الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



التضحية والإيثار :

مــــن أجــــــــل صناعـــــــة الـــــــذكاء...



اعداد: سميحة الهلالي

يبدو أنّ العبارة الشهيرة للرمز ابراهام لنكولن حين قال - ان كنتم ترون أن التعليم مكلف جدّا ،جرّبوا الجهل وستجدونه أكثر كلفة - قد وجدت طريقها أخيرا إلى الوعي الجمعي للتونسيين حيث استعاذ الكثير عن فكرة التدثّر بمبررات العجز وشح الموارد و ندرة النوادي المحترفة التي بإمكانها تقديم الاضافة المطلوبة والكلفة الباهظة للانتساب اليها او الانخراط فيها ان وجدت ناهيك عن تمركز جل هذه النوادي بالمدن الكبرى أو لنقل بأقطاب اقاليم البلاد.. و نراهم اليوم يسابقون الريح – برغم حساسية ظروفهم الاجتماعية و المادية -في الفوز بطوق يجعل من فلذات أكبادهم مشاريع نخب ناجحة، متميزة وممتازة فكثيرا ما تلج الى مسامعنا « اريد ان يكون ابني متميزا» عبارة يكررها عديد الاولياء ويريدونها ان تكون واقعا معاشا فكلنا نعجب بالطفل الذكي سريع البديهة وصاحب الذاكرة القوية، مهارات عديدة نريدها ان تكون وفي ابنائنا، طبعا التمني وحده لايكفي بل لابد من اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق ذلك وفي ظل شح البرامج ببلادنا والموجهة أساسا الى صناعة الذكاء ارتأت عديد العائلات التوجه نحو تدريس ابنائها «الحساب الذهني» بتعلم تقنيات الحساب «بالسوروبان» ذلك ان تعلم الحساب الذهني بالمعداد الياباني يصنع للطفل متعة ويحفزه لتعلم الحساب بطريقة مغايرة فلم تعد الاعداد مجردة كالسابق بل هي محسوسة ملموسة بالمعداد مما يسهل عليه تصور الارقام والعمليات الحسابية وبالتالي سرعة الحل والتركيب .فقد انخرطت عديد العائلات في برامج صناعة الذكاء .وشهدت بلادنا مؤخرا تظاهرة كبرى تمثلت في المسابقة الوطنية المفتوحة في الحساب الذهني فماهي ابرز فعاليات هذه التظاهرة ؟وما مدى قدرة الحساب الذهني على صقل موهبة الطفل؟

نظمت مؤخرا كل من الرابطة الوطنية للأمن والمواطنة والمنظمة الدولية للطفل المبدع والغرفة الفتية بطبلبة و الجمعية التونسية للمسابقات وثقافة الرياضيات مسابقة وطنية مفتوحة في الحساب الذهني تحت اشراف وزارة التربية وقد شهدت هذه التظاهرة حضورا كبيرا للمشاركين قدر بـ 2500 طفل مشارك في المسابقة و5000 فرد من العائلات المرافقة للمتباربين وقدر عدد الحكام والمدربين الذين أمّنوا اجراء هذه المسابقة في احسن الظروف بـ250 حكم ومدرب وقد تضمنت لجنة التحكيم بعض الاعضاء من الجزائر ومصر.

هذه التظاهرة تعكس مدى الحرص من قبل العائلات ببلادنا في الاستثمار في العلم فرغم الوضع الاقتصادي المتردي وتراجع المقدرة الشرائية لعديد العائلات الا ان ذلك لم يكن عائقا للبحث عن تطوير مهارات الاطفال وصقل مواهبهم والبحث عن تأمين مستقبلهم.

