الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

تحقيقات



ضاق السبيل بالمستشارين الجبائيين:

تحالف ضدهم الفساد....وتخلّت عنهم الدولة


اعداد: سميحة الهلالي

نظرا للتجاوزات الخطيرة المرتكبة في حق المستشارين الجبائيين دعا اهل المهنة الى ضرورة تطهير محيط الاستثمار المتعفن والحد من الفساد والسمسرة في الملفات الجبائية وتوفير المناخ الملائم لآلاف العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا في الجباية بغاية تشجيعهم على الانتصاب لحسابهم الخاص و كذلك احالة مشروع القانون الذي استكمل كل مراحل الإعداد منذ سنة 1994 إلى مجلس نواب الشعب مع طلب استعجال النظر فيه باعتبار انه من شانه حماية موارد الخزينة العامة وتنميتها وتطهير محيط الاستثمار والضرب على أيدي السماسرة والفاسدين والمرتشين وحماية المطالبين بالأداء الذين يتعرضون اليوم إلى كل أشكال الابتزاز والنهب وخلق المناخ الملائم حتى يتمكن الآلاف من العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا في الجباية من الانتصاب لحسابهم الخاص بعيدا عن المنافسة غير الشرعية وكذلك دعا أهل الاختصاص الى ضرورة إدخال تحويرات على القوانين تساهم في فتح المجال أمام المستشارين الجبائيين للعمل ولم لا توحيد هذا السلك بزي رسمي يميزه عن بقية القطاعات كما هو الشأن بالنسبة لبقية القطاعات. فما هي الإشكاليات المطروحة بالنسبة للمستشارين الجبائيين ؟ ولماذا لم تقع إحالة مشروع القانون لمجلس نواب الشعب للمصادقة عليه؟

يواجه المستشارون الجبائيون اليوم ومن ورائهم آلاف العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا في الجباية والمطالبون بالأداء صعوبات كبيرة، ذلك ما عبر عنه السيد رضا الأمين رئيس الغرفة الوطنية للمستشارين الجبائيين مبينا ان ذلك ناتج عن تهميش المهنة من قبل من يتصدّون لإصلاحها من خلال تعطيل مشروع القانون المتعلق بإعادة هيكلتها المعد منذ سنة 1994، علما أن المطالب المنادية بإصلاحها ترجع إلى سنة 1986.

عديد العيوب...

وبين محدثنا أن الصعوبات التي يعاني منها القطاع ناجمة عن عدم احترام وعدم تطوير قانون المهنة الذي تضمن عديد العيوب كعدم تلاؤم نظام «أمد» للشهائد العلمية مع الشهائد المشار اليها بالفصل 3 من القانون عدد 34 لسنة 1960 فضلا عن أن شهادة خبير محاسب المشار إليها بنفس الفصل تخلق لبسا في ذهن المستهلك ويتعلل بها البعض لانتحال صفة المستشار الجبائي ومغالطة المستهلك كما أن اغلب الشهادات المشار إليها بهذا الفصل لا تضمن الاختصاص.

وإشارة الفصل 3 من قانون المهنة لقانون الوظيفة العمومية لسنة 1959 والحال ان ذاك القانون تم نسخه مرتين الأولى سنة 1968 والثانية سنة 1983 وكذلك إشارة الفصل الأول من قانون المهنة للقانون الجنائي الذي عوض بالمجلة الجزائية.

وأيضا تمكن الممنوعين قانونا من تكوين شركة «مستشارين جبائيين» عن طريق اشخاص صوريين باعتبار أن الفقه الإداري، الذي اسقط كلمة «للشركة» يشترط ان يكون الممثل القانوني مستشارا جبائيا لا غير، علما ان الممثل القانوني يمكن ان يكون اجيرا وليس شريكا. فلقد نص الفصل 4 من قانون المهنة على ضرورة الحصول على الترخيص «للشركة» أي لكل الشركاء ولممثلها القانوني الذي يمكن ان يكون اجيرا وليس شريكا. خلافا لذلك، مكن الفقه الاداري اشخاصا لا تتوفر فيهم الشروط المشار اليها بالفصل 3 من قانون المهنة واشخاصا في وضعية لا تلاؤم ووضعية تحجير ومحاسبين وخبراء محاسبين من تكوين شركة «مستشارين جبائيين» لا يكون كل شركائها من بين المستشارين الجبائيين.

اضافة الى عدم تلاؤم العقوبة المشار اليها بالفصل 8 من قانون المهنة مع طبيعة الجرم وأحكام الفصل 84 من مرسوم المحاماة الذي نص على العقوبات المتعلقة بأعمال التحيل باعتبار ان المستشار الجبائي يقوم بنفس مهام المحامي في المجال الجبائي.

كذلك اشارة الفصل 9 من قانون المهنة للفصل 115 من مجلة المرافعات الجنائية الذي عوض بالفصل 206 من مجلة الإجراءات الجزائية.

و عدم وجود عمادة مهنية على غرار مهنة المحاماة والعدول المنفذين وغيرهم.

و عدم وجود اجراءات تأديبية وكذلك آلية لمراقبة الجودة.

و عدم وجود جدول في المباشرين للمهنة يتم وضعه على ذمة العموم، علما ان كراس الشروط اهمل ذلك عند حذف الأمر عدد 162 لسنة 1961 المتعلق بتطبيق القانون عدد 34 لسنة 1960 والذي نص على دفتر المستشارين الجبائيين.

و عدم وجود بطاقة مهنية وعدم تحديد الإدارة العامة المعنية بمتابعة المهنة.

