الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



الدراما التونسية في رمضان

أي تداعيـات لتواتـر مشـاهـد العنف على الأسرة والمجتمع ؟



إعداد: لطيفة بن عمارة

دأبت القنوات التونسية على تقديم «وجبات يومية» من الأعمال الدرامية المختلفة خلال أيام شهر رمضان المبارك من كل عام، وأصبح هذا الشهر موسما سنويا يتبارى فيه المنتجون وكتّاب السيناريو لتقديم أفضل ما لديهم خلال هذا «المهرجان» السنوي، وتسعى القنوات الفضائية إلى جذب المشاهدين، وتحقيق أعلى نسب مشاهدة بما ينشط معه سوق الإشهار، وتسويق المنتج الدرامي نفسه بغض النظر عن مضمون هذا العمل أو ذاك، وما يحمله من رسائل ومضامين.

وبعيدا عن نوعيات الأعمال الدرامية ومضامينها وأهدافها ونوعياتها، أو حتى نجاحها وفشلها على الصعيد الجماهيري، فإن كثيرا من أصوات النخبة التونسية المعنية بالشأن الثقافي وبالصناعة التلفزيونية بالخصوص تعالت ورفعت شعارات التنبيه والتحذير من مخاطر ما يطرحه الكثير من هذه الأعمال من مضامين، ويرى معظم المتابعين أن هناك أعمالا درامية تتضمن رسائل و مضامين تتعارض مع منظومتي الأخلاق والقيم، كما نبّه البعض إلى الآثار السلبية التي يخلفها محتوى بعض الأعمال الدرامية على صعيد الأسرة وترابطها وتماسكها، أو على صعيد المجتمع، ولعل حادثة قتل طفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره لطفل السادسة عشر بآلة حادة تأثرا ببطل مسلسل شورّب الذي يعرض خلال شهر رمضان على إحدى القنوات التلفزية الخاصة تمثل حادثة مثيرة للجدل أعادت إلى السطح مسألة المضامين التي تحملها الأعمال الدرامية في تونس.

وقد تعالت أصوات المتخصصين الذين سارعوا إلى إثبات وجود علاقة سلبية مباشرة بين ما يطرحه كثير من الأعمال الدرامية، وما تتعرض له الأسرة من مشاكل وأزمات. وقد تباينت الآراء بين مؤيد تحت شعار حرية التعبير، ومعارض حول تأثير الدراما التليفزيونية على مفهوم وحقيقة الترابط الأسري، والتواصل بين أفراد الأسرة الواحدة، وسلوك الشباب والأطفال واتجاهاتهم ونظرتهم إلى الحياة، وسلوكهم في المجتمع، وانعكاسها أيضا على سلوكياتهم اليومية.

فإلى أي مدى تساهم الدراما التليفزيونية في تغيير سلوكيات الشباب ؟ وأين دور الرقابة الفنية والأسرية؟ ومن المسؤول عن المضامين السلبية التي تؤثر على قيم الأسرة والمجتمع بما تحمله من تيارات وأفكار غريبة تحمل الكثير من المخاطر والعنف ومظاهر الغزو الثقافي القادم إلينا من كل حدب وصوب؟

أثارت بعض المسلسلات التونسية التي تم بثها على القنوات التلفزيونية التونسية الكثير من الانتقادات، بلغت حد التعبير الصريح عن الاستياء وحتى الإدانة وأجمع الكثيرون من النقاد والإعلاميين والكتّاب وعامة الناس على أن هذه المسلسلات أساءت بصفة خاصة للمرأة التونسية وصوّرتها في الكثير من السيناريوهات إما خائنة لزوجها أو عاهرة، وهي تشرب الخمر وتنجب الأطفال في الحرام، كما تضمنت هذه المسلسلات الكثير من مشاهد العنف والتعذيب والقتل، فظهرت الأسرة التونسية في مظهر العائلة المتفككة تسودها الخيانة والغدر والكذب والميوعة. و ألقت هذه المضامين التي غلبت على معظم الأعمال الدرامية بظلالها على المجتمع و أثّرت في الفئة الأكثر هشاشة داخل المجتمع وفي هذا الإطار أبرز سامي قلال مختص نفساني و باحث في علوم الإجرام أنه بالرغم من أهمية الدور الذي تؤمنه وسائل الإعلام إلا أن العديد من الدراسات تقر بوجود علاقة بين مضامين العنف والجريمة في وسائل الإعلام والسلوك العدواني والانحراف لدى الأطفال والمراهقين .