فلقد توافدت عديد العائلات من مختلف الجهات من قبلي وقفصة وتوزر وصفاقس وسوسة والقصرين والكاف وباجة....ونظرا لبعد المسافة فقد خيرت عديد العائلات قضاء الليلة السابقة للمسابقة بأحد النزل بالعاصمة. لذلك يمكن القول انه من اجل العلم تذلل كل الصعاب ...هنا تكمن المفارقة الصعبة المتمثلة في اقبال الولي على تحمل أي نوع من المصاريف حتى وان كان ذلك عن طريق التداين وهدفه الوحيد والموحد هو تحقيق مستقبل زاهر لابنه ولكن المؤلم اليوم هو ان عددا كبيرا من التلامذة في التعليم الثانوي يراوحون المقاهي ويتسكعون في الشوارع بسبب الازمة العميقة في التعليم الثانوي و التي مازالت بوادر انفراجها لم تبرز بعد ...والوضع شبيه بما نراه اليوم من التضحيات التي تقدمها العائلات من اجل نجاح منظوريها في المسابقة وهو نفسه ينسحب على عديد العائلات التي تتكبد العناء من اجل توفير مستحقات ابنائها في المقابل تجد ان مستقبلهم رهين ايجاد السبل الكفيلة للتوافق بين الجامعة العامة للتعليم الثانوي ووزارة التربية.

يتساءل عديد الاطراف عن الجدوى من تدريب الطفل على تلقي دروس في الحساب الذهني لذلك تؤكد عديد الاطراف المتدخلة في هذا المجال بان الحساب الذهني يعتبر رياضة ذهنية تهدف إلى تشغيل خلايا الدماغ وتنشيطها وخاصة الفص الأيمن الذي تفوق قدرته 17 مرة قدرة الفص الأيسر.ويهدف الى تنمية و تطوير قدرات الطفل الذهنية بحيث يحدث توازن بين الفصين : الفص الأيمن والفص الأيسر مما يساعد على إكساب الطفل تركيزا أعلى و سرعة في القراءة وفي الكتابة وثقة في النفس مما يجعله متفوقا لا فقط في الرياضيات بل أيضا يمكنه من اكتساب العديد من المواهب الذهنية التي تفتح له آفاق التفوق العملي مدى الحياة.

مؤشر ايجابي

وفي افتتاحه لهذه التظاهرة الوطنية اكد وزير التربية السيد حاتم بن سالم ان هذه المسابقة تدخل في تاريخ المنظومة التربوية باعتبار ان الحضور المكثف للأولياء والتلامذة و المجتمع المدني يبرز مرة اخرى ان التربية والعلم هما اساس بناء المجتمع المدني كما انه اذا اردنا بناء مستقبل الشعب التونسي فان هذه الصورة عن الذكاء لابد من ابراز ها للعالم.

ويضيف ان بريق عيون الاطفال يبرز حجم ذكائهم وابداعهم في مادة الحساب وهو مايؤشر لمستقبل حافل بالأطباء والمهندسين والاساتذة ....وكله ينضوي تحت راية تونس وبذلك نبني البلاد و مستقبلها الزاهر كما ان توافد آلاف الاولياء ومئات المربيين و2000 تلميذ في مجال مسابقة الحساب الذهني يعطي فكرة عن ذكاء التلميذ التونسي وعن امكانياته لتخطي المصاعب البيداغوجية التربوية وهو ما يثلج الصدر ويبعث الامل في مستقبل واعد للبلاد ويفيد ان اكبر تحدي اليوم هو ان تكون التربية الاساس في بناء المشروع التنموي التونسي .

من جهة اخرى اكد وزير التربية ان هناك بوادر ايجابية لانفراج ازمة التعليم ويوم الاثنين 11فيفري ستعود كل الامور الى نصابها كما كانت هذه التظاهرة فرصة لتكريم ممثلين عن الجمعيات الساهرة على هذه التظاهرة وايضا تكريم بعض الممثلين عن المؤسسة الامنية من نخبة للشرطة الوطنية وايضا بعض ضباط الحماية المدنية.

