الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



حركة تونس الى الامام ، حزب ينضاف إلى اليسار:

توحيد اليسار مازال حلما تغلّبه الحسابات وغياب الديمقراطية لدى اليساريين



الصحافة اليوم:

توحيد اليسار كان الهدف الاول الذي اجتمعت حوله مكونات حركة تونس الى الامام الحزب الذي عقد مؤتمره نهاية الاسبوع الماضي وكان النقابي والوزير السابق عبيد البريكي قد صرح خلال الندوة الوطنية لتوحيد اليسار التي انعقدت في جانفي 2018 بان هذه المبادرة «لا تطرح المواجهة مع الأحزاب السياسية بل تدافع عن مشروع اجتماعي تقدمي يقوم على جملة من المشاريع والبرامج» .

وقد اختار المشاركون في أشغال المؤتمر التأسيسي لحركة تونس إلى الأمام ، مؤسس الحركة عبيد البريكي امينا عاما للحزب ، وأكّدت بسمة الخلفاوي منح منصب الأمين العام لحركة تونس إلى الأمام إلى عبيد البريكي بالتوافق التام فيما تم اختيار بسمة الخلفاوي لمنصب مستشار أول أي ما يوازي نائب أول للأمين العام وعبد الرزاق الناصفي نائب مستشار ثان للحركة وعدنان الحاجي لمنصب رئيس اللجنة المركزية وعبد المجيد بلعيد منصب أمين التنظيم.

ولكن بالنظر الى واقع اليسار اليوم في المشهد السياسي نلحظ جيدا مدى تشتت وتفكك الاحزاب اليسارية وتعمق خلافاتها بسبب السلطة وبسبب غياب الممارسات الديمقراطية داخلها، ويبقى فقط الاحتمال الاقرب هوتشكل تحالف انتخابي مؤقت يضم مكونات اليسار الاقرب الى الواقع من توحيد قوى اليسار على اساس برامج. فهل سيسعى اليسار الى ذلك ام ان الحسابات السياسية والشخصية والصراعات المتنوعة ستحول دون وحيد الصفوف ؟

الناشطة السياسية بسمة الخلفاوي ابتعدت مؤخرا عن الجبهة الشعبية واختارت الانضمام الى حركة تونس الى الامام حيث تم انتخابها كمستشار أول للأمين العام لحركة تونس إلى الأمام واوضحت في تصريح لـ«الصحافة اليوم» انه كان لها خلاف مع الجبهة الشعبية في طريقة التعاطي مع ملف اغتيال الشهيد شكري بلعيد وزال الان ، ولكن الاشكال في عدم التواصل مع الجبهة شخصي وليس سياسيا حسب تعبيرها .

وبينت أنها اختارت الانضمام لحركة تونس إلى الأمام لأنها إطار أوسع وأكبر من اليسار على حد قولها ، مشيرة إلى ان المؤتمر انعقد في اجواء سلسة فيها الكثير من الحوار البناء والدفاع عن الافكار المتنوعة بالاضافة الى ضم كفاءات في مختلف المجالات وحضور هام للمراة مما يبعث على الطمأنينة .

وأوضحت أن حركة تونس إلى الأمام تتكون من 3 أحزاب هي الوحدة الشعبية والعمل والوطني الديمقراطي وحزب الثوابت إضافة إلى العديد من المستقلين الذين نشطوا في روافد أخرى وأشخاص لم ينشطوا سياسيا سابقا الأمر الذي يجعلها فضاء أرحب وفي نفس الوقت تتحلى مكوناته بالانضباط التام والابتعاد عن الانفعالية، وقالت بسمة الخلفاوي أنها لمست ممارسات جدية نحوانفتاح الحركة على كل الأحزاب الديمقراطية خلال المؤتمر التأسيسي لحركة تونس إلى الأمام .

وفي ما يتعلق بالتحالفات السياسية ابرزت الخلفاوي انها ستكون مع الاحزاب التقدمية التي تقوم على ارضية اقتصادية واجتماعية وسياسية متوافقة .