و قال أنه حسب نظرية التعلم الاجتماعي ( من أهم مؤسسيها « باندورا») يوجد خمسة (5) آليات نفسية يمكن من خلالها افتراض أن العنف المقدم عبر وسائل الإعلام يؤدي إلى حدوث تغيير في القيم واتجاهات وسلوك المشاهد وهي أولا الكف عن الكبح: أي أن مشاهدة برامج العنف قد تضفي الشرعية على استخدام الفرد للعنف في حياته اليومية، وذلك بتقويض الشعور الاجتماعي ضد السلوك العنيف من خلال تعويد المشاهد على أن العنف أمر طبيعي. ثانيا الإثارة: وتعد عملية الإثارة نوعا من الاستجابة التي تعتمد على المادة المقدمة.

في حين تتمثل الآلية الثالثة حسب الأستاذ قلال في التقليد أو المحاكاة:و بين في هذا الجانب أن عديد البحوث قد توصلت إلى أن صغار المشاهدين يميلون إلى تقليد أبطالهم المفضلين حتى يصبحوا أكثر تشبها بهم. كما بينت إحدى الدراسات أن الأطفال يتصرفون بأكثر حدة وعدوانية اثر مشاهدة سلوك عنيف في التلفزيون( التعزيز المتزايد للسلوك العدواني).

أما الآلية الرابعة فهي إضعاف الحساسية: يعني أن تكرار عرض برامج العنف يؤدى إلى التقليل من الاستجابة العاطفية تجاه العنف ويزيد من قبول العنف في الحياة اليومية.

وخامسا التفريغ: بمعنى أن كبت الانفعالات وعدم تفريغها أو تصديقها هو السبب الرئيسي لكثير من الاضطرابات النفسية والسلوكية وبالتالي فإن للتلفاز اثر انفعالي على الأطفال. و أكد سامي قلال أن الميزة الأساسية للتلفاز هي أنها توهم بتقريبنا من الواقع ولكن في حقيقة الأمر أنها تبعدنا عنه ويبقى الأطفال في مواجهة وهم عالم لا يدركون منه إلا الصور.معتبرا أن التعابير الشخصية مثل اللعب والحوار والرسم هي وحدها التي تمكن الطفل من تفريغ المؤثرات العنيفة للمحيط في حين بالنسبة للتلفاز فان العكس هو الذي يحصل.و أشار محدثنا إلى ما جاء بالدراسة العلمية الميدانية التي ساهم فيها سنة 2009 « حول جرائم العنف لدى الشباب حيث تم الإقرار أن في مجتمع اليوم يتوفر أساسا لدى الفرد ثلاثة مصادر للنماذج ، أولا أفراد العائلة وبالخصوص الوالدان حيث أثبتت عديد الأبحاث فعلا أن والدين عدوانيين يهيئان أطفالهما لاستعمال «تكتيكات » عدوانية في أوضاع صراع ولإظهار تصرّفات عدوانية نحو رفاقهم.

وثانيا يتوفر لدى الأفراد أيضا كنماذج عناصر خارج الأسرة تنتمي إلى نفس الثقافة الصغرى ويتعلق الأمر بالأصدقاء وبالأساتذة والجيران، أما ثالثا فتتوفر للفرد نماذج رمزية كأبطال القصص المصورة والأفلام والمسلسلات الاجتماعية. وتختلف هذه المرحلة عن مرحلة الانجاز التي يعيد فيها الشخص فعلا سلوك النموذج على غرار نموذج شخصية علي شورّب التي أسالت الكثير من الحبر و أثارت الكثير من الجدل خاصة بعد حادثة مدينة بني خلاد من ولاية نابل.مشيرا إلى أن الفئة الأكثر هشاشة وهي الأطفال و المراهقين هم من سيكونون ضحايا علي شورب وأولاد مفيدة و غيرها من الأعمال الدرامية.