صقل المواهب

رغم ما تعرفة المنظومة التربوية من هنات ورغم الازمة الحقيقية التي تمر بها بلادنا وحيرة الاولياء على ابنائهم الا ان الاصرار على التميز والاستثمار في تعليم الاطفال يعكسه العدد الكبير للأطفال المشاركين في هذه المسابقة والذي قدر بـ2500 مشارك من مختلف ولايات الجمهورية وحضور 5 آلاف فرد لمواكبة فعاليات هذه المسابقة ولا يعكس ذلك الا الحرص والثبات على صقل مواهب الاطفال بل يعد مؤشرا مطمئنا على مستقبل ابنائنا و لن تكتمل فرحة العائلات الا بعودة التلاميذ الفعلية في الايام القليلة القادمة ذلك ما عبرت عنه السيدة منية الدغمودي بوزويتة رئيسة الجمعية التونسية للمسابقات وثقافة الرياضيات.

تنمية القدرات العقلية

ان تعلم الحساب الذهني ينمي القدرات العقلية، ويزيد من سرعة الاستجابة، ويقوي الذاكرة، وينمي الدماغ ويطور الخلايا الدماغية. وقد زاد استخدام هذا النظام بشكل هائل وتم تبنيه في مختلف الدول المتقدمة ذلك ما بينته المدربة سلوى العيساوي مضيفة انه ينشط الشطر الأيمن من الدماغ ، وبذلك فإن تعلم الحساب الذهني للأطفال في سنّ مبكرة واتباع طرق التعليم التفاعلي والمرح يطوّر أنماطا جديدة للتفكير عند الطفل، ويحفّز التعاون بين شقي الدماغ ويطلق العنان للتأمل والقوى الحدسية، وبالتالي فإنه يرفع مستوى النباهة والحكمة لديه ..البطولة ستحفّز عديد الاطفال على الاقبال على هذا النشاط والمشاركة فيه كما ان التدرب على الحساب الذهني انتشر بشكل كبير في بلادنا ذلك انه عند ملاحظة ان المسابقة الوطنية في الحساب الذهني سنة 2018 سجلت حضور 100 طفل في حين انها سجلت سنة 2019 حضور 2000 طفل والطلبات متزايدة على هذه البطولة لكن هناك العديد من الاطفال لم يسعفهم الحظ للتسجيل لان الطلبات تجاوزت طاقة الاستيعاب وذلك يبرز النزعة الكبيرة لدى مجتمعنا في الاقبال على صناعة الذكاء والبحث عن تحقيق التميز للأطفال . واشارت محدثتنا الى ظاهرة مؤسفة تتمثل في احتكار الحساب الذهني من قبل بعض مراكز التدريب على الحساب الذهني.

تعريف المعداد

المعداد الذي يستعمل في التدريب على الحساب الذهني هو آلة حاسبة ، والذي وفقا للعديد من المؤرخين تم اختراعه في بلاد ما بين النهرين منذ نحو 4500 عام، على الأقل في شكله البدائي، ثم أخذه الصينيون والرومان قبل مطلع القرن الأول.

«أباكس»هو الاسم العام لهذه الآلة، ولكن أعطت كل حضارة اسما له ففي اليابان يسمى «سوروبان»، الصين «سوان بان» أما في «اليونانية» فاسمه اباكس ....

و أباكسهي كلمة لا تينية مشتقة من الكلمة الإغريقيةAbaxأوAbakonوالتي تعني جدولا وهو عبارة عن عداد استخدم على مر القرون كأداة أو آلةلإجراء العمليات الحسابية مثل الجمع والطرح. وكذلك العد ولا تزال عديد الدول المتقدمة مثل اليابان والصين وبعض البلدان الغربية تعلّم كيفية استعمال هذه الآلة في المدارس بالإضافة إلى استعمالها الفعلي في كثير من المجالات عوضًا عن الآلة الحاسبة الإلكترونية. بصفة عامة تطورت لوحات العدادات على مر العصور حتى الوصول إلى العداد الحديث Soroban عام 1930 . ولكن حديثًا هناك ثلاثة أنواع من العداد Abacus وهي العداد الروسيScetوالعداد الياباني Soroban والعداد الصينيSuen-pan. تقنيًا كل الأنواع الثلاثة تؤدي نفس الغرض ولكن ميكانيكيًا وشكليًا فإنها تختلف عن بعضها بالنسبة للعداد الياباني والصيني Abacus متشابهان تمامًا إلا في فرق بسيط جدًا.