غياب آليات التجميع

وابرز امين عام حزب حركة تونس الى الامام عبيد البريكي بان التقييم الذي قام به حزب يتناول الواقع الموضوعي والواقع الذاتي ، فبالنسبة للواقع الموضوعي يتسم بان تونس مقبلة على الانهيار والافلاس اذا استمرت في تكريس هذه الخيارات التنموية التي اقتصرت على اعادة رسكلة المنظومة السابقة وبشكل مشوه..وسياسيا نشأت حركات تبحث لها عن متكآت في الماضي فاصبح التنافس حول الاحتماء ببورقيبة .

وبالنسبة للتقييم الذاتي بين البريكي ان التشتت الذي يطبع القوى التقدمية والمجموعات المشتتة راكم انجازات ونضالات في تاريخ تونس وصلت حد تقديم الشهداء ، ولكنهم بقدر ما تفننوا في التشتت فانهم لم يتعلموا اليات التجميع مشيرا الى ان العنصر المعرقل هومحاولة الانحسار في الصراع الايديولوجي وعدم الاهتداء الى ان المرحلة تقتضي مناقشة مشروع سياسي جامع بمهام واضحة .

واكد محدثنا في هذا الاطار ان حركة تونس الى الامام لم تكن تهدف الى اضافة تنظيم سياسي جديد وانما تجميع القوى التقدمية على برنامج واضح وقابل للتطبيق .ودعا عبيد البريكي الى ضرورة تشكيل جبهة تقدمية اجتماعية بعد مرحلة الجلوس والتحاور مبرزا انه مهما كانت درجة الاختلاف مع مكونات هذه الجبهة فان الرهان سيكون على حتمية التلاقي في اطار اوسع على قاعدة برنامج سياسي . وشدد البريكي على انه مخطئ من يتعامل مع الخلافات داخل الجبهة الشعبية بمنطق التشفي لانها يجب ان تظل رقما قائما في المشهد السياسي ، وحول وضع اليسار في تونس قال البريكي «نحن لا نتألم لكن نأمل من آلامنا ان نصنع امالنا» ...

عقلية مغلقة

وفي قراءته لواقع اليسار التونسي اعتبر رئيس الحزب الاشتراكي محمد الكيلاني ان اليسار التونسي لم يتمكن من الذهاب الى الحد الادنى في الاتفاقات الدنيا .اذ بين ان اليسار مبني على الافكار وعلى البرامج العامة والاستراتيجية والتي لم يستطع الخروج من هذا الاطار وتنزيلها في الواقع وهذا ما يجعل مجرد خلاف يتحول الى تفرقة مثلما حصل داخل مكونات الجبهة الشعبية الذي كان حول مرشح الرئاسية واساليب العمل والممارسة الديمقراطية داخل الجبهة .وقال الكيلاني في حديث لـ«الصحافة اليوم» ان حزب العمال الذي يمثله حمة الهمامي اخذ فرصته وخاض تجربة الانتخابات الرئاسية وكان عليه التنازل لصالح حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد وعدم الدخول في خلافات عميقة والتمسك بالتفكير المغلق على النمط الستاليني وخسارة الوحدة التي كانت تميز الجبهة والحفاظ على المصلحة المشتركة للجبهة الشعبية .

واكد الكيلاني انه لا يمكن توحيد اليسار بهذه العقلية ولذلك سوف يعكس صندوق الانتخابات الوزن الحقيقي لليسار الذي سيتقلص بسبب هذه الصراعات ، وحينها ستضطر الاحزاب السياسية اما الى مراجعة سياساتها او ان تذهب الى الجبل .وفي هذا الاطار حمّل الكيلاني الناطق الرسمي للجبهة الشعبية مسؤولية تفكيك الجبهة الشعبية وتفكيك اليسار .

اما عن حظوظ حركة تونس الى الامام فقد ابرز محمد الكيلاني ان الحزب يضم جزءا من النقابيين ومن الغاضبين من الاحزاب اليسارية مبينا ان امكانية نجاحه مشروطة بعدم هيمنة العقلية النقابية الصرفة .وشدد من ناحية اخرى على ان حظوظ الجبهات الانتخابية لليسار تبقى ضئيلة لانها غير قادرة بان تكون البديل المباشر لحركة النهضة وللاحزاب المحافظة وبالتالي عدم تغيير المشهد السياسي الحالي .

وقال محدثنا بان هناك فرصة لتشكيل بديل في البرلمان بعد صدور نتائج الانتخابات بالعمل على توفير الاغلبية كمحور للسلطة السياسية اوكمحور للسلطة المعارضة .


عواطف السويدي