الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



التقاعد قبل السن القانونية

لماذا فشل في استقطاب الموظّفين؟



☜ تحقيق : منصف عويساوي

أثار مشروع الحكومة المتعلق بالإحالة على التقاعد قبل السن القانونية ردود أفعال متباينة وتأويلات عدة في الوسط السياسي والنقابي التونسي، وهو ما زرع نوعا من الخوف والتردد وغموضا كبيرا لدي فئة هامة من الأعوان في الوظيفة العمومية الذين تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها. حيث اتصف هذا المشروع بنوع من الضبابية لغياب حملة اتصالية متكاملة توضح امتيازاته وأهدافه، مما انعكس سلبا على الإقبال عليه وتم نتيجة لذلك تسجيل إقبال ضعيف لم يكن في انتظار الحكومة.

كما أجمع عدد من الخبراء على تناقضات عدة صاحبت مشروع الحكومة، فمن جهة تعتزم الحكومة الترفيع في سن التقاعد من أجل حل أزمة الصناديق الاجتماعية وفي المقابل تعمل على تحفيز الأعوان للخروج في التقاعد الاختياري مع غلق باب الانتدابات مما دفع البعض إلى التأكيد على«ارتجالية» هذه القرارات والقوانين واعتبارها مجرد مسكنات لإرضاء صندوق النقد الدولي من أجل حشد الدعم لمساعدة تونس في الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيش على وقعها منذ 6 سنوات تقريبا.

فهل سيمكن مشروع قانون الإحالة على التقاعد قبل السن القانونية من التقليص فعلا من كتلة الأجور وتحقيق الأهداف المنشودة أم أنه مجرد إجراء مرتجل لإرضاء الدائنين؟ وما هي الشروط والامتيازات المصاحبة لهذا القانون؟ ولماذا عزف عنه الموظفون؟

 

هناك برنامجان للإحالة على التقاعد يتعلق الأول بالإحالة على التقاعد المبكر لمن تجاوزت أعمارهم 57 سنة والثاني يتمثل في برنامج المغادرة الطوعية وهو برنامج تشتغل عليه الحكومة ويخص الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 57 سنة، وتقدر الحكومة عدد المطالب التي ستقدم للانتفاع ببرنامج المغادرة الطوعية، والذي من المنتظر أن ينطلق العمل به خلال سنة 2018 بعد مصادقة مجلس نواب الشعب عليه، بين 10 آلاف و15 ألف موظف.

يعتبر عدد من الاقتصاديين والخبراء أن هذا العدد الذي تم تسجيله في علاقة بالإحالة على التقاعد قبل السن القانونية يعتبر ضئيلا جدا مقارنة بانتظارات الحكومة ( تسجيل تقديم 4 آلاف ملف فيما توقعت الحكومة انخراط ما لا يقل عن 10 آلاف عون )،و لا يحقق الأهداف المرسومة من هذا المشروع، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار فرضية عدم موافقة المؤسسة المشغلة على مطالب الإحالة على التقاعد التطوعي وهو ما يفترض أن العدد سيتقلص ويصبح دون الأربعة آلاف موظف عمومي من الذين تم قبول ملفاتهم للنظر فيها.

كما تهدف الحكومة من خلال الأحكام الاستثنائية الواردة بمشروع القانون إلى تسريح طوعي واختياري للموظفين الذين اقتربوا من السن القانونية للتقاعد ( بين غرة جانفي 2018 وغرة جانفي 2021.

مشروع احالة عدد من أعوان الوظيفة العمومية على التقاعد قبل السن القانونية انطلق مع وزير الوظيفة العمومية السابق عبيد البريكي الذي ذكر في العديد من التصريحات الاعلامية أن الحكومة ستعمل على التقليص من عدد الموظفين وفق مقترحين يخص الأول الموظفين الذين اقتربوا من سن التقاعد وتجاوزوا سن 55، وهو موضوع مشروع القانون المعروض الذي يهم التقاعد المبكر الاختياري، فيما يهمّ الثاني كل الموظفين وهو تمكينهم من أجرة سنتين كاملتين والتدخل لدى البنوك من أجل تيسير حصولهم على قرض إضافي لبعث مشاريع خاصة.

