الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



لا تراجع عن الترفيع في نسبة الفائدة المديرية:

البنك المركزي يتمسك باستقلالية قراره رغم الانتقادات


اعداد : عواطف السويدي

وصف محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي، في كلمته بالجلسة العامة للبرلمان المخصصة لمساءلته نهاية فيفري الماضي أن القرار الذي أعلن عنه مجلس إدارة البنك المركزي في بيان ، يوم 19 فيفري 2019 بالرفع في نسبة الفائدة المديرية بـ100 نقطة أساسية (من 6.75 إلى 7.75 في المئة)، بالقرار الصعب ولكن كان لابد منه.واعتبر العباسي أن قرار البنك المركزي قد اتخذ هذه الخطوات لكبح الضغوط التضخمية. ومن أجل توفیر سیولة أكثر استقرار لفائدة النظام البنكي.من جهته كان مجلس إدارة البنك المركزي التونسي قد فسّر في بيان له، أن قراره ، جاء نتيجة استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما استدعى اتخاذ هذه الإجراءات الملائمة للحد من آثاره السلبية. وتعد بذلك هذه ثالث زيادة يعلنها البنك المركزي التونسي خلال عام واحد.

وبما ان هذه الزيادة تزامنت مع حصول الموظفين على الزيادة الأخيرة اثر مفاوضات عسيرة فقد اعتبرها الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي استهدافا للمقدرة الشرائية للموظفين في القطاع العام و الطبقة الوسطى وطالب بتراجع البنك المركزي عن قرار الترفيع في الفائدة المديرية . وسبق أن أعلن اتحاد الشغل على صفحته الخاصة في الفيسبوك انه تمكن بمجهودات وصفها بالجبّارة في اتجاه البنك المركزي والجمعية المهنية للبنوك لتجنّب الآثار السلبية لقرار الرفع في نسبة الفائدة المديرية من التوصل إلى إقرار إعفاء القروض الممنوحة قبل 2019 من الزيادات المنتظرة في الاقتطاعات الشهرية.

ولكن الملاحظ ان هذا الاجراء الاستثنائي قد تم اتخاذه في جوان 2018 عندما تم الترفيع بنقطة كاملة في نسبة الفائدة المديرية و بالتالي كل طلبات المنظمة الشغيلة بالتراجع عن الزيادة الأخيرة لم يقع الاستجابة لها باعتبار استقلالية قرار البنك المركزي . فما مدى نجاعة قرار استثناء القروض السكنية المتحصل عليها من طرف المقترضين قبل جانفي 2019 من الزيادة في سعر الفائدة ؟

يمكن تعريف سعر الفائدة بأنه أداة رئيسية للبنوك المركزية لضبط السياسة النقدية للبلاد، والمقصود هو تحديد «سعر الأموال». فالفائدة هي عبارة عن تأمين لعدم رد الأموال إذا اقترضها شخص أو شركة ويتحدد هذا التأمين بنسبة الفائدة .و يرفع البنك المركزي الفائدة عندما ترتفع نسبة التضخم في الاقتصاد (زيادة أسعار السلع والخدمات) وبالتالي يجعل سعر الأموال غاليا فيتراجع الاقتراض للأشخاص والأعمال ويقل الإنفاق والطلب على الاستهلاك فينخفض التضخم.

وعند رفع سعر الفائدة يصبح الاقتراض مكلفا، فيخفض رجال الأعمال استثماراتهم ويقلل الأفراد من انفاقهم الاستهلاكي.

اجراء معزول

وبيّن الخبير الإقتصادي عز الدين سعيدان في تعليقه حول ما يتم تداوله من أخبار حول تراجع البنك المركزي عن قراره الأخير الترفيع في نسبة الفائدة المديرية بـ 100نقطة أساسية لتصل الى 6فاصل 75 بالمائة عار من الصحة على غرار تصريح الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي في الكلمة التي ألقاها خلال افتتاحه مؤتمر الجامعة العامة للفلاحة أن محافظ البنك المركزي إستجاب لدعوات الاتحاد العام التونسي للشغل الرافض للترفيع في نسبة الفائدة المديرية.

وبيّن سعيدان في تصريح ل»الصحافة اليوم» بأن البنك المركزي سيسقط هيبته واستقلاليتيه و مصداقيته إذا تراجع عن هذا القرار، مشددا على أن القروض السكنية فقط المتحصل عنها قبل جانفي 2019 هي التي ينسحب عليها الإعفاء من الترفيع في الفائدة المديرية .و بين في هذا الاطار ان ما حصل هو تعهد الجمعية المهنية للبنوك و للمؤسسات المالية في اجتماع مع البنك المركزي بعدم تطبيق الزيادتين الاخيرتين في نسبة الفائدة المديرية.

