الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



تداعياتها على تونس:

مخاطر تهدّد السيادة الداخلية والخارجية


إعداد: عواطف السويدي

الصحافة اليوم:

دخلت تونس منذ الثورة المجال الديمقراطي بعدما اقتحمت خلال التسعينات مجال العولمة مما يطرح عليها جملة من التحديات كدولة ذات سيادة، الامر الذي يستدعي عملا متواصلا للتأقلم مع كل المتغيرات والسيادة الوطنية تعني الوجود الحر المستقل الآمن الذي به تتحقق مصالح البلاد بعيدًا عن التهديد ومعناه أن تملك الدولة سلطةً عليا حرةً في إدارة شؤونها داخليًّا وخارجيًّا. وقد طرح المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية عديد التساؤلات في ندوة علمية حول رهانات السيادة في تونس تناولت السيادة السياسية والاقتصادية والثقافية .

وفي هذا السياق تساءلت «الصحافة اليوم» عن المخاطر التي تهدد السيادة الوطنية داخليا وخارجيا وعلى جميع الاصعدة وعن سبل مجابهة هذه المخاطر؟

بين مدير المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية ناجي جلول ان بحثا أفرز نتائج أولية مرعبة جدا بينت أن جزءا كبيرا من الشباب التونسي لم يعد يؤمن بالدولة واعتبر أنّ هذه الشريحة تعتبر أنّ الدولة غائبة عن الاضطلاع بدورها في التعليم والصحة والمحافظة على الأمن مضيفا أنهم يثقون فقط في العائلة أو العرش أو الجهة التي ينتمون إليها وأشار الى أنّ الجدل تضاعف حول طبيعة المجتمع التونسي اليوم والسيادة السياسية في عصر العولمة وما بعد الربيع العربي.

سيادة مهدّدة

و اعتبر ناجي جلول في حديث لـ«الصحافة اليوم» ان الحديث عن السيادة اليوم لا يشمل السيادة الخارجية فقط بل السيادة الداخلية التي هي رمز الدولة ورمز الدولة هو اعلى سلطة في الدولة حيث يوجد جدل حول السيادة الاقتصادية و المؤسسات العمومية و علاقتنا بالمؤسسات الاقتصادية الدولية و مسالة السيادة الثقافية و الاستثناء التونسي و التديّن التونسي و ضرورة عقلنة الخطاب .

ويرى جلول ان تونس هي الشمعة المضيئة الوحيدة في المنطقة إلا أنها أصبحت مهددة بعد ظهور ما اعتبره «دولة تونسية بشكل جديد» تميزت بتشتت السلطة بين الرئاسات الثلاث والمنظمات والجمعيات الدستورية مما أدى إلى تصارع وطلبات بإعادة تنظيمها في ظل ما وصفه بديكتاتورية الصناديق المالية.

واعتبر ناجي جلول أنّ الدولة التونسية تعاني من عدة تهديدات منها طلبات البعض بخوصصة المؤسسات العمومية في حين أنه ليس الحلّ حسب رأيه إلى جانب إغراق السوق التونسية بالبضاعة الأجنبية والذي تدفع فاتورته المؤسسات الاقتصادية والصناعية التونسية والنسيج الاقتصادي وتطرق محدثنا إلى مسألة حماية الفلاحة والشخصية الثقافية التونسية خاصة مما يهددها من غزو ثقافي أجنبي وشدّد على ضرورة المحافظة على الشخصية والسيادة التونسية اليوم دون تشنج الهويات أو إعدام الآخر منتقدا تفاقم التشكيك في استقلال تونس الذي استشهد من أجله مناضلون وتم نفيهم ويعتبر ذلك ظاهرة خطيرة لأنها تمس من ركائز الهوية التونسية حسب تصريحه.

ارتهان اقتصادي سياسي

وقال الأمين العام المساعد لإتحاد الشغل محمد علي البوغديري إن تونس تمر بمرحلة دقيقة وخطيرة من حيث التحديات ما يدفعها إلى إرتهان القرار السياسي ويمثل تهديدا للديمقراطية الناشئة في تونس ما فاقم هشاشة الوضع الانتقالي وأشار إلى أن إصرار الحكومة على انتهاج المنوال التنموي نفسه رغم الإقرار بفشله من الأسباب الرئيسية لارتهان القرار السياسي للبلاد بعد فشله لثماني سنوات ماضية على توفير مقومات المناعة الاقتصادية والأمنية والاجتماعية الضامنة للسيادة الوطنية.

وأكد «البوغديري» في تصريح لـ«الصحافة اليوم» على ضرورة توفر 4 شروط هامة لدعم استقلالية السيادة الوطنية المالية والاقتصادية والثقافية وهي أولا اختيار منوال تنموي جديد نابع من إرادة جماعية وفق آلية الحوكمة التشاركية وتوفير إمكانيات مالية ذاتية لا يجب أن تخضع لإملاءات وشروط المؤسسات المالية والبنوك الدولية كما دعا البوغديري إلى استنفار كل القوى من تونسيين بالمهجر ونقابات وأحزاب وقوى تقدمية إلى التسويق لمنوال تنموي جديد لجلب الاستثمار وكسب الدعم لفائدته.

وقال البوغديري أنه من الضروري أن يضمن منوال التنمية الجديد تحقيق الأمن الطاقي والصحي والمائي والاستقرار الاجتماعي والأمني، مؤكدا أن اتحاد الشغل يدرك صعوبات وتوترات الانتقال الديمقراطي إلا انه على ثقة أن تونس ستتجه نحو حالة استقرار نهائي أفضل بكثير مما كانت عليه قبل الثورة.

واعتبر أن تدخل البنوك العالمية يتجسد في فرض توجهاتها على تونس و خياراتها مثل التخفيف في عدد الموظفين والتدخل في الميزانية وهي تبعية اقتصادية تضرب في العمق السيادة الاقتصادية. وشدّد على ضرورة توفير العزائم الصادقة من أجل الخروج بالبلاد من الحالة المتردية وأن يسود مناخ الثقة بين المتدخلين والرئيس والمرؤوس .

واعتبر جل الخبراء الاقتصاديين ان سيادة الدول أصبحت تقاس بمدى القدرة على التأثير على الصعيد الدولي والحصول على نصيب من الأسواق وعلى مكانة دولية مرموقة.

وشدد الديبلوماسي السابق أحمد بن مصطفى في مداخلة بعنوان «السيادة الإقتصادية والتبادل الحر» على أن تونس متمسكة بتوجهها الاستراتيجي ضمن إتفاقيات التبادل الحر والعلاقات الوطيدة مع الإتحاد الأوروبي معتبرا أن هذا التوجه الذي انطلق في منتصف التسعينات لن يتغير بل سيتعمق بتوقيع إتفاقية «الأليكا» وسيشمل كل المجالات بما فيها المجال التشريعي بما سيؤدي إلى مزيد المساس بالسيادة الوطنية. واعتبر بن مصطفي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان اتفاقية «الأليكا» ستفتح المجال للمؤسسات الأوروبية للنشاط والسيطرة على كافة مفاصل الاقتصاد الوطني والانشطة الاستراتيجية وهو أمر يجسد الارتهان الاقتصادي لبلادنا .

الديمقراطية تحمي السيادة

و أشار أستاذ علم الإجتماع ووزير الثقافة الأسبق عبد الباقي الهرماسي في مداخلة بعنوان «الدولة والسيادة الوطنية» أن الطابع الإصلاحي الذي تميزت به الدولة التونسية منذ الإستقلال ، فضلا عن إعتمادها على نخبها وتوفقها في تحقيق الأمن الداخلي وإرساء علاقات قوية مع أوروبا مكنها من النجاح إلى حد اليوم في إثبات وجودها كدولة ذات سيادة لم تتطور في نطاق العزلة واعتبر «الهرماسي» في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان الصراع الذي تعيشه تونس اليوم هو مرتبط بالتحول الديمقراطي وان الازمات التي مرت بها تونس عديدة و تونس قادرة على الخروج منها بعودة الوعي للنخب السياسية و الكف عن التفكير بان كل حزب يعتبر نفسه حزبا واحدا.

أما وزير الخارجية الأسبق أحمد ونيس فقد إعتبر في مداخلة تحت عنوان «السيادة والعولمة»، أنه يمكن تصنيف تونس من بين الدول التي هي في حالة إنتقال بين الحداثة وما بعد الحداثة، والساعية إلى الحد من استعمال القوة للدفاع عن كيانها، والمساهمة في دعم الرخاء في محيطها الدولي والقابلة بتقديم تنازلات سيادية لدعم الديمقراطية والتضامن الإنساني.

وأضاف ونيس في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان السيادة الوطنية اليوم ليست مهددة لان التونسي يشارك في الحياة الديمقراطية و هو على دراية بالقضايا المحلية و الدولية اما فيما يتعلق بالمصاعب الاقتصادية والاجتماعية فيجب حلها بالاصلاحات داعيا الى النظر برؤية مترفعة ودينامية.

السند الاجنبي

واعتبر الدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أنّ السيادة الوطنية في مأساة بسبب تصريحات مسؤولي الدولة حول الوضعية السيئة التي تمر بها الصناديق الإجتماعية وعجزها عن السيطرة على عدة مشاكل وهو ما أثر على سيادة الدولة، حسب تعبيره.

ودعا العبيدي السياسيين إلى الاعتداد بأنفسهم، معتبرا أن هناك قطيعة وعدم تواصل مباشر بين الحكومة والوزراء والشعب، حسب تصريحه لـ«الصحافة اليوم» وأشار العبيدي الى أن التناحر بين أركان الدولة أضعف السيادة الوطنية مضيفا أن حكومة الوحدة الوطنية تكونت من عدة أحزاب لتأمين حزام سياسي حولها معتبرا أنّ الإجراءات التي إتخذتها هذه الحكومة تحت طائلة قانون الطوارئ لابد ان تكون موجعة للشعب وبالتالي يجب الإحاطة به وتوعيته بالرهانات والمشاكل.

وقال العبيدي ان عنصري الأمن والغذاء مفقودان في تونس لمعاناتها من الإرهاب أولا ولشح الموارد ثانيا معتبرا أن هناك خلل في حكومة يوسف الشاهد والدليل أن هناك نحو 8 وزراء رفضتهم أحزابهم وتمسك بهم رئيس الحكومة ولذلك تتجه النية اليوم لتجديد الحزام السياسي حولها.

وأكد على غياب ادوات السيادة من خلال طلب رئيس الحكومة للسند من السفراء الاجانب و الارتهان للمؤسسات الاقتصادية الدولية و التعهد قبل ان تبدأ المفاوضات بالامضاء على اتفاقية الاليكا بالاضافة الى غياب السيادة الوطنية و تحول بلادنا الى دولة متخلفة عندما لا توفر اسباب و شروط الكرامة.


عواطف السويدي