ضعف الموارد لتطوير الصناعة الدرامية !!!

يمثل الإنتاج الدرامي قطاعا مهما من الإنتاج الإعلامي الذي يهتم به قطاع عريض من فئات المجتمع المختلفة لا سيما الشباب الذي تتعدد دوافعه لمشاهدة ومتابعة الدراما من حيث الترفيه والتعلم واكتساب المعرفة والتفاعل مع الآخرين وفهم قضايا اجتماعية، والتعرف على أنماط اجتماعية جديدة إلى جانب عنصري الترفيه والتسلية بطبيعة الحال، ووسط هذا الزخم الهائل من الإنتاج ربما نجد خللا مجتمعيا من حيث التأثير، وزيادة الفجوة بين الأجيال، أو نرى انفصال الشباب عن مشكلاتهم الواقعية ممّا يعطل طرق العلاج والتنمية، أو نرى أعمالا تعرض نماذج ساخرة من الشخصيات الإنسانية، وتقدم أشكالا وقيما سلبية أو جديدة لأفراد الأسرة الواحدة، ونرى بالتالي أن كل طرف يذهب في اتجاه مخالف، أو تتباين الاتجاهات، أو عدم الاتفاق حول المضمون، أو المحتوى، وبالتالي قد يسبب هذا الاختلاف شروخا فكرية وثقافية بين أبناء الأسرة الواحدة، والمشكلة أن كثيرا من الجمهور يجهل ثقافة الاختلاف، أو أن البعض من الشباب يتبنى كثيرا من الأفكار أو القيم الخاطئة ويعتبرها منهجا له في الحياة.

في هذا السياق اعتبر صلاح الدين الدريدي أن التلفزيون صناعة ثقيلة تتطلب العدة والعتاد والمال بلا حساب،ولكن إشكالية التلفزة في تونس تتمثل أساسا في ضعف الموارد لتطوير الصناعة الدرامية حسب قوله والنتيجة موسمية الانتاج الدرامي خاصة خلال رمضان.وأبرز الدريدي أنه بالرغم من الثورة،وبالرغم من انبعاث هيكل تعديلي رقابي «الهايكا»، وكذلك رغم الخبراء...فإن لا شيء تغيّر ودار لقمان بقيت على حالها.و أضاف أنه لم تتغير الصناعة التلفزيونية رغم جوّ الحرية السائد فهي ظلت محكومة بثنائيات الثقافة التونسية البلدي والبدو، في السلطة وظلم السلطة، في التاريخ الرسمي والتاريخ الشعبي الخ...و اعتبر أنه في كل الأحوال هنالك الغث والسمين خاصة على خلفية غياب مريب للنخبة والمثقفين في دفع حركة الانتاج الدرامي مشيرا أن تونس تمر حاليا بأسوإ مراحل تاريخها الثقافي فالإبداع معطّل لعدد الأسباب والجمهور ثقافته محدودة وسطحية ويقبل على الدراما الخليجية والتركية والمصرية وغيرها..و قال إنه إضافة إلى تعريب المجتمع والاستشراف المبالغ فيه حسب تعبيره والذي ينم عن ضيق آفاق الإبداع إنتاجا وإدراكا قد يعيش الشعب التونسي حالة من الانتقال السوسيوفكري نتيجة لمتغيرات المشهد السياسي والذي سيساهم ربما في صحوة فكرية تونسية جديدة تنعكس فيما تنعكس على جودة الانتاج الدرامي حسب تعبيره. واستدرك قائلا أن «العصر لم يعد عصر النخبة التي تفكر وتبدع بل أصبح عصر الخبراء الذين يجرون ويدارون واعتبر أن المسألة الأساسية هي أنه عندما يكون التونسيون منشطرين بين إعجاب بالشرق وانبهار بالغرب هل هذا سيساعد على إنتاج مضامين تونسية خالصة ؟»

