الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



الحريات الفردية والمساواة

ثورة ثانية ومعــركـة من أجـــل الــدولـــة المدنيــة



إعداد: عواطف السويدي

أثار التقرير الذي أعدته لجنة الحريات الفردية والمساواة جدلا واسعا حيث تباينت حوله المواقف والقراءات، وقسّم التقرير النهائي الذي قدمته اللجنة لرئيس الجمهورية النخب التونسية الى فريقين ، الاول يرى انه يتعارض مع أحكام الشريعة والقرآن، فيما يرى آخرون عكس ذلك وبأن ما أعدّ يعتبر ثورة حقيقية في تكريس الحريات الفردية وتدعيم المساواة بين الجنسين.

وبعد تقديم تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة ونشره للعموم تولى رئيس الجمهورية تشكيل لجنة قانونية لبلورة جملة من المقترحات التشريعية سيقع عرضها على البرلمان قريبا ومن المنتظر أن يبرز رئيس الجمهورية ذلك في خطاب مهم يوم 13 اوت القادم .

وتضمن التقرير عدة فصول وتعديلات لقوانين أبرزها إقرار المساواة التامة في الميراث، وإلغاء عقوبة الإعدام وإلغاء تجريم المثلية الجنسية وحق ممارسة الشعائر الدينية وإلغاء مهر الزواج وغيرها من الفصول المثيرة للجدل.

فما هي أهم مضامين هذا التقرير المثير للجدل ولماذا تعددت واختلفت القراءات والتفسيرات والمواقف بشأنه؟

نشرت لجنة الحريات الفردية والمساواة التي أعلن رئيس الجمهورية عن إحداثها يوم 13 أوت 2017، تقريرها المتضمن لمقترحات إصلاحية تخص مواضيع حساسة في بلادنا ، وأثار التقرير الجدل حول نقاط خلافية اختلط فيها الديني بالمجتمعي ، حيث تطرق التقرير إلى المساواة في الميراث وإلى قانون الجنسية وإلغاء عقوبة الإعدام وتضمن دعوة إلى إلغاء التمييز في إثبات النسب بين الأطفال إن كانوا مولودين في إطار الزواج أوخارج إطار الزواج، أي إلغاء مفهوم ابن الزنا، وتحقيق المساواة في الميراث بين الأبناء الشرعيين والطبيعيين، وغير ذلك من القضايا الجدلية التي سيحسم في أمرها التصويت في البرلمان، والتي ستشكل قفزة نوعية في مجال الحقوق والحريات في تونس والعالمين العربي والإسلامي حسب تقدير الحقوقيين .

ويتمحور التقرير المتكون من مائتين وثلاثين صفحة الذي ارتكز في توطئته على مقاربات قانونية واجتماعية ودينية تلخّصت في منطلقين أساسيين، هما التأكيد على أن «الإنسان يولد حرّا وفق حقيقة راسخة ثبّتها الإسلام» أوعبر الاعتراف بحتمية أن «الدخول إلى الإسلام يكون فرديا ولا يقبل الإيمان بالوراثة أوالتقليد»، وأيضا التأكيد على جملة من الثوابت الدافعة إلى ضرورة التقدّم في مسيرة إصلاح تنأى بمسائل جوهرية كالمساواة والحريات الفردية عن بديهيات تفسير النص المقدّس (القرآن) وذلك عبر الولوج إلى عمق التأويل القائم أساسا على تدبّر المقاصد العقلية تماهيا مع سيرورة المتغيّرات والتطورات الإنسانية الكونية .

القضايا الجدلية الرئيسية

واعلنت اللجنة في مقدمة تقريرها ، انها تهدف بعملها الى استكمال مسيرة الإصلاحات الاجتماعية وانها هذه المرة ستنكب على نقطتين طالما أغفلهما المشرع لأسباب عدة، وهما الحريات الفردية التي اختزلت في مفهوم ضيق ونقطة المساواة بين الجنسين، وقد حرصت اللجنة في تقريرها على تجنب الصدام مع المسألة الدينية ، وهذا ما عبرت عنه اللجنة في مقترح مجلة للحقوق والحريات الفردية وفي توصياتها بتنقيح فصول قانونية على ضوء المجلة.

