الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



العُنف في الوسط التربوي:

هل تتمّ حماية المؤسّسات والقضاء على هذه الظّاهرة؟



اعداد: سميحة الهلالي

ما فتئت المؤسسات التربوية العمومية ببلادنا تشهد مظاهر عنف ترتقي الى مستوى الجريمة في بعض الحالات على غرار ما جد خلال السنة الماضية من اعتداء بإحدى المدارس بقربة على تلامذة عن طريق حقنهم بسائل مجهول من قبل غرباء، وهي حادثة هزت الرأي العام حينها وأدخلت الرعب في صفوف الأولياء والتلاميذ ..ولم تكن هذه الحادثة معزولة بل سبقتها حوادث أخرى تضاهيها خطورة وتؤشر لهشاشة الوضع الذي باتت تعرفه مؤسساتنا التربوية.

فلقد عرفت المؤسسات التربوية العمومية سابقا أعمالا تخريبية من قبل بعض المنحرفين الذين حولوا المدارس و المعاهد في بعض الجهات إلى اماكن لشرب الخمر وتعاطي المخدرات في غياب تام للحراسة. حيث استباح عديد الأطراف الدخيلة حرمة المؤسسة التربوية ومس من رمزيتها. فمن منا لا يتذكر حادثة اغتصاب الطفل الذي لم يتجاوز الثامنة من طرف شاب غريب عن المدرسة وغيرها من الاعتداءات التي طالت التلامذة ...حوادث مفزعة حدثت بمؤسساتنا التربوية والمؤسف انها تتكرر ولكن بطرق مختلفة تتشابه فقط في البشاعة وحجم الرعب الذي تتركه في قلوب الاولياء.

عديد الأطراف المتدخلة في هذا المجال أشارت الى وجود مساع لضرب المنظومة العمومية ودعت الى ضرورة تجريم مثل هذه الاعتداءات.

فلماذا أصبحت المؤسسات التربوية العمومية عرضة للاعتداءات والانتهاكات من قبل الغرباء؟ هل تفتقد للحماية آم لإستراتيجية خاصة تدعم سلامة المحيط التربوي؟ وهل أعدت الوزارة إستراتيجية خاصة لحماية المؤسسة التربوية ومحيطها خلال هذه السنة الدراسية الجديدة.

مازالت العديد من المؤسسات التربوية تعرف عديد الانتهاكات والاعتداءات على التلامذة التي تبرز حجم المخاطر التي باتت تتربص بالناشئة والتي لابد من التصدي لها بسرعة حتى لا تتفاقم هذه الظاهرة المخيفة وحتى لا تكون لها انعكاسات وخيمة على المؤسسات التربوية العمومية كأن يهجرها الاولياء نحو المؤسسات التربوية الخاصة بحثا عن حماية منظوريهم.....

جرائم فريدة من نوعها

عالم الاجتماع سامي نصر بين ان ما يلفت الانتباه اليوم ان الحوادث الاجرامية التي ترتكب انخرط مرتكبيها في ثقافة الإثارة حيث أن المجرمين يبحثون عن القيام بجرائم فريدة من نوعها للانسياق وراء ما يسمى بـ«البوز» الذي أصاب كل شيء ليشمل الحياة الإجرامية أيضا. من جانب اخر يرى محدثنا ان هناك اجندة معينة لخلق الرعب لدى المواطن لضرب الفكر وهي عملية مقصودة لشل عملية التفكير ونتيجة الرعب يقبل المواطن بالأمر الواقع. ويضيف محدثنا ان المواطن يبقى محاطا بالهلع خاصة في ظل غياب تصريح رسمي من وزارة التربية في ما يخص هذه الحادثة وغيرها من الحوادث الاخرى التي عرفتها المؤسسات التربوية. ويبقى بذلك المواطن محاطا بجملة من التساؤلات ما لم يجد لها إجابات. ويضيف محدثنا انه مع الاسف اليوم يتم الحديث عن جرائم خطيرة تتعرض لها الناشئة يقابلها صمت من سلطة الاشراف وكل المتدخلين في المجال التربوي. ويرى انه من الضروري توضيح ما يحدث للراي العام أي من يقف وراء هذه الجرائم الخطيرة هل هي مافيا المخدرات؟ ام ان هذه الجرائم لها علاقة بالخلايا النائمة؟ ام ان هناك اطرافا سياسية تسعى لخلق حالة من الرعب في صفوف المواطنين للتمعش من أزمة المجتمع خاصة وان مافيا المال تعتبر من اكبر المستفيدين من المشاكل التي تحدث بالبلاد و تعمل عل تمرير الاجندات الخاصة بها.ولابد ان تتحمل كل الاطراف المسؤولية في حماية ابنائنا من المخاطر التي تحدق بهم في محيط المؤسسات التربوية العمومية.

