الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



افتتاح الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي:

في حضرة السيد النبيل....«المسرح الجميل»



ـ متابعة: ناجية السميري

دون بهرج ولا سجاد أحمر ولا نجمات من ورق... فقط أنوار المسرح البلدي بالعاصمة أضيئت وانتشر ضياؤها في أرجاء الفضاء وزواياه، تشعّ على أبرز وجوه المسرح العربي الوافدين على تونس حاملين قضاياهم ورؤاهم وإبداعاتهم وكل هواجسهم الفنية والانسانية، للعرض أو للتباحث الفكري حول مشاغل المسرح الآن وهنا أو للمشاركة في الورشات أو لمجرد الحضور والمواكبة...

مساء أول أمس الإربعاء انطلق حفل افتتاح الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالاشتراك مع وزارة الشؤون الثقافية بالعاصمة من العاشر إلى السادس عشر من شهر جانفي. الحفل قدمته الممثلة وحيدة الدريدي واستهله الفنان زياد غرسة بمعزوفات وأغنيات تونسية نغما ومقاما تلاه عرض لشريط يوثّق لدورات المهرجان السابقة وأهم محطاتها تحت اشراف الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي. جاءت بعده كلمة وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين مرحبا فيها بممثلي الهيئة العربية للمسرح وضيوف المهرجان، مثمّنا هذه التظاهرة المنتظمة بتونس بعد شهر فقط من اختتام أيام قرطاج المسرحية لتزيد المسرح ألقا وإشعاعا مشيرا إلى أن المسرح طرح للحياة والوجود الجمعي والمجتمعي وأن الركح إطاره النسقي والمشهدي، مضيفا أن هذا المهرجان بكل أركانه يشجّعنا على مزيد الانفتاح على الهيئات والجمعيات ذات البرامج النوعية خاصة ونحن على أبواب افتتاح قطب ثقافي/مدينة الثقافة بمسارحه العصرية الثلاثة التي نعوّل عليها لاستمرار الفن الرابع ومزيد اشعاعه.

«المسرح عائلة كبرى جمال الفن يوحّد بيننا وبينها ويجمع شملنا وشملها وسؤال الكلمة الحرة يوحّد بين أفرادها».

بعد هذه الكلمة جاءت فقرة تتويج المكرمين العشر: دليلة مفتاحي وسعيدة الحامي وصباح بوزويتة وفاتحة المهداوي وفوزية ثابت والبحري الرحالي وأنور الشعافي وصلاح مصدق ومحمد نوير ونور الدين الورغي ثم كلمة الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبد الله التي لم تترك شأنا إبداعيا متعلقا بالمسرح وبالهيئة ومشاغلها إلا وخاضت فيه فكانت مكتوبة بروح الفن ورغبة موصولة على إنجاح الدورة وتعميق العلاقات الثقافية والإنسانية بين البلدان والمبدعين ناقلا للحضور والمبدعين وضيوف تونس تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات العربية المتحدة، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، ومعها كل التهاني باليوم العربي للمسرح وانعقاد الدورة العاشرة، مؤكدا على متابعته كل تفاصيل التحضيروالمجريات وكذلك ما سيبدعه المشاركون في هذه الدورة فرقا وأفرادا... فلا شيء يسعد روحه كمسرحي، كما يسعدها جمال المسرح.

وأضاف الدكتور إسماعيل عبد الله متحدثا عن المهرجان «هذا حجيج للمسرح العربي الجديد، حجيج لتونس، حجيج العشاق لأجملِ المواعيد، وفي اليوم العربي للمسرح، هنا، خير موعد، نوقد له مشاعل القلب ويعلو لسدته النشيد.» مذكّرا في هذا السياق بكاتب كلمة اليوم العربي للمسرح الدكتور فرحان بلبل التي تمنى فيها أن يكون المسرح العربي حرا وأن تقفل مخافر الشرطة في عقول المبدعين وتتحطم القيود المفروضة على ألسنة المسرحيين وعلى أفكارهم. قال الأمين العام للهيئة بأن بلبل يسطّر بنور بصيرته صفحة جديدة من تراتيل المكتوين بنار التجربة المسرحية والمتطهرين بنورها. وأضاف متحدثا عن المهرجان ودواعي تأسيسه:

«ما بين العاشر من جانفي عام 2008، والعاشر من جانفي 2018، تبدو السنون أكثر من عددها، وأقصر من الطموح، وما كان لذلك أن يكون لولا مساعيكم، فهذا البيت الذي أراده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بيتاً لكل المسرحيين العرب، بيتكم، وصدر البيت لكم، بإرادتكم وعملكم، وإذ يعلوا هذا الصرح فإنما يعلو بكم، وإذ يشع نوراً، فهذا نوركم، وإذ يقول للغد نحن قادمون لمسرح جديد ومتجدد، فإنما هو قولكم فالكلمة كلمتكم.»... كلمة كتبت بشغاف القلب وماء الروح عن حدث ثقافي لم يعد مهرجانا كما توحي به مفردة المهرجان وإنما صار بفضل الحاضرين والضيوف بمختلف اهتماماتهم الفنية وتنوعها مؤتمرا يتباحثون فيه ويقررون مدارات ومسارات، تولد فيه الرؤى والنصوص، تتناسج فيه المعارف، وتنسج غلالة الصباح القادم، هنا لا يغمض جفن إلا على حلم، ولا تتفتح عين إلا على أمل، هنا العملُ، والمسرح الأجملُ. موجها شكره لوزارة الشؤون الثقافية كشريك لم يدخر جهدا لإنجاح الدورة وكذلك الذين عملوا على التحضير لها منذ أكتوبر 2016 إلى هذه اللحظة، مؤسسات وشخصيات على امتداد الأرض التونسية، فتحوا آفاقاً جديدة للتعاون الذي لن يتوقف عند انتهاء المهرجان، بل يمتد مع كل نَفَسٍ مسرحيِ صاعد إلى ذرى العطاء... «هنا وفي عاشرة المهرجان، ينبض المشهد بدقات القلوب، تنفتح ستائر الروح، وتتوهج أنوار العيون، ونرفع راية السيد النبيل المسرح، لنعلن أن الحياة تزهو هنا، وتمضي للأمام من هنا ، كجدول ماء يشق شريعته، يسقي ويروي تربته ويستنبت الزهر على حوافه، هذا هو مسرحنا، وهنا مداه الجديد في تونس الخضراء.» لم يفت أمين عام الهيئة العربية للمسرح الإشادة بجهود المبدعين الذين كرمتهم هذه الدورة من اللواتي والذين بذلوا للمسرح في تونس والوطن العربي حنطة أرواحهم، وخمير خبرتهم، ليكون مسرحهم خبزاً على موائد البسطاء، كفرح العيد، فبادلهم المسرح العربي وفاءً بوفاء، هذه الكوكبة التي تستحق كل التقدير، وكأنما بتكريمهم، يكرم جيل كامل من المسرحيين التونسيين، جيل ناضل وليس له مبتغى سوى وجه المسرح واضح القسمات، بيّن النظرات، فصيحَ العبارات والصور، فكان... كما لم يفته تذكر الذين رحلوا تاركين أرواحهم معلقة على خشبة المسرح... فها نحن في بلد محمد العقربي، علي بن عياد، وفضيلة خيتمي، سمير العيادي، والمنصف السويسي، وعبد الله رواشد، ورجاء بن عمار، والهادي الزغلامي، وعز الدين قنون، وسعيدة السراي، محسن بن عبد الله، محفوظ سليم، حاتم الغانمي، الحبيب بولعراس، عبد المجيد الأكحل ، الطيب الوسلاتي، محمد المحظي، منية الورتاني، ويحيى يحيى... وواصل كلمته: «الليلة نقف في حضرة الذين ما زالوا على سروج خيلهم، من منى نور الدين وزهيرة بن عمار وجليلة بكار ولطيفة القفصي، وناجية الورغي، وليلى الشابي، وفاطمة بن سعيدان، فاضل الجعايبي وتوفيق الجبالي ومحمد إدريس وعيسى حراث وعبد القادر مقداد، وعزالدين المدني، ورجاء فرحات وعبد العزيز المحرزي، والفاضل الجزيري، ولن يكفي المقام لذكر العشرات ممن يستحقون الذكر من سيدات وسادة المسرح، لكن دعوني استحضر روح محمود المسعدي لتطل على هذا المشهد الذي يتجسد بحضوركم في الصالة وعلى الخشبة، أنتم يا شباب المسرح التونسي والعربي، يا غدنا وموعدنا».

نزيف العطر

«يا صاحب السُدِ، سلاماً لروحك من مسرحيين شبابا هنا، وعوا قولك، وعرفوا الذئاب التي تلبّست دماء البشر فأعارتهم وحشة وظمأ وجوعاً وأنبتت بأفواههم أنيابا حديداً، فراحوا ينزفون عطر أرواحهم على منصات المسارح ومطارح الإبداع، يروون ظمأ الإنسان للجمال، وجوعه للحق، فتيةٌ لا يفسدون ولا يهدمون، بل يرتّقون جراح البسطاء بمراهم الحكمة، فتيةٌ معاولٌ للبناء في زمن الخراب، فسلاماً لروحك فيهم يا محمود المسعدي» ... وبعدما أنشد الدكتور إسماعيل عبد الله مقاطع من شعر الشابي ختم كلمته بقوله: «هنا قد أُذن للمسرح من هنا... فدقوا دقات الحياة الثلاث وانطلقوا.. هذي الحياة لكم، وهذا مهرجانكم، المسرح مسرحكم، عشتم وعاش المسرح.»... وهكذا أعلن عن الانطلاق الرسمي لفعاليات الدورة الرابعة لمهرجان المسرح العربي ودعيت لجنة تحكيم المسابقة الرسمية إلى الركح والمتكونة من اللبناني رفيق علي أحمد (رئيسا) والأعضاء خالد الرويعي من مملكة البحرين وعثمان جمال الدين من السودان ومحمد مبارك من الكويت ومحمد البكري من فلسطين.

بعد هذا الحفل والتكريمات والكلمات أفسح المجال للفاضل الجعايبي ليعرض «الخوف» آخر انتاجات المسرح الوطني... لتكون الكلمة للمسرح فعلا إبداعيا يقرأ الحاضر ويستشرف الآتي.