الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



في إطار إحياء تجربة فيديريكو فيلليني السينمائية

حرية الإبداع ومصادرة الأفكار


دأبت جمعية حضرموت للفنون على تقديم عروض أسبوعية لأشهر الأفلام العالمية وذلك مساء كل يوم أربعاء بالمركب الثقافي محمد معروف بسوسة والهدف من هذا الاختيار ترسيخ التعاون بين النسيج الجمعياتي والهياكل الثقافية الرسمية وكذلك دعم التكامل بين جهود الناشطين الثقافيين وبعض رجال الأعمال ممن لهم ميل إلى ممارسة الإبداع وإيمان بدور الثقافة في بناء مجتمع تونسي حداثي ومستنير من أجل استقطاب الأجيال الجديدة وزرع روح العالمية فيها سواء إنتاجا أدبيا وفنيا وفكريا أو استهلاكا لمختلف الأصناف الإبداعية.

دور الفن السابع في النقد الاجتماعي

وفي هذا الإطار تمّ عرض شريط المخرج العالمي فيديريكو فيلليني «8 ونصف» وهذا الفليم الشهير يقدم السيرة الذاتية والمسيرة الإبداعية لفيلليني بطريقة فنية غريبة يمكن وصفها بالسريالية، أما الأفكار التي يريد مبرمجو هذا العرض بثها في جمهورهم النوعي الذي نجحوا في استقطابه فإنها تتعلق أساسا بالتعريف بمسارات تطور السينما عالميا وإقليميا وتأكيد أهمية الفنون وفي مقدمتها الفن السابع في النقد الاجتماعي وفي معالجة القضايا الحارقة بأسلوب فني ملموس يوازي معالجات الفكر التجريدي لواقعه بل ويتفوق عليه في مستوى التأثير.

تهشيم نمطية الصورة السينمائية

وخلال مناقشته لهذا الشريط بيّن الكاتب المسرحي والفنان لطفي بن صالح أن اختيارات العروض تستند إلى مقترحات يقدمها في الغرض عشاق السينما من الفنانين المحترفين بهدف التكوين النقدي للشرائح الثقافية الجديدة وتنمية وعيها بتاريخ الفنون وضمنها الفن السابع في أبرز نماذجه تحولا وتألقا. وأشار إلى أنّ سينما فيديريكو فيلليني تكسر خط السرد التقليدي وتراهن على تهشيم نمطية الصور السينمائية وتستجلي أغوار الشخصيات وتحرك سواكنها من خلال التركيز على تصوير المشاعر والنزاعات الباطنية... مضيفا أنّ الجمع بين الواقعية والعبث والسريالية لم يحجب اهتمام المخرج بالإطار العام لمشاهده السينمائية التي تبدو في غاية الإبداع من حيث توظيف لعبة الأضواء والظلال وتدفق الحركة والتوزيع الموسيقي للأحداث بل وحتى في مَسْرحة السينما.

وبعد أن نبّه إلى إصرار فيلليني على مناقشة عملية صناعة السينما داخل أعماله الفنية وخاصة في شريطه «8 ونصف» فإنه قد أشار إلى أن تفكير بطل هذا الفيلم -الذي يلعب دور مخرج سينمائي اسمه جويدو- في مشهد إعدام كاتب الفيلم إنما يترجم في الحقيقة بدايات تشكل نظرية موت الكاتب في النقد الأدبي وأيضا السينمائي والمقصود منها صعود سلطة جديدة عوضا عن سلطة قديمة هي سلطة القارئ بدلا عن سلطة المؤلف وسلطة المخرج السينمائي بدلا عن سلطة كاتب سيناريو الأفلام.

البصمة المحلية لأيّ عمل فنّي

هي مصعد عالميته

أما الممثل الشاذلي الورغي فقد عبر من جهته عن أهمية الانتباه إلى مهرجان الفنون الذي يتشكل داخل أفلام فيلليني، مبرزا في هذا الصدد أن تأثر هذا المخرج العالمي بعروض السيرك وبالمسرح عامة والمسرح الهزلي خاصة لا يخفى على أحد. وأضاف في جانب آخر أن ما ينبغي الوعي به هو أن البصمة المحلية لأي عمل فني هي مصعد عالميته ومثال ذلك تلك الروحانية ّعالية الدفق في أفلام فيلليني والمرتبطة بماضيه الشخصي وبواقعه المحلي الذي عاش فيه، باعتباره تلقى تعليمه خلال فترة طفولته في المدارس الكاتوليكية التي انتقدها عندما كبر في أفلامه مثيرا بهذا النقد الفني اللاذع حفيظة رجال الكنيسة وتصديهم له، الأمر الذي زاد في شهرته ورواج أفلامه بل وأيضا وهو الأهمّ في تعميق حرية الإبداع في مواجهة المؤسسات الدينية التي يقوم وجودها أصلا على مصادرة الأفكار وقمع الفن.

 


منصور