الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

رياضة



بعد تعذر نقل مباريات البطولة مجددا

الـحــل فـي بـيـع الـحقـوق إلـى قـنوات أجـنبـيـة


لا يبدو أن حلا قريبا سيتم التوصل إليه بشأن الخلاف الحاصل بين التلفزة الوطنية والجامعة التونسية لكرة القدم، بشأن نقل مقابلات البطولة الوطنية بعد امتناع التلفزة عن نقل المباريات في نهاية الأسبوع الماضي.

ولم يعد هذا الإشكال جديدا فقد سبق أن حصل في المواسم الماضية خلاف مشابه جعل مقابلات بداية الموسم لا يتم نقلها مباشرة رغم قيمة المواعيد ولكن هذه المرة فإن الخلاف انطلق بأكثر حدة بما أن التلفزة الوطنية وفي سابقة أولى «رفضت نقل المباريات رغم موافقة الجامعة» معتبراً أنّه لا يمكن القيام بذلك إلا بعد حل المشاكل المبدئية.

وموقف التلفزة الأخيرة، كان صادما بما أنّه لا توجد موانع قانونية للقيام بذلك باعتبار أن الجامعة قبلت السماح بنقل المباريات إلى حين إيجاد تسوية نهائية للملف ولكن التلفزة أوقعت الجميع في التسلل يوم السبت الماضي عندما نشرت بلاغا تؤكد فيه أنها لن تبث المقابلات.

ويمكن القول أن التلفزة خسرت أخلاقيا في نزاعها مع الجامعة فقد أخطأت عندما لم تنقل المقابلات فطالما لم يقع الحسم في النقاط الخلافية فقد كان من الأفضل تقليص حجم الخسائر وتأمين بث أول المباريات من الموسم الجديد.

كما أن التلفزة أضعفت موقفها أمام الرأي العام عندما لم تعلن عن عدم نقل المقابلات إلا قبل ساعات من بدايتها وكان من الأفضل لو تم الإعلان عن ذلك منذ اتخاذ القرار حتى تضمن الفرق بث المباريات بشكل رسمي وبالتالي يقع تخفيف حجم الغضب الجماهيري، ولكن إدارة التلفزة لم تتصرف بالطريقة المناسبة.

وقد تكون التلفزة راسلت الجامعة قبل هذه الفترة، ولكن المؤكد أن لا أحد كشف عن مفاوضات سابقة بشأن تغيير العقد ولهذا فإن التلفزة ورطت نفسها أمام الرأي العام إما بصمتها أو بتأخر المفاوضات، فبقدر تفهمنا لصعوبة تأمين المبلغ المالي المنصوص عليه في العقد بقدر أيضا ما يصعب تفهم موقف التلفزة لأن التعاقد تم بموافقة كل الأطراف والتراجع عنه لا يتم من جانب واحد إلا في حال أخل أحذ الطرفين ببنوده وإلى حد الان فإن التلفزة هي التي أخلت ببنود التعاقد.

طلب مراجعة العقد

ترغب التلفزة في إعادة مراجعة بنود التعاقد مع الجامعة وذلك قبل موسم واحد من نهاية العقد الحالي، فالتلفزة تعتقد أن قيمة العقد لا تعادل قيمة المنتوج الذي تثبه إضافة إلى أن تبعات انتشار فيروس كورونا في تونس جعلتها في موقف لا يحسد عليه ماليا ولا يمكنها خلاص قيمة العقد.

ومن الناحية المنطقية قد يكون للتلفزة الحق في هذا الطلب ولكن لا أحد يمكنه فرض إعادة النظر في العقد من جانب واحد طالما لم يكن هناك داع قانوني ترتكز عليه ذلك أن انتشار فيروس كورونا أضر بكل المؤسسات وكذلك بنشاط كرة القدم بما أن الفرق تخوض المقابلات دون حضور جماهيري وبالتالي لا يمكن قبول العرض تلقائيا ولا نعتقد أن الأندية ستقبل هذا المقترح.

كما أن التلفزة الوطنية ورّطت نفسها عندما لم تحترم جدولة الديون رغم أنها اقترحت صيغة الخلاص وبالتالي وضعت نفسها في موقف ضعف قانوني وأخلاقي لن يكون من السهل الخروج منه إلا بتضحيات مالية في المقام الأول ذلك أن الأندية ستفرض طلب التخلي عن مبلغ 2.5 مليون دينار مثلما تطالب إدارة التلفزة بذلك باعتبار أنها تعاني ماديا وهي في حاجة إلى دعم جديد بدل التخلي عن موارد كانت تعتبرها من تحصيل الحاصل.

بيع الحقوق إلى الخارج

إشكال حقوق البث التلفزي لم يعد محليا فهو يهم عديد الدوريات ذلك أن قناة الكأس القطرية مثلا التي تربط بعقد مع الجامعة تخلت عن بث عديد الدوريات العربية في الموسم الجديد كما أن عديد البطولات المهمة وقع التخلي عن بثها. ويواجه الدوري الإنقليزي مشاكل بخصوص النقل التلفزي محلياً بينما تضاعفت أسعار بيعه في خارج إنقلترا أما الدوري الإيطالي فهو لا يبث في منطقة الشرق الأوسط بما أن جل القنوات امتنعت عن شراء الحقوق هذا الموسم.

وباتت القنوات التي تبث في مختلف القارات هي الملجأ الوحيد، فالدوري الفرنسي مثلا، يبث عبر شبكة «برايم فيديو» الأميركية التي فازت بحقوق البث ووجهت صفعة للقنوات المحلية الفرنسية التي لا تبث إلا مقابلتين فقط ومقابلات الدوري الفرنسي مثلا لا يمكن مشاهدتها في إسبانيا نظرا لعدم بيع حقوقها في إسبانيا.

وهذا الإشكال بات مطروحا في كل البطولات تقريبا حيث وجدت الجامعات الحل في القنوات متعددة الجنسيات لتحقيق عائدات مالية مهمة وهو ما فعله الاتحاد الدولي بخصوص تصفيات كأس العالم قطر 2022 عندما غيّر طريقة بيع الحقوق.

ولم يعد أمام الجامعة حلولا غير اللجوء إلى بيع حقوق البث التلفزي مجددا، باعتبار أن غياب مقترحات واقعية عن التلفزة الوطنية يوحي بأننا اقتربنا من فسخ العقد وفضّ العلاقة التعاقدية التاريخية وما سينجر عن ذلك من ملاحقات قانونية إذ أن التلفزة الوطنية تبدو إلى حد الان في موقف ضعف قانوني بما أنها لم تسدد مختلف الأقساط في الآجال المتفق عليها، وهو ما يجعل الجامعة مرشحة للفوز بأي نزاع قضائي مع التلفزة.

ولن يكون من الصعب بيع حقوق البث إلى قنوات أجنبية بما أن القنوات الليبية ترغب في شراء حقوق البث إضافة إلى قناة مصرية وبالتالي فإن الجامعة ستضمن للأندية عائدات مالية محترمة وتضمن للجمهور الرياضي مشاهدة المقابلات لأن هذا الهدف الأساسي الثاني من التعاقد. ورغم ما يمكن أن يطرحه هذا الأمر من مشاكل مثلما حصل الموسم الماضي في فرنسا، إلا أنّه يبدو الحل الأنسب خاصة وأن القنوات الخاصة التونسية لا تبدو قادرة على الدخول في منافسة لشراء حقوق البث.

 


زهيّر ورد