انفلات على جميع المستويات....

من جهته بين رئيس الجمعيّة التّونسيّة لجودة التّعليم سليم قاسم في هذا الإطار أن التاريخ سوف يسجّل أنّ بداية كافّة الانفلاتات التي تشهدها المدرسة التّونسيّة منذ أعوام كانت للأسف على يد وزير نقابيّ سابق ارتكب جريمة في حقّ هذه المدرسة بإعفاء أكثر من 1000 مدير بجرّة قلم ثورجيّ، وتعويضهم بمدرّسين لا يمتّون للإدارة بصلة. كما انّ غياب الانضباط الذي هو من الشروط الأساسيّة لكلّ تربية سليمة قد أدّى إلى أمرين على غاية من الخطورة هما عجز المدرسة عن تأطير أبنائها وتعزيز مناعتهم ضدّ الأخطار الوافدة عليهم من الشّارع، وتجاسر المنحرفين عليها واختراقهم أسوارها بعد أن تفطّنوا إلى ضعفها. أضف إلى ذلك الانتدابات العشوائيّة التي تمّت، والتي سمحت لبعض المنحرفين بالانضمام إلى سلك المدرّسين والقيّمين والعملة، حتّى لم يعد من الغريب أن تطالعنا الأخبار عن تورّط منتمين إلى هذه الأسلاك في التّرويج للفكر المتطرّف أو للمخدّرات أو أقدامهم على اعتداءات جنسيّة على منظوريهم، كما ان تفاقم ظاهرة الغيابات والإضرابات وسوء إعداد جداول الأوقات إرضاءً للمدرّسين على حساب التّلاميذ، جعل هؤلاء التّلاميذ يقضّون القسم الأكبر من يومهم، وأحيانا يومهم كلّه، في الشّارع ليصيروا عرضة لكلّ الأخطار. ويضيف محدثنا «إنّنا أمام وضع كارثيّ بكلّ المقاييس، وهو للأسف مرشّح لمزيد من التّفاقم. ولئن كانت الإجراءات الرّدعيّة ضروريّة، فإنّ الحلّ الجذريّ لا يمكن أن يكون إلاّ بقرار شجاع بفرض قواعد الحوكمة الرّشيدة في إدارة الشّأن التّربوي من علويّة للقانون ومساءلة ومحاسبة لكلّ المخلّين والمذنبين أيّا كانت صفاتهم وانتماءاتهم، وشفافيّة تقطع مع التّستّر عليهم وعلى كلّ مظاهر الخلل في اتّخاذ القرارات وتطبيقها، وتشاركيّة تنهي احتكار الشّأن التّربوي من قبل النّقابة والوزارة وإقصاء الأولياء والخبراء والفاعلين الاقتصاديّين والثّقافيّين».

ويذكر محدثنا بأنّ الجمعيّة التّونسيّة لجودة التّعليم قد بادرت بإعداد مشروع «مدوّنة أخلاقيّات الأسرة التّربويّة الموسّعة» لتكون دستورا لكافّة المعنيّين بالشّأن التّربويّ، وعقدا معنويّا وأخلاقيّا يشمل أطراف هذه الأسرة كلّها دون إقصاء، ويحدّد ما لكلّ طرف وما عليه. والأمل أن تتطوّر هذه المدوّنة إلى ميثاق تربويّ وطنيّ تمضي عليه مختلف الأطراف حتّى نبني منظومتنا التّربويّة الحديثة على أساس تعاقديّ متين، يكرّس مفهوم الاحتراف، ويقي مدرستنا من مختلف المخاطر، ويسمح لنا ببناء جيل من النّاجحين القادرين على استئناف المسيرة الحضاريّة لهذا البلد.