وتعول الحكومة على هذين الإجراءين بهدف خفض فاتورة الأجور في الوظيفة العمومية علما أن نسبة الأجور في الميزانية العمومية اقتربت بصفة خطيرة من مستوى 15 % من الناتج المحلي الإجمالي في حين التزمت الحكومة بخفض هذه النسبة إلى ٪12 في موفى سنة 2020، وهي نقطة أساسية من بين نقاط عديدة من حزمة إصلاحات مالية واقتصادية التزمت بتنفيذها الحكومة التونسية مع صندوق النقد الدولي.

الآجال التي حددتها رئاسة الحكومة لتقديم مطالب الإحالة على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية في قطاع الوظيفة العمومية انتهت الاثنين 02 أكتوبر 2017 ،دون تحقيق أرقام مريحة تضمن لهذا المشروع تحقيق أهدافه، وربما ستعمل الحكومة بناء على هذه النتائج على انتظار السنوات ما بين 2018 و 2021 لاستكمال تحقيق هذا المشروع وتخفيف العبء على الوظيفة العمومية وكتلة الأجور، حيث يمكن لأعوان الدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية والجماعات المحلية الذين يبلغون السن القانونية للتقاعد خلال الفترة الممتدة بين الأول من جانفي 2018 والأول من جانفي 2021 طلب الإحالة على التقاعد قبل التاريخ مع الانتفاع بتنفيل يساوي الفترة المتبقية لبلوغ السن القانونية على التقاعد، وذلك في إطار تطبيق القانون عدد 51 لسنة 2017 المؤرخ في 28 جوان 2017 والمتعلق بضبط أحكام استثنائية للإحالة على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية في قطاع الوظيفة العمومية.

قانون متسرّع..

الخبير الاقتصادي مصطفى الجويلي بين لنا أن مشروع الحكومة لإحالة عدد من أعوان الوظيفة العمومية على التقاعد المبكر الاختياري ليست بمسألة جديدة وإنما اعتمدتها بلادنا سابقا لكن هذه المرة تم إدخال بعض التعديلات على مستوى المعايير والشروط.

وأكد الجويلي في هذا الصدد أن إحالة الآلاف من الموظفين في الوظيفة العمومية على التقاعد المبكر لن يحل أزمة الصناديق الاجتماعية باعتبار أن عدد الناشطين في الوظيفة العمومية كان في السابق أكثر من عدد المتقاعدين لكن حاليا تغير الوضع وأصبح معاكسا للوضعية السابقة، وهذا راجع أساسا إلى توسع دائرة البطالة معتبرا أن الحل الجذري اليوم لأزمة الصناديق الاجتماعية هو توسيع دائرة التشغيل.

وحذر محدثنا من أن تنعكس نتائج إحالة الآلاف من أعوان الوظيفة العمومية على التقاعد الاختياري سلبا على مردود الإدارة التونسية من خلال إحالة عديد الأعوان من ذوي الخبرة والكفاءة على التقاعد.

وذكر أن تقديم الحكومة لمشروعي الإحالة على التقاعد قبل السن القانونية والتقاعد المبكر الاختياري مع تمكينهم من أجرة سنتين كاملتين والتدخل لدى البنوك من أجل تيسير حصولهم على قرض إضافي لبعث مشاريع خاصة يأتي في هذا التوقيت بالذات تنفيذا لاملاءات صندوق النقد الدولي بدليل تناقضات الحكومة في التعامل مع هذا الملف فمن جهة تقترح مشروعين متوازيين للإحالة على التقاعد المبكر قبل السن القانونية والتقاعد المبكر الاختياري وفي نفس الوقت تدرس الحكومة إمكانية التمديد في سن التقاعد كما يقابل هذه الإجراءات صدور القرار الحكومي بغلق الانتدابات في الوظيفة العمومية وهي كلها إجراءات مبنية على التناقض بما يفسر ضبابية توجه الحكومة في علاقة بالتخفيض في كتلة الأجور وأزمة الصناديق الاجتماعية.

