الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



الإرهاب الغذائي :

الغشّ بلغ مداه!...



اعداد :سميحة الهلالي

الغش سلوك مرفوض تنتهجه بعض الأطراف لتحقيق كسب مادي أو معنوي من أجل إشباع احتياجاتها. لكن يبدو ان هذه الظاهرة تغلغلت وتزايدت الى حد يمكن القول فيه ان الغش بلغ مداه إلى درجة اصبحنا نتحدث عن ارهاب غذائي (بيع لحوم فاسدة ومواد غذائية وادوية منتهية الصلوحية...) نتحدث اليوم عن التلاعب بصحة المواطن دون ان يرف جفن لمرتكبي هذه الجرائم .طبعا دون ان ننسى ضروب واصناف الغش الاخرى والتي اصبحت كالخبز اليومي لبعض التجار. فحجز كميات كبيرة من المواد الغذائية واللحوم منتهية الصلوحية من طرف المراقبة الاقتصادية يعدّ مؤشرا سلبيا على ارتفاع ظاهرة الغش وتغلغلها في مجتمعنا. ما يحدث من تفاقم لهذه الظاهرة زعزع ثقة المواطن في كل المنتوجات .فالطمع والبحث عن الربح أعمى بصيرة العديد من التجار وجعل هاجس تحقيق الربح السريع هدفهم الوحيد. لذلك فانه واضافة الى المجهودات الجبارة التي تقوم بها فرق المراقبة فعلى المواطن ان يلعب دور الرقيب ايضا من خلال اشعاره السلط المعنية بوجود تجاوزات ومخالفات للقانون تساهم في الحدّ من هذه الظاهرة. كما انه من الضروري التأكد من صلوحية المواد الغذائية قبل اقتنائها أو تناولها وذلك تفاديا لحدوث أي مكروه..

ولكن يبدو ان طرق الغش تجاوزت الحد وحتى آجال الصلوحية يتم التلاعب بها ايضا ولعل ماجد مؤخرا من حجز 40 الف علبة طماطم منتهية الصلوحية يتم خلطها بمعجون طماطم جديد وتغيير تاريخ الصنع يبرز حجم التلاعب بصحة المواطن وتغلغل اخطبوط الغش في النفوس «المتعفنة» التي اعمى المال بصائرها .بتنا نعيش ارهابا غذائيا بكل المقاييس وباتت فرق المراقبة تلاحق «خزائن الموت» وتتصدى لها وسيتم قريبا تعزيزها من خلال انتداب 100 عون .ان التلاعب بصحة المواطن يصنف ضمن الجرائم البشعة خاصة ان المخالفات المسجلة من قبل جهاز المراقبة وان اختلفت تصنيفاتها وتفرعت وتنوعت تؤكد ان الغش قد بلغ مداه...ومن الضروري تضافر كل الجهود من اجل القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة التي جعلتنا اليوم نتحدث عن «الارهاب الغذائي».

ظاهرة الغش مازالت متواصلة ومتفشية بصفة كبيرة وفي كل موسم تختلف طرق الغش باختلاف المنتوجات المتوفرة ذلك ما بينه السيد لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك ففي فصل الصيف نلاحظ تنامي ظاهرة البيع المشروط وبيع المنتوجات منتهية الصلوحية إضافة إلى اعتماد طرق ملتوية للغش لا يمكن للمواطن العادي التفطن لها حيث يعمد العديد من التجار وبائعي المواد الغذائية وبحثا على التقشف في استهلاك الكهرباء ـ طبعا خدمة لمصالحهم الذاتية وبحثا عن ربح القليل من الاموال على حساب صحة المواطن ـ إلى قطع الكهرباء عن الثلاجات ليلا وإرجاعه نهارا وذلك طبعا له تأثيرات وخيمة على صحة المواطن. واعتبرها محدثنا نوعا من الخداع للمواطنين معتبرا أن طرق الغش لا تحصى ولا تعد مضيفا ان أياما قليلة تفصلنا عن عيد الأضحى وهي مناسبة سيعمد فيها العديد من التجار إلى الغش من خلال بيع منتوج ـ علوش ـ لاتتوفر فيه مواصفات جودة معينة .مضيفا أنه رغم المجهودات المبذولة من الرقابة الا انها ليست بالكيفية والنجاعة المطلوبة ذلك ان مسدي الخدمات اكثر بكثير من اجهزة الرقابة كما ان تقنيات الرقابة المعتمدة ليست متطورة وكذلك التشريعات ولا بد من التشهير بكل متحيل لأنها طريقة ناجعة للقضاء على هذه الظاهرة واستئصالها من جذورها على حد تعبير محدثنا كما دعا الى التطبيق الفوري للقانون من قبل كل طرف يخول له القانون ذلك ودعا المواطنين الى التبليغ عن كل المخالفات والتجاوزات التي يلاحظونها.

فرق المراقبة بالمرصاد...