تقصير كل الاطراف

«ان مظاهر العنف المتنامية بمحيط المؤسسات التربوية العمومية ناتجة عن تقصير كل الاطراف المتدخلة في المجال التربوي» ذلك ما عبر عنه السيد رضا الزهروني رئيس الجمعية التونسية للأولياء والتلامذة مضيفا ان هناك غيابا لتحمل المسؤولية والتعامل مع موضوع العنف والجرائم التي يتعرض لها المتعلمون بحرفية في ظل غياب استراتيجية وطنية واضحة لمقاومة العنف بمختلف مظاهره واسبابه لذلك من الضروري وفق محدثنا ان يتم وضع استراتيجية مدققة ومفصّلة وناجعة بكل مؤسسة تربوية يشرف عليها المدير والاطارات التربوية بتشريك الاولياء وكذلك الاطراف المختصة على غرار المؤسسة الامنية وايضا مكونات المجتمع المدني لإعداد استراتيجية لكل مؤسسة تربوية.

حماية التلاميذ مسؤولية الجميع

هناك عديد المخاطر التي تهدد التلاميذ خاصة في ظل الوضع الراهن الذي تعرفه المؤسسات التربوية العمومية فهناك عديد المدارس تعاني من عدم تسييجها خاصة بالمناطق الريفية وهي معرضة للحيوانات السائبة مثال ذلك تم القاء القبض على ذئب يتجول في محيط احدى المدارس بولاية الكاف وهو يشكل خطرا حقيقيا على سلامة التلاميذ ذلك ما بينه السيد توفيق الشابي الكاتب العام المساعد للجامعة العامة للتعليم الاساسي مضيفا ان عديد المدارس يكون التلاميذ فيها معرضين لمخاطر الكلاب السائبة وعديد الحيوانات التي تحمل امراضا معدية (الانفلونزا ...الكلب...) ويضيف محدثنا ان هذه الحيوانات تدخل الى محيط المدارس نظرا لأنها غير محمية. ويؤكد ان مؤسساتنا التربوية اليوم اصبحت مستباحة اما لعدم تسييجها او عدم توفر حراس للمؤسسات التربوية وتصبح المدرسة عرضة لاقتحامها من طرف الغرباء واكثر دليل على ذلك اقتحام احد المنحرفين خلال السنة الدراسية المنقضية لإحدى المدارس بالحرايرية وتعنيفه لمعلمة ثم افتك هاتفها ومصوغها. وبإحدى المدارس بسوسة اقتحم منحرف المدرسة وقام بتعنيف المربية وكذلك محاولة نزع ملابسها بطريقة مهينة امام تلاميذها مما ادخل الرعب في صفوف الناشئة اضافة الى مختلف المخاطر التي يتعرض لها التلاميذ على غرار ما جد في احدى المدارس بقربة وغيرها من الحوادث المؤلمة. لذك يؤكد محدثنا ان الجامعة العامة للتعليم الاساسي تطالب بسن قانون يجرم الاعتداء على المؤسسات التربوية العمومية بما في ذلك التلاميذ وتطالب كل المؤسسات المعنية من وزارتي الداخلية والتربية والمؤسسات القضائية بحماية المؤسسات التربوية من المخاطر التي تهدد التلاميذ والاطارات التربوية .ومن جهة أخرى اعتبر محدثنا أن ظاهرة الزطلة التي طالت المدارس الاعدادية و المعاهد الثانوية ان لم يتم التصدي لها فإنها قد تشكل خطرا حقيقيا على المدارس الابتدائية اذا لم تتوفر سياسة وقائية لأبنائنا. ويؤكد محدثنا على ضرورة تحمل كل طرف مسؤوليته تجاه مايحدث من جرائم في مؤسساتنا التربوية والقطع مع سياسة إهمال وتهميش المؤسسات التربوية العمومية. وفي تساؤل عمن يقف وراء هذه الجرائم ومظاهر العنف التي سجلتها مؤسساتنا بصفة ملحوظة خاصة بعد الثورة بين محدثنا انه يمكن ان يكون هناك عمل ممنهج لضرب المؤسسة التربوية العمومية من خلال ترهيب الاولياء و دفعهم للتوجه نحو المؤسسات التعليمية الخاصة.