وبخصوص تأثيرات الدراما في تونس على الشباب و الأطفال من خلال تقديم نماذج و أفعال و شخصيات تؤسس لثقافة العنف و الاستهتار بيّن أستاذ الإعلام صلاح الدين الدريدي في هذا الإطار لا يمكن ان ننكر ما يمكن أن تساهم به الأعمال الدرامية من تأثيرات إيجابية وأهمها على الجانب الثقافي والمعرفي ودورها في تنمية الخيال وتقديم مضمون إعلامي هادف ومفيد، لكن الخطورة أننا نجد غالبية الدراما تقدم نماذج يعتبرها الصغار قدوة ومثلا أعلى، وهي نماذج تجري وراء التقليد الغربي، والموضة والقيم السطحية أو الانحلالية، ولا يمكن إنكار أو حجب تأثيرها السلبي على الأطفال وتفادي ذلك بالجلوس معهم وإقناعهم بأنها مجرد تمثيل، وأكد أنه يشجع الأعمال التي تحترم عقلية المشاهد، فالدراما نوع خطير من الغزو الفكري للشباب وللمجتمع بشكل عام، وتستطيع أن تؤثر في التفكير والسلوك والتعامل مع الآخرين، وعادة ما نرى أنها تنمي لدى الصغار والمراهقين غير الناضجين الرغبة الدائمة في الاستقلال والذاتية، بل تنشر مفاهيم مغلوطة عن الحرية والنجاح وكيفية مواجهة الضغوط والتعامل معها بما لا يتناسب وثقافة وقيم المجتمع.

بين السطحية والابتذال !!!

ضرب وقتل وتشويه وعنف وجثث بشرية... مخدرات وخمر وعلب ليلية وعري مبالغ فيه... وشم وإيحاءات جنسية واغتصاب ومتاجرة بالنساء .. مافيا وتحيّل ومال فاسد.. أطفال غير شرعيين وعلاقات غير شرعية.. هذه أبرز المضامين التي حملتها الدراما الرمضانية خلال السنوات الأخيرة.. فكأن المنافسة باتت تنحصر على العنف الجسدي واللفظي والنفسي الذي يكون في غالب الأحيان مسقطا وغير موظف بطريقة مثلى في السياق الدرامي،لا على حرفية الإنتاج، وجودة الإخراج والتميز في المواضيع المطروحة فبدا وكأنه مجاني ومبالغ فيه، وهو ما يترك التأثير السلبي على فئات واسعة من المشاهدين، خاصة منها الشرائح الاجتماعية الهشة، مثل الأطفال والمراهقين.حيث لم يعتد المشاهد التونسي من قبل على طرح قضايا الدعارة والمخدرات والإيحاءات الجنسية في الإنتاجات الدرامية، ولئن كانت هذه المحاور موجودة ومعيشة فعلا في الحياة اليومية التونسية فإن كيفية تشكيلها في عمل فني كانت نقطة ضعف واضحة.

فقد أصبح التونسيون يتوقون للأعمال الدرامية التي حفرت في الذاكرة و قدمت صورة مميزة للواقع التونسي على غرار الدوار والخطاب على الباب وأمي تراكي ناس ملاح وشوفلي حل وغيرها من المسلسلات التي لا يمل التونسي إلى الآن متابعتها لأنها لا تحمل أي مضامين خطيرة على الفئات المجتمعية باختلافها.فالمشاهد التونسي لم يعتد من قبل على طرح قضايا الدعارة والمخدرات والإيحاءات الجنسية في الإنتاجات الدرامية، ولئن كانت هذه المحاور موجودة ومعيشة فعلا في الحياة اليومية التونسية فإن كيفية تشكيلها في عمل فني كانت نقطة ضعف واضحة.

فوضى الميديا !!!!