ومن الصفحة 99 الى الصفحة 135 جسد أعضاء اللجنة فلسفتهم وتصورهم للحريات والحقوق الفردية، في 93 فصلا متعلقة بالحقوق الفردية ، وابرزها مسألة حرية المعتقد والضمير ومسألة الحريات الجنسية ونقطة الإعدام والحريات الفنية والاكاديمية، واقترحت اللجنة الغاء الفصل 230من المجلة الجزائية الذي يجرم المثلية ، وهذا الاقتراح راعت فيه اللجنة امكانية الاعتراض من قبل المشرعين فقدمت مقترحا ثانيا يتمثل في الغاء العقوبات السالبة للحرية والاقتصار على خطايا مالية قيمتها 500 دينار لمن يجاهر بفعل، وهنا لم تجرم المجلة الفعل وانما جرمت الكشف عن العورة اوالقيام بأية أعمال جنسية في فضاء عام وإجبار الآخرين على مشاهدتها .

واعتبر صلاح الدين الجورشي أن مشروع لجنة الحريات الفردية طموح وغطى عديد الحقوق والحريات وبين أن هناك ثلاث قضايا رئيسية في التقرير ستثير الكثير من الجدل والصراع الفكري والاجتماعي وهي : قضية الميراث وطريقة توزيعه لان هناك من يعتقد ان مقترحات اللجنة تتعارض مع النصوص الإسلامية القرآنية ، والقضية الثانية هي الغاء عقوبة الإعدام والثالثة تتعلق ببنية الاسرة والعلاقة بين الزوج والزوجة داخل الاسرة ، وهي مسائل تحتاج الى تعميم النقاش حولها وقامت اللجنة بإعداد الكثير من الآليات والحجج والأدلة للدفاع عما قدمته في انتظار تعميم النقاش حولها داخل المجتمع التونسي .

وذكر محدثنا أن لجنة الحريات الفردية والمساواة ليست لجنة تشريعية وانما هي لجنة استشارية فقط حيث أن البرلمان هو من له صلاحيات التغيير ،كما أوضح أن عمل اعضاء اللجنة، يندرج في اطار العمل التطوعي الذي يهدف إلى الإصلاح وخدمة الوطن . وبين أن عمل اللجنة أثبت الحاجة إلى تقديم مقترح لإحداث مجلة تشريعية خاصة بالحريات الفردية باعتبار أن هناك غموضا في مفهوم الحريات الفردية.

وأكّد عضو لجنة الحريات الفردية والمساواة «عبد المجيد الشرفي» أنهم اجتمعوا مع أساتذة الزيتونة في عدة مناسبات وتبادلوا معهم الآراء قبل انجاز تقريرهم حول تطبيق الحريات والمساواة ،وتحدث «الشرفي» لـ«الصحافة اليوم» عن وجود بعض الأصوات المعارضة لأيّ تغيير في الأحكام الفقهية تماشيا مع المدونات الفقهية إلا أن مقاربة اللجنة كانت مختلفة والتي اعتبرت الاحكام الفقهية تاريخية وهناك مجال للاجتهاد في نطاق التشريعات الوضعية .وأضاف الشرفي أنهم أخذوا بعين الاعتبار الحساسية الدينية والمواقف الدينية المحافظة وخصوصا مقتضيات الدستور والمعاهدات الدولية والمنحى التحديثي الذي سارت فيه تونس منذ القرن 19، وشدّد على أنّ تقريرهم حول تطبيق الحريات والمساواة ليس اجتهادا في نطاق الدين بل اجتهاد في نطاق تحديثي للمجتمع التونسي ولا تنصب اللجنة نفسها وسيطا بين الخالق والمخلوق بل هناك ارث فقهي تاريخي ويمكن التحرر منه في الوقت المناسب .وقال الشرفي ان مجهود اللجنة ليس اكاديميا او دينيا بل هو مجهود براغماتي وعملي ومستقبلي واوضح ان بعض الاصوات الدينية كانت معارضة لمقترحات لجنة الحريات الفردية والمساواة مشددا انه الان الكرة في ملعب السياسيين والبرلمان للمصادقة عليه وقبوله.

