الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



أزمة انقطاع المياه :

تصريف المياه قطرة..قطرة..!!



إعداد: سميحة الهلالي

ينص الدستور التونسي في الفصل 44 على أن الحق في بيئة سليمة ومتوازنة مضمون.

ولكن رغم ذلك مازال مواطنو عديد المناطق بمختلف الجهات ببلادنا يعانون من شح أحياناً وانعدام كلي أحياناً أخرى في الماء الصالح للشراب ويعانون الويلات ويكابدون المشاق من اجل الحصول على الماء مما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات في أنحاء البلاد بسبب انقطاع المياه المستمر، وانعدامه في عديد القرى والأرياف المهمشةوتختلف حدة نقصه من منطقة إلىأخرىإضافة إلى أن فصل الصيف يشهد انقطاعا متواصلا للمياه نتيجة ارتفاع وتيرة الاستهلاك في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء حيث بدأت وتيرة الاحتجاجات بالمطالبة بوضع حد لهذا الإشكال كما طالب المحتجون بتوفير المياه الصالحة للشراب وبدأت هذه الصرخات ترتفع وتنذر بصيف ساخن على جميع المستويات. في حين اعتبر العديد من الخبراء في المجال المائي إن بلادنا مهددة في أمنها المائي ولابد من وضع استراتيجية حقيقية للمحافظة على الثروة المائية من خلال ترشيد الاستهلاك ذلك أن 80 من نسبة المياه يتم استغلالها في المجال الفلاحي و14 بالمائة هي نسبة الاستهلاك بالنسبة للمياه الصالحة للشراب و6 بالمائة يقع استغلالها في المجال الصناعي والسياحي كما أن ما يفوق 20 بالمائة مياه يقع هدرها نتيجة اهتراء شبكات التوزيع.فماهي الأسباب الكامنة وراء النقص في المياه في عديدالمناطق؟ وهل هناك استراتيجية للحد من هذه الظاهرة ؟

تعيش ولاية قفصة منذ سنوات على نسق متواصل للانقطاع المتكرر للماء الصالح للشراب طال كل معتمدياتها دون استثناء ليتجاوز في بعض المناطق العشرين يوما متواصلة على غرار ما هو حاصل في برج العكارمةوأحياء «المولى والأفران» وغيرها من الأحياء. ذلك ما عبر عنه السيد المنصف العلوي ممثل عن اللجنة الجهوية للدفاع عن حق جهة قفصة في بيئة سليمة مضيفا انه ورغم هذه الاضطرابات المتكررة تكتفي الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه بالوقوف موقف المتفرج دون أن تقدم حلولا كفيلة بتلافي هذه المعضلة إضافة إلى عدم جدية السلط المحلية والجهوية والمركزية رغم الاجتماعات والوعود المتكررة. ويؤكد انه أمام هذه الوضعية الكارثية التي يعيشها أهالي الجهة والتي زادت من تفاقم معاناتهم فان اللجنة الجهوية للدفاع عن حق قفصة في بيئة سليمة تدعو إلى تحرك احتجاجي يوم الخميس 20 جوان 2019 انطلاقا من الساعة التاسعة صباحا أمام مقر الصوناد فرع قفصة للمطالبة بالإنهاء الفوري لأزمة العطش بالجهة.

حملة: عطشتونا

كما أكد محدثنا على أهمية دعم كافة منظمات المجتمع المدني وكل مواطني ولاية قفصة

بأريافها ومدنها للمشاركة في هذا التحرك دفاعا عن حقهم المشروع.

ويبرز محدثنا أن اللجنة الجهوية للدفاع عن حق جهة قفصة في بيئة سليمة هي إطار أفقي للتشبيك والنضال من اجل حق الجهة في بيئة سليمة وتضم منظمات المجتمع المدني والحركات الاجتماعية على المستوى المحلي والجهوي ووقع إطلاقها إثر المنتدى الجهوي

الأول للعدالة البيئية الذي نظمه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فرع الحوض المنجمي سنة 2018.

إن التحرك الاحتجاجي المطالب بالحق في الماء لا يقتصر فقط على أهالي قفصة وإنما يشمل عديد الأرياف والقرى والمدن الداخلية للبلاد وليس الوضع بالجديد على سلطة الإشراف او على المنظومة المتدخلة في هذا الشأن فالوضع الذي تعيشه البلاد اليوم والذي يطالب فيه المواطن بالحق في الماء الصالح للشراب قد عاشته البلاد خلال السنوات الماضية وباعتبار ان الحكومات المتعاقبة اقتصرت على حلول ترقيعية ارتجالية لإسكات المحتجين آنذاك فان «الأدوية المسكنة» قد زال مفعولها مع انتهاء الصائفة الفارطة ليعود الألم من جديد للأحياء نفسها والقرى والأرياف المهمشة وكذلك المدن في عديد الحالات فالأمر ليس بالهين عندما يطالب المواطن بحقه في الماء إنها لعمري مهزلة ما بعدها مهزلة أن يصل الأمرإلى حد مس الإنسان في مصدر حياته ألاوهو الماء ليس بالغريب علينا اليوم أن تصل بلادنا إلى هذا الوضع الكارثي فلقد شهدت بعد الثورة كل أنواع المصائب والكوارث التي لم تعرفها بلادنا قط قبل الثورة الا في مراحل معينة ربما تكون قليلة او تم طمسها والتكتم عليها.

اهتراء شبكات توزيع المياه...

