الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



«الحياة الثقافية» في عددها الجديد

دراسة سوسيولوجية عن «الشخصية التونسية والتدين»


صدر العدد الجديد لمجلة «الحياة الثقافية» الخاص بشهر فيفري متضمنا عديد المواضيع ذات الصلة بالشأن الثقافي دراسة ونقدا ومقاربات سوسيولوجية علاوة على أركان قارة تهتم بالإصدارات الأدبية الجديدة قصة ورواية وشعرا.

الأكاديمي محمود الذوادي استهل العدد في باب دراسات وقراءات بدراسة حول «وقع تأثير القواعد الثقافية الخاصة على السلوكيات في المجتمعات العربية» وحدّد طرحه بما أسماه الرموز الثقافية: اللغة المكتوبة والمنطوقة والفكر والدين والمعرفة/العلم والأساطير والقوانين والقيم والمعايير الثقافية باعتبارها رموزا تشكل عناصر مركزية في صميم هويات الأفراد والمجتمعات وعلى أساسها ينبغي أن يكون الاعتماد عليها ذا أولوية قصوى بالنسبة الى المختصين في العلوم الاجتماعية الذين يرغبون في فهم وتفسير سلوكات الناس وحركية المجتمعات والتنظير حولها. الأستاذ تعرّض في دراسته إلى جملة من المحاور فانطلق من «الإنسان كائن ثقافي بالطبع» متدرجا نحو «القواعد الثقافية العامة السائدة في المجتمعات تسمح بحدوث السلوكيات المنحرفة» و«أثر تراث القواعد الثقافية الخاصة على السلوكيات الجماعية» و«عادة/شعيرة الختان تمثّل تراثا صميما للمسلمين العرب وغير العرب» مستخلصا أن فكرة تراث القواعد الثقافية الخاصة وتأثيراتها المطلقة والقاهرة على بعض سلوكيات الناس في المجتمعات العربية تتناسق مع فكرة الخصوصيات الثقافية للمجتمعات البشرية ذات الثقافات المختلفة.

في نفس الباب كتب الجامعي خالد البحري عن «المنهاج ومنزلته في فكر محمود محمد طه» ومما جاء في هذه الدراسة أن أزمة الإنسانية المعاصرة إنما هي أزمة منهج ولا سبيل إلى الخروج من هذه الأزمة إلا بكشف زيف المناهج القائمة التي أنتجت وضعا اجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا وإنسانيا فاسدا، مضيفا أن المنهج التربوي هو أخطر المناهج في تكوين الإنسان لأنه متى صرف النظر عن المنهج أضعنا الطريق إلى الحقيقة: حقيقة أنفسنا وحقيقة عالمنا وحقيقة الإنسان عامة وفي موضع آخر «أصبحت الديمقراطية والاشتراكية والحرية الفردية تتطلب الحلول وتلح في الطلب ولا يجيء الحل إلا من تلقيح المدينة الغربية».. فتحي بوعجيلة الجامعي كتب عن «همومنا الحاضرة في أدب الذاكرة» وهي قراءة في مجموعة من كتب سير الأدباء والمفكرين على غرار «مذكرات الشابي و«حياتي» لأحمد أمين و«الأيام» لطه حسين و«حياة قلم» للعقاد و«سيرة حياتي» لعبد الرحمان بدوي و«رحلة جبلية، رحلة صعبة» لفدوى طوقان علاوة على سير المهنيين والصحفيين والزعماء والسياسيين والسجناء والمهمشين وغيرهم معتبرا أن السير الذاتية العربية خير مرصد لما تخلفه أنظمة الحكم في بلداننا من معوّقات الرقي والسلم ولما تفرزه من مشاكل التنمية وانعدام مقوّمات الحياة الكريمة، أما الجامعي محمد الطويلي فقد خصّ هذا العدد بدراسة سوسيولوجية عن «الشخصية التونسية والتديّن: غوص في محدّدات وتمظهرات الديني لدى التونسي» وكتبت الباحثة هالة الجموسي عن «الشاهد الديني في مقامات الحريري» وكتب الباحث ماهر الجويني عن «خطاب العنف والعنف المضادّ عند الشباب في حياتنا المعاصرة».

الطاهر بن عمار شخصية احتلت الواجهة الأمامية في السياسة وإدارة الشأن العام والاقتصاد على مدى ستّ وأربعين سنة بغير انقطاع منذ 1912 إلى 1958 والحيف الذي لحق بهذه الشخصية حفّز الشاذلي بن عمار إلى تأليف كتاب عنها حمل عنوان «كفاح رجل ومصير أمة» قدمه بهذا العدد في ستّ صفحات معرفا بالشخصية وانجازاتها، وفي نفس السياق كتب فؤاد القرقوري عن رواية «تعويذة العيفة» لتوفيق العلوي تحت عنوان «الحكاية هي الحياة» وعن المجموعة القصصية لرشيدة الفارسي «حين تضج الأعماق» كتب عمر حفيّظ عن المأساوي فيها أي الصراع الفاجع والدائم الذي يمزق الإنسان والعالم. كما كتب عبد القادر عليمي عن البناء الفني ومستويات السرد في مجموعة عيسى جابلي «كأن أمضي خلف جثّتي» وكتبت سلوى بن رحومة عن حديث الدهشة وغياب الحائط في رواية «حائط المبكى» لعز الدين جلاوجي.

ومن القصة إلى الفكر كتب محسن العوني تأملاته في كتاب «القضية اللغوية في تونس» للدكتور هشام بوقمرة تحت عنوان «راهنية المسألة واستمرارية المواقف الفكرية» ومنه إلى الحوارات «ما عاد الواقع قادرا على تبليغ رسالة المبدع» قال الروائي إبراهيم درغوثي لمحاورته بسمة البوعزيزي التي استعرضت مجموعة كتبه الصادرة في جنسي الرواية والقصة القصيرة.

هذا إلى جانب ما تعود عليه القارئ للحياة الثقافية من أركان كمتابعات للتظاهرات الثقافية وجديد الشعراء وكتاب القصة القصيرة.

 

 


تقديم: ناجية السميري