الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



في تقييم عمل لجنة مكافحة الإرهاب:

الامـر يـحتاج إلى رؤية أشمــل وشجاعــة في كشف الحقائـــق



. ستخرج تونس من قائمة الدول الخاضعة للمتابعة المالية «الـقافي» في جوان 2019

. اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب: تجميد أرصدة 64 إسما وتنظيما ارتبطت بها تهم إرهابية

إعداد : عواطف السويدي

تهدف الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الارهاب التي تبنتها تونس الى سحبها من القائمة الرمادية للدول الأكثر عرضة لمخاطر غسل الأموال وتمويل الارهاب ، حيث كان البرلمان الأروبي قرّر في 7 فيفري 2018، إدراج تونس ضمن القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بسبب عدم التزامها بانجاز إصلاحات في مجال مكافحة تبييض الأموال، قبل أن يؤكد رئيس المفوضيّة الأوروبيّة خلال زيارته الى تونس يوم 25 أكتوبر 2018 أن الاتحاد الأوروبي قرّر سحب تونس من القائمة السوداء، وإدراجها ضمن القائمة الرماديّة. وبعد ان قامت تونس مؤخرا باعداد وإصدار القوانين والقرارات الوزارية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المتعلّقة ببعض المهن وضبط وإصدار القائمة الوطنيّة للعناصر والتنظيمات الإرهابية وتجميد أموالها وأرصدتها والأصول المالية التابعة لها فان هذه الاجراءات ستمكّنها من الخروج من قائمة الدول الخاضعة للمتابعة المالية «القافي» حسب ما جاء في ندوة صحفية برئاسة الحكومة مؤخرا . وفي هذا الاطار قررت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب تجميد أموال وموارد اقتصادية راجعة لتنظيم جند الخلافة الارهابي ولـ40 شخصا آخرين ارتبطت بهم تهم ارهابية، وذلك لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، كما انها اصدرت قرارا مماثلا في شهر نوفمبر 2018 شمل 23 شخصا ارتبطت بهم تهم ارهابية ليصل العدد الجملي اليوم ألى 64 قرارا وهو اجراء يدخل في اطار معاضدة المجهود الوطني والدولي لمكافحة الإرهاب وتطبيق قرار مجلس الامن الدولي الذي ينص على ضرورة أن تحدد الدول الأعضاء قائمات للإرهابيين، وتجمد أموالهم ومواردهم الاقتصادية، وتنفيذا للقانون الأساسي المتعلق بمكافحة الارهاب ومنع غسيل الأموال الذي أوكل للجنة الوطنية لمكافحة الارهاب مهمة الإشراف على متابعة قرارات الهياكل الأممية المختصة .

ولكن السؤال الذي يطرح هل سيقتصر عمل اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب على إصدار قائمات لأسماء معزولة أم أن الأمر يعكس رؤية وتخطيطا استراتيجيا؟

وجاء في اخر قائمة محيّنة للجنة 64 اسما من بينهم تنظيم جند الخلافة ، حيث تم ادراج اسماء الاشخاص ومبررات الادراج في القائمة أي التهم المتعلقة بهم وتاريخ ارتكابها فضلا عن وضعيتهم : سجين او في حالة فرار ومعطيات اضافية والتنظيم الذي تم الانتماء إليه ( انصار الشريعة ، داعش ، تنظيم القاعدة ، جند الخلافة ) وهم يتوزعون الى اشخاص في السجن وآخرين في حالة فرار .

وتكونت اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب في اكتوبر الفارط بعد صدور امر حكومي يضبط صلاحياتها لمعاضدة مجهود مقاومة تمويل الارهاب في العالم، وابرز رئيس اللجنة مختار بن نصر ان منح ستة اشهر قابلة للتمديد جاء لمنح الفرصة لقائمة المجمدين للطعن اوالاعتراض او تقديم ادلة في هذا الشأن .

لجنة مستقلة

كما اضاف رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان المهم ايضا من هذا الاجراء هو ان اي شخص او جهة تتعامل او ستتعامل مع المدرجين في هذه القائمة سيشملها الاجراء ذاته في الفترة القادمة سواء في تونس او في الخارج وسيكونون بدورهم محل ملاحقة ادارية . واشار بن نصر الى انه يتم العمل في اطار بحث للمؤسسات المالية وابرزها لجنة التحاليل المالية والبنوك وشركات التامين والبورصة وتم التوقف حتى على كيفية التنفيذ .

وبخصوص قيمة الارصدة المجمدة قال بن نصر انها معلومات سرية حيث يتم الاقتصار على نشر الاسماء والكنية والتهم وحتى في القائمات الدولية يتم نشر هوية هذه العناصر التي لا يعاد نشرها في القائمات التونسية مشيرا الى انه في ظرف شهر اخر تجهز قائمة جديدة في اطار العمل المتواصل للجنة التي تضم ممثلين عن الامن والدفاع والقطب القضائي المالي والقطب القضائي لمكافحة الارهاب ولجنة التحاليل المالية بالاضافة الى 19 وزارة تعمل على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافة الارهاب.