المقاربة القانونية

وجدد أعضاء اللجنة التأكيد على عدم تعارض الشريعة الإسلامية مع مبدإ المساواة والحريات الفردية اذ يرى استاذ القانون الدستوري سليم اللغماني وعضو لجنة الحريات الفردية والمساواة ان مقترحات اللجنة لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية وانما المسالة تتعلق بقراءات هذه الشريعة اذ هناك تعارض مع الفقه من خلال تقديم قراءة معينة للشريعة وهي تتلخص في قراءة مقاصدية للشريعة لان الشريعة ليس ضد الحريات الفردية وليست ضد مبدإ المساواة .والتعارض مع الشريعة ليست مسالة قانونية ، لان القانون التونسي هو قانون وضعي في سلم الهرم اعلاه هو الدستور ثم القوانين وبالتالي الشريعة ليست جزءا من المنظومة القانونية التونسية ، وأشار اللغماني إلى الجدل الذي اثير في المجلس الوطني التأسيسي زمن صياغة دستور 2014 ولئن اعتبر اللغماني انه من الضروري فتح النقاش واثارة الجدل حول التقرير حيث أكد أن تقرير اللجنة نهائي ولا تراجع فيه أي في نقاطه أو مقترحاته من قبل اللجنة ، فانه اعتبر أن ردود فعل المجتمع المدني والآراء المختلفة حوله متوقعة ومنتظرة في حين أشار إلى ان القرار بشأن هذا التقرير بيد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الذي له أن يتبنى التقرير أوبعضا منه بالنقصان أوالإضافة، ثم يُحوّل إلى مشاريع قوانين تمر إلى مجلس نواب الشعب وقال ان الطريق مازالت طويلة، وأضاف في السياق ذاته من وجهة نظري كرجل قانون أعتبر أن المساواة في الميراث لا تتعارض مع الدين الاسلامي ولا حتى مع بعض القراءات الفقهية، ويمكن أن أبين أن النص الديني ليس قطعي الدلالة... هناك من يعتبر أن الأصل في الميراث هو الوصية، في المنظومة الفقهية اليوم أين هذه الوصية؟» وتابع قائلا لـ«الصحافة اليوم» هذا يندرج ضمن الاجتهاد من الجانب الفقهي» ،كما قال «القرآن شيء والقانون شيء آخر، وتم تعريف الدستور على أنه أعلى القواعد القانونية مرتبة». وتابع «أن يعتبر فرد ان القرآن أعلى من الدستور مقبول، لكنه ليس موقفا قانونينا أووضعيا».

وتــرى استاذة القانون الدستوري سلوى الحمروني بان هناك عديد المواضيع التي تم تأويلها بطريقة مخالفة لما هوموجود في المجتمع مثل العلاقات الاسرية اذ لا يوجد من يرفض مبدأ المساواة بين المرأة الرجل كما ورد في الدستور وهذا لا يعني غياب الفوارق بين الجنسين حسب تعبيرها وانما كمواطنين ومواطنات لهم نفس الحقوق والواجبات فمثلا الميراث من جملة المسائل الاقتصادية و ليس مسألة دينية ومن يريد اعطاءه ثوبا دينيا هو فقط لرفض مبدإ المساواة وفي النص القراني لا يوجد منع للمساواة لذلك اقرت اللجنة ان الميراث مسالة اقتصادية وقانونية في نفس الوقت ، كما أضافت الحمروني في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أن المرأة اليوم أصبحت تنفق على الاسرة لذلك تم تقديم مقترحات في هذا المجال .