وفي تعريفه للفرق بين نسبة الفائدة المديرية ومعدل الفائدة أبرز الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان بأن نسبة الفائدة المديرية هي التي يقوم بها البنك المركزي و مهمته تحديد السياسة النقدية للبلاد التونسية لانه بنك الدولة و بنك البنوك اما معدل الفائدة فيتعلق بنسبة الفائدة المتداولة في السوق النقدية و تؤثر نسبة الفائدة المديرية على سعر الفائدة و لكن لا تكون نفس الزيادة بل اقل بقليل لان سعر الفائدة يتغير يوميا.

وأكد محدثنا بان الترفيع في نسبة الفائدة المديرية بهدف التقليص في نسبة التضخم لن يحقق المطلوب طالما انه اجراء معزول لم يصاحبه اصلاح اقتصادي شامل .و اعتبر عز الدين سعيدان ان هذه الزيادة هي عبارة عن صيحة فزع من البنك المركزي في وجه الحكومة و عبارة على تبرئة ذمة مشيرا الى ان تونس في حاجة الى برنامج انقاذ عاجل لان كل المؤشرات الاقتصادية سلبية ، وكل المسؤولين غير واعين بخطورة الوضع الاقتصادي.

تأثير سلبي على القدرة الشرائية

وقال الخبير الاقتصادي للاتحاد العام التونسي للشغل «كريم الطرابلسي» من جهته ان قرار الترفيع في نسبة الفائدة المديرية له تأثير على القدرة الشرائية لذلك حاول الاتحاد ان يقنع البنك المركزي بالتراجع عن هذا القرار لكنه جوبه بالرفض مشيرا الى ان هذا الاجراء له تاثير سلبي على الأجراء الذين لهم قروض و اعتبر ان القرار الذي اتخذته الجمعية المهنية للبنوك مهم بالنسبة لاصحاب القروض السكنية ذات معدل الفائدة المتغير و التي عادة ما تكون ذات حجم كبير. و بين الطرابلسي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» بان الاتحاد لم يتمكن من تعديل قرار البنك المركزي باعتباره مؤسسة مستقلة بالقانون.

واعتبر المختص في الجباية لسعد الذوادي ان الاشكال معقّد ومركّب بالنسبة للترفيع في نسبة الفائدة المديرية ، لان معالجة التضخم تتعلق بضرورة مقاومة التهريب و التصدي للسيولة الموجودة في السوق الموازي و بالتالي تحتاج المعالجة حسب الذوادي الى تشخيص كامل للوضعية المالية للبلاد بعمق.

وبين لسعد الذوادي في حديثه ل»الصحافة اليوم» ان الترفيع في نسبة الفائدة المديرية قرار له انعكاس سلبي على المؤسسات الصناعية التي تقترض كثيرا لانها مؤسسات ضعيفة الرسملة و هذا في حد ذاته مشكل و كذلك الامر بالنسبة لقطاع البعث العقاري مشيرا الى ان الحكومات المتعاقبة لو قامت بالاصلاحات الحقيقية للاقتصاد التونسي و اهتمت جيّدا بمكافحة الفساد لما تم الترفيع عدة مرات في نسبة الفائدة المديرية.

قرار يهم البنوك

وقال رئيس الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية أحمد كرم أنّ الاتّفاق المبرم بين البنوك والبنك المركزي يتعلّق بإعفاء أصحاب قروض السكن الممنوحة خلال سنة 2018 من الزيادة في الاقتطاعات الشهرية بعد الزيادتين في الأخيرتين في الفائدة المديرية بداية من غرة جانفي 2019 ، وشدد على أن الاتّفاق شمل قروض شراء وتمويل السكن وبنائه دون غيرهما من أصناف القروض خلافا لما أعلنه اتحاد الشغل.

وبيّن رئيس الجمعية المهنية للبنوك و المؤسسات المالية «أحمد كرم» في تصريح لـ «الصحافة اليوم» ان قرار الجمعية بعدم تطبيق الفائدة المديرية في السوق النقدية المموّلة لاقتناء و بناء المساكن جاء مراعاة للقدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، وهو قرار مكمّل لنفس الإجراء الذي اتخذته الجمعية في جوان 2018 و الذي لم تتمكن الجمعية من تطبيقه نظرا لإشكاليات جبائية و تم ايجاد الحلول لها في قانون المالية لسنة 2019 ، لذلك و حسب ما أتى به هذا القانون اصبح من الممكن ان يستفيد المقترضون لفترة ما قبل جانفي 2019 باعفائهم من تاثيرات الزيادة في نسبة الفائدة المديرية .

واعتبر احمد كرم ان هذا الإجراء استثنائي وتم اتخاذه بالتشاور مع البنك المركزي دون تدخل من الاتحاد العام التونسي للشغل حسب تاكيده. وشدد كرم على ان هذا القرار ظرفي و هو مرتبط بتواريخ معينة و محددة.