الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



أمام تنامي عدد المساحات التجارية الكبرى والمتوسّطة:

ما مصير صغار التجّار؟



اعداد: عواطف السويدي

25 بالمائة نسبة الاستهلاك من المساحات الكبرى التي بلغت 450 فضاء تجاري في كامل تراب الجمهورية

الصحافة اليوم:

تنامى في السنوات الاخيرة عدد المساحات التجارية الكبرى المتوسطة مقابل تراجع صغار التجار وخاصة «العطّارة» وباعة الدواجن والقصابين الذين نزلت أرقام معاملاتهم الى أدناها واضطر الكثير منهم الى غلق محلاتهم وتحدثت ارقام المعهد الوطني للاستهلاك مؤخرا عن تطوّر عدد المساحات التجارية الكبرى والمتوسّطة في تونس وتأثيرها على الاستهلاك والإنفاق حيث تبين خلال ورشة تفكير حول الموضوع انه لا يمكن مقاطعة المساحات الكبرى لان تلك المساحات اصبحت جزءا من عادات المستهلك التونسي وانه يجب ايجاد حلول للاشكاليات الطارئة ضمن أطر الحوار.

ولطالما عرفت المحلات التجارية الصغرى بقربها من العائلة التونسية من خلال توفير المواد الاساسية واعتمادها مرونة في الخلاص بالنسبة الى العائلات محدودة الدخل ، فهل تراجع اليوم هذا الدور الاقتصادي لصغار التجار؟ وما هو مدى انتشار ومساهمة الفضاءات التجارية الكبرى والمتوسطة في استهلاك العائلات التونسية؟ وما هي تداعيات هذا الامر على نمط الاستهلاك والقدرة الشرائية للمواطن

أفاد طارق بن جازية مدير عام المعهد الوطني للاستهلاك خلال ورشة تفكير بعنوان «تطور المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة في تونس» بأنّ هذا الملتقى جاء نتيجة تنامي حجم ودور المساحات التجارية الكبرى والذي بلغ ما يقارب 25 بالمائة من تجارة التوزيع في تونس من خلال 450 مساحة كبرى موزّعة على كامل تراب الجمهورية. وأضاف بن جازية أنّ دور هذه المساحات يتمثّل أساسا في توفير أسعار تتناسب والقدرة الشرائية للمواطن، إلى جانب المساهمة في تغيير النمط الاستهلاكي للمجتمع التونسي، خاصّة وأنّ الدراسات تكشف وأنّ 76 بالمائة من الأشخاص قاموا بشراءات لم يكن مبرمجا لها.

وقال نائب رئيس الغرفة الوطنية للمساحات التجارية الكبرى محمد بن حمادي في هذا السياق إنّ معدّل مرابيح هذه المساحات لا يتجاوز الـواحد بالمائة من رقم المعاملات، وفي بعض الأحيان يصل الى ٪2 من رقم المعاملات.

دور متكامل

ويرى سليم سعد اللّه رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك أنّ المساحات التجارية الكبرى تعدّ واقعا في المجتمع التونسي وهي التّي أتاحت فرصة التعبير عن مطالب المجتمع التونسي والتجاوزات التّي يعاني منها.كما قال في تصريح لـ«الصحافة اليوم» إنّه سيتم اليوم الكشف عن هذه التجاوزات والحديث عنها مع مديري المساحات التجارية الكبرى وذلك في إطار العمل على حماية المستهلك التونسي.

واوضح ان هناك بعض المواطنين يطالبون باحداث مراكز تجارية كبرى في كل ولاية ويعتبر سعد الله ان الاشكال يبقى في اشهار الاسعار وفي مصلحة ما بعد البيع التي يشتكي منها المستهلكون غالبا، وذكر انه خلال اواخر الشهر الجاري سيتم توقيع اتفاقية بين منظمة الدفاع عن المستهلك وغرفة المساحات الكبرى تتضمن تمثيلا للمنظمة في كل ولاية ويتحول فريق عن المنظمة يومين في الاسبوع في كل مركز تجاري لتلقي التشكيات والتجاوات من المواطنين مباشرة قصد الاقتراب من المستهلكين وحل مشاكلهم.

