافات السلوكية الخطيرة والتي يمكنها أن تنهي مستقبل هؤلاء الشباب خاصة من الذين يعيشون وضعيات اجتماعية هشة.

وأرجع المنشط الشاب إدريس العوّاق عدم نجاعة المؤسسات الشبابية الى ثلاث نقاط، أولا هي الطريقة والأسلوب المعتمد في التنشيط و ثانيا هو عدم تماشي الأنشطة المعتمدة مع متطلبات شبابنا اليوم،مشيرا الى وجوب مواكبة مختلف التطورات الإقليمية والدولية في علاقة بملف الشباب، أما ثالثا وهو الأهم ومصدر للسببين الآتي ذكرهما هو نقص عدد المنشطين بدور الشباب، فمنذ سنة 2010 لم يقع أي إنتداب في قطاع التنشيط الشبابي.

ولتجاوز مختلف هذه الإشكالات أكد إدريس العوّاق أنه يجب فتح باب الانتداب أو تمكين الإطارات الشبابية من عقود عمل ،كما يجب على المنشط أن يتقرب أكثر من الشباب لكسر الحواجز والتعرف على رغبات هذه الفئة وميولاتها ومن ثم القيام بنشاطات تلبي احتياجاتهم وتكون في مستوى تطلعاتهم وذلك باعتماد تقنيات تنشيطية نموذجية يقع تدريسها في معاهد التنشيط.