توجد في تونس 13 قناة تلفزيونية: قناتان عموميتان و9 إذاعات خاصة و35 إذاعة (23 إذاعة خاصة وإذاعتان مصادرتان و10 إذاعات وطنية). وتعتمد الميديا التلفزيونية والإذاعية التونسية على نموذج اقتصادي يقوم على الإشهار وعلى مصادر أخرى محدودة جدا على غرار مداخيل الإرساليات النصية SMS وتعيش أغلب المؤسّسات الإذاعية والتلفزيونية أزمة حادة في مصادر تمويلها فهي تتنافس مع مؤسسات أخرى من الصحافة الالكترونية والورقية على سوق إشهارية ضيقة مما أدّى إلى تأثيرات حاسمة على طبيعة البرمجة التي أضحت تتسم بالنمطية وعدم التجديد وهيمنة إستراتيجية الاستقطاب عبر الترفيه والمشاهدة. كما أن بعض القنوات تفتقد إلى برمجة خاصة بها كما تقتضي ذلك كراسات الشروط التي تحصلت بمقتضاها على رخصة البث وتكتفي ببعض البرامج المستوردة في حين اكتفى البعض الآخر بنسبة قليلة من البرامج المحلية وجزء كبير من البرامج المستوردة.هذا ما أبرزه الصادق الحمامي أستاذ محاضر بمعهد الصحافة مضيفا أن الميديا السمعية البصرية تمثل مجالا رحبا يمكن أن يزدهر فيه الإنتاج الثقافي الوطني وينشط فيه المبدعون ويكون في خدمة الفكر والثقافة عبر الإنتاج السمعي البصري الدرامي والوثائقي وخدمة الموسيقى والذاكرة الوطنية. إلا أن دور الميديا التونسية محدود جدا في خدمة الكتاب والتراث الثقافي والدليل ندرة البرامج الثقافية والتاريخية ومحدودية حضور النخب الفكرية والأكاديمية بسبب نموذج الميديا الترفيهي وطغيان التسلية والفرجة ومنطق المشاهدة والتنميط الفعلي الشامل للبرامج وهيمنة منطق الربح والسلعنة حسب تعبيره. وبين أن واقع الميديا في تونس يعيش مفارقة من جهة أولى منظومة تعديلية متناغمة بشكل عام مع المعايير الدولية، يفخر بها التونسيون، قادرة نظريا على حماية الميديا السمعية البصرية من تدخل السلطة السياسية ومن جهة ثانية مشهد تلفزيوني إذاعي يتسم بهنات عديدة: تنميط فعلي متعاظم ومحدودية الجودة وغياب الشفافية وهيمنة نموذج برامجي يقوم على الترفيه على حساب البرامج المتنوعة التي تلبي حاجات الجمهور إلى الثقافة والمعرفة ومؤسسات تواجه صعوبات اقتصادية جدية تجعل العديد منها غير قادر على الاستمرار وعدم رضاء الجمهور على ما يشاهده وهيئات تحريرية لا تتوفر لديها شروط الابتكار والتجديد واحتكار فعلي غير معلن لبعض القنوات للسوق الإشهارية وللمشهد السمعي البصري وغياب هيئة مستقلة لقياس الجمهور....

مسؤولية ووعي المجتمع !!!

من النادر ما نجد جميع أفراد الأسرة الواحدة يجتمعون حول عمل درامي بعينه لاختلاف أعمارهم وميولاتهم ورغباتهم واتجاهاتهم، ومن ثم نجد في جانب آخر أنهم يلتقون أمام عمل درامي محدد، وكل واحد منهم يقتبس منه ويتأثر بما يتوافق معه، دون حوار أو مناقشة وهذا يسهم في توسيع دائرة الاغتراب بين أفراد الأسرة الواحدة، ونادرا ما نشاهد اتفاقا بين كل أفراد الأسرة الواحدة حول عمل معين، أو موقف درامي محدد، أو حبكة درامية معينة، فكل فرد يساهم بطريقته في ترويج مضامين وموضوعات تتناسب وحالته الخاصة، فلا يمكن منع الدراما ولا يمكن منع أو حجب مشاهدتها ومتابعتها، لكن يجب معالجتها من خلال تحمل كل طرف في العمل الدرامي والمضامين الإعلامية و الفنية التي تقدم مسؤوليته ، دون أن نهمل دور الأسرة في خلق درجة من الوعي لدى الأبناء وخاصة الأطفال بمتابعتهم بين الحين والآخر وإرشادهم وتوجيههم إلى ما هو صواب وخطأ، بالإضافة إلى دور الإعلام في توفير البديل من القنوات والبرامج المفيدة ثقافيا وفكريا، وفي الوقت نفسه تكون ملائمة لعاداتنا وتقاليدنا حتى لا تسيطر مساوئ العولمة على العالم كله.