وأثنى من جهة اخرى سليم سعد الله على الدور الاجتماعي والانساني الذي تضطلع به الدكاكين والفضاءات التجارية في المدن والقرى وفي الريف مشددا على انها تمثل 75 بالمائة من الاستهلاك مقابل 25 بالمائة فقط للفضاءات التجارية الكبرى التي تقدم المواد وكل المنتوجات القريبة من المستهلك وبالتالي يعتبر سعد الله ان هناك تكاملا بين الفضاءات التجارية الكبرى والمتوسطة وبين التجار الصغار او البقالين حيث يقوم كل طرف بدوره على حدة دون وجود منافسة.

وبخصوص التجاوزات في المساحات الكبرى اكد رئيس الغرفة النقابية للمساحات الكبرى الهادي بكور في حديث لـ«الصحافة اليوم» انه يوجد في كل علامة تجارية رقم اخضر خاص بالمستهلك من اجل ان يتصل باصحاب المنتوج جهويا ووطنيا عندما يكون هناك اشكال.

وفيما يتعلق بالاسعار قال بكور انه لا توجد المواد المسعرة والمدعمة فقط مشيرا الى ان 50 بالمائة من المستهلكين في تونس الكبرى يتبضّعون من الفضاءات التجارية الكبرى لاقتناء حاجياتهم وذلك لوجود تخفيضات باستمرار في بعض المواد الاساسية ولكن النسبة لا تتجاوز 25 بالمائة على كامل تراب الجمهورية والتي تحتوي 450 فضاء تجاريا. وبالنسبة الى تعدد المطالب باحداث مركز تجاري ضخم في كل الولايات افاد الهادي بكور بان هذا الامر يرتبط بعدد السكان المالكين للسيارات باعتبار ان مكان هذه المراكز عادة ما يكون خارج المدينة موضحا انه في حال يريد المستهلكون مركزا تجاريا داخل المدينة فان هذا يحتاج الى قرار من السلط المحلية وتحديدا البلديات.

وأبرز محدثنا انه يبقى لكل طرف دوره سواء «العطار» او بائع الفواكه الجافة او الفضاءات التجارية مشيرا الى أنه خلال موسم رمضان تشهد الفضاءات التجارية الكبرى اقبالا اكثر من الايام العادية.

مراعاة المقدرة الشرائية

وتساهم المساحات التجارية الكبرى في تعديل المقدرة الشرائية للمستهلكين من خلال القيام ببعض التخفيضات في بعض المواد والتركيز على الجودة والسعر وظروف العرض ووضع المنتوجات في اطار الامن الغذائي وحسب بحث قام به المعهد الوطني للاستهلاك فان اسباب ذهاب المستهلكين الى الفضاءات التجارية هو انخفاض الاسعار مؤكدا ان هامش الربح الصافي لا يتجاوز 1 بالمائة.

وحين توجهنا الى احد البقالين وجدنا اقبالا محترما من المستهلكين حيث افاد صاحب المحل علي والي انه يشتغل بصفة يومية بنفس الوتيرة رغم وجود الفضاءات التجارية الكبرى، اما بالنسبة الى «الكريدي» فلم يعد معتمدا من قبل البقالين اليوم حسب تقديره، واضاف محدثنا ان الاسعار لدى البقال منخفضة مقارنة بالفضاءات التجارية وهذا ما يجعل المستهلك يخيّر التوجه الى البقّال لايجاد بعض المواد المفقودة مثل مادة الحليب التي دائما ما تكون متوفرة لديهم. واكد محدثنا تراجع عدد البقالين في تونس في السنوات الاخيرة بسبب نقص المرابيح وغياب راس المال الذي يجب ان يكون كبيرا لاحداث محل بقال مشيرا الى ان الدولة تشجع على تزايد الفضاءات التجارية.

واقترح البقال ان يتم العمل على الترفيع في هامش الربح لدى البقال لتطوير هذا القطاع مقارنة بالفضاءات التجارية التي تقتني المواد بالجملة والتي تجد دائما هامش ربح اهم من البقال وذكر ان التزود بالمواد يكون من المخازن التونسية.

واكدت آمال احدى المواطنات التي ترتاد «البقال» والفضاءات التجارية في نفس الوقت انها تفضل اقتناء المواد الاستهلاكية الشهرية من الفضاءات التجارية الكبرى والحاجيات اليومية من البقال وبخصوص الاسعار اوضحت محدثتنا انه هناك تخفيضات يقوم بها الفضاء التجاري لا تجدها عند البقال في اغلب الاحيان وبيّنت بصفة عامة ان المستهلك التونسي اليوم يحتاج الى وجود «العطار» والفضاء التجاري من اجل الاستفادة من التخفيضات وايجاد التوازن بين الاستهلاك والمحافظة على القدرة الشرائية.