الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



الكاتبة والباحثة آمنة الرميلي الوسلاتي لـ«الصحافة اليوم» :

في «ألوووووو..» حاولت كتابة قصة أخرى مختلفة



هي متحصلة على ثلاث جوائز في مسابقة كومار للرواية، وأيضا أحرزت على الجائزة العربية لأدب الطفل وجائزة نادي القصة وفي رصيد الكاتبة والباحثة آمنة الرميلي الوسلاتي مجموعة من الاصدارات الأدبية آخرها كانت مجموعتها القصصية التي اختارت لها عنوان «ألوووووو...» التي صدرت منذ أيام.. عن هذا المؤلف الجديد ومواضيع أدبية أخرى جمعنا بآمنة الرميلي هذا اللقاء حيث تحدثنا عن كتاباتها وعن الرواية والقصة ومواضيع أخرى لكم تفاصيلها:

لننطلق من «ألوووووو..» وهو عنوان إصدارك الأدبي الجديد، الأكيد أنّ وراء هذا العنوان لمجموعتك القصصية مغزى ورسالة تريدين إيصالهما للقارئ؟

«ألوووووو..» هو عنوان مجموعتي القصصية الجديدة عن دار برسبكتيف ــ آفاق. والعنوان هو بوّابة النص الأدبي وعتبته الرئيسية وقوّة الجذب التي يمارسها النص على القارئ. واختياري هذا العنوان يأتي من خلفيتين اثنتين، أولاهما ــ وهي الظّاهرة ــ كون عنوان المجموعة هو في الآن ذاته عنوان إحدى قصص المجموعة. وهي من القصص التي أحببت كتابتها وقراءتها، قصّة ساخرة هزلية، فيها نوع من الامتحان لنوايا القارئ وتوقّعاته. وثانية الخلفيتين ـ وهي المُهْمَتة أو الضّمنية ــ هي أنّ العنوان «ألوووووو..» يحمل نوعا من الدّعوة إلى القراءة والتّنبيه إلى ربط الصّلة بين النص والقارئ. ولعلّ كلمة «ألوووووو..» شكل من أشكال النّداء إلى فعل القراءة وإصدار رنّة لغويّة لا تتوقّف إلاّ بقراءة المجموعة.

قلتِ في حوار لك: «أنا لا أؤمن بالدّوام وعلى الكاتب أن يغيّر أدواته ويطوّرها إن كان مقتنعا بذلك»، فهل تغيّرت أدوات كتابتك في «ألوووووو..»؟

فعلا، الكاتب ــ رغم خوفي من الصفة وتحرّجي من أن أضيفها إلى نفسي ــ مطالب بالتبدّل والتجدّد والتّطوّر. وفي تجربتي المحدودة لا نصّ من نصوصي يشبه الآخر تقريبا، بشهادة القرّاء المختصّين والباحثين في ما كتبت. كلّ رواية ، وكلّ قصّة هي عالم جديد أقفز داخله وأعيش خصائصه ويهبني مغامرة مختلفة عمّا سبقها؛ وعليها أن تكون مختلفة عمّا سيأتي بعدها.

ومجموعة «ألوووووو..» تشهد أنّني حاولت كتابة قصّة أخرى مختلفة عن القصص في مجموعاتي الثلاث السابقة: «يوميات تلميذ..حزين» و«صخر المرايا»، و«سيّدة العلب». قصص فيها كثير من التّجريب والتّقطيع السردي المختلف ووجهة النظر السردية المطلّة من زوايا جديدة مقارنة مع ما كتبت من قصص في السابق. أقرّ مثلا أنّني في هذه المجموعة الجديدة كنت أقرب إلى الكتابة السينمائيّة، وأميل إلى الشعر، وأوغل في الرّمز. وفي هذه المجموعة خضت لأوّل مرّة كتابة «القُصيْصة»، أو «القصّة القصيرة جدّا». ولأوّل مرّة أيضا يُقترح مصطلح «قُصَيْصَة» لهذا الجنس الأدبي الجديد. لا بدّ من التوسّع في المغامرة، والكتّاب الذين داوموا على تكرار أنفسهم خمدوا بسرعة.

ماذا تحقّق لك في المراوحة بين كتابة الرّواية والكتابة القصصيّة؟

الرّواية والقصّة تلتقيان في كونهما جنسين سرديّين يتطلّبان الأدوات نفسها تقريبا لإقامة عوالمهما التّخييلية من شخصيات وأحداث وأمكنة وأزمنة. ولكن تختلفان أيّما اختلاف في صياغة الكتلة السردية داخل كلّ منهما. ودون أن نذهب شأوا في الجانب النّظري نقول أنّهما تمثّلان مغامرتين في الكتابة تحمل كلّ منهما طعمها الخاص ومتطلّباتها السردية الخاصة. فالرّواية عالم شاسع كمدينة عملاقة بشوارعها وساحاتها وسكّانها الكثيرين. يلزمها كثير من الصبر والانضباط لإتمام معمارها المركّب دون الوقوع في الارتباك وخاصة في النّشاز الهندسيّ. بينما القصّة غرفة سحريّة بنافذة واحدة على الكاتب أن يمتلك من الرّشاقة ما يمكّنه من الدّخول السّلس إليها والخروج المبهر منها.

