الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



بعد المصادقة على مشروع القانون الخاص باتفاقية انضمام تونس لعضوية السوق المشتركة للشرق والجنوب الإفريقي «الكوميسا»

انتظارات كبيرة من سوق استهلاكية تناهز الـ 500 مليون نسمة



الصحافة اليوم:

تعرف العلاقات الاقتصادية لتونس مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء عموما وبلدان شرق وجنوب القارة على وجه الخصوص العديد من التحديات التي تعوق تطور الصادرات التونسية نحو تلك الوجهة وتعود ابرز التحديات إلى ارتفاع تكاليف التصدير بسبب غياب إطار قانوني ينظم العلاقات التجارية التونسية الإفريقية وارتفاع المعاليم الجمركية المطبقة وتشعب الإجراءات والأنظمة التجارية المعمول بها بهذه البلدان وصعوبة توفير البيانات الإحصائية والمعلومات الخاصة بالأسواق المستهدفة وغياب خطوط نقل منتظمة لا سيما البحرية والجوية وصعوبة التمويل وارتفاع تكاليف التامين وضعف التواجد الدبلوماسي والتجاري .

وتسببت تلك العراقيل في تراجع حجم الصادرات التونسية نحو الأسواق الإفريقية جنوب الصحراء والتي لا تتجاوز ٪2.5 من إجمالي الصادرات .

ولتجاوز هذه الوضعية شرعت تونس في الآونة الأخيرة في تطوير الإطار القانوني المؤسساتي في المجال الاقتصادي مع البلدان الإفريقية بعد أن انخرطت في جملة من المبادرات الهامة في هذا المجال من أبرزها التوقيع على اتفاقية الانضمام إلى «الكوميسا» وهي منطقة تبادل حر غير حكومية دولية تم إنشاؤها يوم 8ديسمبر 1994 ويقع مقرها بالعاصمة الزمبية «لوساكا» وتضم حاليا 19 بلدا منها كل من: مصر، ليبيا، بورندي، جزر القمر، جمهورية الكونغو الديمقراطية، جيبوتي، اريتريا، أثيوبيا، كينيا، مدغشقر، مالاوي، جزر الموريس، رواندا، سيشل، السودان، سوازيلاندا، اوغاندا، أخبيت، وزمبابوي وسيرتفع هذا العدد إلى 21 بلدا بعد توقيع انضمام كل من تونس والصومال إلى منطقة الكوميسا وقد صادق مجلس نواب الشعب مؤخراً على مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على اتفاقية انضمام الجمهورية التونسية لعضوية السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي (الكوميسا) .

ويعود تاريخ التوقيع على اتفاقية انضمام تونس إلى «الكوميسا» خلال القمة العشرين لرؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية التي انعقدت بالعاصمة الزمبية «لوساكا» يوم 18 جويلية 2018 وأتى هذا الانضمام كتتويج لسلسلة من المفاوضات التي انطلقت منذ سنة 2016 بمشاركة جميع الهياكل الوطنية المتدخلة بما في ذلك القطاع الخاص.

وتحتوي الاتفاقية على أربعة فصول تهم «تعهدات الجمهورية التونسية» و«عضوية الجمهورية التونسية وحقوقها وواجباتها» و«تسوية النزاعات» و«أحكام نهائية» وتنص هذه الفصول بالتحديد على التزام تونس بتطبيق مقتضيات المعاهدة المنشئة «للكوميسا» البروتوكولات الملحقة بها والعمل على مواءمة سياساتها التنموية مع أهداف الكوميسا وحرصها على تطبيق منطقة التبادل الحر.

من ابرز النتائج المنتظرة من وراء التقارب مع هذا التجمع الإقليمي فتح سوق كبيرة بمساحة جغرافية بحوالي 12 مليون كلم مربع وبعدد سكان يفوق 500 مليون نسمة وناتج داخلي خام يناهز 700 مليار دولار ووجود فرصة أمام المؤسسات التونسية للتوجه نحو الأسواق الإفريقية قصد تنويع الأسواق والاستفادة من برامج التمويل والتأمين التي يتمتع بها أعضاء «الكوميسا» فضلا عن الانتفاع ببرامج الاندماج القطاعية ولا سيما في مجال البنية التحتية خاصة وان انضمام تونس إلى الكوميسا يخول لها آليا الانضمام إلى منطقة تبادل حر اكبر وهي المنطقة الثلاثية للتبادل الحر والتي تضم 26 بلدا التي تجمع الكوميسا الاقتصادية لدول شرق إفريقيا ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقي وهي منطقة تضم 26 دولة أي حوالي نصف القارة الإفريقية وهو ما يعتبر خطوة إيجابية في مسار الاندماج القاري .

وتعتبر السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي «الكوميسا» منظمة إقليمية افريقية ذات طابع اقتصادي وإحدى المجموعات الاقتصادية الإقليمية الثماني المعترف بها من قبل الاتحاد الافريقي ومن أكبرها باعتبار أهمية عدد السكان والناتج المحلي الخام كما اشرنا سالفا .

هيكل هام وكبير

وتتكون «الكوميسا» من الأجهزة التنفيذية والقضائية منها مؤتمر القمة لرؤساء الدول والحكومات ومجلس الوزراء ومحكمة العدل ولجنة محافظي البنوك المركزية واللجنة الحكومية واللجان المتخصصة والأمانة العامة واللجنة التشاورية.

كما تضم عددا من المؤسسات موزعة على عدة بلدان أعضاء من ذلك وكالة الاستثمار الإقليمي «للكوميسا» ومقرها مصر ومجلس أعمال الكوميسا بزمبيا ومفوضية الكوميسا للتنافسية ومقرها مالاوي وبنك شرق وجنوب إفريقيا للتجارة والتنمية ومعهد الجلود وشركة إعادة التأمين وصندوق التعويض ومركز التحكيم التجاري ورابطة الجمعيات الوطنية لنساء الأعمال ورابطة غرف التجارة والصناعة .

وتعتبر السوق المشتركة للشرق والجنوب افريقي «الكوميسا» هيكلاً كبيرا وهو ما يفسر أهمية أن تتواجد تونس في هذه السوق خاصة وان هذا الانضمام يأتي في إطار استراتيجية البلاد التونسية لتنويع الأسواق فضلا عن على الإيجابيات العديدة لهذا الانضمام على مستوى رفع حجم الصادرات التونسية وتخفيض الحواجز الديوانية بمعدل ٪17 خاصة وان حجم الصادرات البينية بين مختلف دول «الكوميسا» يقدر بـ8 مليار دولار ٪48 منها سلع مصنعة.

ويبدو أن هذا الانضمام سيدعم حجم الصادرات التونسية وفق ما أكدته وزارة التجارة من اجل التخفيف من عجز ميزانية الدولة خاصة وان الصادرات التونسية متنوعة ولا تقتصر على التمور أو زيت الزيتون وإنما تشمل الخدمات والصناعات الميكانيكية والإلكترونية والخدمات التكنولوجية والأشغال العامة والبنية التحتية لا سيما في ظل وعود بفتح خط بحري مباشر في اتجاه دول غرب إفريقيا على أن يكون الانطلاق إما من جرجيس أو صفاقس .

تجدر الإشارة إلى أن صادرات تونس نحو الكوميسا تمثل حوالي ثلث الصادرات نحو إفريقيا وهي لا تمثل سوى ٪3.86 من إجمالي الصادات التونسية وان ٪93.06 منها باتجاه كل من ليبيا ومصر في حين بقية البلدان لا تستقطب سوى ٪6.94 من الصادرات.

وتعتمد مبادلات الكوميسا مع تونس على مؤشر التكامل بين الصادرات التونسية وواردات الكوميسا وهذا المؤشر يعادل حوالي ٪63 سنويا على امتداد الفترة 2007-2016 .

مع الملاحظة وان هذا المؤشر يساوي ٪69 مع الاتحاد الأوروبي الذي يستحوذ على ما يقارب ٪74.4 من الصادرات التونسية مقابل ٪5.5 فقط موجهة إلى أسواق الكوميسا .

ويبقى الأمل معلقا على هذا الانضمام في انتظار ما سيحققه من نتائج ايجابية على مستوى دعم صادرات المنتوجات والخدمات التونسية بعد استكمال إجراءات الانضمام لا سيما منها القسط المالي المطالبة بدفعه الدولة التونسية مقابل الانضمام والمقدر بحوالي 2.178 مليون دولار أي ما يعادل بالدينار التونسي 6.540 مليون دينار بالنسبة الى كامل سنة 2019 وتهيئة وتطوير البنية التحتية وفتح خطوط نقل بحرية كفيلة بدعم الصادرات التونسية فهل سيكون هذا الانضمام بمثابة بديل فاعل وايجابي عن اتفاقية التبادل الحر والشامل والمعمق مع الاتحاد الأوروبي والتي يعتبرها ممثلو المجتمع المدني والهياكل المهنية مجحفة في حق المنتجين الفلاحيين لما تفرضه من قيود صحية على الصادرات التونسية الفلاحية وهو ما سيعمّق الأزمة الهيكلية التي يمر بها القطاع الفلاحي علاوة على جل النقاط الأخرى التي تحتويها الاتفاقية من تحرير لمختلف القطاعات الأخرى .


جيهان بن عزيزة