ترضية صندوق النقد الدولي

من جهته أوضح لنا الدكتور بدر السماوي الخبير في الضمان الاجتماعي أن مشروع الحكومة المتعلق بالإحالة على التقاعد قبل السن القانونية لا علاقة له بموضوع الصناديق الاجتماعية ،مشيرا أنها مبادرة جاءت من رئاسة الحكومة في إطار التفاوض مع صندوق النقد الدولي لمحاولة التقليص من نسبة الأجور في الوظيفة العمومية.

وقال «ستصبح الدولة في هذه الوضعية تدفع جراية للأعوان المحالين على التقاعد قبل السن القانونية على قاعدة الأقدمية ويقع احتساب الجراية كالآتي : بالنسبة للعشر سنوات الأوائل يتمتع الأجير بنسبة 2 بالمائة و3 بالمائة وبالنسبة للعشر سنوات التالية وما زاد على ذلك 2 بالمائة ، فمثلا أجير له جراية تقدر بـ1000 دينار وعمل في الوظيفة العمومية لمدة 30 سنة متتالية سيتمتع بجراية تقدر بـ ٪70 من أجره الأساسي أي 700دينار».

وبين السماوي أن الهدف من الإحالة على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية هو التقليص من كتلة الأجور وعدد الموظفين وتتكفل الدولة بدفع جراية الأجراء المحالين على التقاعد لمدة سنتين أو ثلاث وحين يبلغ الـ 60 سنة يحال إلى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.

وذكر نفس الخبير أن الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ليس له أي ضرر في إحالة الأجراء على التقاعد قبل السن القانونية باعتبار أن الدولة ستتكفل بدفع الجراية لمدة السنوات المحددة وفق القانون الحكومي والمؤجر سيواصل دفع مساهمات الأجراء إلى الصناديق الاجتماعية كأنه واصل عمله خلال هذين السنتين.

واعتبر السماوي في هذا الصدد أن عدد المطالب التي تم تسجيلها في علاقة بالإحالة على التقاعد قبل السن القانونية لم تكن في مستوى انتظارات وتوقعات رئاسة الحكومة، مشيرا أنه تم استسهال مشروع القانون وإهمال الجانب الاتصالي والتسويقي لهذا المشروع سواء في شكل إعداد استفتاء شعبي حوله في مختلف جهات الجمهورية أو الاتصال المباشر من خلال ضبط إستراتيجية اتصالية لتبسيط إجراءات التمتع بالتقاعد وفق الشروط التي ضبطها القانون والامتيازات التي سيتمتع بها الأجراء بهدف معرفة مدى قابلية الموظفين في القطاع العام على هذا المشروع.

تجربة سابقة فاشلة

وذكّر السماوي بالتجربة المماثلة التي قامت بها بلادنا سنة 2010-2009 حيث وقع سن قانون مماثل للإحالة على التقاعد قبل السن القانونية لأعوان الوظيفة العمومية ما بين سن 57 و 60 سنة بهدف إحالة 7الاف عون على التقاعد وكان تقريبا بنفس مواصفات قانون 2017 لكن لم يتم تسجيل إلا 3 آلاف مطلب وتم بعد دراسة الملفات قبول 2500 فقط وهو رقم ضعيف يؤشر بفشل المشروع وقال «الحكومة لم تتّعظ من هذه التجربة وقامت بنفس التمشي دون تقييم هذه التجربة ومعرفة أسباب فشلها، ونحن اليوم بصدد القيام بالهواية الإدارية والمصير بطبيعة الحال سيكون الفشل».