واعتبرت سلوى الحمروني أن اللجنة وضعت في مقدمة التقرير تفسيرا للاطار العام الذي تتحدث فيه عن احداث توازن بين دولة مدنية وشعب مسلم ولذلك تم الاستماع لعلماء الدين ومختلف مقترحات المجتمع المدني وتم اثبات ان تعدد القراءات للنص الديني يسمح بإقرار الخيارات التي قدمتها اللجنة فالنص الديني هو نص واحد ولكن القراءات متعددة .وعن مدى اعتبارها تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة امتدادا او نسخة متطورة لمجلة الأحوال الشخصية أفادت سلوى الحمروني بان التقرير لا يتناول الاحوال الشخصية فقط وانما هناك مشاريع قوانين منقسمة سيتم تقديمها كمشاريع مستقبلية للبرلمان تتعلق أساسا بمشروع قانون المساواة ومشروع قانون الحريات الفردية والذي ستكون له تبعات لتنقيح المجلة الجزائية ومجلة الاجراءات والعقود وعديد القوانين الاخرى .

وتعتقد سلوى الحمروني أن توطئة الدستور تحتوي على ما يدل على ان تونس رائدة على المستوى الحضاري وهذا التقرير المتعلق بالحريات الفردية والمساواة سيجسد هذه الريادة ويكون فرصة لتقديم اضافة حضارية لبلادنا .

المساواة في الميراث

وتقترح لجنة الحريات الفردية والمساواة في نقطة الميراث ان يصبح الأصل هو المساواة بين الاناث والذكور في الميراث .ولمن شاء خلاف ذلك ان يصرح في قائم حياته بانه يختار توزيع تركته استنادا الى «للذكر مثل حظ الانثيين» شرط ان يكون التصريح بحجة رسمية حررها عدل اشهاد وبذلك يكون الميراث متساويا من حيث الأصل اما انعدام المساواة فيكون استثناء .

وتعد نقطة الميراث الأكثر جدلا منذ تكوين اللجنة وبعد نشر تقريرها فقد وجدت رفضا من علماء وأساتذة جامعة الزيتونة ونقاشا حادا داخل مجتمعنا ، اذ أعلنت جامعة الزيتونة انها لا تتحمل أي مسؤولية علمية أو أخلاقية عما جاء في تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، مؤكدة انه لا يعبر عن موقفها، بل ترى فيه التفافا مشينا على قيم الإسلام وتعاليمه ، وأفاد أساتذة جامعة الزيتونة انه سيصدر عن جامعة الزيتونة في قادم الأسابيع رد علمي على ما ورد من اقتراحات في هذا التقرير .

واعتبر الشيخ الزيتوني محمد علي كيوة أن الدستور ينظم العلاقات الاجتماعية والمعاملات بين المواطنين ، وابرز في حديث لـ«الصحافة اليوم» ان تونس كان يسميها الامام مالك «القبلة الرابعة بالاعتبار» لان الرسول صلى الله عليه وسلم قال ان الرحال لا تشد الا إلى ثلاثة مساجد لطلب العلم والإمام مالك اعتبر جامع الزيتونة القبلة الرابعة لأنه مصدر للعلم .

وذكر ان لجنة الحريات الفردية تريد تطبيق المساواة في الميراث وهذا نقض للحكم الالاهي في الميراث وان تونس اصبحت القبلة الاولى في الفتاوى والافساد ، وأضاف انه لم يشارك في ملتقيات اللجنة لان المشاركة معصية لأمر الله حسب رأيه .