و عدم تحديد الإدارة المكلفة بمتابعة المهنة صلب الأمر عدد 556 لسنة 1991 المتعلق بتنظيم وزارة المالية.

وأيضا مخالفة كراس الشروط المتعلق بالمهنة للفصل 3 من الأمر عدد 982 لسنة 1993 المتعلق بضبط العلاقة بين الإدارة والمتعاملين معها كما تأكد ذلك من خلال الرأي الاستشاري عدّد 92267 المؤرخ في 23 جويلية 2009 الصادر عن مجلس المنافسة والذي عدد العيوب التي اصطبغ بها كراس الشروط والتي من بينها عدم تحديد الإدارة المكلفة بمتابعة المهنة والتدابير الواجب اتخاذها ضد المستشارين الجبائيين الذين لا يحترمون كراس الشروط.

والحد من مجال تدخل المستشار الجبائي من خلال اشتراط الانتفاع بحق صلب التشريع الجبائي بمصادقة مراقب الحسابات على حسابات صنف من المؤسسات في خرق صارخ للقوانين المهنية وللفصل 65 من الدستور، علما ان هذا الإجراء لا نجد لها مثيلا بالتشاريع الأجنبية.

كذلك تمكن منتحلي لقب المستشار الجبائي من التدخل في الملفات الجبائية بمقتضى الفصول 39 و42 و60 و130 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية التي تنص على إمكانية ان يستعين المطالب بالأداء بشخص من اختياره في خرق صارخ للقوانين المهنية، علما ان هؤلاء يقومون بذلك بمقابل وفي بعض الأحيان يبتزون المطالب بالأداء.

إضافة الى خلق صعوبات للمستشار الجبائي عند القيام بمهامه المشار إليها بالفصل الأول من قانون المهنة نتيجة تحوير الفصلين 57 و67 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية بمقتضى القانون عدد 11 لسنة 2006.

إثقال كاهل المؤسسة....

تواجه المؤسسات الاقتصادية صعوبات كبيرة في بعض الأحيان عند البحث عن مستشار جبائي مرخص له جراء العدد الهام من الدخلاء والسماسرة من مختلف المواقع الذين يقومون بمهام المستشار الجبائي. فنتيجة لتهميش مهنة المستشار الجبائي التي تحظى بعناية جد فائقة داخل أوروبا وحتى إفريقيا (الكاميرون واتحاد وسط إفريقيا الاقتصادي على سبيل المثال)، تكبدت عديد المؤسسات الاقتصادية خسائر فادحة نتيجة تعاملها مع منتحلي صفة المستشار الجبائي أدت بالبعض منها إلى الاندثار.ذلك ما بينه السيد الطيب السويسي رئيس الجمعية التونسية للدفاع والحفاظ على المؤسسة مضيفا انه تم إثقال كاهل المؤسسة دون مبرر بعد صدور القانون عدد 11 لسنة 2006 والتي تجد نفسها ملزمة على الاستعانة بمحام وبمستشار جبائي عندما يتجاوز مبلغ النزاع الجبائي 25 ألف دينار والحال ان قانون المستشارين الجبائيين المنقول عن التشريع الأوروبي يسمح لهم منذ سنة 1960 بنيابة المؤسسات دون سقف. كما ان القاضي الجبائي يجد نفسه مجبرا على تعيين خبير عدلي من غير المستشارين الجبائيين خلافا لأحكام الفصل 4 من القانون عدد 61 لسنة 1993 المتعلق بالخبراء العدليين ولما هو معمول به بالتشاريع الأوروبية وقد كانت لذلك انعكاسات سلبية على حقوق وضمانات المؤسسات التي لا تتوفر لها اليوم شروط المحاكمة العادلة

حماية المؤسسات من الدخلاء...

ويؤكد انه لحماية المؤسسات المواطنة من الدخلاء وتشجيع الآلاف من العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا في الجباية على الانتصاب لحسابهم الخاص يجب المصادقة على مشروع القانون المتعلق بتنظيم المهنة المعد منذ سنة 1994 والمعطل برئاسة الحكومة الآن دون مبرر وكذلك تأهيلها بالنظر للمعايير الأوروبية.

أيضا، لا بد من تحفيز المؤسسات على الالتجاء الى آلية التدقيق الجبائي التي تسمح لها بمعرفة أخطائها وتفاديها قبل تدخل مصالح المراقبة الجبائية وكذلك تمكين المستشار الجبائي من استشارة المحكمة الإدارية كلما تعلق الأمر بخلاف بخصوص تأويل نص جبائي من قبل مصالح الجباية وهذا من شانه حماية المؤسسات من التأويلات غير الشرعية والحد من النزاعات الجبائية التي قد تهدد نمو المؤسسة واستمراريتها مثلما نلاحظه اليوم.

لوبيات تتصدى ...

لابد من تنظيم قطاع المستشارين الجبائيين بقانون يتماشى والمعايير الدولية ورغم إعداد هذا القانون إلا أن بعض اللوبيات تصدت له بتعلة انه يمس من بعض المهن الأخرى، ذلك ما بينه النائب بمجلس نواب الشعب مبروك الحريزي مبرزا أهمية هذا القطاع والدور الذي يضطلع به في خدمة البلاد مؤكدا ان تطويره سيفتح المجال امام العديد من المعطلين عن العمل للتموقع في سوق الشغل بالبلاد وخارجها ويدعو إلى الإسراع في المصادقة على قانون تنظيم المهنة وفق المعايير الدولية.