الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



في غياب استراتيجية وطنية للتحكم في الاستهلاك

الطاقة المهدورة..!


الصحافة اليوم

أدى غياب استراتيجية وطنية للتحكم في الطاقة وعدم استكمال الإطار القانوني والترتيبي المتعلق بصندوق الانتقال الطاقي إلى حرمان المجموعة الوطنية خلال الفترة 2014-2016 من تحقيق اقتصاد في كمية الطاقة بحوالي 2476 الف طن مكافئ نفط ناهزت قيمتها 1584مليون دينار وتفادي حوالي 432 مليون دينار من نفقات الدعم .

وترتب عن عدم وضع توجهات وإجراءات وأطر قانونية استهلاك إضافي للطاقة بحوالي 1516الف طن مكافئ نفط في الفترة نفسها أي ما يعادل 1192مليون دينار ونحو 325مليون دينار من الدعم الذي لم يتم تفاديه كما لم تتعد نسبة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة ٪4 من إجمالي إنتاج الكهرباء على المستوى الوطني وتجاوزت قيمة الفاقد التجاري على مستوى توزيع الكهرباء 1191مليون دينار .

واتسم المزيج الكهربائي المتمثل في توزيع مصادر الطاقة الأولية المستخدمة لتوليد الكهرباء بوضعية حرجة باعتبار عدم تنوع مصادر تأمين التزود الطاقي لإنتاج الكهرباء وضمان استمرارية توفيرها هذا ما خلص إليه تقرير دائرة المحاسبات الحادي والثلاثين الذي ماتزال نتائجه تثير الجدل خاصة وانه كشف العديد من الاخلالات في قطاعات حساسة على غرار قطاع الطاقة والتحكم فيه .

وانتقدت الأعمال الرقابية لفريق دائرة المحاسبات أعمال المرصد الوطني للطّاقة التي اقتصرت وفق التقرير على تقديم معطيات حول إنتاج واستهلاك المحروقات وطنيا في حين أنّها تشمل أيضا تجميع المعطيات المتعلقة بقطاع الطاقة ومعالجتها ونشرها والقيام بدراسات وبحوث في ميدان الطاقة إضافة إلى متابعة وتحليل الظرف الدولي للطاقة. وتمّ إحداث المجلس الوطني للطاقة منذ 1999 بمقتضى الأمر عدد 2113 المؤرخ في 27 سبتمبر 1999 دون تفعيل دوره في إبداء رأيه في التوجّهات الوطنيّة والخطوط المرجعيّة للدّراسات الإستراتيجيّة والمشاريع في ميدان الطّاقة ودعت دائرة المحاسبات في تقريرها إلى استحثاث إصدار القانون المتعلق بضبط المعاليم الموظفة على المنتوجات الطاقية وطرق استخلاصها بغرض تمويل الصندوق وكذلك دعم المرصد الوطني للطّاقة بالموارد البشرية ليضطلع بدوره فضلا عن إعادة النظر في المزيج الكهربائي بما يساهم في إحكام تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للفترة2017 ـ 2030.

وقدرت الدائرة مكامن التحكم في الطاقة في القطاع العمومي خلال الفترة 2016-2010 بحوالي 636 ألف طن مكافئ نفط بقيمة 442 مليون دينار وحوالي 201 مليون دينار من الدعم إلاّ أنّ عدم تفعيل الإجراءات والتراتيب المتعلقة بالتحكم في الطاقة حال على سبيل المثال دون توفير اقتصاد في مجال التنوير العمومي تعادل قيمته 66 مليون دينار و12 مليون دينار من الدعم وذلك خلال الفترة 2014 ـ 2016.

ولم يتجاوز خلال الفترة 2010 ـ 2015 عدد الشركات التي خضعت للتدقيق الطاقي في قطاعات النقل والصناعة والخدمات 282 شركة من جملة 1000 شركة وذلك دون أن تقوم الوكالة بتطبيق الخطايا القانونية على الشركات المخلة وبتكليف خبير لإنجاز التدقيق الطاقي وفعلا لم تتجاوز خلال نفس الفترة نسبة الاقتصاد في الطاقة ٪0.07 من إجمالي استهلاك الطاقة بقطاع النقل ونتج عن عدم تفعيل مقترح التشخيص الدوري والإجباري للمحركات عدم تحقيق اقتصاد في الطاقة للفترة 2015-2012 بقيمة لا تقل عن 252 مليون دينار .

