الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة


في مكتبة «الصحافة اليوم»
«أكثر حياة وأقلّ وحدة عن الكتب والكتاب» لجوناثان ليثم

عنوان مثير لكتاب أكثر إثارة



«أكثر حياة وأقل وحدة: عن الكتب والكتاب» عنوان مثير لكتاب أكثر إثارة خلق جدلا كبيرا في أوساط المثقفين والإعلاميين الأمريكيين وهو للإعلامي «جوناثان ليثم» الذي يمتلك في رصيده عشر روايات وأربع مجموعات قصصية ومجاميع مقالات نقدية، كما حرر كتباً عن الموسيقى وموسيقى الروك آند رول والبوب..

وتتناول فصول الكتاب كتّاباً من القرنين التاسع عشر والعشرين دخلوا التراث، وأصبحوا من الكلاسيكيات مثل هرمان ملفيل الأمريكي، وفرانز كافكا التشيكي، وتشارلز ديكنز الإنقليزي.

في فصل قصير بعنوان «ابتلع والتهم»، يتحدث ليثم عن رواية هيرمان ملفيل «موبي ديك» (1851) وتتمحور حول قبطان سفينة يطارد حوتاً (موبي ديك هو اسم الحوت) قضم ساقه وجعله أعرج. ويعزو ليثم اهتمامه بهذه الرواية إلى أن زوجة أبيه (حين كان ليثم في الخامسة عشرة) كانت مهتمة بالحيتان، وبالمحافظة عليها من الانقراض، وكانت تخرج في سفينة إلى عرض المحيط الأطلنطي، لكي تراقبها، وتسمع أصواتها، وكانت تعيد قراءة رواية ملفيل مرة كل عام..

وفي فصل بعنوان «الشكل في القلعة» يتحدث ليثم عن رواية كافكا «القلعة» (1926) تمّت ترجمتها إلى العربية نجد مساح أراض يقبل على قرية تحيط بقلعة، ولكن غموضاً يكتنف مجيئه. فلا أحد قد طلبه هنا، ولا هو مسموح له بالبقاء. وثمة عقبات بيروقراطية تقوم في وجهه في كل خطوة يخطوها. ويقول ليثم أنه قرأ كافكا لأول مرة وهو طالب في المدرسة الثانوية، وفيما بعد - حين صار طالباً جامعياً - قرأ قصة كافكا المسماة «المحاكمة» ورسالته إلى أبيه.

وإحتار ليثم زمناً بين التفسيرات المختلفة التي قدمها النقاد من شتى الاتجاهات لأعمال هذا الكاتب اللغز: تفسيرات تربطه بالوجودية أو اليهودية أو مناهضة الفاشية أو مناهضة الشيوعية أو الفرويدية .

ومن التراث يلتقط ليثم الروائي الإنقليزي تشارلز ديكنز في روايته المسماة «دمبي وولده» (1847 - 1848) ). و تدور أحداث الرواية حول صاحب وكالة للشحن البحري يدعى المستر دمبي، توفيت زوجته بعد أن أنجبت طفلاً رقيق البنية عقد الأب عليه كل آماله أن يخلفه في تجارته وعمله. ولهذا الأب الذي يبدو جامد المشاعر وكأنه يخجل من أي تعبير عن العواطف ابنة تدعى فلورنس تتفانى في حب أبيها، ولكنه يقابل حبها بالجمود والبرود، خصوصاً بعد فقدانه ابنه الذكر. والابنة تحب شاباً طيباً مخلصاً يعمل لدى أبيها، ويدعى ولتر جاي، ولكن الأب - محطماً قلب الابنة - يرسل حبيبها للعمل في فرع الوكالة بجزر الهند الغربية، إذ لم يكن يريد لهما الاقتران. ويقترن الأب بأرملة شابة فقيرة، ولكنها ذات كبرياء تدعى إديث. على أن معاملته المتعجرفة لها تدفع بها إلى أحضان مدير أعماله الشرير، وتفر معه إلى فرنسا. هكذا تنهار دعائم البيت الذي سعى دمبي إلى إقامته: فقد ثروته وابنه وزوجته، وتركت ابنته المخلصة له البيت بعد أن يئست من معاملته القاسية لها، واقترنت بحبيبها بعد عودته من غربته. ويعاني دمبي من وحدة قاسية إلى أن تعود ابنته وزوجها إليه ساعين إلى تعويضه عما عاناه.

ومن هؤلاء الكتّاب التراثيين ينتقل ليثم إلى روائي معاصر هو الروائي البريطاني (ياباني المولد) كازو إيشيغورو المولود في 1954، الذي حصل على جائزة نوبل للأدب بعد صدور الكتاب. وقد ولد إيشيغورو في مدينة ناغازاكي ثم جاء إلى إنقلترا في 1960 حيث درس الأدب الإنقليزي والفلسفة بجامعة «كنت»، ودرس الكتابة الإبداعية (كان من معلميه الروائي والناقد الإنقليزي السير مالكولم براد برى) بجامعة إيست أنغليا، ثم دخل الحياة الأدبية الإنقليزية بعدد من الروايات تجمع بين موروثه الياباني وثقافته الغربية، كما كتب سيناريوهات عدد من الأفلام السينمائية.

وينتقل المؤلف بين أسماء روائية على قيمة كما يعرّج على سيرة الشعراء وآثارهم والنقاد وأعمالهم ليجمع في كتابه الكثير من الأسماء التي غيرت وجهة الثقافة في أمريكا.

 


ج.ق