الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

رياضة



كأس العالم 2030 في المغرب العربي

فكرة منطقية تطبيقها يحتاج إلى مجهود ديبلوماسي كبير



يـفتـــرض أن تعقد قريبا اجتماعات تنسيقيّة من أجل بلورة فكرة تنظيم كأس العالم 2030 في المغرب العربي بين ثلاثة بلدان هي: تونس والمغرب والجزائر. الفكرة ليست الأولى من نوعها باعتبار أن دورة «2026» ستقام بين ثلاثة دول هي الولايات المتحدّة والمكسيك وكندا وبالتالي لا توجد موانع لدى الاتحاد الدولي من حيث المقترح.

على صعيد اخر وخلال زيارة رئيس الكنفيدرالية الإفريقية السنة الماضية إلى تونس فإن الجامعة ضمّنت مقترحاتها لتحسين مستوى كأس إفريقيا للأمم فكرة تشجيع التنظيم المشترك لهذه المسابقة وبالتالي فإن الفكرة تنسجم في المطلق مع مجموعة من المقترحات السابقة في هذا الاتجاه ذلك أن التنظيم المشترك انسحب على مختلف المسابقات من كأس العالم إلى كأس أوروبا إلى كأس إفريقيا أو أيضا على مسابقات أخرى مثل كرة اليد.

الحلّ الوحيد

فكّرت تونس سابقا في تنظيم كأس العالم 2010 وكانت تعلم أن الفكرة يستحيل تنفيذها ولكنّها قدّمت مقترحا إلى الاتحاد الدولي مثلما حاولت المغرب ومصر ولكن جنوب إفريقيا هي التي فازت بشرف التنظيم. وحاولت المغرب من جديد ولكنّها فشلت في انتزاع موافقة الاتحاد الدولي وخسرت رهان تنظيم مونديال 2026.

هذه الرسائل واضحة المعالم فلا حظوظ لدولة من شمال إفريقيا بتنظيم المونديال بمفردها لاعتبارات عديدة والتنظيم المشترك هو الخيار الوحيد فهو يضمن من خلال الديبلوماسية الرياضية والسياسية والاقتصادية نسبة محترمة من الأصوات تمكّن الملفّ من دخول المنافسة بقوّة.

والتنظيم المشترك أفضل أيضا من الناحية اللوجيستية لأنّه يساعد كلّ بلد على تفادي مصاريف كبيرة قد لا يكون تعويضها سهلا وعليه فإن الخيار المشترك هو الحلّ الوحيد المطروح منطقّا أمام البلدان المغاربيّة.

ولا نعتقد أن المغرب التي قدّمت عديد الملفّات سيتغيّر وضعها بعد سنوات قليلة فاللوبيّات تجتهد من أجل نقل المسابقة إلى البلدان التي لها وزن عسكري واقتصادي وهو أمر متعارف عليه وليس من السهل كسب «الحرب الترويجية» ذلك أن الملف المغربي مثلا لم يحظ بدعم إفريقي أو عربي كامل خلال المنافسة على تنظيم مونديال 2026.

ويبدو أن المقترح وجد صدى إيجابيا لدى المغاربة هذه المرّة خاصة بعد الصفعة الأخيرة والتي لاحظ من خلالها أبناء الرّباط أن تونس والجزائر رغم العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدّة صوّتا للملف المغربي وهو موقف يحسب لهما لأن التهديدات الأمريكية كانت صريحة ضدّ كلّ من يقول لا لملف أمريكا الشماليّة.

على صعيد اخر فإن إمكانية رفع عدد البلدان التي ستشارك في نهائيّات كأس العالم خلال تلك النسخة من 32 منتخبا إلى 42 يجعل التنظيم الثلاثي خيارا وحيدا أمام بلدان القارة الإفريقيّة بشكل خاص.

شروط هامة

الفكرة في المطلق مثاليّة ولكن المرور إلى خطوات عمليّة لن يكون سهلا لأن الملف سيفقد وزنه إن تواصلت بعض المشاكل خاصة على المستوى السياسي والأمني وهي مشاكل تجعل فرص الدول الثلاثة منعدمة.

فمن ناحية أولى يدرك الجميع أن العلاقات السياسيّة بين المغرب والجزائر ليست مثالية منذ فترة طويلة ولم تنجح كل المحاولات في احتواء الخلاف بل بالعكس فإن نقطة الضوء الوحيدة كانت من خلال تصويت الجزائر لفائدة الملف المغربي لتنظيم مونديال 2026.

ومن الضروري أن يقع تفعيل الاتفاقات السابقة واحتواء مشكل الحدود أو تطبيع مؤقت للمشاكل الحاصلة ليكون تنقل الجماهير سهلا بين البلدين وهو أمر وارد باعتبار أن الخلاف الحاصل لم يستفد منه أي طرف طوال هذه السنوات الطويلة.

المشكل الثاني يهمّ مشاكل الصحراء ووجود تنظيمات عسكرية فيها وهو أمر يجعل «أمن الدورة مهدّد» ومن الضروري إيجاد حلّ لهذا الإشكال لأنّه سيكون نقطة ضعف في الملف باعتبار أن الاتحاد الدولي لا يمكنه أن يساند ملفّا لا يتضمّن أهم شرط وهو توفّر الأمن وسلامة الجماهير والمنتخبات.

وتجاوز الخلاف بين الجزائر والمغرب من الناحية السياسية سيكون نقطة قوّة في الملفّ بالنظر إلى تنظيم المسابقة في شمال إفريقيا سيجد دعما كبيرا من دول أوروبا التي لها نفود واسع إضافة إلى أن دول القارة الإفريقية ستدعم الملفّ وعليه فإنّه من الضروري التسريع في إيجاد حلول للمشاكل الثنائيّة.

مكاسب

الفكرة حققّت مكاسب قبل تنفيذها وهي تحقيق نوع من التقارب بين الجارين الكبيرين المغرب والجزائر وهو تقارب قد يتطوّر لاحقا إلى رفع بعض القيود وتنويع التبادل وغير ذلك من الملفّات الأخرى.

ونعتقد أن الفكرة التونسيّة نجحت في ما فشلت فيه السياسة طوال سنوات طويلة لأن حلّ الخلاف الجزائري المغربي قد يكون أساسه كرة القدم فإلى حدّ الان فإن المقترح وجد تجاوبا إيجابيا من مختلف الجهات والتفاعل الحاصل مشجّع للغاية ويؤكد أن الفكرة إن وقع تجسيمها سيكون لها وقع كبير على المنطقة.

وطبعا فإن تنفيذ المقترح سيكون له انعكاسات كبرى على واقع الفرق التونسية من حيث ضرورة تحسين البنية التحتية وغير ذلك من المكاسب الهامة الأخرى فالدولة ستكون مجبرة على الانخراط في هذا المجهود فدورة المتوسّط 2001 ثم دورة كأس إفريقيا 2004 وفّرت للرياضة التونسية بنية تحتية لا بأس بها وتنظيم المونديال سينعكس على كرة القدم في تونس بشكل إيجابي وتاريخي.

 


زهيّر ورد