وتجاوزت قيمة الفاقد التجاري على مستوى توزيع الكهرباء حوالي 1192 مليون دينار نتيجة ارتفاع عمليات الغش التي لا يتمّ عند اكتشافها استرجاع سوى نسبة 6,3% من إجمالي هذا الفاقد .

ودعت الدائرة إلى تدعيم الإطار المنظم للتحكم في الطاقة في القطاع العمومي وإلى التسريع في انجاز المشاريع الرامية إلى التحكم في الطاقة بما يمكّن من رفع النجاعة الطاقية واعتماد مؤشر ملائم للتدقيق الطاقي حتّى يتيسر للوكالة تحديد ومراقبة الشركات الخاضعة للتدقيق الطاقي الإجباري قصد الوقوف على مواطن الخلل في الإبان كما تدعو الدائرة إلى تعزيز مجهود مكافحة الغش في استهلاك الكهرباء للتقليص من قيمة الفاقد التّجاري .

• الطاقات المتجددة

تم خلال الفترة 2011و2015 برمجة انجاز قدرة إنتاج للكهرباء من الطاقات المتجددة في حدود 405 ميغاواط منها 190ميغاواط عبر القطاع الخاص إلا أن القدرة الجملية التي تم تركيزها خلال الفترة المذكورة لم تتجاوز 215ميغاواط أي بنسبة انجاز في حدود 53% انحصرت في مشاريع الشركة التونسية للكهرباء والغاز ومشروع المباني الشمسية مع غياب لاستثمارات القطاع الخاص.

ويعزى ذلك أساسا إلى غياب إطار متكامل ينظم إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة خلال الفترة 2010 ـ 2016 كما بينت دراسة متعلقة بتطوير الطاقات المتجددة عدم توفر الخبرة لدى المؤسسات الاقتصادية في تركيز واستغلال محطات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة وهو ما يستدعي تفعيل شراكة بصيغ مختلفة بينها وبين شركات مختصة في قطاع الطاقات المتجددة.

وبلغت نسبة إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح خلال الفترة 2016-2010 حوالي ٪3.2 من إجمالي إنتاج الكهرباء مقابل قدرة مركزة في حدود ٪4.8 وذلك نتيجة بالأساس إلى تراجع نسبة الإتاحة بالمحطات الهوائية من ٪96 في سنة 2010 إلى ٪74 في سنة 2015 بسبب تعدد التوقفات بهذه المحطات.

وعلى الرغم من أن بزوغ الشمس في تونس يتواصل على امتداد عشر ساعات في اليوم وهو ما يعادل الـ300 يوم في السنة ونحو 10الاف ساعة في السنة وهو ما يمكن من إنتاج ما يقارب عن 250 مليون جيغاوات من الطاقة الشمسية غير أن الكمية المنتجة حاليا لا تتجاوز ٪0.04 من الإمكانيات المتاحة أي ما يعادل 40 ميغاوات(٪3) كما تتوفر في بلادنا طاقة رياح هائلة تمكننا من تغطية حاجياتنا من الكهرباء والمقدرة بـ4 آلاف ميغاوات في السنة فطاقة الرياح المتاحة تقارب الـ10ملايين جيغاوات يتم استغلال نحو 245 جيغاوات فقط منها .

ولم يساعد عدم وضوح الإطار القانوني على انجاز عدد من المشاريع المطوّرة للطاقة المتجددة حيث تعطّل مشروع الجامعة التونسية للنزل لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بالرغم من أهمية استهلاك قطاع السياحة للطاقة حيث يمثل نسبة ٪16 من إجمالي استهلاك الكهرباء بقطاع الخدمات ولم يتسنّ تحقيق الفوائد المنتظرة من مشروع «تونور» المتمثلة في إدماج الصناعات الوطنية المقدرة بحوالي 4500 مليون أورو وفي ضخ ما يعادل 100 مليون أورو سنويا علاوة على الحصول مجانا على قدرة تناهز 100ميغاواط.

ودعت دائرة المحاسبات في تقريرها الأخير إلى تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي لقطاع الطاقات المتجددة لتيسير بلوغ الأهداف الوطنية والعمل على تشجيع القطاع الخاص ليساهم في دفع الاستثمارات المتعلقة بالإنتاج الذاتي للكهرباء من الطاقات المتجددة.