وأكد نفس المصدر أن مشروع الحكومة في الإحالة على التقاعد قبل السن القانونية لا يعتبر حلا جذريا للأزمة الاقتصادية الراهنة في مختلف تجلياتها، منها ارتفاع كتلة الأجور وأزمة الصناديق الاجتماعية وتدهور المقدرة الشرائية للمواطن وانزلاق الدينار التونسي إلى أدنى مستوياته، معتبرا أن كتلة الأجور في الوظيفة العمومية لم ترتفع بسبب ارتفاع عدد الموظّفين في القطاع العام وإنما الناتج الداخلي الخام ليس بصدد التطور نتيجة ضعف نسبة النمو مشيرا إلى أن الحل لا يكمن في التقليص في عدد الموظفين وإنما في الترفيع في نسبة النمو والتركيز على المشاريع التنموية وإنعاش ميزانية الدولة لتكون بذلك قادرة على خلاص هؤلاء الموظفين.

وفي السّياق ذاته بين السماوي أن مشروع الحكومة لإحالة أعوان الوظيفة العمومية على التقاعد قبل السن القانونية وذلك للتخفيض في كتلة الأجور وعدد العاملين في القطاع العام يأتي تنفيذا لتعليمات صندوق النقد الدولي ولا علاقة له بالتوازنات المالية أو الأزمة الاقتصادية إنما يدخل في باب الإصلاحات الكبرى التي تعهدت بها الحكومة.

وأضاف الدكتور بدر السماوي « قانون الإحالة على التقاعد قبل السن القانونية ومشروع قانون التقاعد المبكر الاختياري – بصدد الدرس حاليا – لن يجدا إقبالا مكثفا من قبل الموظفين ويعتبر الخياران محاولات ترقيعية ظرفية خاصة مع انحدار المقدرة الشرائية للمواطن وارتفاع الأسعار.

قانون ضبابي

خالد السديري الخبير في الضمان الاجتماعي لم يخرج عما أجمع حوله أغلبية المتابعين لموضوع مشروع الحكومة لإحالة آلاف الأجراء في الوظيفة العمومية على التقاعد قبل السن القانونية حيث أكد لنا أن هذا القانون يتّسم بالغموض والضبابية فضلا عن قرارات الحكومة التي تبدو في تناقض تام في علاقة بمواضيع الإحالة على التقاعد بمختلف صيغه أو في علاقة بإيجاد حلول لأزمة الصناديق الاجتماعية.

وأكد السديري في هذا الصدد أن هذا القانون يفتقد الى هدف واضح واستراتيجية مضبوطة وذلك راجع أساسا إلى الظرف الصعب الذي تمر به بلادنا، الشيء الذي أجبر الحكومة على السعي لاتخاذ مثل هذه القرارات الارتجالية دون تحديد الأهداف أو ضمان نجاح هذا التمشي على المدى المتوسط أو البعيد وذلك تطبيقا لتعليمات صندوق النقد الدولي والتزامات الدولة التونسية في علاقة بقطاع الوظيفة العمومية والإصلاحات الهيكلية الكبرى.

وعبر الخبير في الضمان الاجتماعي خالد السديري عن أمله في أن تنجح الدولة في القيام بمجمل الإصلاحات الهيكلية في مختلف القطاعات وتجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، معتبرا أن ذلك لا يكون إلا بتضافر جهود جميع الأطراف من حكومة ومكوّنات المجتمع المدني وأصحاب مؤسسات ومستثمرين وكل الأطراف المتداخلة مع العمل على تخفيف العبء على المواطن وعدم مزيد إثقال كاهله بالضرائب.

وكما هو معلوم فان مشروع الحكومة في علاقة بالتسريح الاختياري للموظفين يستهدف 50 ألف موظف تقريبا لمن هم بين 57 و59 سنة، فضلا عن سعيها إلى تشجيع الموظفين الكهول على الانتصاب للحساب الخاص، لكن الهدف يظل نظريا وقد تجد الحكومة صعوبات في تطبيقه، باعتبار أن التسريح له شروط معينة منها أن يكون إقبال الموظف المعني طوعيا وثانيا أن يقبل مديره المباشر تسريحه من الوظيفة العمومية.