اما الاستاذ في علوم الشريعة بجامعة الزيتونة حميدة النيفر فقد ابرز أن توقيت تقديم التقرير ومضمونه يثيران التساؤل والعديد من نقاط الاستفهام لأنه يوحي بأن المجتمع التونسي قد تجاوز كل مشاكله اليومية ليلتفت الى مثل هذه المواضيع ، هذا بالإضافة إلى سعي اللجنة الى استعمال مقاصد الاسلام بطريقة مزاجية في مضمون التقرير.

وذكر «حميدة النيفر» لـ«الصحافة اليوم» أن اللجنة قدمت خطابا متوازنا في البداية واستمعت الى رجال الدين واساتذة الزيتونة لكن تم الانحراف بالموضوع فيما بعد وهذا ما سيقودنا الى الخطاب الايديولوجي والصراع الفكري الذي عشناه مباشرة بعد الثورة ومن خلاله يمكن التخوف من عودة الاستقطاب الايديولوجي وتقسيم التونسيين حول المبادئ والمقاصد الاسلامية وغير الاسلامية وحول الحداثة والتحديث.

وأشار النيفر إلى أن هناك سعيا الى التشبه بحداثة العالم الغربي والاعتماد على النظام الكوني الحقوقي برغبة من لوبيات اوروبا على حد قوله .

المقاربة الاجتماعية

ويهم ما ورد في تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة كل مكونات المجتمع التونسي ، ولمعرفة مدى تقبل التونسيين لهذا التغييرات الجذرية تحدثنا مع المختص في علم الاجتماع «المنصف وناس»الذي قال ان كل نص يهدف الى تطوير واقع حقوق الانسان في تونس هو نص مقبول ومفيد بالنسبة للتونسيين وذلك يعود الى ما عاشته البلاد على امتداد عقود من رغبة في تغيير واقع حقوق الانسان واعتبر ان النص الذي اقترحته لجنة الحريات الفردية والمساواة هو مسالة جوهرية مهمة في تطوير واقع حقوق الانسان معربا عن امله ان يندرج هذا النص في اطار هذا السياق بالذات .واكد وناس انه لاحظ عدم اقتناع بهذا التقرير من طرف عديد الشخصيات الوطنية ومكونات المجتمع المدني ولذلك يحتاج الى حوار وطني معمق وواسع لتجنب الاختلاف وللوصول الى حالة توافقية حوله حتى لا يتم توظيفه من قبل الرافضين في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد .

وبين الاستاذ المنصف وناس ان المسائل التي طرحها التقرير هامة وجوهرية لازالت محل خلاف وهذا امر طبيعي ، ولذلك يحتاج الى ان يكون هذا النص محل نقاش وطني واسع ولا يمكن فرضه دون حوار ، وهي الية من اليات رئاسة الجمهورية التي تستطيع ان تحوله الى مناسبة وطنية عامة من اجل النقاش مع التونسيين .

وفي ما يتعلق بالنفس الاصلاحي للتقرير افاد المنصف وناس بان النص يحتوي الكثير من المقترحات ويدل على قراءة شاملة شملت تفاصيل كثيرة داعيا الى ضرورة الحوار حول المقاربة بكل تفاصيلها ، كما ذكر «وناس» ان النص فيه روح فكرية جريئة تدفع الى التفكير بعمق في المسائل الكبرى المطروحة في النص مع ضرورة الاخذ بعين الاعتبار التوقيت والاولويات واحتمال استغلال النص للدفع الى حالة من التوتر نحن في غنى عنها .

وعن جاهزية المجتمع التونسي لتغيير العقليات اوضح محدثنا ان المسالة تحتاج الى اعداد ذهني ونفسي وثقافي مشيرا الى انه ليس من انصار «الاصلاح-الصدمة» التي جربها الزعيم الحبيب بورقيبة في سياق اخر عاشته تونس كان يحتاج فيه المجتمع حينها الى تغيير سريع وقوي لتجاوز حالة عميقة من التخلف ولهذا اقترح في هذا الصدد عملا طويل النفس يهيّئ التونسيين لقبول هذه الإصلاحات عن اقتناع.