وترتب عن غياب استراتيجية وطنية لمنظومة التحكم في الطاقة خلال الفترة 2010-2016 عدم وضوح التوجهات الوطنية في المجال الطاقي ونقائص على مستوى آليات التمويل.

ولم يتم خلال الفترة 2010 ـ 2016 استكمال الإطار القانوني والترتيبي الذي يسمح بإنجاز المشاريع الوطنية المبرمجة في مجال النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة. فقد تم إصدار القانون المتعلق بإنتاج الكهرباء عبر الطاقات المتجددة في ماي 2015 وتأخر إصدار الأمر الترتيبي المتعلق به إلى غاية فيفري 2017 والقرار المتعلق بدليل الإجراءات لنظام التراخيص في ماي 2017.

كما لم يصدر الأمر المتعلق بضبط قواعد تنظيم وتسيير وكيفية تدخل صندوق الانتقال الطاقي المحدث بقانون المالية لسنة 2014 إلا في جويلية 2017 دون استكمال الإطار التشريعي والترتيبي المتعلق به إلى موفى2017 وساهم هذا الوضع في تعطل إنجاز المشاريع الوطنية خلال الفترة المذكورة وذلك على غرار مشروع استبدال الثلاجات ومشروع عزل أسطح المنازل ومشروع استبدال الفوانيس.

وبيّنت دراسة قام بها صندوق النقد الدولي سنة 2013 أن سياسة دعم المحروقات بتونس أفضت إلى الإفراط في استهلاك الطاقة والى الحد من حوافز الاستثمار في مجال ترشيد الاستهلاك والطاقات المتجددة. ورغم أهمية قيمة الدعم الموجه للمحروقات والذي بلغت نسبته ٪13.7 من ميزانية الدولة سنة 2013 إلا أنه لم يتمّ إنجاز دراسات تقدّر انعكاس سياسة دعم المحروقات على نجاعة عمليات التحكم في الطاقة.

ومن ناحية أخرى لم يتم إقرار توجهات واضحة لدعم المزيج الكهربائي بالطاقات المتجددة سوى في جويلية 2016 اثر المصادقة على المخطط الشمسي التونسي للفترة 2010-2016الذي أعدته الوكالة منذ 2009 وحينته في 2012 ولم يتم كذلك إقرار توجهات واضحة في ما يتعلق بالمزيج الكهربائي المتأتي من الطاقات الاحفورية إلا اثر المجلس الوزاري المنعقد في 2016 لتتقرر مواصلة تدعيم برنامج تجهيز الشركة التونسية للكهرباء والغاز بمحطات توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي.

وفي ردها على ما جاء من ملاحظات في تقرير دائرة المحاسبات أكدت الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة عملها على تنفيذ جملة من البرامج والمشاريع في مختلف القطاعات من خلال استكمال المشاريع المبرمجة والهادفة إلى التشجيع على استغلال الطاقة الشمسية في مجالي تسخين الماء والإنتاج الذاتي للكهرباء وعبر إرساء إصلاحات قانونية وتحفيزية ترمي إلى توفير الظروف الملائمة لمزيد إحكام استغلال الطاقات وإصدار جملة من القرارات على غرار العقد النموذجي لبيع الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة للشركة التونسية للكهرباء والغاز والخاضعة لترخيص وكراس الشروط الخاص لضبط الشروط الفنية لربط وتصريف الطاقة الكهربائية المنتجة من منشآت الطاقات المتجددة المرتبطة بالشبكة الوطنية للكهرباء في الجهدين العالي والمتوسط وكراس الشروط الخاص بضبط الشروط الفنية لربط وتصريف الطاقة الكهربائية المنتجة من منشآت الطاقات المتجددة المرتبطة بالشبكة الوطنية للكهرباء في الجهد المنخفض.

ويتضمن برنامج إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة تركيز 1000ميغاواط ما بين 2017 ـ 2020 وتم سنة 2018 اسناد الموافقة المبدئية لعشرة مشاريع تتعلق بإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية.

من جانبها أكدت الشركة التونسية للكهرباء والغاز أنها أعدت دراسة حول الحلول الممكنة لتأمين التزود بالكهرباء في أفق 2030 وذلك بالاعتماد على الغاز الطبيعي المسيل والربط التونسي الايطالي بقدرة 600 ميغاواط والفحم الحجري.


جيهان بن عزيزة