وعن مدى شجاعة اللجنة في اعلان وتصنيف دول واحزاب وجمعيات داعمة للارهاب اوضح مختار بن نصر ان اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب هي لجنة مستقلة ولكنها خاضعة لقانون تونس والقانون الدولي ولا تخضع لاي ضغط اوتدخل في عملها من أي جهة .

ويرى الخبير الامني علي الزرمديني ان ما تقوم به لجنة مقاومة الارهاب يعد خطوة هامة وان كانت متأخرة ، ومن جهة اخرى افاد علي الزرمديني لـ«الصحافة اليوم» ان دائرة الاسناد المادي لا تقتصر على من تم ذكر اسمائهم انما هي قائمة اوسع من خلال ما نلاحظه وما تجمع من معطيات استندت اللجنة على جانب منها لكن هناك جوانب اخرى تغافلت عنها ، لان تمويل الارهاب لا يقتصر على بعض الافراد فهوتمويل دولي كذلك يتأتى من جمعيات معلومة ويتأتى من مصادر دولية عدة فيها افراد وجمعيات وايضا دول وهي دول معلومة صنفتها الامم المتحدة ومجلس الامن وصنفتها دول تقاوم الارهاب .

وفي هذا السياق دعا علي الزرمديني ان تكون للجنة مقاومة الارهاب الشجاعة في تصنيف هذه الدول الداعمة للارهاب وان لا تكتفي بذكر اسماء معزولة واردة في بعض المحاضر العدلية ، كما دعاها الى اعتماد تقارير استخباراتية وايضا متابعة الاموال التي تحصلت عليها جمعيات من جهات اجنبية قائلا « يجب ان تكون للجنة الشجاعة لتسمية دول واحزاب بالتنسيق مع الهياكل سواء المؤسسات المالية ورئاسة الحكومة لتتعمق القائمة اكثر وتشمل رجال الاعمال واطرافا خارجية من دول الخليج التي ذكرها وزير الداخلية السابق لطفي بن جدووتحدث عن اطراف من ليبيا وتحديدا فجر ليبيا والكويت وقطر وتركيا وهكذا سيكون عملها في العمق .

واعتبر الزرمديني ان اللجنة تكونت تحت الضغط حيث لم تكن هناك في السنوات الماضية ارادة سياسية لمقاومة الارهاب والذي يحتاج تمشيا كاملا فيه قوانين وفيه ارادة سياسية وامكانيات بشرية وهياكل ومؤسسات وفيه كذلك مواجهة امنية وعسكرية .

اما الخبير الاقتصادي والمالي معز الجودي فقد بين في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان اصدار قائمات في عناصر ارهابية داعمة للارهاب وتجميد ارصدتهم هي مسألة ايجابية وتمشي متطور في اطار مقاومة الارهاب داعيا الى ضرورة مواصلة اللجنة عملها في هذا الاتجاه اذ ان لجنة التحاليل المالية تناولت الآليات المتطورة لكيفية تبييض الاموال لدى الارهابيين لوجستيا وتكنولوجيا ، ونبه الجودي في نفس الوقت الى ضرورة عدم التحرك في اطار ضغوط دولية على الدولة التونسية لانه لدينا خصوصية وسياق تونسي حسب رأيه ولا يجب ان تكون العملية انتقائية.

مقاومة غسيل الاموال

ومن ناحية اخرى نبه معز الجودي الى خطورة المشروع الجديد لقانون مكافحة الارهاب ومنع غسيل الاموال الذي سيصادق عليه البرلمان قريبا والذي يضم نقاط اغير واضحة وصعبة حسب تقديره ، اذ ان كل العمليات المالية يمكن ان تتحول الى غسيل اموال وهذا يهم عدة مخالفات تحدث كل يوم في الشركات التونسية ، كما نص مشروع القانون على ان تصبح كل عملية مالية قيمتها 500 دينار محل اتهام في حين ان المواطن العادي يمكن ان يحمل هذا المبلغ نقدا لاقتناء أي غرض منزلي وهذا يدل على ان الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الارهاب ليست عملا منهجيا حسب اعتقاده .

ويعد تنقيح قانون مكافحة الارهاب لسنة 2015 نتيجة لعمل تقييمي دام ثلاث سنوات من صدور هذا القانون ووقوع اشكاليات وثغرات في العمل الامني والقضائي لمقاومة الارهاب ، هذا بالاضافة الى تصنيف تونس كدولة معرضة لتبييض الاموال وتمويل الارهاب وهذا دليل على ان قوانينا غير متلائمة مع المنظومة الدولية في مجال مقاومة الارهاب وغياب الشفافية عنها ايضا ، هذا ما ابرزه رئيس لجنة التشريع العام بالبرلمان «كريم الهلالي» ،حيث قال في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان تعديل قانون مكافحة الارهاب ومنع غسيل الاموال يستجيب للمنظومة الدولية والمعايير العالمية في مجال مقاومة غسل الاموال ، اما في الجانب المتعلق بمقاومة الارهاب فقد تم التنصيص على تعديلات مهمة لفائدة الامنيين والعسكريين هذا بالاضافة الى مزيد اعطاء صلاحيات ومرونة في عمل لجنة مكافحة الارهاب التي تقوم بعمل مهم حسب رايه في مجال مقاومة الارهاب يحتاج الى توفير مزيد من الامكانيات لتعزيزه .