الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



عرض مسرحية «الجلسة» للمخرج المصري مناضل عنتر

في علاقة الإنس والجان وفق طرح ركحي...



ضمن المشاركات الخاصة بفعاليات الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي والذي تحتضن ترجمته لهذه السنة تونس، تمّ مساء الخميس 11 جانفي الجاري عرض مسرحية «جلسة» للمخرج المصري مناضل عنتر وذلك بقاعة دار الثقافة ابن رشيق.

المسرحية هي من تأليف المخرج وشاركه في تنفيذ أدوار الشخصيات عشرة ممثلين وصدر الانتاج عن مسرح الطليعة بمصر.

تنطلق المسرحية بواسطة ممهدات ركحية تتلخص في انبعاث موسيقى صوفية صادرة من ناحية معتّمة، ووفق ايقاع متواتر تتجلى الصورة والركح وينقشع دخان البخور ليظهر أشخاص متنكرون في شكل شياطين الجان يتنازعون حول فتاة مع شيخ دين وقس... ويتأكد هذا التحاور بعد خفوت الايقاع... وتتنزل طبيعة الحوار الركحي وفق تضاديات ذات علاقة بتاريخ الانسان على الأرض والذي لم يتخلّ خلاله منذ الأزل عن العلاقة الملتبسة مع الجان...

هذا الأخير الذي تعدّدت حوله الروايات والأساطير اضافة الى ما ورد حوله في النص القرآني.

تتواصل المشاهد في نفس اطار الاشكال القائم حول التنازع على الفتاة والتي يعمل الجان على تملّكها وتحقيق عقيدته في الهيمنة على الانسان والمتمثلة في الفتاة، هذه الأخيرة سليلة مريم المجدلية من جهة ومحاولة تخليصها من هؤلاء الجن من قبل الشيخ والقس عبر ذكر آيات بيّنات من القرآن والتعاويذ...

يدور في الأثناء حوار بين الطرفين على لسان الفتاة وتنكشف خلالها البعض من المكونات التاريخية في علاقة الجان بالإنسان والذي يرى الجان أنه أخذ مكانه في السلطة على الأرض والذي سبقه في أول الأمر للعيش في ربوعها إلا أنه بحضور هذا الإنسان أصبح الجان منبوذا ويبحث عن الخلاء والأماكن المهجورة ليعيش وفق إرادته التي تنهض على الخطيئة، يعرّفها الجان في قوله «أن من يرتكب الخطيئة يصبح عبدا لها».

ومن خلال هذه المعركة تتمظهر العديد من الحقائق المتداولة تاريخيا وأسطوريا في علاقة الجان بالإنسان بصفة عامة...

تتواصل المعركة في نفس الإطار المكاني المتخيل على الركح بنفس «الديكورات» وعبر مشاهد طويلة ويتأكد إصرار هذه المجموعة من الشياطين الجان على عدم التنازل عن الفتاة...

إلا أن الشيخ والقس يعتمدان عدة حجج للجان ويرددان على مسمعهم البعض من الآيات والتعاويذ وهو السلاح الذي يخشاه الجن... وفي النهاية يعمد هذا الجن إلى قطع حبل الوريد للفتاة لتنتهي معها المعركة والتي لم تنته مع الإنسان طيلة بقائه على هذه الأرض.

مسرحية «الجلسة» ووفق ترجمتها فوق الركح تميل إلى الفرجة والتمعن الذهني أكثر من الفرجة البصرية رغم المجهود المبذول من قبل عناصر الفرقة.

 


الهادي جاء بالله