إن بلادنا مهددة في أمنها المائي إذا لم تقم باستراتيجية لمجابهة المشاكل المطروحة في المجال المائي، ذلك ما عبر عنه عدد كبير من الخبراء في المجال المائي مؤكدين أن الإشكال لا يتمثل في ظاهرة نقص الماء وإنما يتمثل في اهتراء عديد الشبكات مما أدى إلى هدر كميات كبيرة من الماء ذلك أن ما يفوق 25 بالمائة من المياه يتم هدرها جراء اهتراء شبكات التوزيع أمام عدم تجديدها لذلك فان أول عنصر يجب التطرق إليه في إطار الإستراتيجية هو تجديد شبكات توزيع المياه وإصلاحها وكذلك إيصال الماء للمواطنين الذين ليس لهم ماء صالح للشراب كما ان الجانب المالي لا يمثل اشكالا لان اي جهة يمكنها المساعدة في دعم مشاريع مد المواطنين بالماء ولكن الإشكال يكمن في غياب الارادة الحقيقية في ايجاد حلول للمشاكل المطروحة في هذا المجال.

اهتراء شبكات توزيع المياه

ان مصادر المياه ببلادنا متأتية أساسا من الأمطار والتي تقدر بـ 37 مليار متر مكعب غير أن الكمية التي يمكن تعبئتها لا تفوق 4,8 مليار متر مكعب وكميات الهطول السنوية تختلف من جهة إلى أخرى ومن سنة إلى سنة ولا تتعدى في بعض مناطق الجنوب 100 مليمتر في السنة وتتعدى 800 مليمتر في أقصى الشمال الغربي، والمخزون المائي في باطن الأرض هو مخزون غير متجدد وقابل للنضوب في بعض المناطق. ذلك ما عبر عنه بعض المختصين في المجال المائي باعتبار ان الماء قاعدة أساسية للتنمية في بلد مثل بلدنا ينتمي جغرافيا إلى مجموعة البلدان الجافة وشبه الجافة وهذا المورد الحياتي الذي يتوقف عليه دوام التنمية المستديمة نادر ومحدود وقابل للتدهور وغير متجدد في بعض الحالات. وفي الآن ذاته فإن هذه الوضعية بإمكانها أن تمثل تهديدا لأسس التنمية حاضرا ومستقبلا ما لم يقع اتخاذ إجراءات حمائية في إطار خطة محكمة وواضحة المعالم تتكامل فيها مجهودات حماية التربة ومجهودات تعبئة مواردنا المائية وحمايتها وترشيد استعمالها والتحكم فيها وخاصة في زمن الجفاف بحيث تكون هذه الخطة عنصرا من عناصر التنمية الاستراتيجية.

شبكات ماء دون ماء ؟؟

هناك عديد الجهات الداخلية بالبلاد تعاني من انعدام الماء الصالح للشراب على غرار بعض المناطق بولاية سليانة وقفصة وجندوبة والقيروان والقصرين وسيدي بوزيد رغم ان لديها شبكات خاصة بالماء الصالح للشراب بالمنازل الا انها بقيت شكلية ومازال الماء لم يصلها لذلك لابد من حسن التصرف في المنظومة المائية من قبل كل الأطراف المتدخلة في هذا المجال حتى يتم تمتيع كل المواطنين بحقهم في الماء خاصة المناطق المحرومة التي تعاني نقصا في الماء أو انعدامه وهو ما من شأنه أن يؤثر سلبا على جميع المستويات من حيث النظافة وأيضا الفلاحة ...وترى محدثتنا أن بعض المناطق التي توجد قرب موائد مائية لا توجد بها مياه ولابد من توفير الكميات المائية الضرورية لها من قبل الجمعيات المائية وتؤكد محدثتنا على ضرورة ترشيد استهلاك المياه وإعطاء المزيد من العناية بالنسبة للمناطق التي تعاني نقصا في الماء الذي يعتبر حقا من حقوقها يضمنه الدستور التونسي وتأمل محدثتنا أن تتحسن أوضاع المنظومة المائية ببلادنا.

مخططات جهوية......

لقد شهد الطلب على التزود بمياه الشرب في السنوات الأخيرة ارتفاعا هاما تزامنا مع فترة نقص في نزول الأمطار ونزول نسبي في مستوى الموائد المائية مع استغلال مفرط لهذه الموائد يفوق طاقة استيعابها. ونتجت عن هذا الوضع اضطرابات في التزود بمياه الشرب على المستويين الحضري والريفي وهذا يرجع أساسا إلى تقادم الشبكات المائية من جهة وارتفاع نسب الضياع المتأتي من الأعطاب والربط العشوائي.ومنذ سنة 2016، اعتمدت سلطة الإشراف منهجية جديدة في التعاطي مع هذا الوضع تمثلت في إعداد وتنفيذ مخططات جهوية لتأمين التزود بمياه الشرب وذلك بعد التشخيص الدقيق للمنظومات وبتشريك كل المتدخلين من خلال العمل على إعادة استغلال المنظومات المتوقفة وذلك بجدولة المديونية مع الشركـة التونسية للكهربـاء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه. والإسراع بإتمام أشغال المشاريع الجديدة لتدخل حيز الاستغلال عبر حث المقاولات المعهود لها بالأشغال بذلك والتدخل عبر حوكمة في التصرف في المنظومات المائية وتحسين مردودية المنظومات المائية وذلك برفع الربط العشوائي عبر حملات مبرمجة والتدخل بإصلاح أعطاب طرأت على الشبكات المائية ومحطات الضخ بجميع المعتمديات.