لقد حجزت فرق الرقابة يوم 21 جويلية الماضي 40 الف علبة طماطم منتهية الصلوحية تمثل خطرا على صحة المواطن ذلك انه يقع خلطها بمعجون طماطم جديد ويقع تغيير تاريخ الصنع وهذه العملية يقوم بها مصنع بدار علوش بنابل ذلك مابينه السيد ياسر بن خليفة مدير المنافسة والأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة مضيفا ان تقنيات الرقابة تتطور من سنة الى اخرى اضافة الى انه سيتم تعزيز جهاز المراقبة الاقتصادية بانتداب 100 عون ويتم حاليا قبول الملفات وفي سبتمبر سيشرعون في العمل.

ويضيف محدثنا ان حملة الرقابة الصحية التي تم تنفيذها مؤخرا على شبكة المطاعم ومحلات الأكلة الخفيفة والمقاهي بمواقع مختلفة بالعاصمة والضاحية الشمالية وعدد من الأحياء التجارية سجلت71 مخالفة اقتصادية صنف بعضها بالخطير على صحة وسلامة المستهلك.

مخالفات بالجملة والتفصيل...

كما حررت فرق المراقبة في اطار أعمالها الرقابية الميدانية 11 انذارا صحيا نتيجة عدم احترام المقاييس الصحية في حفظ وعرض الأغذية والسلع الاستهلاكية.

كما تم حجز كميات من الزيت المدعم والمواد الغذائية الفاسدة والمواد المدعمة والعصائر الى جانب حجز 5 أطنان من السميد المدعم على متن شاحنة وذلك في اطار المراقبة على الطرقات بسبب اعتماد أساليب ملتوية في الاتجار بمادة مدعمة.

وقد نفذت فرق المراقبة الاقتصادية خلال شهر جوان المنقضي سلسلة من الحملات الوطنية في اطار معاضدة المجهود الرقابي في الجهات شملت ولايات قفصة والقصرين وسيدي بوزيد وذلك بمشاركة 18 فريق مراقبة حيث تم تنفيذ 720 زيارة تفقد أسفرت عن رفع 144 مخالفة اقتصادية منها 74 مخالفة في قفصة و70 مخالفة في ولاية سيدي بوزيد، هذا وأسفرت الحملة الوطنية عن حجز كمية 4869 لتر من الزيت النباتي المدعم و14 طنا من الفرينة المدعمة ناتجة عن الاخلال بتراتيب الدعم وقد تم اقتراح غلق 5 محلات تجارية لبيع المواد الغذائية والخضر والغلال.وسجلت الجولة الرقابية التي أمّنها 21 فريقا رقابيا مشتركا بين التجارة والصحة والشرطة البلدية تحرير جملة من المحاضر والعقوبات جراء استعمال الزيت النباتي المدعم من قبل عدد من المطاعم ومحلات الأكلة الخفيفة.

واسفرت الحملة التي أطلقتها وزارة التجارة مؤخرا في اطار المرحلة الرقابية الثانية المتضمنة تنفيذ جولات تفتيشية على المطاعم والمقاهي ومحلات الأكلة الخفيفة بتونس العاصمة ومناطق المرسى وسيدي بوسعيد وقمرت والعوينة وحلق الوادي والكرم للتثبت من مدىاحترامها لقوانين حفظ الصحة، عن تسجيل 8 اخلالات بتراتيب الدعم باستعمال الزيت المدعم و42 مخالفة تتعلق بغياب الفوترة وعدم اشهار الأسعار الى جانب تسجيل 7 مخالفات تتعلق بالزيادة والبيع بأسعار غير قانونية اضافة الى تسجيل 5 مخالفات تتمثل في استعمال مواد منتهية الصلوحية.

كما سجلت فرق المراقبة الصحية 4 مخالفات تتعلق بالقيام بعمليات تجارية باعتماد أساليب ملتوية وممارسة نشاط غير مصرح به واضافة الى تسجيل 5 مخالفات تتعلق بعدم اشهار الأسعار.

ويضيف محدثنا ان فرق المراقبة ستكون بالمرصاد لكل من تخول له نفسه التلاعب بصحة المواطن كما انها تعمل ليلا نهارا ( 24 ساعة ويصل العمل في بعض الاحيان الى 36 ساعة بصفة مسترسلة) من اجل تامين المحافظة على صحة المواطن والقضاء على ظاهرة الغش بمختلف تصنيفاتها وتفرعاتها . كما انه يمكن لكل من يلاحظ وجود تجاوزات او اخلالات وعمليات غش تصنف في بعض الاحيان بالخطيرة الاتصال على الرقم الاخضر80100191 او تبليغ ذلك عن طريق الصفحة الرسمية للوزارة التي هي محل متابعة من قبل الوزير.

لقد بلغ الفساد مداه وتغلغل في كل مفاصل الدولة ليصل الامر حد التلاعب بحياة المواطن من قبل اصحاب الضمائر «المتعفنة» وبيع منتوجات منتهية الصلوحية في تجاوز صارخ لكل المعايير الاخلاقية وفي خرق واضح للقانون وهو ما يستدعي المزيد من اليقظة لوضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة .