الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



حسب عديد المؤشرات والوقائع:

الخطر الارهابي في تونس دائم ومتواصل!


خلّف الأسبوع المنقضي آلاما جراء استشهاد جنديين واصابة وحدات من الجيش الوطني بسبب انفجار لغم بمرتفعات جبل الشعانبي وخلف أيضا جدلا متواصلا وردود أفعال تتراوح بين التأكيد والتفنيد لما قدمته لجنة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي من وثائق سرية حول وجود تنظيم خاص لحركة النهضة له علاقة بالاغتيالات السياسية ليثير تصريح القيادي بحركة النهضة محمد بن سالم حول امكانية حدوث اغتيالات في المرحلة القادمة الكثير من الاستياء والريبة.

هو تصريح جاء زمنيا قد الندوة الصحفية للجنة الدفاع عن بلعيد والبراهمي والذي كشفت فيه ما كشفت من وقائع ووثائق.

واللافت ان الأسبوع نفسه شهد مع نهايته اعلان رئيس الجمهورية التمديد في حالة الطوارئ في كامل تراب الجمهورية لمدة شهر ابتداء من اليوم 8 نوفمبر الجاري الى غاية 6 ديسمبر القادم علما وان البلاد لم تخرج من هذه الحالة لمدة سبعة أشهر متواصلة وذلك منذ 12 مارس 2018.

وكل ما حفل به هذا الأسبوع من أحداث ووقائع ذات علاقة بالوضع الأمني للبلاد يفرض التساؤل حول هذا الوضع وفي هذا الصدد أفادنا الخبير الأمني علي الزرمديني انه في علاقة بالارهاب والتهريب قد حققت المؤسستان الأمنية والعسكرية نتائج جد هامة ساهمت الى حد ما في دعم الاستقرار لكن لا يمنع ذلك انها مازالت تشن حربا طويلة المدى وستتواصل على سنوات.

فهذه الحرب وفق المتحدث ليست من الداخل فقط بل هي في الداخل ومرتبطة بدائرة اقليمية ودولية واسعة لها تخطيط واحد وقيادة مركزية واحدة، تتفرع عنها القيادات الاقليمية والمحلية ولها عنصر اسناد داخلي واخر خارجي له من الامكانيات ما يسمح بتوليد هذه الجماعات وانتعاشها وانتشارها.

ليضيف ان المعركة مع الجماعات الارهابية عميقة وذات ابعاد متعددة وستتواصل بقوة في منطقتنا التي أصبحت اليوم ملجأ ومخبأ ومعسكرا لهذه الجماعات خصوصا في الدائرة الممتدة من غرب افريقيا مرورا بالساحل وصولا الى كامل الجنوب الليبي وهذا ما له تأثير وتواصل مع الجماعات الارهابية في تونس.

والإرهابيون في بلادنا كما يؤكد السيد علي الزرمديني يستمدون جانبا من قوتهم وفاعليتهم من قيادات الجماعات الإرهابية المتمرّسة جدّا في النشاط الارهابي الموجودة في الجزائر. وهو ما أعطاهم جانبا من الدفع المعنوي والقوة والتمرّس باعتبار وأنّ هذه الجماعات في الجزائر رغم ما تتلقاه من ضربات موجعة إلاّ أنّها تبقى ذات تجربة وفاعلية قتالية وميدانية مهمّة.

دقة المرحلة

كلّ هذه الجوانب التي ذكرها المتحدث تجعل الجانب التونسي يقرّ أن الخطر الإرهابي دائم ومتواصل وهو ما يتطلب وعيا وإدراك لدقة هذه المرحلة. كما يتطلب إرادة سياسية فاعلة لا إرادة شعارات ومنابر وتتطلب كذلك من القيادة السياسية توفير المتطلبات والظروف الضرورية للعمل على مقاومة هذه الظاهرة، ولا سيما للمؤسسات التي تواجه خطورتها في الخط الأول، علاوة على ذلك يتطلب أيضا تآزرا وطنيا من طرف الجميع لأنّ هذا الخطر يهدد الجميع ولا يستثني أحدا. أمّا بالنسبة الى المؤسستين الأمنية والعسكرية فهي مطالبة بمزيد الانضباط ومزيد فهم الجماعات الإرهابية ومواجهتها بكل ما أوتي لها من امكانيات.

ويجب بالإضافة الى كل ذلك حسب المتحدث مزيد تطويق كل عناصر الإسناد وتحطيم بنيتها التحتية لعزل العناصر الإرهابية عن هذه الامدادات كما أنّ الوضع يتطلب مدّا استعلاميّا واسعا ويقظة لا تنتهي.

وحول مدى فاعلية اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال التي أذن بها رئيس الحكومة، أوضح الزرمديني أنّه على أهمية هذه اللجنة في الجانب النظري من خلال لجان التفكير والهياكل التي ترشد وتدعم، إلاّ أنّ العمل الميداني يبقى هو أساس التصدّي للإرهاب. وبالتالي كل ما هو نظري مهم والأهم هو الفعل والعمل الميداني ليعلق المتحدث عن الانفجار الأخير الذي للغم أودى بحياة عسكريين بأنّ هذا الأسلوب تتبعه الجماعات الإرهابية «المكسورة» بل تركّز عليه لتعطيل تقدم القوى الزاحفة نحوها سواء كان ذلك بمثل هذه الطريقة أو بالحواجز أو بالكمائن وغيرها من الأساليب الغادرة. ولكن هذا لا يمنع أنّه من الثابت قد تمكنت قوات الجيش من خلال عمليات التمشيط المتعددة من كشف وإبطال القنابل أو الألغام.

وتقاسم الزرمديني نفس الموقف الذي أعلنه وزير الدفاع الذي يترجم وفق تعبيره الإحساس الوطني لهذا الأخير ليؤكد أنّه بالفعل يدفع السياسيون بالبلاد الى الهاوية دون وعي بذلك إذ أنّ المناورات والتجاذبات السياسية المبنية وفق تعبيره على اللاّأخلاق هي التي تشكل خطرا على الأمن القومي بكل مقوماته.

 


سناء بن سلامة