ويمكن القول أن العدد الزائد للموظفين الذي تضخم بعد الثورة أصبح عبءا كبيرا على الميزانية العامة للدولة وقاربت نسبة الأجور حاليا من الميزانية ٪40، وهناك أرقام ودراسات تضع تونس في المراتب الأوائل في تضخم عدد الموظفين مقارنة بدول أخرى شبيهة ديمغرافيا واقتصاديا.

أكثر من 50 ألف موظف معني بالتسريح الطوعي

يقدر عدد المحالين على التقاعد المتوقع خلال سنة 2018 بأكثر من 15 ألف موظف، علما أن التوقعات تشير إلى أن عدد المتقاعدين خلال سنوات 2017 و2018 و2019 قد يصل إلى أكثر من 50 ألف متقاعد من جميع أسلاك الوظيفة العمومية دون احتساب المتقاعدين من القطاع العام.

وفي صورة اعتماد خيار التسريح الطوعي للموظّفين، قبل بلوغ سن التقاعد بثلاث سنوات على الأقل، يتوقع أن ينتفع من الإجراء قرابة 30 ألف موظف سنويا، بمعنى نظريا يمكن أن يصل عدد المحالين على التقاعد إجمالا حتى سنة 2020 قرابة 120 ألف موظف عمومي.

التسريح الطوعي للموظفين ليس بالآلية الجديدة، فقد سبق اعتمادها من الإدارة التونسية في العهد السابق، آخرها كان سنة 2010 حين صادق البرلمان على قانون التقاعد الاختياري للموظفين استهدف 7 آلاف موظف.

وكان الهدف من الإجراء إتاحة الفرصة لما لا يقل عن 7 آلاف شاب من حاملي الشهائد العليا بالحصول على وظيفة في المؤسسات الحكومية، وشمل القانون الموظفين الذين لا تفصلهم عن سن التقاعد القانوني إلا 3 أعوام.. وتمكين الأعوان العموميين الراغبين في الإحالة على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية لاعتبارات اجتماعية أو صحية والذين لا تخول لهم المقاييس المعمول بها حاليا الانتفاع بالتقاعد قبل بلوغ هذه السن».

إيقاف الانتدابات وعدم تعويض المتقاعدين

في سياق متصل، أقرّت ميزانية الدولة لسنة 2017 تجميد الحكومة الانتدابات في القطاع العمومي باستثناء خريجي مدارس التكوين وعدم اللجوء إلى تعويض المحالين على التقاعد خلال نفس السنة، كما سيتم إيقاف العمل بتعويض الشغور المسجل خلال السنة في الوظيفة العمومية بسبب التقاعد أو الاستقالة أو الوفاة أو الإلحاق. مقابل تغطية الحاجيات المتأكدة بإعادة توظيف الموارد البشرية المتوفرة سواء بين البرامج العمومية والهياكل الوزارية أو بين الجهات.

وفي سياق متصل قررت حكومة يوسف الشاهد وللسنة الثانية على التوالي التخلي في ميزانية الدولة لسنة 2018 عن الانتدابات الجديدة في الوظيفة العمومية الى جانب عدم تعويض الشغورات الناتجة عن الإحالات والتقاعد، وستسعى الحكومة إلى تغطية الحاجيات المتأكدة بإعادة توظيف الموارد البشرية المتوفرة سواء بين الهياكل الوزارية أو المؤسسات العمومية أو بين الجهات الى جانب التخلص من الأعباء المالية لعشرات الآلاف من الموظفين بتسريح ما لا يقل عن 120 ألف موظف عمومي مع حلول سنة 2020.

وتجدر الإشارة إلى أن صندوق النقد الدولي قد اشترط سابقا على الحكومة التخفيض في عدد العاملين بالقطاع العام لكي لا يتجاوز500 ألف موظف، في حين يبلغ عددهم اليوم 650 ألف موظف وعون عمومي،وتقتضي خطة الإصلاحات الهيكلية التي دعا اليها الصندوق التزام السلطات التونسية بألا تزيد كتلة الأجور على ٪12 من ميزانية الدولة بحلول سنة 2020، وهو ما استدعى الضغط على الانتدابات في القطاع العام.