وأنا أستغرب من كتّاب يبدؤون تجربتهم بالقصّة ثم يذهبون إلى الرّواية دون رجعة إلى القصة، ظنّا منهم أنّهم «كبروا» على القصّة وتجاوزوها. والحقيقة أنّ العودة إلى القصّة بعد الرّواية ليست بالأمر السهل. فالتعوّد على التحرّك في المساحات الشاسعة قد ينسي الجسد قدراته الكامنة على التحرّك في ما ضاق من المساحات وإيجاد المعنى الواسع في الكلام المحدود. في نظري القصّة هي سيّدة السرد وهي الخطفة واللّمحة والغمزة الماكرة، وهي الاقتطاع السريع ممّا حولنا من ظواهر وكائنات، والانخطاف الأسرع إلى ما في الوجود.

*أنت قنّاصة الجوائز وطنيّا، فماذا عن مشاركتك دوليّا؟

أنا معتزّة كثيرا بأنّني متوّجة بجوائز وطنية كثيرة: ثلاث جوائز كومار (جائزة الرواية البكر لرواية «جمر..وماء» (2003)/جائزة الكومار لجنة القراءة لرواية «الباقي..» (2014)/جائزة الكريديف لرواية «الباقي..» (2014)/جائزة الكومار الذّهبي لرواية «توجان» (2016)/الجائزة العربية لأدب الطّفل لرواية «مغامرة كشّاف» (2016)/ جائزة نادي القصة لمجموعة «سيّدة العلب» (2006)، وأنا مستعدّة لجوائز أخرى إن جاءت، سواء من داخل تونس أو من خارجها!!

والحقيقة أنّني لم أصطدْ أيّة جائزة من كلّ هذه الجوائز التي حصلت عليها، لأنّ الصيد يكون فيه حيلة وشرَك وفخاخ تُنصب، وترقّب فريسة تقع.. وأنا أكتفي بكتابة النص، وتطرحه دار النشر للمسابقة فيتوّج. ويأتي الأمر في شكل مكالمة هاتفية بسيطة يقال لي فيها: لقد ربحت الجائزة الفلانية. وأفرح كما كنت طفلة حين يقول لي سيّدي أو سيّدتي: عندك جائزة!

هل أنت قارئة جيّدة آمنة الرميلي؟

أنا قارئة نهمة، طمّاعة لا حدّ لطمعي في كلّ نصّ تقع عليه عيناي. وأنا أحيا بالقراءة ويبدو أنّني سأموت وأنا أقرأ كتابا! كلّ حياتي منذورة للقراءة منذ تعلّمت القراءة. ونحن جيل كان كلّ همّه أن يقرأ ويدرس ويتثقّف. وكنت ولا أزال أقرأ كلّ شيء: الرواية والقصة والدراسة والصحيفة وكلّ ما تقع عليه يدي. صحيح أنّ البحث يقمع إلى حدّ ما القراءة الحرّة ولكنّني أصرّ على أن أقرأ كلّ يوم ما أمكن من الكتب. ولا مجال لكتابة عميقة دون قراءة عميقة. القراءة هي أساس الكتابة. وحتى نقدر على كتابة قصة نحتاج إلى قراءة ما لا يحصى من القصص وكذلك الأمر مع الرواية والقصيدة وغير ذلك. اقرؤوا، تكتبوا!..

كيف تبدو لك السّاحة الأدبيّة بشكل عامّ في تونس؟

الساحة الأدبية في تونس تشبه ساحات تونس الأخرى، الساحة السياسية والساحة الاقتصادية والساحة الاجتماعية. الساحة الثقافية كغيرها من ساحات تونس فيها الفوضى وفيها المتطفّلون والانتهازيون واللّصوص، وفيها المفسدون واللّوبيات. وهي أيضا ساحة من ساحات تونس التي تعاني من ضعف الإمكانيات وغياب الخطط الواضحة وضبابية الاختيارات. ولكن فيها أيضا الصّادقون والمؤمنون بالفعل الأدبي والإبداعي والثقافي عموما، المنغمسون بلا هوادة في تطوير المشهد الأدبي في تونس رغم الصعوبات وقلّة الاعتراف والمعروف الذي يعاملون به، ورغم هشاشة وضعيتهم الاجتماعية وغياب التغطية الصحية والمالية وانسداد الأفق. رغم كلّ ذلك فهم يكتبون ويقتطعون من لحمهم لينشروا ويحاولوا خرق الصمت والتهميش واللاّمبالاة العامّة.

بعد «ألوووووو..» ماذا سيطبع لك؟

مع «ألوووووو..» نشر لي كتاب جديد في البحث عن دار زينب للنشر، يحمل عنوان «كتابة القتل في الأدب العربي القديم». وهو بحث أعتبر أنّه من الأبحاث المهمّة؛ لا لأنّه أخذ منّي أربع سنوات من البحث والكتابة فقط ولكن لأنّه خاض في ذاكرتنا الأدبية اللّغوية الرّمزية المتعلّقة بالقتل. إنّها رحلة في عوالم سرد المقاتل من خلال كتاب «الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني. ولعلّ ميزة هذا البحث كونه من المباحث الجديدة حيث لم نجد من سبقنا إليه على الأقلّ في البحوث الأكاديميّة العربيّة. ومستقبلا قد ننشر بعض مجاميع المقالات العلمية الجاهزة في النّثر وفي الشعر، وقد ننشر قبل ذلك ديوانا في الشعر باللّهجة التونسية.

أجرت الحوار: ريم قـيـدوز