الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



رغم كل مجهودات الأطراف المتداخلة في حماية اللاجئين:

لماذا تأخرت المصادقة على القانون الخاص باللجوء في تونس!!؟



إعداد: منصف عويساوي

رغم نجاح بلادنا سنة 2011 في التعامل مع أكثر من مليون و300 لاجئ من 32 جنسية مختلفة وفي ظل عدم توّفر قوانين داخلية تنظم العلاقة بين اللاجئين والدول الحاضنة لهم،يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هذه الفترة لماذا كل هذا التأخر في النظر في مشروع القانون الخاص باللجوء في تونس من قبل رئاسة الحكومة وعرضه على أنظار المجلس الوزاري للمصادقة عليه وتمريره فيما بعد إلى مجلس نوّاب الشعب ناهيك ان هذا المشروع قدّم إلى رئاسة الحكومة منذ أكثر من سنة تقريبا واعدّه مركز الدراسات القانونية والقضائية التابع لوزارة العدل بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ( مكتب تونس) والمعهد العربي لحقوق الإنسان وثلة من الخبراء في مجال حقوق الإنسان،فهل ستبقى بلادنا تعتمد على اتفاقية «جنيف» لسنة 1951 المتعلقة بحقوق اللاجئين أم انها ستعززها في المدة القادمة بقانون وطني خاص باللاجئين ـ بعد المصادقة على مشروع القانون المقدم على أنظار رئاسة الحكومة حاليا ـ في تناغم مع ما أقره الدستور التونسي؟ ولماذا هذا التأخير في المصادقة على القانون رغم أن الجهة الأولى التي أعدّته هي وزارة العدل..؟ وماهي أبرز نقاط مشروع القانون وموقف الخبراء في المجال الحقوقي ؟

لقد انتهت وزارة العدل منذ نوفمبر 2014 تقريبا من صياغة مشروع قانون جديد يتعلق بحماية حقوق اللاجئين في تونس وتم مؤخرا إعداد استشارة موسعة في الغرض على أن يعرض هذا القانون لاحقا على أنظار مجلس وزاري مضيّق للنظر فيه وتمريره للمصادقة عليه في مجلس النواب.

وينقسم مشروع القانون إلى ثلاثة أبواب يتعلق الأول بإسناد وسحب صفة اللاجئ والثاني بضبط حقوق والتزامات اللاجئ والثالث بالجهاز المخوّل له النظر في مطالب اللجوء، وتم التنصيص فيه على تقديم مطالب اللجوء إلى هيئة مختصة لمعالجة مثل هذه المطالب رفقة المؤيدات المؤسس عليها الطلب كما أن فقدان أوراق الهوية أو جواز السفر لا يمكن اعتباره سببا لرفض طلب اللجوء.

كما جاء مشروع قانون حماية اللاجئين في تونس والذي بدأ الاشتغال عليه منذ سنة 2012 استجابة إلى حاجة ملحّة فرضتها أوضاع اللاجئين في تونس منها صعوبات في الحصول على الإقامة وصعوبات في التمتع بالمرافق الصحية وإيجاد مواطن الشغل.

وانبثقت فكرة صياغة مشروع القانون الوطني لحماية اللاجئين سنة 2011 عن 3 عوامل رئيسية ،الأول مبدئي يتعلّق بمصادقة تونس على أغلب الصكوك الدولية الخاصة باللجوء وتوقيعها على اتفاقية اللجوء،أما الثاني فهو عامل واقعي يتمثّل في توافد اللاجئين على تونس إثر الأحداث التي شهدتها ليبيا سنة 2011 في ظل غياب قوانين منظّمة للجوء، في حين يتمثل العامل الثالث في إقرار دستور الجمهورية الثانية في فصله الـ26 مبدأ اللجوء السياسي.

لقد مثلّت حادثة الـ40 مهاجرا الذين علقوا قبالة مرفإ جرجيس مؤخرا آخر حادثة بالنسبة لبلادنا في علاقة بمسألة الهجرة أو اللجوء، حيث وجدت الأطراف الحكومية صعوبة في إقناع هؤلاء المهاجرين للدخول إلى الأراضي التونسية وذلك لرغبتهم الشديدة في الوصول إلى الحدود الايطالية.

وكان المهاجرين الأفارقة قد انطلقوا من ليبيا على متن قارب مطاطي وتاهوا في عرض البحر المتوسط على مدى 5 ايام قبل أن ترصدهم السفينة «كارولين3» التي أرسلها خفر السواحل المالطيون،ورغم اتصال السفينة بخفر السواحل في ايطاليا وفرنسا ومالطا إلا أنهم رفضوا استقبال هؤلاء المهاجرين بحجة أن الموانئ التونسية هي الأقرب، وبذلك تكفلت سفينة الشحن «ساروست5» بأمر المهاجرين وبينهم 8 نساء اثنتان منهن في وضع الحمل.

عمل تشاركي

علي بالحاج مدير عام المرصد الوطني للهجرة التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية أبرز في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أنه بالنسبة لمسألة اللجوء فان الفصل 26 من دستور الجمهورية الثانية يقر بمبدإ اللجوء السياسي،وتبعا لذلك قامت مؤخرا مختلف الأطراف المتداخلة في موضوع اللجوء من منظمات دولية ووطنية غير حكومية وجهات حكومية بإعداد مشروع قانون لحماية اللاجئين في تونس من المنتظر أن يتم النظر فيه صلب مجلس وزاري في المدة القادمة.

فالمرصد الوطني للهجرة كهيكل حكومي يقوم ضمن مهامه بمتابعة وضعيات اللاجئين في تونس من مختلف الجنسيات بالشراكة مع المنظمات غير الحكومية حيث يشير مدير عام المرصد الوطني للهجرة أن العدد الجملي حاليا للاجئين في تونس يناهز الـ 700 لاجئ ، و تهتم المنظمة الدولية لشؤون اللاجئين مع عدد من المنظمات غير الحكومية كالهلال الأحمر بالعناية بهم على جميع المستويات من تعليم وصحة وتوفير كافة مستلزماتهم الأساسية.

وأوضح بالحاج أن المرصد الوطني للهجرة بصفته مركزا بحثيا حكوميا فإنّه يعمل مع مختلف المنظمات غير الحكومية في تنسيق تام من خلال متابعة الوافدين على بلادنا من مختلف الجنسيات،فضلا على التدقيق في أرقام الوافدين وطالبي اللجوء والمساهمة في الحملات التحسيسية في علاقة بمسائل اللجوء.

واعتبر بالحاج أنه حتى في ظل غياب الإطار القانوني إلى حد الآن المنظم لظاهرة اللجوء في تونس فان مختلف الجمعيات تعمل على الإحاطة بمختلف اللاجئين ودراسة كل الوضعيات من منطلق إنساني واجتماعي.

القانون ضمانة لحقوق اللاجئين

ومن جهته بين رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن أن كافة الأطراف الحقوقية تنتظر إحالة مشروع القانون الخاص باللجوء الذي أعدّته وزارة العدل بالتشاور مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة ومع منظمات المجتمع المدني.

وأوضح رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أن مشروع هذا القانون سيمكن من ضمان حقوق اللاجئين في تونس كالحق في التعليم وحرية التنقل داخل البلاد وخارجها، فضلا عن اختيار مقر الإقامة والحق في الشغل والضمان الاجتماعي وممارسة مهنة حرة والحق في تعاطي أعمال الفلاحة والصناعة والحرف اليدوية وإحداث الشركات.

كما ابرز بن حسن أن مشروع القانون من شأنه أن يمكّن من إحداث هيئة وطنية للجوء تتمحور مهامها حول ضمان حسن تطبيق القانون والقيام بدراسات حول وضعيات اللاجئين ومتابعة ظروفه الاجتماعية وإسناد حق التمتع باللجوء أو حجبه.وهو قانون يجمع بين حقوق اللاجئين والأمن الإنساني وسيادة تونس، مشيرا ان المعهد العربي لحقوق الإنسان بالشراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (مكتب تونس) قاما منذ سنتين بحملة لمناصرة اعتماد مشروع هذا القانون.

