الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



أفكار

فرانس غال : هل يموت الحب؟


بقلم: منيرة رزقي

لا شيء كالفن يصنع خلود البشر ويجعلهم يؤسسون اساطيرهم الشخصية.

والفنانة الفرنسية التي رحلت عن عالمنا مؤخرا هي إحدى النجمات اللاتي سيخلد اسمهن في ذاكرة الفرنسيين وليسوا وحدهم فكل عشاق الفن الجميل ومحبي الاغنية الفرنسية سيحتفظون بهذه الأيقونة في اذهانهم.

وقد تمكنت فرانس غال منذ البداية من تركيز قاعدة جماهيرية كبيرة لها لدى كل محبي الاغنية الفرنكوفونية وتمكنت من ان تجد سمة وطابعا مخصوصين لها في المشهد الفني الفرنسي الذي تتلاطم امواجه ولابد من التفرد حتى يمكن الولوج له وتبوئ مكانة فيه وهو ما فعلته فرانس غال.

وهو التي ولجت عالم الفن في بداية الستينات وهي مرحلة عرفت بالثورة في كل المجالات في فرنسا مع جيل كان قدوته جون بول سارتر، جيل قدم للعالم تعبيرات فنية وثقافية قطعت الى حد كبير مع كثير من النمطية.

ولم يمرّ على ولوجها العالم الفني سوى سنوات قليلة حتى شرعت فرانس غال في حصد الجوائز والتتويجات التي جعلت تجربتها منذ البدء علامة فارقة في مجال الفن الفرنسي.

وكانت قصة الحب التي جمعتها مع ميشال برجيه تحولا كبيرا في حياتها الشخصية والفنية فلقاؤها روحيا وفنيا بكاتب وملحن ومبدع من طراز رفيع جعل مسارها الفني يشهد تحولات عميقة وبزواجها به عام 1976 ولجت مرحلة جديدة أتت أكلها بثمار فنية اطلقت شهرتها في مختلف انحاء العالم.

ودشنت معه هذه المرحلة بأغنية كتبت من اجلها وهي اعلان حب، تلك التي كانت باكورة عقود من الغناء العذب الجميل الذي دغدغ مشاعر العشاق في كل مكان.

وكما أسس برجيه وفرانس نواة أسرة أسسا ايضا ملامح تجربة غنائية سيذكرها تاريخ الفن الفرنسي.

وبقدر ثراء تلك التجربة وعلى قدر الحب كان ألم الفراق موجعا ومؤثرا على فرانس غال التي كان رحيل حبيبها مؤلما وكان ذلك عام 1992 وكان مثابة منعرج في تجربتها الوجودية والفنية وانعكس على مسارها الفني قطعا.

وهو ما جعلها تنسحب من عالم الفن نهائيا وبشكل تدريجي حتى غابت عن الاضواء واستسلمت للمرض والعزلة.

والحب في حياة فرانس غال لم يرتبط بزوجها فقط فقد غنى من اجلها كلود فرانسوا رائعته «كالعادة» بعد قصة حب لم تكتمل ونتج عنها فراق مؤلم باعتباره كان متزوجا وكان الفراق نتيجة حتمية للعلاقة التي جمعتهما وتركت آثارها عميقة ومؤثرة.