وفي السياق ذاته بين محدثنا أن المعهد العربي لحقوق الانسان والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين أعدّا أيضا في هذا الإطار حملات تثقيفية حول مشروع القانون الخاص باللجوء في تونس تبرز أهمية حماية حقوق اللاجئين وترفع الغموض عن بعض المغالطات حول قضية اللجوء.

ويعرّف مشروع القانون اللاجئ على أنه «كل إنسان يطلب الحماية نظرا إلى تعرضه إلى خطر أكيد على حياته بسبب الحروب والنزاعات أو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فاللاجئ هو ليس بالمهاجر وليس بالإنسان الذي يختار مغادرة بلاده، بل هو في وضعية تحتم عليه المغادرة وطلب اللجوء إلى بلد آخر» ومن واجب كل الدول إغاثة كل طالب لجوء.

وقال رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان أن تونس تعتبر من البلدان غير الطاردة للاجئين وعلى مدى تاريخها أظهرت حسا إنسانيا رفيعا أشاد به العالم ولعل تجربة 2011 بقيت راسخة في أذهان كل محبي الإنسانية في مختلف أنحاء العالم عندما استقبلت تونس أكثر من مليون و 300 ألف لاجئ من 32 جنسية.

واعتبر رئيس المعهد العربي لحقوق الانسان أن تأخير النظر والمصادقة على مشروع القانون الخاص باللجوء والذي رفع إلى رئاسة الحكومة منذ أكثر من سنة تقريبا أضر بهذا القانون مشيرا الى أن هذا القانون لا يمثل أي خطر بل سيفيد بلادنا من ناحية الاستعداد الجيّد للقانون وإيجاد إطار قانوني وطني يساعد على معالجة مختلف القضايا في علاقة بمسألة اللجوء.

100شخص منتهك

وفي سياق متصل بينت رئيسة الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص أن الهيئة منفتحة ضمن عملها على مختلف المنظمات الدولية والمجتمع المدني وعلى كل الأطراف الحكومية وغير الحكومية باعتبار ان مسألة الاتجار بالأشخاص هى جريمة تمس أساسا حقوق الانسان.

وقالت روضة العبيدي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» «أن مسالة اللجوء من بين العوامل التي تفتح المجال للاتجار بالأشخاص باعتبار ان هؤلاء الأشخاص يمكن ان يكونوا في وضعيات هشة وبذلك يسهل استغلالهم، مؤكدة انه لم يتم إلى حد الآن في تونس تسجيل أي حالة للاتجار بالأشخاص من طالبي اللجوء في المقابل تم تسجيل حالات للاتجار بالأشخاص في الميدان الاقتصادي من خلال ظاهرة تهريب المهاجرين.

وأبرزت أن هناك قرابة 100 شخص ـ و أغلبهم من الأطفال ـ تم الاتجار بهم واستغلالهم في مجال العمل المنزلي والتسوّل والاستغلال الاقتصادي سنة 2017.

ويحق لطالب اللجوء حسب ما نص عليه مشروع القانون البقاء بالتراب التونسي إلى أن تبت الهيئة المختصة في طلبه ويستوفي حقه في ممارسة الطعون التي يكفلها هذا القانون.

ويتساوى اللاجئون مع المواطنين التونسيين في عدة حقوق من بينها حرية المعتقد والحق في التعليم الأساسي والتقاضي ويتساوون مع الأجانب في حقوق الملكية والتنقل داخل البلاد والى خارجها وفي الشغل والضمان الاجتماعي.

من جهة أخرى يمنع مشروع القانون اللاجئ من ممارسة أي نشاط سياسي فردي أو جماعي وعن ارتكاب أي عمل من شأنه النيل من مصالح البلاد التونسية وينصّ على أن لا يحد من حقوق اللاجئين إلا بقانون يتخذ لصالح الأمن العام والنظام العام.

وجدير بالتذكير ان هناك قرابة 700 لاجئ موجودون في تونس أغلبهم من السوريين والمسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ( مكتب تونس) كما يفيد بعض المتابعين للشأن الحقوقي ولمسألة اللجوء ان هناك حاليا ما يناهز الـ 1000 لاجئ وأيضا اغلبهم من جنسيات سورية نظرا لعدم الاستقرار الذي تعيشه سوريا منذ سنوات.